المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللحظات المتفلتة من الإطار اليومي - بقلم ابراهيم جوهر


الصفحات : [1] 2

ابراهيم جوهر
02-24-2012, 09:49 PM
يومياتي ...
اللحظات المتفلتة من الإطار اليومي
_________________ ابراهيم جوهر
الخميس 23 شباط 2012 م.
اليوم وقّعت عقد عمل إضافي للتعليم في الصفوف (المجموعات) الشبابية التي تشرف عليها شركة المراكز الجماهيرية التي تهتم بالطلبة ذوي المشكلات الاجتماعية الخاصة .
سأعلّم مادة اللغة العربية لمجموعات لم تتلق تعليما يتعلق باللغة العربية منذ عام دراسي .
باتت اللغة العربية غير ذات اهتمام في البرامج التثقيفية . حين يذلّ القوم تذل لغتهم .
تعرّفت على المجموعة التي حضرت على الموعد المتفق عليه (الساعة الواحدة والنصف ظهرا ) صبيتان وشابان .
طلبت منهم تخصيص دفتر خاص لتدوين الأحداث والمشاعر والمواقف التي تصادفهم يوميا .
الكتابة نوع من التواصل مع الذات بأسلوب راق .
الكتابة نوع من العلاج ؛ العلاج بالكتابة ...فكم منا يحتاج الى علاج !
قلت لهم : خصصوا دفترا خاصا بعنوان ((قلمي صديقي )) ، ولتكن الكلمات التالية مقدمة لما ستكتبون ، وتوضيحا للفكرة .
( حين أفقد الثقة بالناس ، والأشياء ألجأ الى صديقي القلم أبثّه مشاعري وشكواي وهمومي وأحلامي .
بالقلم أبني عالمي على هواي ؛ كما أحب أن أكون .
قلمي صديقي الذي لا يخونني . قلمي أنيسي ، وناقل مشاعري ، ومثبّت حالتي الانفعالية ...))
الفكرة ذاتها كنت قد عرضتها أمام طلبتي في الصف العاشر (العلمي) ، وقد بدأ الطلبة بالتنفيذ على تباين بالاندفاعية .
عند الثالثة والنصف انتهيت من اللقاء الأول مع المجموعة . شرحت عن الفعل في اللغة العربية وأقسامه الزمنية ، وعن الفعل المضارع وحالاته الإعرابية ، والأفعال الخمسة .
ذكرت أمامهم أن الفعل المضارع الأصل فيه أن يكون مرفوعا ، مثل الإنسان الذي يكون الأصل فيه السلامة . وحين يصيبه فيروس مرضي فإنه يصاب بالمرض ...والفيروس الذي يصيب الفعل المضارع قد يكون (فيروس) النصب ، أو ( فيروس) الجزم .
وكتبت لهم الحروف الجازمة وأجرينا التطبيقات اللازمة .
مساء الخميس نفسه عند الخامسة والنصف كان الموعد المحدد لنقاش الكتاب الأخير للكاتب محمود شقير الصادر عن دار الجندي للنشر والتوزيع بعنوان ( مديح لمرايا البلاد) .
اصطحبت في طريق ذهابي الى المسرح الوطني الفلسطيني الطالبتين الموهوبتين ؛ مريانا وديالا دخل الله . مريانا في الصف التاسع ذات قلم ينبئ بمستقبل أدبي متميز ، وكذا شقيقتها ديالا الطالبة في الصف الثاني عشر (التوجيهي) .
كان النقاش واستعراض مضمون الكتاب واسعا وشاملا ، حاول المتحدثون فيه الوقوف على ما وراء تلك اليوميات التي دونها الأديب محمود شقير ، وعلى قيمتها الأدبية والتاريخية .
كنت أول من تناول الكتاب بالتعليق وشيء من التحليل فور صدوره لأني وجدت فيه جديدا يضاف الى مشروع الكاتب شقير ونزوعه الى التجريب الفني والمزاوجة بين الأجناس الأدبية . وهو المشغوف بالتجديد في الشكل الفني وفي أسلوب التناول .هكذا كان حين راح يدأب ناشطا في كتابتة للقصة القصيرة جدا حين كانت تعتبر نبتا (شيطانيا) غريبا عن الأجناس الأدبية المألوفة . واليوم أضحت جنسا معتبرا له مكانته ودوره وتنظيراته الخاصة به .
يوميات (مديح لمرايا البلاد) كشفت جوانب إنسانيه في شخصية الكاتب ، وعرّفت بجزء من برنامجه اليومي المزدحم بين متطلبات العمل الوظيفي والثقافي والاجتماعي والأسري .
في تعقيبه على المناقشين والمداخلين أوضح أبو خالد فكرة تلك اليوميات التي توسل بها للتغلب على عدم نشره وكتابته قصصا جديدة ...وأوصى الحضور ناصحا :
(اكتبوا يومياتكم ...فحين راجعت ما كتبت في تلك الفترة وعنها وجدت أن كثيرا مما كتبته كان مرشحا للنسيان والضياع لو لم أثبّته وقتها ) . وأضاف :( كتابة اليوميات تجعلكم تنظرون بعين فاحصة الى الأشياء ).
راقت الفكرة لي . وكانت قد راقت لي فكرة اليوميات التي نقلتها الى طلبتي في المدرسة ، وفي المجموعات تلك على شكل ( قلمي صديقي ) .
ترافقت في طريق العودة الى المنزل وزميلي الدكتور تيسير عبدالله الذي شكا من كثرة حملة ألقاب (الدال) على غير وجه استحقاق وطلب مني أن نكتب حول الظاهرة التي بدأت تأخذ مكانها في الأوساط (الثقافية ) الفلسطينية والعربية .
ثقافة الشكل ، و (البرستيج) . أريد اللقب فقط . دال قبل الاسم ....
كم من تعاسة تمشي بيننا !!
وصلت البيت بعد الثامنة مساء . كانت شقيقتي مريم وابنتها ابتسام في زيارة لزوجتي التي تعثرت قبل أسبوع داخل المنزل فكسر اصبع قدمها اليسرى .
اقترح صديقي الروائي عيسى القواسمي بعد انتهاء ندوة اليوم السابع أن نجري حوارا ثنائيا أنا وهو يتناول الثقافة والواقع والأدب واللغة . راقت الفكرة لي ، ولكني تحسبت من الضغوط وكثرة الأعباء اليومية والمهمات الملقاة على عاتقي ***
أشعر بأني ملاحق دائما ؛ مضغوط ؛ مزدحم البرنامج .
لا مجال للانفراد بذاتي . لا مجال للجلوس الى صديقي (قلمي) سوى لحظات مختطفة من الوقت .
سألتني شقيقتي الكاتبة (حليمة جوهر) : لماذا لا تكتب إبداعا خاصا بك بعيدا عن القراءات النقدية لما يعرض في الندوة ...فوجدت نفسي مضطرا لإعادة المشاعر التي أخرجها اقتراح عيسى القواسمي الى سطح الكلام .
كنت مثقلا بالتعب . برنامجي اليومي في التعليم والنقاش أرهقني .
نمت عند التاسعة والنصف .



الجمعة 24 شباط :
صباحا
ذهبت الى البقالة التي تحجز لي نسختي الخاصة من صحيفة (القدس) اليومية . أحضرت بعض المشتريات اللازمة لوجبة الإفطار الصباحية .
وضعت قطرتين في عيني اليسرى وقليلا من دهون (زوفيراكس)
الالتهاب الحاد الذي أسكنني غرفة في مستشفى (شعاري تصيدق) عشرة أيام في شهر نيسان من العام الفائت ، وخمسة أيام من شهر كانون الثاني هذا العام ما زال يتحكم ويشوّش الرؤية .
قلّ تواجدي على برنامج التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) لهذا السبب .
هذا البرنامج وجدت فيه عالما للتواصل وتبادل الخبرات والآراء . ومجالا لنشر ما يخطر في البال . ولكني فوجئت أحيانا كثيرة من الفهم المشوش للتكنولوجيا واستخدامها ...فهناك من يدخل ليسأل أسئلة غير بريئة ، أو ليحكي كلاما لا قيمة ثقافية له ...أو ينشر كلاما يعكس ثقافته الخاصة وبالتالي ثقافة فئة اجتماعية وعمرية . الأمر الذي اضطرني لحذف (الصديق) غير المرغوب به من قائمة الأصدقاء .
هل أنسحب من هذا العالم الذي تعرفت عليه حديثا ؟
الفكرة راودتني طويلا ...
ما زلت مؤمنا بأنه ينقل ثقافة عيّنة مجتمعية موجودة ، وأن الانسحاب لا يحل المشكلة .
سأواصل التواجد إذا . سأكتب ، وأقرأ ، وأرد على الأسئلة الجادة ...لن أعيش في قوقعة .
كتبت يومية الجمعة هذه صباحا .
بعد الظهر تواردت أنباء اقتحام الشرطة الاحتلالية للمسجد الأقصى ، ومنعها سيارات الإسعاف من الوصول .
المسجد الأقصى في طريق محفوف بالمخاطر

القدس على مرمى حجر من التهويد الكامل

الناس في القدس حيارى ، مغبونون . حزانى ضائعون ، متروكون لمصيرهم المنظور في وحشته ووحشيته . يدي على قلبي . في الآونة الأخيرة صرت كثيرا ما أضعها على قلبي .


لساني عاجز ، وتوقعاتي موغلة في التشاؤم .
مطر خفيف يرهم في الخارج . الحرارة توالي انخفاضها .
الارض اشتاقت للمطر ، وكذا الناس .
سأذهب مساء لزيارة طبيب العائلة بهدف تجديد القطرة والدهون لعيني اليسرى .
عيني ...هل يعود السبب لتلك الليلة التي أوقفني فيها عدد من جنود حرس الحدود في أعلى الجبل حين سلّط أحدهم ضوء مصباحه اليدوي على مقربة سنتمترات منها ؟؟
صلبني على الجدار الحجري وسلّط ضوءه المبهر على العين اليسرى حين وجد بقايا لاصق مما يستعمله النجارون (آجو) في صندوق السيارة .
كنت اقترضت كمية من تلك المادة من جارنا النجار وأنا أعمل في مكتب العرب للصحافة بإدارة رضوان أبو عياش ، ولم أكن أدري وقتها (عام 1991 م.) أن المادة تستعمل في حرق السيارات !!







صباح الجمعة ؛ مطر خفيف همى فبلل الطرقات والمصاطب ورؤوس الأشجار وأسطح المنازل ...
مطر بلّل قلبي .
ليت المطر يواصل الهطول ...

ابراهيم جوهر
02-25-2012, 06:50 PM
السبت 25 شباط :
_______________
صباحا عند السابعة والنصف أوصلت ابنتي آية الى مدينة بيت ساحور ؛ الى راديو بيت لحم 2000 .
(آية) تدرس في جامعة بيت لحم اللغة العربية وتخصصها الفرعي الصحافة . بدأت التدرب ومن ثم العمل الجزئي في راديو بيت لحم 2000 منذ عامين .
الصباح ربيعي يحمل نسائم باردة ، والشمس تطل بخجل واضح .
بيت ساحور مدينة ساحرة بهدوئها وبراءتها .
هنا لي ذكريات من شباب ،ونشاط .
كنت هنا قبل أكثر من ثلاثين عاما . احتفلنا يوم فزنا بمجلس الطلبة في جامعة بيت لحم .
هنا سكن زملائي وأصدقائي زمن الطلب الجامعي :
معين جبر . حسن عبدالله . عبد الكريم قرمان . أحمد جبر . ابراهيم خشان . وليد تلالوة . محمد تمراز . عدي أبو عمشة .
هنا ولد زملائي من بيت ساحور : فؤاد بنورة ، صباح رشماوي . وسيلة رشماوي .
وهنا زميلي الكاتب جمال بنورة . وأستاذي الدكتور قسطندي شوملي .
هنا نمت ومشيت ،وهنا أحببت المدينة .
في طريق عودتي من بيت ساحور الى جبل المكبر كان لا بد من المرور على حاجز ( أبو غنيم – واد الحمص – قرية الخاص) جنود شبان يمارسون سادية بادية في التوقيف ، وفتح صندوق السيارة والنظر في بطاقة الهوية الشخصية .
بعد قليل أوازي جبل أبو غنيم ... أذكره بجماله المميز والأشجار تكسوه باللون الأخضر .
كلما مررت من هذا الطريق تذكرت صديقي مصطفى عثمان الذي قال أمام حشد طلابي :
لن ننزل عن جبل أبو غنيم .
نزلنا يا ابا موسى ...نزلنا عن جبال كثيرة ، وجبل (أحد) أولها – وأنت معلم تاريخ يدري _ .
أستذكر الكاتب مجدي الشوملي الذي وثّق حياة الطيور المهاجرة ولهو الأطفال في الجبل حين كان جبلا حقيقيا تعلوه الأشجار . الجبل اليوم تعلوه البنايات الحجرية والمراكز التجارية .
أواصل سيري مارا من طريق القدس – الخليل .
من هذه الطريق (أقصد المكان) كان أبي يسير باتجاه مدينة بيت لحم أيام الانتداب البريطاني .
قال لنا : لم تكن سيارات كافية ، ولا طرق معبدة . كنا نذهب الى بيت لحم من باب الخليل المقدسي ونحمّل السياح الأجانب على الدواب .
كانت الدابة بمثابة تكسي الأجرة هذه الأيام ..
للمكان ذاكرة .
للكلمات ذاكرة .
للإنسان ذاكرة .
في الصحيفة اليومية قرأت عن اشتباكات يوم أمس في المسجد الأقصى والأحياء المحيطة به . شهيد في بلدة الرام (طلعت عبد الرحمن ذياب رامية) ابن 19 عاما . شهيد الأقصى .
شهداء الأقصى كثر ، وشهوده .
قرأت مقالا جميلا مؤثرا للشاعر اللبناني/الفلسطيني بعنوان لافت (سجّل أنا فلسطيني) جاء في الفقرة الأخيرة منه :
((...أكتب عن فلسطين الآن ،هنا، في زمن نسيانها أو تناسيها، حين معظمنا يريد التبرؤ منها والتنكر لها وتركها في مهب الريح بحجة انقسامها على نفسها . أنتمي اليها في لحظات ضعفها وخذلانها ، ولا يراودني أدنى شك في كونها لا بد منتصرة في نهاية المطاف . أكتب عنها وأنتمي اليها وأعتز بحمل جنسيتها (الى جانب جنسيتي الأم ؛اللبنانية) لأن فيها أمثال خضر عدنان الأسير الحر ، ورفاقه الأنقياء مروان البرغوثي ، أحمد سعدات ، حسن يوسف ، باسم الخندقجي ، وآلاف الأسرى الآخرين الذين يظل سجنهم إدانة لنا ولحريتنا الناقصة من دونهم ، ولربيعنا الذي لم ولن يكتمل بلا فلسطين التي مثلما فضح دمها الأنظمة القديمة البالية المتهاوية سيفضح كل حكم جديد يتخاذل أو يتهاون ، لكن هذه المرة لن تنتظر عليه الشعوب عقودا من العمر والأحلام التي ذهبت هباء ، لأنها باتت تعرف الطريق الى الميدان )) .
ما زالت في فلسطين في الوجدان ، وستبقى .
الجمر المشتعل تحت الرماد .
ما زالت نافذة الأمل مشرعة ،،،وإن تلاعب بها الهواء والأهواء ...

بعد الظهر بدأت بقراءة رواية الياس خوري (الوجوه البيضاء) التي اتفق على نقاشها في ندوتنا الأسبوعية يوم الخميس القادم .
قرأت فصلين وافتتاحية الرواية التي شكلت فصلا خاصا بأسلوب ذكي ولغة أكثر ذكاء .
هذا كاتب مبهر ؛ يكتب بوجع وإحساس ووضوح فكرة .
سأتحيّن الوقت المناسب لأكمل القراءة وأنا واثق من التعرف على أسلوب جديد للروي ، وتقديم الشخصيات ، والرموز .
كلما قرأت شيئا عرفت أنني بحاجة للمزيد ...فلا مجال للتوقف عن القراءة بحجة أن لا جديد يضاف !!
أشعر بالرغبة الحقيقية للمزيد من المطالعة .
كان صديقي سلمان مطر قد دعاني لحضور احتفال الجبهة الديمقراطية في قصر رام الله الثقافي . الموعد عند الثالثة والنصف .
لم أذهب لأنني آثرت المطالعة على الذهاب الى رام الله لسماع الخطب السياسية ...
أضحت احتفالاتنا كلمات ، وكلمات ، وكلمات .
تابعت جزءا من الاحتفال على شاشة الفضائية الفلسطينية التي نقلته في بث مباشر ...ولم أشعر بالندم لقراري بعد الذهاب .
الجو هذا المساء يحمل أنفاس الربيع . لسعة من الهواء البارد . أمنيات تدور في الأذهان ...واستعداد ليوم عمل آخر يبدأ صباح غد .

ابو زكريا المقدسي
02-25-2012, 09:51 PM
رائع ونحن متابعون

ابراهيم جوهر
02-26-2012, 07:22 PM
الأحد 26 شباط :
إنه يوم الأسنان !!
وربما كان يوم الإنسان ...
صباح اليوم تحدثنا في غرفة المعلمين حول أطباء الأسنان ،
وبعد الظهر اصطحبت ولدي (محمد) إلى طبيب الأسنان .
زيارته الثالثة كانت هذا اليوم ، بعد ليلة ليلاء من المعاناة والألم والشكوى . لم يتمكن هذا اليوم من الذهاب الى المدرسة .
عدت معه الى عيادة الطبيب (غانم هاشم سرور) القريبة من منزلي .
قلت للطبيب : لو صدفتك في الطريق ما عرفتك ...
كنت أعرف الطفل غانم ابن السنوات الأربع ...
كيف تمر السنوات من أمام أعيننا دون انتباه !!
غانم اليوم طبيب أسنان مجتهد ومثقف . أعجبت بشخصيته الغيورة ووعيه وأسلوب حواره . أخبرني عن لقائه بصديق قديم لم ألتق به منذ بدأت الحواجز تمنع الناس من الدخول الى القدس .
الفنان عمر الجلاد وزوجته المرحومة ريما كانا يحرصان على حضور ندوتنا الثقافية مساء كل يوم خميس . بعد الحواجز (1993 م.) لم يتمكّنا من الوصول الى القدس .
كان عمر يغني . وقالت ريما : أجواؤكم هذه تذكّرني بأيام بير زيت ولياليها ...
الدكتور غانم التقى عمر مؤخرا وأوصلني سلامه .
عدت بذاكرتي الى تلك البدايات الحميمة التي كان يعمرها التفاؤل ، وروح الشباب ، والنقاء . حين لم يكن لدينا (N . G . Os) ولا (وزراء) ...
انتقد كثيرا من المواقف والشخصيات العامة والقيم السائدة . قيم الفهلوة والغش وعدم الولاء والانتماء ، وأيّدته .
صباحا ذهبت الى المدرسة و(آية) الى جانبي . لن أتمكن من إيصالها هذا اليوم الى الإذاعة * فأمامي أقل من نصف ساعة لبدء الدوام في المدرسة .
عند المفترق الى بيت صفافا نزلت لتستقل الحافلة الى بيت ساحور .
اليوم انتبهت الى الطريق التي أسلكها يوميا ...فعلا سيصبح الواحد يرى بتركيز أكثر حين يهتم بالكتابة – كتابة يومياته – كما قال أستاذنا الأديب محمود شقير .
الطريق الملتف حول مستوطنة (المندوب السامي) يمر من المنطقة التي كنا نسميها (المنطقة الحرام ) كانت تفصل الأراضي الفلسطينية في قرية صورباهر عن تلك التي قامت عليها اسرائيل عام 1948 م.
شهدت المنطقة وهي تحترق قبيل عام 1967 م. . نتيجة عبث طفولي لا أدري إن كان مقصودا أم غير مقصود . وقتها تنادى شبان الحي للمساعدة في إطفاء الحريق .
ومررت منها بعد هذا الوقت بسنوات وأهدتني سيدة فاضلة (كتكوتا) بلديا لأنها تعرف والدتي منذ ايام الصبا ؛ أيام (العربان) كما تسميها والدتي ... وحمّلتني السلام لها .
كان عدد من أصحاب المواشي من قريتنا قد أقاموا مضاربهم في المنطقة فذهبنا ، أنا وأصدقائي الأطفال ، للفرجة والاستطلاع .
الشارع يربط طريق القدس – بيت لحم بالمستوطنة المذكورة وقد تم شقّه قبل سنوات قليلة لتقليل الازدحام المروري .
صادر أراضي من قرية صورباهر ، ويشاع بأن المخطط سيواصل شق الشارع ليصل الى مستوطنة الخان الأحمر ...
اليوم ذكّرت طلبتي في الصف العاشر بمتابعة الكتابة في (قلمي صديقي) .
الصحيفة اليومية التي أحرص على متابعة مقالاتها حملت هذا اليوم قلق الكتّاب وآراءهم . فكتب حمدي فراج متسائلا : لماذا لم يضرب رئيس المجلس التشريعي المعتقل إداريا كما أضرب المعتقل خضر عدنان ؟؟
وكتب المحامي جواد بولس معجبا بخضر عدنان الذي ضرب مثلا في الإرادة والإصرار .
كتب بولس بلغة شعرية جميلة ، ومما جاء في مقالته الجميلة : ( لقد خفت على حياة
خضر فقبلت . وهم خافوا من موت/شهادة خضر فقبلوا .أخبرته من بعيد فسمعت الأشجار هناك تغني بذاك اللحن ، وأحسست كذلك بتلك الطيور تحط على كتفي وكتفه . سمعت النشيد ينساب كهمسات الليل ويسأل : كيف محوت هذا الفارق اللفظي بين الصخر والتفاح وبين البندقية والغزالة يا خضر الذي من ريح وسكّر ...)
في السنوات الأخيرة صار الكتاب السياسيون يستخدمون لغة الأدب والمجاز .
إنهم يتغلبون على قسوة الواقع السياسي بلغة الأدب وفيرة الماء .
هذا ما يفعله بشكل لافت عيسى قراقع ، ويونس العموري ، وجواد بولس ...وغيرهم .
استعارت السياسة لغة الأدب .
أما حمدي فراج فيكتب بسخرية حارّة ، ومرارة واضحة . له أسلوبه المميز الواخز وهو يلسع كنحلة .
كان عليّ أن أواصل قراءة (الوجوه البيضاء) رواية الياس خوري المحملة بالرموز والأوجاع والجنون ...ليتني أتمكن من هذا هذه الليلة .

توقعت المطر ينزل هذا اليوم ولكنه اكتفى بالغيوم المدلهمة والضباب .
لم ينزل مطر هذا اليوم .

بنت البلد
02-27-2012, 09:23 AM
لا ادري أأشكر الاستاذ محمود شقير ام الاخت الفاضلة حليمة ام القلم الذي لطالما كان اكثر من صديق لابراهيم جوهر ام هذا القلب الكبير الذي ينبض بكل معاني الانسانية فيك استاذنا ،ام تلك العيون الثاقبة اللماحة رغم مرضها الذي لم يستطع الفايروس اللعين التأثير عليها ،قلمك وقلبك وعينك هذا الثالوث الجوهري وضعنا في ثالوث اخر / ثالوث (الوطن والوجع والذكريات ) ، نعم استاذنا للمكان ذاكرة وللكلمات ذاكرة وللانسان ذاكرة ، تمر الايام ويسابقنا الزمن تاركا خلفه ظلال الذكرى التي ربما لم ننجح في توثيقها باقلامنا ونخشى نسيان بعض تفاصيلها ،
اكتب استاذنا وسجل يومياتك ولا تبخل ، منتظرين هنا في هذه المحطة هطول حبرك وروعة قلمك وما بين السطور / وما تحمله من همّ وألم وامل .. تفاؤل ونقاء.. محملة بالرموز كالوجوه البيضاء ربما
.. منتظرين معك هطول المطر وفي جميع الفصول استاذنا
بوركت

ابراهيم جوهر
02-27-2012, 08:28 PM
أنت شقيقة قلمي يا أم طارق ،
وشقيقة روحي ..
أنت الأكثر قدرة على فهم نبض روحي ، وقلمي .

ابراهيم جوهر
02-27-2012, 08:29 PM
الاثنين 27 شباط:

إنه يوم الامتحانات والحواجز !!
صباحا أوصلت ابني (محمد) إلى حاجز الشيخ سعد ليواصل طريقه بعد اجتيازه الحاجز الى مدرسة المعهد العربي في أبو ديس .
هناك كنت قد درست أربع سنوات كاملة (من الصف التاسع حتى التوجيهي) ، وكانت الطريق متصلة ، والأجواء أكثر نقاء ، والنفوس أكثر تفاؤلا ...
ومن حاجز الشيخ سعد الذي شطر البلدة الواحدة وأقام حدودا على ارض الواقع ، الى حاجز /معبر بيت لحم لتواصل ابنتي (آية) وابنة شقيقتي (لمى) طريقهما الى جامعة بيت لحم .
كنت أسير بصحبة زملائي مشيا على الأقدام من هنا الى قمة الجبل حيث مباني الجامعة . لو قال لنا أحدهم : سيكون هنا ذات يوم وذات لؤم وذات واقع غريب حاجز لما صدقناه وربما اتهمناه بما لا يخطر على بالي الآن .
الواقع أحيانا يكون أكثر لؤما من أقسى الكوابيس والتوقعات ...
اليوم تقدمت ثلاثة صفوف مدرسية لامتحانات شهرية في فروع اللغة العربية ؛ في القواعد النحوية ، وفي المسرحية الشعرية (مجنون ليلى) لأحمد شوقي ، والأدب المهجري وشعر التفعيلة لطلبة التوجيهي .
مجموعات من الأوراق تنتظر التصحيح .
انتهيت من تصحيح مجموعتين وبقيت مجموعتان .
(الوجوه البيضاء) ما زالت تنتظرني هذه الليلة أيضا .
بعد الظهر رزق ولدي (إياس) بابنه الثاني . ابنته الأولى (سما) الآن مرّ من عمرها سنة ونصف .
الآن أنا جدّ لحفيدين ؛ سما و(ابراهيم) .
لمعت الذاكرة فاستحضرت في الحال يوم أنبئت بولادة (إياس) نفسه –الابن البكر .
كنت أعمل في صحيفة (المهماز) وقتها .
شعرت بنوع من المسؤولية والرهبة ؛ لم أتهيّأ لأكون أبا ...
اليوم أنا جدّ لحفيدين .
مرة أخرى أجد نفسي أعيد تساؤلي : كيف تمرّ الأيام وتكرّ السنوات !!!!
بدأ يومي بالحواجز الظالمة غير المستساغة ،
وانتهى بولادة حفيد آمل أن تكون أيامه افضل من أيامي ، هو وأبناء جيله وبناته .
لولا الأمل والرجاء لكانت الحياة علقما مصفّى .

ابراهيم جوهر
02-28-2012, 10:25 PM
الثلاثاء 28 شباط :
كان يومي يوما للمستشفيات والثقافة والتغيب عن العمل !! سيفرح(!!) طلبتي ، وسأحزن أنا .
يوما حافلا بدأ بزيارتي مستشفى (شعاري تصيدق) لمراجعة طبيب العيون .
الدكتور (بيسح) طمأنني بوجود تقدم جيد وملحوظ . الالتهاب في طريقه الى الانتهاء ، طلب تقليل عدد المرات التي أضع فيها القطرة والدهون ؛
أربع مرات من قطرة (ستيرودكس) ومرة واحدة من قطرة (أوفلوكس) وكذا مع دهون (زوفيراكس) ، وحجز لي موعدا للمراجعة بعد أسبوع .
الثلاثاء القادم سأعود للمتابعة .
الآن أشعر بنوع من الارتياح النفسي .
أجواء المستشفى تشعر بالراحة والتنظيم والنظافة والمتابعة . المستشفى حديقة زهور ،ولوحات فنية ، وخدمات سياحية راقية وإن كانت مكلفة .
عدت أدراجي قبيل الظهر الى البيت هذه المرة لأصطحب زوجتي (بثينة) الى عيادة العظام في مستشفى المقاصد الخيرية على جبل الطور .
اليوم موعد مراجعة الطبيب الذي جبّر قدمها يوم السبت الفائت .
ما زلت أفضل مستشفياتنا العربية على نظيرتها الإسرائيلية ، في العلاج وتوليد الحوامل . يكفي أن تسمع (السلام عليكم ) وأن تطرحها . وأن تسمع الممرضة وهي تقول : (بسم الله الرحمن الرحيم ).
فكّ الطبيب الجبيرة ووضع مكانها ضمادا قماشيا . الألم ما زال موجودا وإن كان خفيفا عن بدايته التي كانت قبل أسبوع .
(أم إياس) لن تستطيع الذهاب الى دوامها المدرسي غدا كما كانت تتمنى . ستضطر لتمديد الإجازة المرضية أسبوعا آخر .
ولن تتمكن من زيارة زوجة (إياس) في مستشفى الهلال الأحمر في الصوانة القريب من مبنى مستشفى المقاصد .
أدراج ومسافة طويلة ، وقدم ملفوفة بالضماد القماشي الثخين ...لذا اكتفت بذهابي أنا وحدي .

زرت مستشفى الهلال ، وشاهدت (إبراهيم ) الصغير . ثم عدت لاصطحاب (أم إياس) الى البيت .
كان المنخفض المنتظر قد بدأ بعاصفة من الرياح ، ونحن في أعلى جبال القدس /الطور . أوراق تتطاير على مقربة من المستشفى ، وأكياس النايلون ، وأوراق الأشجار ...وكثير من الغبار ملأ الجو .
أحكمت تثبيت نظارتي الشمسية ، فلا ينقصني المزيد من الفيروسات ولا الغبار ....
ولكن الدخان الخانق المنبعث من حاوية القمامة كان يزكم الأنوف ويشعرني بالاختناق .
دخان ناتج عن حريق متعمد داخل الحاوية بسبب عدم إفراغ محتواها .
بقيت النار مشتعلة . بقي الدخان يتصاعد ويتوزع في الاتجاهات كلها . لم يتصل أحد بالاطفائية ، لا المستشفى ، ولا المدرسة الإعدادية ، ولا المارة ، ولا أحد من أصحاب الحوانيت ...
كان الأمر عاديا !!
كأنّ الأمر عادي !!
غادرت المكان والنار ما زالت مشتعلة ؛
نار في الحاوية تنثر الدخان في الاتجاهات كلها ، وفي القرب منها مستشفى ، ومدرسة ، وبلد ...
ونار في قلبي تنثر غضبها في الاتجاهات كلها أيضا .....
صباحا كنت في (حديقة) ،
ظهرا كنت في المقاصد ، والهلال ...والدخان والغبار ....
صديقي الكاتب المتابع (راسم عبيدات) كتب مقالا ينتقد فيه حال مؤسساتنا الوطنية القائمة في القدس ، ومنها مستشفى المقاصد هذا اليوم في صحيفة القدس .
واصلت الرياح حركتها النشطة ، وفي المساء نزل المطر .
منخفض جوي عميق تنبأ الراصد الجوي بقوته . سيسقط الثلج أخيرا على جبال القدس .
اتصل بي صديقي الكاتب (سمير الجندي) وطلب أن أكون مقدّما لاحتفال توقيع كتاب أستاذنا (محمود شقير) في قاعة (يبوس) مساء يوم 17 من شهر آذار .
سمير متفائل ، ونشط ، وهو يقدّم برنامج الدار في نشر الكتاب وطباعته . قال إن منشورات دار الجندي موجودة في الجامعات والمكتبات العامة ومكتبات المدارس .
وقال : إن كاتبا مثل (محمود شقير ) يستحق الاحتفاء به وبكتابه .
سأكون عريفا لاحتفال ثقافي يوقّع خلاله شقير كتابه ، وسيقرأ عدد من الشعراء قصائدهم .
في القدس نشاط ثقافي خجول . ربما .
أو غير منظّم . ربما .
أو نشاط مناسبات . ربما .
القدس تتطلب منا جميعنا المزيد من الوفاء والصدق . هذا أمر أكيد .
مساء عند الخامسة والنصف كنت برفقة ابنتي (آية) والكاتبة الصاعدة مريانا دخل الله ووالدتها الكاتبة ابتسام عبيدات في قاعة (مسرح سنابل) في حي الثوري . تلك الفرقة المميزة التي يديرها الفنان شامل الموهبة ( أحمد أبو سلعوم) .
هنا تقيم مجموعة الأدباء الشباب (دواة على السور) نشاطها الثامن . نشاط شبه شهري تقيمه في أماكن مختلفة بهدف التواصل والوصول .
الكاتبتان (مروة السيوري ، ونسب أديب حسين) تبذلان جهدا واضحا في الإعداد ، والدعوة ، والتقديم ، والتحضير للتقديم إذ تعدّان إعدادا لافتا لا يعتمد على الارتجال ، فيكون الموضوع واضح الفكرة والرسالة في أذهانهن ..
كان لقاء حميما تحت عنوان (الأغنية الشعبية والتطور) دفع العديد من الشباب والصبايا للمداخلة والتعقيب . لفت اهتمامي حضور عدد من طالبات الصف العاشر من المدرسة التي تعمل فيها مروة .
جيل يبحث عن الجمال والانتماء .
طرح الكاتب (جميل السلحوت) مفهومه للتراث والفولكلور وتطويره ، وعدّد المؤسسات المهتمة بهذا الجانب الثقافي الذي يشكّل جزءا من الهوية الوطنية للشعب . وغنّى الفنان (أحمد أبو سلعوم ) والفنانة ( نيفين الصاوي) والفنان(وائل أبو سلعوم) ، والفنان الشعبي عازف الربابة (عوض أبو حديد ) .
الفولكلور والتراث يجب زيادة الاهتمام بهما لما في كل من قيمة .
هل سيكون الثلج غدا ؟؟
ماذا سيكون حال حاوية القمامة في جبل الطور وهي على المدخل الجنوبي لمستشفى المقاصد ؟

ابراهيم جوهر
02-29-2012, 07:06 PM
الأربعاء 29 شباط :
يا غيمة يا أمّ المطر /
الأرض اشتاقت فانهمري .
مثل تاريخ هذا اليوم (29 /2 ) يقدم مرة كل أربع سنوات . الذين يهتمون بالاحتفال بأعياد ميلادهم سيجدون مناسبة للاحتفال مرة في السنوات الأربع * هذا ما سيكون عليه حال ابنة أخي (بشرى) ، المولودة في سنة كبيسة ، على الأقل .
المنخفض الجوي الموعود يبدو أنه يواصل تقدمه هذا الصباح . الطبيعة وحدها لا تخلف وعودها !!
ليتنا نقتدي بها .
المطر المتواري خلف دفعات الرياح القوية ، وانخفاض درجة الحرارة مقدّمات تنبئ بالمزيد من خيرات السماء لتبلّ ظمأ الأرواح ، وتغسل أدران الأرض .
كم تمنيت أن تغسل أدران القلوب . وما زلت على أمل باق .
صباحا الى المدرسة الثانوية ذهبت مصطحبا ولدي (محمد) الى حاجز الشيخ سعد .
أشعر بتفاؤل هذا الصباح . ربما بسبب من مقدّمات المنخفض المنتظر . لعل الأرض تلبس وشاحها الأبيض الثلجي هذه الليلة .
تحدثت سريعا مع زميلي ( جاد دراوشة) المختص بالمياه الذي أخبرني بأنه تمنى أمنية عامة ليلة رأس السنة المنصرمة . لم يتمن شيئا خاصا . قال : تمنيت أن ينزل المطر .
أعجبتني تلك الأمنية التي أخبرني بها وهو يشعر بلذة تحققها .وهو الذي كان قد أفصح لي في وقت سابق بعشقه لفصل الخريف . لا أحب فصل الربيع فالخراف تحبه ...!! لكن الخريف فيه معان وأجواء وأحاسيس .
جاد دراوشة يتميز بإحساسه الجميل باللغة والصورة الشعرية وهو ذو صوت جبلي واضح . ابن عرّابة البطوف الذي لا يستسلم بسهولة يعشق الكلمة الجميلة .
شكرت زميلتي المعلمة (أمل مصري) لاهتمامها بإرسال متطلبات مادة اللغة العربية المقررة لمنهاج المراكز التعليمية . أخبرتها بأنني لم أفحص بريدي خلال الأيام القليلة السابقة * لذا لم أشكرها في الوقت المناسب . وتحادثنا حول نوعية الطلاب والمنهاج المقرر والمتطلبات اللازمة للامتحان .
(أمل ) درّست في المركز نفسه العام الفائت ، وخرجت بتجربة غير مريحة . هي المعلمة الجادة عاشقة اللغة لم تعجبها الميوعة وعدم الجدية .
....الله يستر . سأخوض التجربة لأكتشف ولأزداد خبرة ، لا بأس .
المنهاج المقرر يحوي قصائد ومقالات وخطبا وأمثالا ووصية( أمامة) الشهيرة لابنتها قبل الزفاف الى رجل لم تألفه ، ومغادرتها العش الذي فيه درجت .
أعجبني المحتوى المقرر ، وصدمني التمييز الواضح مع الطلاب الدروز ...يفرض واضعو المنهاج التعليمي قصائد مغايرة ...لا لشيء سوى تثبيت التمييز بين طوائف الطلاب وفئاتهم .
لم أجد ضرورة تقتضي هذا التمييز الذي لا مسوّغ تربويا له .
أوصلت (جمعية نماء) إعلانها الجميل حول نشاطها المنوي إقامته مساء يوم الجمعة (2 آذار) ووضع في مكان بارز على لوحة الإعلانات في غرفة المعلمين والمعلمات . سألني عدد قليل من المعلمات والمعلمين عن فكرة اللقاء الثقافي الذي ستنظمه الجمعية .
النشاط الثقافي الذي بدأ بالنمو في الآونة الأخيرة يشعرني بالارتياح .
الهواء العاصف ما زال ينشط في الخارج .
المطر بدأ بالنزول .
(مطر) من نوع آخر (أمطرتني) به الصفحة الأولى من صحيفتي اليومية .
العنوان الرئيس للصحيفة(القدس) : "تشكيل فريق اسرائيلي لتسريع تنفيذ هدم منازل المقدسيين" . ثم :" المستوطنون والقوات الاسرائيلية يواصلون حملات الاعتداء والمداهمة والاعتقال" . ثم : "محكمة عوفر تنظر اليوم قرار تثبيت الاعتقال الإداري للأسيرة الشلبي" . ثم : " الجيش الإسرائيلي يقيم موقعا عسكريا يقطع الطريق على سكان تل رميدة" .
(مطر) أسود .
يزداد سواده حين أقرأ أنباء تعثّر المصالحة ....
توقّع الراصد الجوي أن يبدأ الثلج هذه الليلة بزيارة الأرض ....هل لي أن أتوقع زيارة (الثلج) قلوبنا ؟!!
ليت مشكلاتنا تحلّ بالتمنّي ، ليتها .

ابراهيم جوهر
03-01-2012, 07:22 PM
الخميس 1 آذار :

إطفاء حرائق . مجرد إطفاء حرائق عملنا في هذه البلاد !
حرائق في عزّ المنخفض !!
صباحا وجدت فرصة للحديث مع أم إياس .
برنامجها اليومي في هذا الصاح مختلف عن الصباحات الأخرى ؛ فمحمد لا دوام في مدرسته فلن يذهب ولن أزور الحاجز هذا الصباح ...ولن تجد نفسها مضطرة لإعداد (العصرونة) وتحضير الإفطار ....
ما الذي قادنا الى الحديث عن القناعة والرضى والشعور بالسعادة ، ورؤية ما هو موجود لديك على أنه أمنية لغيرك الذي يفتقده .بهذا تحدثنا في هذا الصباح المطير العاصف .
في الصباح الباكر تحدثنا بفلسفة الحياة !
المطر متواصل هذا الصباح أيضا ، حتى ساعات المساء (لم تقطع السماء خيطا ) كما يقولون في قريتنا التي صارت بلدة ، وحيّا من أحياء القدس في الظاهر ، وإن ما زالت شوارعها محفّرة ، وسيارة نقل القمامة لم تزرها منذ اسبوع .
التيار الكهربائي منذ أكثر من أربعة أشهر لا يقوى في أغلب الأوقات على إبقاء النيون مضاء .
شكوت بكتاب رسمي مخطوط قبل شهرين ، وحين نصحتني الموظفة الطيبة في ديوان الشركة بالاحتفاظ بالنسخة الأصلية للشكوى للمراجعة ، قلت لها : معنى هذا أنني سأراجع ، وأن المشكلة لن تحل ...
وهذا ما حصل فعلا . مشكلة ضعف التيار ما زالت قائمة . كثير من الأعمال تتعطل في انتظار تقليل الضغط لتعود إليه بقايا من قوة وروح .

في غرفة المعلمين كانت جموع المعلمات والمعلمين تحيط الطاولات ، وتنتشر في الممرات لضيق الغرفة وعدم استيعابها .
اليوم لم يحضر الطلاب الى المدرسة * اتفقوا على عدم الحضور . المعلمون سيشغلون وقتهم الى أن تحين ساعة المغادرة .
تحدثت مع زميلتي (أمل مصري) . باركت لي بالحفيد الجديد . وشكرتها ثانية على المادة المرسلة عبر البريد الإلكتروني . ووعدتني بإحضار المزيد من المواد المصوّرة الموجودة لديها وبعض نماذج من الأسئلة الرسمية .
(أمل) معلمة حازمة ومجتهدة تعشق اللغة وتسعى للإفادة . أذكر حين انضمت الى طاقم المعلمات في مدرستنا قبل ثلاثة أعوام أنها سألتني عن إمكانية المساعدة في تقدّم الطلبة التعليمي . وسألت عن الموضوعات المرشحة للمشروع الذي كان من المفترض أن يرعاه مجمع اللغة العربية .
فهم المقروء ، قلت لها .
ولكن المشروع لم يواصل طريقه . توقف في مكان ما ولم يصل الى بيت صفافا .
زميلي (الفنان) جاد دراوشة قال لي : أستغرب من الناس حين أراهم يهربون من المطر ، يسرعون باحثين عن ملجأ يقيهم حباته .
جاد يعشق الماء والخريف والمطر .
قلت له : لأنهم لا يفهمون لغة المطر التي تتقنها أنت يا صديقي ...
المطر يحكي . يقول . يحمل رسائل .
المطر أكبر رسالة عشق .

سألني زميلي (حسام وتد) عن نشاط جمعية (نماء) الذي سيقام غدا عند السابعة مساء ، هل بقي على موعده ؟ قلت : في ظني ، نعم . في حال نزول الثلج وإغلاق الطرق سيلغى ويؤجّل الى موعد آخر .
في البيت ، على فضائية فلسطين ، شاهدت برنامج ( نفض الغبار) الذي تقدمه (خلود العفيفي) . لأول مرة أشاهد البرنامج الناقد لأداء مؤسسات السلطة ذات العلاقة بالأسرى .
حال الأسرى المحررين في الصفقة الأخيرة لا يسر أحدا ، ولا يحفظ كرامة .
أعجبت بالجرأة في النقد التي بدأ يتحلى بها التلفزيون (الرسمي) .
تلاه برنامج (السلطة الرابعة) الذي يقدمه الصحافي المميز (ابراهيم ملحم) .
تمت الإشارة الى دور الإعلام في التغيير والتثقيف ، والى اقتحام مكاتب تلفزيون القدس التربوي وتلفزيون (وطن) ومصادرة بعض الأجهزة .
...من حدث الى آخر . ومن اقتحام الى أمر بمصادرة أو هدم ....نلهث وراء الحدث ، والمعنيون يحاولون (!!) اللحاق والفعل والتأثير ...
بات عمل المعنيين والمسؤولين ((إطفاء الحرائق )) . اللهاث وراء عربة التدمير وفرض الحقائق على الأرض .
(جهاد عويضة) كتب غاضبا ولائما في الصفحة الرياضية لصحيفة (القدس) . انتقد عدم التحرك لمواجهة (الماراثون) القادم في منتصف الشهر الحالي .
انتقد التصريحات الإعلامية . وانتقد الاكتفاء بالإعلام .
الشيخ (كمال الخطيب) قال: القدس بحاجة لبرنامج عمل يتطلب إرادة سياسية مدعومة بإرادة شعب . وقال الشيخ العائد من مؤتمر الدوحة الأخير (لدعم القدس) : "القدس تحتاج الى من يحمل راية العمل وليس من يظل يحمل راية المؤتمرات ولا الاستنكارات ولا الشجب "
أنباء (المصالحة) تراوح مكانها .
الناس يزدادون إحباطا .
نحن فريق إطفاء حرائق ...
الحرائق تلاحقنا .
الحرائق تسبقنا ونلاحقها ...
نحن نلهث . ونلهث . ونلهث ....ولكننا لا نعترف .
المطر ما زال يهطل . لم يقطع خيطا منذ الصباح ...
المطر لا يقطع الخيوط . ترك المهمة لغيره .
غدا سأكون في جمعية نماء الصفافية وبرنامجها الثقافي ( بالأمل نتقدم) .

ابو زكريا المقدسي
03-01-2012, 10:24 PM
جزاك الله خيرا
المميز عندك يا استاذنا هو اسلوبك الادبي الشيق جدا
واظنك تتفدم على ميخائيل نعيمة في كتابه المميز سبعون

بنت البلد
03-01-2012, 11:32 PM
الاثنين 27 شباط:

إنه يوم الامتحانات والحواجز !!
صباحا أوصلت ابني (محمد) إلى حاجز الشيخ سعد ليواصل طريقه بعد اجتيازه الحاجز الى مدرسة المعهد العربي في أبو ديس .
هناك كنت قد درست أربع سنوات كاملة (من الصف التاسع حتى التوجيهي) ، وكانت الطريق متصلة ، والأجواء أكثر نقاء ، والنفوس أكثر تفاؤلا ...
ومن حاجز الشيخ سعد الذي شطر البلدة الواحدة وأقام حدودا على ارض الواقع ، الى حاجز /معبر بيت لحم لتواصل ابنتي (آية) وابنة شقيقتي (لمى) طريقهما الى جامعة بيت لحم .
كنت أسير بصحبة زملائي مشيا على الأقدام من هنا الى قمة الجبل حيث مباني الجامعة . لو قال لنا أحدهم : سيكون هنا ذات يوم وذات لؤم وذات واقع غريب حاجز لما صدقناه وربما اتهمناه بما لا يخطر على بالي الآن .
الواقع أحيانا يكون أكثر لؤما من أقسى الكوابيس والتوقعات ...
اليوم تقدمت ثلاثة صفوف مدرسية لامتحانات شهرية في فروع اللغة العربية ؛ في القواعد النحوية ، وفي المسرحية الشعرية (مجنون ليلى) لأحمد شوقي ، والأدب المهجري وشعر التفعيلة لطلبة التوجيهي .
مجموعات من الأوراق تنتظر التصحيح .
انتهيت من تصحيح مجموعتين وبقيت مجموعتان .
(الوجوه البيضاء) ما زالت تنتظرني هذه الليلة أيضا .
بعد الظهر رزق ولدي (إياس) بابنه الثاني . ابنته الأولى (سما) الآن مرّ من عمرها سنة ونصف .
الآن أنا جدّ لحفيدين ؛ سما و(ابراهيم) .
لمعت الذاكرة فاستحضرت في الحال يوم أنبئت بولادة (إياس) نفسه –الابن البكر .
كنت أعمل في صحيفة (المهماز) وقتها .
شعرت بنوع من المسؤولية والرهبة ؛ لم أتهيّأ لأكون أبا ...
اليوم أنا جدّ لحفيدين .
مرة أخرى أجد نفسي أعيد تساؤلي : كيف تمرّ الأيام وتكرّ السنوات !!!!
بدأ يومي بالحواجز الظالمة غير المستساغة ،
وانتهى بولادة حفيد آمل أن تكون أيامه افضل من أيامي ، هو وأبناء جيله وبناته .
لولا الأمل والرجاء لكانت الحياة علقما مصفّى .

نعم لولا الامل والرجاء لكانت الحياة علقما استاذنا
مبارك حفيدك الجديد (ابراهيم الصعير) جعله الله قرة عين لك ولجدته ووالديه
نتابع معك يومياتك بشغف ابا اياس
وما اجمل اليوميات حين تكون نصا ادبيا ولا اروع
يحاكي يوميات فلسطيني بكل معانيها ن ذكريات وحكم ....
بوركت

بنت البلد
03-02-2012, 12:00 AM
الثلاثاء 28 شباط :
كان يومي يوما للمستشفيات والثقافة والتغيب عن العمل !! سيفرح(!!) طلبتي ، وسأحزن أنا .
يوما حافلا بدأ بزيارتي مستشفى (شعاري تصيدق) لمراجعة طبيب العيون .
الدكتور (بيسح) طمأنني بوجود تقدم جيد وملحوظ . الالتهاب في طريقه الى الانتهاء ، طلب تقليل عدد المرات التي أضع فيها القطرة والدهون ؛
أربع مرات من قطرة (ستيرودكس) ومرة واحدة من قطرة (أوفلوكس) وكذا مع دهون (زوفيراكس) ، وحجز لي موعدا للمراجعة بعد أسبوع .
الثلاثاء القادم سأعود للمتابعة .
الآن أشعر بنوع من الارتياح النفسي .
أجواء المستشفى تشعر بالراحة والتنظيم والنظافة والمتابعة . المستشفى حديقة زهور ،ولوحات فنية ، وخدمات سياحية راقية وإن كانت مكلفة .
عدت أدراجي قبيل الظهر الى البيت هذه المرة لأصطحب زوجتي (بثينة) الى عيادة العظام في مستشفى المقاصد الخيرية على جبل الطور .
اليوم موعد مراجعة الطبيب الذي جبّر قدمها يوم السبت الفائت .
ما زلت أفضل مستشفياتنا العربية على نظيرتها الإسرائيلية ، في العلاج وتوليد الحوامل . يكفي أن تسمع (السلام عليكم ) وأن تطرحها . وأن تسمع الممرضة وهي تقول : (بسم الله الرحمن الرحيم ).
فكّ الطبيب الجبيرة ووضع مكانها ضمادا قماشيا . الألم ما زال موجودا وإن كان خفيفا عن بدايته التي كانت قبل أسبوع .
(أم إياس) لن تستطيع الذهاب الى دوامها المدرسي غدا كما كانت تتمنى . ستضطر لتمديد الإجازة المرضية أسبوعا آخر .
ولن تتمكن من زيارة زوجة (إياس) في مستشفى الهلال الأحمر في الصوانة القريب من مبنى مستشفى المقاصد .
أدراج ومسافة طويلة ، وقدم ملفوفة بالضماد القماشي الثخين ...لذا اكتفت بذهابي أنا وحدي .

زرت مستشفى الهلال ، وشاهدت (إبراهيم ) الصغير . ثم عدت لاصطحاب (أم إياس) الى البيت .
كان المنخفض المنتظر قد بدأ بعاصفة من الرياح ، ونحن في أعلى جبال القدس /الطور . أوراق تتطاير على مقربة من المستشفى ، وأكياس النايلون ، وأوراق الأشجار ...وكثير من الغبار ملأ الجو .
أحكمت تثبيت نظارتي الشمسية ، فلا ينقصني المزيد من الفيروسات ولا الغبار ....
ولكن الدخان الخانق المنبعث من حاوية القمامة كان يزكم الأنوف ويشعرني بالاختناق .
دخان ناتج عن حريق متعمد داخل الحاوية بسبب عدم إفراغ محتواها .
بقيت النار مشتعلة . بقي الدخان يتصاعد ويتوزع في الاتجاهات كلها . لم يتصل أحد بالاطفائية ، لا المستشفى ، ولا المدرسة الإعدادية ، ولا المارة ، ولا أحد من أصحاب الحوانيت ...
كان الأمر عاديا !!
كأنّ الأمر عادي !!
غادرت المكان والنار ما زالت مشتعلة ؛
نار في الحاوية تنثر الدخان في الاتجاهات كلها ، وفي القرب منها مستشفى ، ومدرسة ، وبلد ...
ونار في قلبي تنثر غضبها في الاتجاهات كلها أيضا .....
صباحا كنت في (حديقة) ،
ظهرا كنت في المقاصد ، والهلال ...والدخان والغبار ....
صديقي الكاتب المتابع (راسم عبيدات) كتب مقالا ينتقد فيه حال مؤسساتنا الوطنية القائمة في القدس ، ومنها مستشفى المقاصد هذا اليوم في صحيفة القدس .
واصلت الرياح حركتها النشطة ، وفي المساء نزل المطر .
منخفض جوي عميق تنبأ الراصد الجوي بقوته . سيسقط الثلج أخيرا على جبال القدس .
اتصل بي صديقي الكاتب (سمير الجندي) وطلب أن أكون مقدّما لاحتفال توقيع كتاب أستاذنا (محمود شقير) في قاعة (يبوس) مساء يوم 17 من شهر آذار .
سمير متفائل ، ونشط ، وهو يقدّم برنامج الدار في نشر الكتاب وطباعته . قال إن منشورات دار الجندي موجودة في الجامعات والمكتبات العامة ومكتبات المدارس .
وقال : إن كاتبا مثل (محمود شقير ) يستحق الاحتفاء به وبكتابه .
سأكون عريفا لاحتفال ثقافي يوقّع خلاله شقير كتابه ، وسيقرأ عدد من الشعراء قصائدهم .
في القدس نشاط ثقافي خجول . ربما .
أو غير منظّم . ربما .
أو نشاط مناسبات . ربما .
القدس تتطلب منا جميعنا المزيد من الوفاء والصدق . هذا أمر أكيد .
مساء عند الخامسة والنصف كنت برفقة ابنتي (آية) والكاتبة الصاعدة مريانا دخل الله ووالدتها الكاتبة ابتسام عبيدات في قاعة (مسرح سنابل) في حي الثوري . تلك الفرقة المميزة التي يديرها الفنان شامل الموهبة ( أحمد أبو سلعوم) .
هنا تقيم مجموعة الأدباء الشباب (دواة على السور) نشاطها الثامن . نشاط شبه شهري تقيمه في أماكن مختلفة بهدف التواصل والوصول .
الكاتبتان (مروة السيوري ، ونسب أديب حسين) تبذلان جهدا واضحا في الإعداد ، والدعوة ، والتقديم ، والتحضير للتقديم إذ تعدّان إعدادا لافتا لا يعتمد على الارتجال ، فيكون الموضوع واضح الفكرة والرسالة في أذهانهن ..
كان لقاء حميما تحت عنوان (الأغنية الشعبية والتطور) دفع العديد من الشباب والصبايا للمداخلة والتعقيب . لفت اهتمامي حضور عدد من طالبات الصف العاشر من المدرسة التي تعمل فيها مروة .
جيل يبحث عن الجمال والانتماء .
طرح الكاتب (جميل السلحوت) مفهومه للتراث والفولكلور وتطويره ، وعدّد المؤسسات المهتمة بهذا الجانب الثقافي الذي يشكّل جزءا من الهوية الوطنية للشعب . وغنّى الفنان (أحمد أبو سلعوم ) والفنانة ( نيفين الصاوي) والفنان(وائل أبو سلعوم) ، والفنان الشعبي عازف الربابة (عوض أبو حديد ) .
الفولكلور والتراث يجب زيادة الاهتمام بهما لما في كل من قيمة .
هل سيكون الثلج غدا ؟؟
ماذا سيكون حال حاوية القمامة في جبل الطور وهي على المدخل الجنوبي لمستشفى المقاصد ؟
وسؤالي ماذا سيكون حال القدس بلا هذه النشاطات الثقافية غير المنظمة ، بسيطة ربما لكنها تعني للمدينة الكثير استاذنا
يوم الثلاثاء فعلا يوم حافل بالمستشفيات والالتزامات الاسرية ومكتظ وهذا ان دل فانه يدل على نشاطك وحبك للعطاء ابا اياس
الحمد لله على سلامتك وسلامة ام اياس وام ابراهيم :)

بنت البلد
03-02-2012, 12:12 AM
الخميس 1 آذار :

إطفاء حرائق . مجرد إطفاء حرائق عملنا في هذه البلاد !
حرائق في عزّ المنخفض !!
صباحا وجدت فرصة للحديث مع أم إياس .
برنامجها اليومي في هذا الصاح مختلف عن الصباحات الأخرى ؛ فمحمد لا دوام في مدرسته فلن يذهب ولن أزور الحاجز هذا الصباح ...ولن تجد نفسها مضطرة لإعداد (العصرونة) وتحضير الإفطار ....
ما الذي قادنا الى الحديث عن القناعة والرضى والشعور بالسعادة ، ورؤية ما هو موجود لديك على أنه أمنية لغيرك الذي يفتقده .بهذا تحدثنا في هذا الصباح المطير العاصف .
في الصباح الباكر تحدثنا بفلسفة الحياة !
المطر متواصل هذا الصباح أيضا ، حتى ساعات المساء (لم تقطع السماء خيطا ) كما يقولون في قريتنا التي صارت بلدة ، وحيّا من أحياء القدس في الظاهر ، وإن ما زالت شوارعها محفّرة ، وسيارة نقل القمامة لم تزرها منذ اسبوع .
التيار الكهربائي منذ أكثر من أربعة أشهر لا يقوى في أغلب الأوقات على إبقاء النيون مضاء .
شكوت بكتاب رسمي مخطوط قبل شهرين ، وحين نصحتني الموظفة الطيبة في ديوان الشركة بالاحتفاظ بالنسخة الأصلية للشكوى للمراجعة ، قلت لها : معنى هذا أنني سأراجع ، وأن المشكلة لن تحل ...
وهذا ما حصل فعلا . مشكلة ضعف التيار ما زالت قائمة . كثير من الأعمال تتعطل في انتظار تقليل الضغط لتعود إليه بقايا من قوة وروح .

في غرفة المعلمين كانت جموع المعلمات والمعلمين تحيط الطاولات ، وتنتشر في الممرات لضيق الغرفة وعدم استيعابها .
اليوم لم يحضر الطلاب الى المدرسة * اتفقوا على عدم الحضور . المعلمون سيشغلون وقتهم الى أن تحين ساعة المغادرة .
تحدثت مع زميلتي (أمل مصري) . باركت لي بالحفيد الجديد . وشكرتها ثانية على المادة المرسلة عبر البريد الإلكتروني . ووعدتني بإحضار المزيد من المواد المصوّرة الموجودة لديها وبعض نماذج من الأسئلة الرسمية .
(أمل) معلمة حازمة ومجتهدة تعشق اللغة وتسعى للإفادة . أذكر حين انضمت الى طاقم المعلمات في مدرستنا قبل ثلاثة أعوام أنها سألتني عن إمكانية المساعدة في تقدّم الطلبة التعليمي . وسألت عن الموضوعات المرشحة للمشروع الذي كان من المفترض أن يرعاه مجمع اللغة العربية .
فهم المقروء ، قلت لها .
ولكن المشروع لم يواصل طريقه . توقف في مكان ما ولم يصل الى بيت صفافا .
زميلي (الفنان) جاد دراوشة قال لي : أستغرب من الناس حين أراهم يهربون من المطر ، يسرعون باحثين عن ملجأ يقيهم حباته .
جاد يعشق الماء والخريف والمطر .
قلت له : لأنهم لا يفهمون لغة المطر التي تتقنها أنت يا صديقي ...
المطر يحكي . يقول . يحمل رسائل .
المطر أكبر رسالة عشق .

سألني زميلي (حسام وتد) عن نشاط جمعية (نماء) الذي سيقام غدا عند السابعة مساء ، هل بقي على موعده ؟ قلت : في ظني ، نعم . في حال نزول الثلج وإغلاق الطرق سيلغى ويؤجّل الى موعد آخر .
في البيت ، على فضائية فلسطين ، شاهدت برنامج ( نفض الغبار) الذي تقدمه (خلود العفيفي) . لأول مرة أشاهد البرنامج الناقد لأداء مؤسسات السلطة ذات العلاقة بالأسرى .
حال الأسرى المحررين في الصفقة الأخيرة لا يسر أحدا ، ولا يحفظ كرامة .
أعجبت بالجرأة في النقد التي بدأ يتحلى بها التلفزيون (الرسمي) .
تلاه برنامج (السلطة الرابعة) الذي يقدمه الصحافي المميز (ابراهيم ملحم) .
تمت الإشارة الى دور الإعلام في التغيير والتثقيف ، والى اقتحام مكاتب تلفزيون القدس التربوي وتلفزيون (وطن) ومصادرة بعض الأجهزة .
...من حدث الى آخر . ومن اقتحام الى أمر بمصادرة أو هدم ....نلهث وراء الحدث ، والمعنيون يحاولون (!!) اللحاق والفعل والتأثير ...
بات عمل المعنيين والمسؤولين ((إطفاء الحرائق )) . اللهاث وراء عربة التدمير وفرض الحقائق على الأرض .
(جهاد عويضة) كتب غاضبا ولائما في الصفحة الرياضية لصحيفة (القدس) . انتقد عدم التحرك لمواجهة (الماراثون) القادم في منتصف الشهر الحالي .
انتقد التصريحات الإعلامية . وانتقد الاكتفاء بالإعلام .
الشيخ (كمال الخطيب) قال: القدس بحاجة لبرنامج عمل يتطلب إرادة سياسية مدعومة بإرادة شعب . وقال الشيخ العائد من مؤتمر الدوحة الأخير (لدعم القدس) : "القدس تحتاج الى من يحمل راية العمل وليس من يظل يحمل راية المؤتمرات ولا الاستنكارات ولا الشجب "
أنباء (المصالحة) تراوح مكانها .
الناس يزدادون إحباطا .
نحن فريق إطفاء حرائق ...
الحرائق تلاحقنا .
الحرائق تسبقنا ونلاحقها ...
نحن نلهث . ونلهث . ونلهث ....ولكننا لا نعترف .
المطر ما زال يهطل . لم يقطع خيطا منذ الصباح ...
المطر لا يقطع الخيوط . ترك المهمة لغيره .
غدا سأكون في جمعية نماء الصفافية وبرنامجها الثقافي ( بالأمل نتقدم) .
ما كنا نخشاه قد حصل ابا اياس ولقد اجلنا تقدم الامل للاسبوع القادم باذن الله
اشكرك لتعليق وتعميم الاعلان / لا اعرف وسيلة اخبر بها الطاقم التعليمي بتأجيل موعد الامسية لان غدا عطلة ..
بوركت استاذنا وبوركت جهودك المخلصة
اتمنى عليك ان لا تقطع خيط يومياتك :)
واالحمد لله على خيرات السماء

ابراهيم جوهر
03-02-2012, 09:49 PM
الجمعة 2 آذار :
صباح شديد البرودة . تساقط متواصل للمطر . مطر يفرح الأرض والقلوب .
دفء يسري في الصدور رغم الانخفاض الملموس لدرجة الحرارة .
الدفء لا يأتي من وسائل التدفئة * الدفء له لغته الخاصة .
ماذا تحبون أن تفطروا ؟ سألت (أم إياس ) وراحت تقترح ....
إفطار يوم شات يجب أن يكون مختلفا ، متميزا ...دافئا .
قلت : (مقلى) ؛ زلابية .
كان العجين جاهزا للخبيز ولا يحتاج لأكثر من التقطيع والقلي . قليل من السكر المطحون ، وكانت الوجبة جاهزة .
وجبة دافئة أعادتني الى أيام (عروس السكر) في الطفولة .
القلي كان في طفولتي بزيت الزيتون . لم نكن نعرف الزيت النباتي .
الزيت النباتي بلغة اليوم (بضاعة صينية) ؛ شبه زيت . زيت هجين . أحمل له في ذاكرتي صفحة غريبة .
عرفناه بعيد عام 1967 م. فقط . قالوا لنا هذا (زيت شمل) وكانوا يكسرون الشين والميم (شمل) !!
لم نستسغ طعمه . الذوق الذي تربّى على الطعم الأصيل غير الهجين الدخيل لا يرضيه البديل القادم .
حين رحت في وقت متأخر أفسّر التسمية (زيت شمل !!) وجدت التفسير ...
وجدتها !!
دخل الزيت الى أسواقنا مع ما دخل من بضائع جديدة ، وثقافة جديدة ...
دخل (شيمن ) التسمية التي تعني الزيت ! واستخدمناه وكأنه اسم نوع من الزيت ...
الى اليوم أتساءل بقهر : لماذا لا نحترم لغتنا ؟
لماذا نسمح بدخول المنتوجات الجديدة بأسمائها ولا نسمّيها ؟
ما زلنا نستخدم الأشياء التي وردتنا بأسمائها ...هذا قائم في عالم ميكانيكا السيارات . وفي عالم أدوات العمل . وفي الحواسيب .
الآخر عندنا يدخلها وقد أوجد لها اسمها .
الآخر يهتم بلغته .
الآخر خشي قبل أيام على لغته من اللغة الإنجليزية .
لغتنا لا نحترمها لأننا لا نحترم هويتنا .
هذا يحزّ في نفسي . يؤلمني .
جدّاتنا ممن أحسنّ التعامل مع الواقع القاسي بفقره وجهله أوجدن حلوياتهن الخاصة فكانت (عروس الزيت والسكر) . وكانت الزلابية ....
استذكرت رواية شقيقة روحي وقلمي ماجدة صبحي (أم طارق) حين كتبت تجربة والدتها العظيمة .
حلّ العيد ولا ملابس جديدة . المرأة المكابرة لم تشك . لم تندب . لم تثقل على الرجل المضحي .
انتزعت (البرداية) وخاطت ثوبين للفتاتين ...
كنّ أمهات صابرات أردن تنشئة جيل بمحتوى واضح ، لا يهتم بالقشور .

إفطارا شهيا كان . دافئا بما فتحه من صفحات الذاكرة .
للطعام ذاكرة أيضا .
(سما) باتت ليلتها في حضن جدتها (أم إياس) هذه الليلة وأمضت سحابة اليوم معنا . سنحاول توفير قدر من الهدوء لإبراهيم الصغير .
(سما) أخذت من وقتي هذا اليوم حبا ، ومداعبة ، وتمثيلا ، وغناء ...
لا شيء يغني عن الوالدين .
بدأت موجات الثلج تتوالى . المنظر آسر . الفضاء أبيض متحرك . القلوب بيضاء في هذه اللحظات .
للثلج ذاكرة . والذاكرة تفتح دفاتر الطفولة .
(الحرائق) ما زالت تقوم فينا وبيننا كل يوم ووقت .
حريق جديد نشب حول زيارة القدس !!
اليوم تمحورت فقرات برنامج (صباح الخير يا قدس) وخطب الجمعة حول زيارة العرب للقدس ، وحول إرسال الزيت ليسرج في قناديلها .
حريق جديد سيشغلنا طويلا . وحريق المصالحة ما زال يشتعل .
حرائق نصنعها بأنفسنا ، واجتهادنا ، وغبائنا .
وحرائق يصنعها الآخر بتخطيط ، وذكاء ، وحسن إدارة ، ووضوح هدف .

زارني ابن أخي (بسام) مباركا بالحفيد الجديد . بسام هو نفسه الذي كنت بصحبته صباح يوم الإثنين في الخامس من حزيران حين حملنا الشاي وخبز الشراك للجنود .
احتفظ ليريني بصفحة التقويم (تقويم النصر) ليوم الثلاثاء الفائت .
قرأت الصفحة وأعجبت بمضمونها ، وحزنت في الآن ذاته .
" كان عند أبي الحسن الفالي المحدث الأديب الشاعر المتوفى سنة 448 للهجرة نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة الى بيعها ، فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا وتصفحها ، فوجد فيها أبياتا بخط بائعها :
أنست بها عشرين حولا وبعتها / لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها / ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية / صغار عليهم تستسهل شؤوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرتي / مقالة مكويّ الفؤاد حزين
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك / كرائم من ربّ بهنّ ضنين
فأرجع له الشريف النسخة وترك له الدنانير "
كم مثل أبي الحسن بيننا نحن الذين نعشق الكتاب !!
وكم مثل الشريف المرتضى بيننا !!!!
شكرت ابن أخي بسام على الهدية ، ولعلّي كفكفت دمعة ...

تحدثت مع (إياس) بعدما شاهدنا فقرة حول عائلة الأسير (بلال أبو حسين) عن حال الأسرى في برنامج (صباح الخير يا قدس) ...((كانت المذيعة خلود في بدايات البرنامج تقول : صباح الخير يا أدس ))!!
كنت التقيت بالأسير المحرر مؤخرا (أحمد عميرة ) في المستشفى . كان مرافقا لوالده المريض . سألته عن حاله الآن ، فقال :
قاعدونا ...وخصصوا لكل منا معاشا شهريا .
قلت لإياس : إخراجهم الى التقاعد غير بريء . سأل : كيف ؟؟
قلت : إنه تخل عن تجربة . عن مدرسة .
قالوا لهم بلغة ما وراء القرار : اقعدوا ، واستلموا معاشكم ، و(اكفونا شرّكم) !!
حال مؤلم .
الى أين تأخذنا الكلمات والمواجع ، والتحليلات ؟!!على الصفحة الأولى للصحيفة اليومية (القدس) جاء :" أسرى ينضمون للإضراب احتجاجا على الاعتقال الإداري . الشلبي (هناء) : إدارة السجون ترفض إجراء الفحوصات ولن أتراجع ." ثم :
"حرب اسرائيلية(هادئة) لاقتلاع المقدسيين : تعداد سكاني محتمل وإصدار بطاقات ممغنطة في نيسان" . وتعليق حول الضجة المثارة على عدم إنشاد القاضي العربي في المحكمة العليا (النشيد الإسرائيلي "هتكفا/الأمل") ، ومقال للكاتب راسم عبيدات بعنوان : أيها المقدسيون لا تنتظروا دعمهم ولا قراراتهم أو بياناتهم .
...وجدت نفسي محاصرا بالثلج ، والأخبار ، والمقالات ، والذكريات ، والأحزان . بالصراخ والبرد والخوف ...

جمعية (نماء) قررت تأجيل نشاطها الثقافي الى يوم الجمعة القادم بسبب الأحوال الجوية .
صديقي الكاتب محمد خليل عليان نصحني يوم الثلاثاء الفائت بعدم إلزام نفسي بالكتابة ..."لأنك ستجد نفسك ملزما بالكتابة إرضاء لمن يتابعك ، لا لشعورك بضرورة الكتابة " .
صديقي الكاتب جميل السلحوت أشفق عليّ من هذه اليوميات .
هناك من ينتظر ماذا سأكتب كل يوم .
أنا أدرّب قلمي على الكتابة اليومية .
قلت لطلبتي : تابعوا مشروع (قلمي صديقي ) . ابنوا عالما ينهار . وثّقوا اللحظات الهاربة ...
مطر يقرع الأسطح . أحب صوت المطر حين يغنّي .

ابراهيم جوهر
03-03-2012, 08:37 PM
السبت 3 آذار :
قرّ قرارنا ، أنا وأم إياس ، أخيرا على شراء معلاق !
معلاق واحد لا يكفي ، فقررنا شراء اثنين .
بدأ نهاري صباح اليوم دسما ؛ دسم المعاليق ، ودسم الثقافة . بدأت بقراءة المجلة التي وصلتني باكرا . مجلة (الوعي ) يحرص الشباب على إيصالها إليّ في الآونة الأخيرة .
قرأت العناوين ، ثم عددا من المقالات التي استوقفتني عناوينها .
نغمة تباين بانت في هذا العدد . الحركات الإسلامية في بلادنا بدأت تتباين بشكل حاد . يبرز هذا من خلال مقالاتها ، وتصريحاتها ، وتحليلها للأحداث السياسية ، واجتهادها .
حريق آخر يقوم أمامي هذا الصباح ، وكنت أظنه سيؤجّل مقدمه .
تصفّحت المجلة المدرسية لمدرسة الحياة للبنات في كفر عقب ؛ ورق صقيل ، وألوان لافتة ، وموضوعات خفيفة تثقيفية لجمهور القراء من الطالبات .
لفت نظري العدد المبالغ فيه لصور مدير المدرسة في المجلة !
نزعة (الأنا) عالية في مؤسساتنا .
ذكّرني المعلاق بحلقة للفنان (ياسر العظمة ) بالعنوان نفسه ؛ (معلاق) .فكرته الأساس ؛ الناس لا يدعون الأمور تسير وحدها . يتدخلون ، فينصحون ، ويسألون .
طهي المعاليق ثقافة شرقية يزدريها الغرب .
من الأمور التي حالت دون انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي كون الأتراك يتناولون أكباد الأغنام والأبقار والدواجن .
أخصائية التغذية (سهى خوري) حذّرت من تناول المعلاق بكثرة . وإذا لم يكن بد من ذلك فليكن مرة كل ستة أشهر .
المعلاق دسم . ثقيل على المعدة ، عسير الهضم .
ولكننا نحبه .
في بلدي يسمون (الكبدة) باسم (السمرة) . وفي الاعتقاد الشعبي أنها دواء ناجع لكثير من المشكلات الصحية .
في أحد الأعياد قرر والدي أن يذبح (العيدية) قبل يوم العيد .
كنت طفلا وقتها . ذهبت بهدف الفرجة الى جارنا الطيب (أبو ابراهيم) إذ كان يعلّق أضحيته خلف (خشّبيته) الزينكو .
أبو ابراهيم كان فقيرا ، وطيب النفس ، كريما . قسم قطعة من الكبدة وناولنيها .

اليوم أتجنب المأكولات الدسمة احتراما لتعليمات قرحتي المعديّة .
فاجأني ابن أخي (بسام) بهدية غير متوقعة ظهر اليوم .
روس ماعز !
قال : الجو بارد ، وفي مثل هذه الأجواء تشتهى مثل هذه الأكلات .
الروس جزء من تراث عائلتنا . ذكرتها كثيرا في زاوية (أوراق) التي نشرتها في مجلة (العودة) المقدسية حيث وثّقت تجربة مريرة للعمل في السوبر ماركت أوائل عام 1993 م.
يوم دسم كان يومي ؛
بدأ بالمعاليق ، وانتهى بالرؤوس .
أعدت قراءة صحيفة أمس وقرأت مقال صديقي الكاتب (راسم عبيدات) الذي يحث المقدسيين على عدم انتظار أي فرج أو مساعدة من أي مصدر خارجي بعيدا عما تقدمه سواعدهم .
(راسم) دعا المقدسيين الى تشكيل لجنة خاصة منهم لتحكّ جلودهم .
على شاشة (الجزيرة) شاهدت حلقة من برنامج (زمام المبادرة) ختمته المقدّمة بالجملة الموحية التالية : (الناجح يبحث دائما عن الحلول . أما الفاشل فيبحث عن الأعذار) .
(راسم) اقترح حلولا للوضع المقدسي بعدما شخّص الأمراض القائمة بتفصيل شامل .
صحيفة (القدس) اليومية حملت العناوين التالية :
" وسيلة جديدة لملاحقة المقدسيين والضغط عليهم ؛ بلدية القدس تستخدم جهاز الاستخبارات العسكرية للكشف عن الأبنية الجديدة في القدس الشرقية وتحصيل ضريبة الأرنونا " . "رسالة من هناء الشلبي بمناسبة يوم المرأة العالمي" ." على الشعب الفلسطيني أن لا يتوقع تشكيل الحكومة قريبا" (بهذا صرّح نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي) . وفي حديث القدس جاء : " لقد حان الوقت كي نرى تحركا فلسطينيا عربيا إسلاميا جادا على الساحة الدولية وبشكل متواصل لمواجهة سياسة الاعتقالات الاسرائيلية وتحديدا الاعتقال الإداري ..."
وفي زاوية (القدس قبل عشرين عاما ) أقرأ الخبر الآتي المنسوب الى رئيس الوفد الفلسطيني الى محادثات مدريد (حيدر عبد الشافي) : " المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية وصلت الى طريق مسدود "....
نحن نطحن الهواء والماء إذن منذ عشرين عاما ...
توزّع وقت مشاهدتي على محطات (الجزيرة) و(فلسطين) و(القدس) و(عودة)؛ سمعت أغاني من أيام الزمن الجميل . شاهدت دماء وجثثا . وبرنامجا عن الأقصى .

اليوم هو عطلتي الأسبوعية .
اليوم يوم حافل ب(الدسم) .
اليوم قلت لابن أخي (بسام) : الشباب ضحية سياسة مرسومة تهدف الى تغريبهم ودفعهم الى الممنوعات .
اليوم تواصل نزول المطر .
أمامي عدد من أوراق الامتحانات تنتظر التصحيح . ورواية( الوجوه البيضاء) لم تكتمل .
الرواية تنقل جنون الحرب الأهلية في لبنان أواسط السبعينات .
لم تنجح محاولاتي لقراءتها دفعة واحدة كما اعتدت ...كلما بدأت القراءة وعشت الأحداث ورسمت هيئة الشخصيات جاء من يشغلني .
هل تؤجلها الظروف لحرب أهلية قادمة ؟!!
يدي على قلبي .
صارت أيدينا تمتد الى جهات صدورنا اليسرى بكثرة .

ابراهيم جوهر
03-04-2012, 07:32 PM
الأحد 4 آذار :

بداية أسبوع جديد .
البرنامج اليومي الروتيني لحظة الانطلاق ، والمسير ...لا جديد فيه ؛ روتيني ، مكرر .
ذات لقاء تلفزيوني قال الفنان نبيل المشيني : "وصلت مرحلة لم أعد أجد فيها متعة . لا جديد في برنامجي ."
حين نجد أنفسنا نكرر الأعمال ذاتها ، ونقوم بالمهمات ذاتها تفقد الحياة طعمها .
في مدرسة (كسيفة) حيث عملت ذات عام ، كان أحد المعلمين من غير العرب يأتي صباح يوم الأحد عابسا . نسأله : لماذا ؟ فيجيب : اليوم بصل . ولكنه في صباح يوم الخميس يأتي باسما متهلل الوجه . لماذا ؟ يقول : اليوم عسل !!
لم يكن يعرف أكثر من هاتين الكلمتين (عسل ، وبصل ) .
ربما تلخص الكلمتان جزءا من الحقيقة ، ربما .

أوصلت (محمد) إلى حاجز الشيخ سعد .
أتمنى الآن لو كان قربنا مدرسة (محترمة) تكفيني عبء التوصيل اليومي له ، وتكفيه عبء السفر وكأنه ينتقل إلى دولة أخرى .
في بلدتنا ومدينتنا العديد من المدارس .
(آية) بقيت معي في طريقها إلى الإذاعة ، هناك في بيت ساحور .
وصلت المدرسة قبل الثامنة بعشرين دقيقة ؛
هواء عاصف شديد البرودة . فنجان القهوة الصباحي حين الوصول صار جزءا لا أستغني عنه ؛ به أبدأ أولى مهماتي رغم احتسائي القهوة في البيت .
القهوة في المدرسة ، وسيجارة في غرفة (الأذنة) /زاوية التدخين ، لا غنى عنها . هي الفقرة الأولى في برنامجي اليومي .
اليوم عاد الآذن الطيب (أبو صبحي) إلى العمل بعد تغيّب بسبب رضوض وآلام سببها حادث سير ؛
طاردت الشرطة سيارة هرب سائقها ...ليصطدم بسيارة أبي صبحي . السائق الشاب لا يحمل ترخيصا بالقيادة ولا تأمينا .
عدم المسؤولية باتت جزءا من برنامج عدد من الشبان ؛ جزءا من منظومتهم القيمية الخاصة .
لماذا ؟ وكيف ؟ وإلى متى؟ أسئلة تظل قائمة .

لم يكتمل حضور الطلبة هذا الصباح . أعداد قليلة حضرت .
بلادنا غير معتادة على مثل هذه الأجواء العاصفة الباردة .
يميل الجيل الجديد إلى الراحة والابتعاد عن التجربة .

في غرفة المعلمين أخبرني زميلي (جمال الشرباتي) بمسابقة لشركة ما تطلب شعارا مناسبا ذا إيقاع يبقي اسمها في ذاكرة التداول الاستهلاكي .
قال : والشعار الفائز ينال صاحبه جائزة . ما هي ، سألته . قد تكون سيارة ، لم يحدد الإعلان ماهية الجائزة .
وقد تكون (شكرا) ، وأضفت : أنا فقدت الثقة بلغة الإعلانات التجارية . تبهّر ، وتدّعي ، وتزرع البحر ...ثم يتبين أنها غير صادقة . من هنا جاء قول الناس الشائع : (حكي جرائد) .
لقد ظلموا الجرائد ، وقد تكون هي التي ظلمت نفسها ، حتى باتت الثقة معدومة بها .
الكلمة المكتوبة يجب أن تكون صادقة .
الكلمة المكتوبة لها قدسيتها .
هل بدأ ابتعادنا عن الجرائد والمجلات والكتب من هنا ؟!!
اختفت مجلات أطفال بعدما عاشت سنوات مثل مجلة (غدير ) ، و(الكاتب الصغير) .
يبدو أن الاهتمام بمجلات الناشئة ما زال غائبا .
أطلعني زميلي (جاد دراوشة) على كميات الأمطار التي رصدتها الدوائر المختصة . قال بفرح : الحمد لله ، لقد تحققت أمنيتي في بداية السنة .
جاد يعشق الماء ويشعر بمسؤولية المختص .
كثيرا ما راودتني فكرة البحث عن الأحاديث الدائرة في غرف المعلمات والمعلمين في بلادنا .

طرقت موضوعة القيم في حديث مقتضب . القيم تميل إلى منبعها التاريخي القديم . القيم الجديدة تأخذ وقتا ليتم تذويتها اجتماعيا وجماعيا .
يجب التربية على القيم ، والتربية للقيم في مناهجنا وأنشطتنا .
زميلي الشاب ( سامر سواعد) انحاز للجيل الجديد بحكم العمر . لا أحب صراع الأجيال ولا أنظّر له . القيم الجميلة الأصيلة لا تتعلق بالعمر .

يوم أمس كنت قد اتصلت برجل الأعمال المقدسي (علي شقيرات) الذي تبرع بتغطية تكاليف طباعة أربعة كتب تحمل نقاشاتنا في (ندوة اليوم السابع الثقافية الأسبوعية) ووعدته بزيارته في مكتبه برفقة الكاتب (جميل السلحوت) في بحر هذا الأسبوع .
خطرت لي خاطرة ؛ أن نكرم (علي شقيرات) يوم الاحتفال بالتوقيع لكتاب الكاتب (محمود شقير) يوم 17 آذار الحالي .. لم أطرح الفكرة بعد على أي من زملائي في الندوة .
فكرة معقولة أجدها الآن . سأطرحها يوم الخميس القادم .
اعتذرت ، لعدم تمكني من الحضور، لزميلي (أمين الباشا) منسق نشاط وفعاليات (جائزة وجدي نهاد أبو غربية للإبداع الثقافي) . اليوم هو اللقاء الأول للمدارس المشاركة في فعالية المبارزة الشعرية . لن أتمكن من الحضور . الأنشطة الأخرى سأتدبر أمر مشاهدتها (الأفلام) أو قراءتها (التقارير والبحوث) .
منذ ابتدأت الجائزة أنشطتها التي يحرص (أبو سري الباشا) على تنويعها كل عام ، وأنا عضو في لجنة التحكيم مع زملائي الآخرين ؛ زياد مقبول ، وعفيف بدر ،وعماد الزغل ، وجميل الكركي .
الحكم لا يرضي الناس دائما . كسبنا عداوات مدارس . شكرتنا مدارس . والمسابقة قائمة منذ سبع سنوات رغم مقاطعة بعض المدارس التي تهتم بالفوز ولو بعيدا عن المعايير النقدية .
الأنانية ، والفردية ، والابتعاد عن روح مثل هذه الأنشطة ما زال يميز بعض مؤسساتنا .
الجائزة السنوية التي تتبناها الكلية الإبراهيمية بالقدس تستحق الإشادة .

الأخبار التي نشرتها الصحيفة لهذا اليوم تدور في الحلقة نفسها ؛
(حريق) جديد أشعل بالإعلان عن أوامر هدم ومصادرة في العيزرية .
نغمة الحرب تتصاعد مع ايران .
دماء في سورية .
هناء الشلبي تدخل يومها السابع عشر في الإضراب عن الطعام *
كتب (عيسى قراقع ) والمحامي (جواد بولس ) بأسلوب أدبي .
(جواد ) يمتلك إحساس الأديب الساخر ووعي المثقف الأصيل .
(نبيل عمرو) كتب حول لقاءات المصالحة ، ونصح المتخاصمين بتذكّر الناس الذين سينفضون عما قريب .
رمضان عبدالله شلح (بشّر) القراء بألا تشكيل قريبا لحكومة الاتفاق .
هموم تتلوها هموم .
ما الحريق القادم ؟؟ الإطفائية ،ربما، تعبت وهي (تلهث) ...هل يوجد عندنا إطفائية ؟!!

بنت البلد
03-05-2012, 03:52 PM
استاذ ابراهيم ماذا اجبت الاستاذ جميل والاستاذ محمد عليان بالنسبة لموضوع توثيق يومياتك ؟؟ ( لا ادري ان كان سؤاليفضول امراة ام فضول متابعة؟؟) :)
يومياتك دسمة كدسم المعلاق والرؤوس والكرشات ايا اياس :)
اتمنى ان تكون ايامك ويومياتك بلا حرائق اخي الفاضل
دمت طيبا

ابراهيم جوهر
03-05-2012, 08:22 PM
الاثنين 5 آذار :
كان يوما للبحث عن ال(نيدو) .
مطلوب عزيز قليل التواجد في المحلات التجارية في القدس وضواحيها ؛ بضاعة ممنوعة ؛ تدخل بالتهريب .
النيدو ؟!!
بحثت طويلا عنه . سألت محل (أبو زهرة ) في واد الجوز. ومحلات(0أبو ماضي) في الشيّاح .
محلات تجارية شاملة وواسعة ...فهل يمكن أن يكون في محل صغير (ميني ماركت أبو رجب ) في راس العامود ؟!!
هناك وجدته .
قد نبحث عن أهدافنا في غير أماكنها .
يدخل الحليب المجفف (نيدو) مهربا . يلاحق الحليب .
الحليب مطلوب (رأسه) .
المستورد الرئيس يقيم هناك في رام الله ، وليس هنا في القدس ...فهمت السبب !
تعجبني الدعاية التجارية الذكية لهذا الصنف من الحليب المجفف ...(مع نيدو كبروا الأولاد ...) ومقارنة مصوّرة بين الطفل ، والخريج الجامعي ...
مع أن شعارا آخر أقنعني بقوله : ما هو مخصص للعجول لا يصلح للأطفال .

بدأ يومي بنهار غامض يثير الرغبة في التأمل ، وقراءة ما وراء الغيوم ؛
صباح يحمل أنفاس البحر وذاكرة الأمكنة . امتزجت الشمس بالضباب ، بالغيوم .
صباح قاتم مدلهم يتزنّر بالغيم وأفق بعيد يقترب .
الغيوم تحكي ، والأفق يتطامن ، والسماء تصغي .
حالة من التأمل .
كلام يحث على الإصغاء .
أطلّ من شرفة منزلي على البحر الميت في الأفق القريب كل صباح . المنظر آسر وقت صفاء الجو وتسلل أشعة الشمس الأولى الى بلادنا .

أوصلت (محمد) الى الحاجز الفاصل بين المكبر والشيخ سعد . في الطريق الى هناك صدفنا طالبين يحثّان الخطى متوجّهين الى المدرسة ذاتها .
ليتنا نملك مدرسة (محترمة) .

زميلي الساخر (هيثم سلامة) يقرأ ما أكتبه ، ويعلق .
هيثم شاب طموح وازن بين ثقافة (المعاليق) وثقافة (الهامبرغر ) بنجاح .
(اسماعيل) في رواية (يحيى حقي) "قنديل أم هاشم " فشل في علاج عينيّ (فاطمة النبوية ) بالعلم الغربي وحده (الثقافة الغربية) . ولكنه نجح حين مزج ثقافة الغرب بروحانية الشرق (زيت القنديل ) .
نقف أحيانا حائرين ، مترددين .
لعل تجربة (اسماعيل) تصلح لنا هنا أيضا ، لعلها تصلح .

في غرفة التدخين دار حديث حول الجامعات المحلية ، وتفهمها لحال الطلبة ذوي الارتباطات الوظيفية ، أو العائلية .
جامعاتنا تسير على (التلم) لا تغادره !
تفكّر من داخل الصندوق ...لا مجال للإبداع ، وحرية البحث ، والتفكير ...
ينقصنا الكثير .

الجو ظهرا ربيعيّ مشمس . يتيح الفرصة لطالبي قسط من الشمس ، وللراغبات في تجفيف الملابس ، أو تهوية الأغطية .
اللقاء في الغرفة الصغيرة هذا النهار عاد بالذاكرة السواعدية(لمحمد سواعد) إلى أيام أنتاليا في تركيا ...
(خالد عليان)زميلي الذي يجيد لغة الأرقام شكا من رسوم الترخيص في بلدية القدس . قال : أعرف من دفع لغاية اليوم (800000 ) ثمان مائة ألف شيكل (الدولار = 80 ،3 شيكل) ولمّا يستلم رخصة البناء .
(خالد) كلّفه الحصول على إذن بالسكن ، وما يتطلبه هذا من رسوم فحص وإضافات ..حوالي 160000 شيكل .
كان يرد على من سألته : لماذا لا يوجد حركة بناء في القدس ..
القدس ، البناء فيها للمواطن المقدسي بات من الأمنيات ...ودونه (خرط القتاد) ، ودفع الآلاف ، للحصول على إذن بالبناء ...فما بالك بالمباشرة بأعمال البناء الفعلي ؟!!

بحثت عن النيدو ، وأخيرا وجدته .
بحثت عن الأمل ، لعلي أجده عما قريب .
بحثت عن الراحة هذا النهار ، فلم أجدها .
جربت نصيحة التنفس على طريقة ( 4 / 2 / 6 ) فارتحت .
أتذكّر المرشد النفسي في مدرستنا حين قال : نحن لا نعرف كيف نتنفس .
قال المحاضر في موضوع (التفوق الدراسي ) الذي يمرّره لطلبة العواشر : تنفّسوا بطريقة : ( 4 / 2 / 6 ) ؛
خذوا نفسا عميقا بقدر عدّكم للرقم (4 ) . أبقوه داخل رئاتكم بقدر عدّكم للرقم (2 ).ثم أخرجوه بهدوء بقدر عدّكم للرقم (6 ) .
طبّقت قاعدة 4 – 2 – 6 فشعرت بنشاط يجتاح صدري .
ليت الراحة تأتي بهذه السهولة .
أحضرت الطالبة (سيرين هاني) دفترها الخاص (قلمي صديقي) وسلّمتنيه .
(سيرين) كتبت .
بداية ، ونتيجة جيدة ..
قال لنا الدكتور (أحمد فهيم جبر) ذات محاضرة : يجب أن يتبنى المعلم (الإطارالمرجعي) لكي ينجح .
كيف ؟
أوضح : إذا تعاملت ب(ثقافة القطين) مع من ثقافتهم (ثقافة الكادبوري) ستفشل .
قطين ، وكادبوري ، ومعاليق ، وهامبرغر .
أريد حلا .....

ابراهيم جوهر
03-06-2012, 08:19 PM
الثلاثاء 6 آذار :
يوم الألوان . ألوان في العين ، وفي الجسم ، وفي الناس ، وفي المستشفى .
اليوم راجعت عيادة العيون في المستشفى . انتظرت ساعتين وعشرين دقيقة بالتمام والكمال . فحص الدكتور (0بيسح) القرنية وقال : الالتهاب يقلّ بالتدريج .سيأخذ وقتا حتى ينتهي وتشفى .
بعد شهر سأرجع إلى عيادة المستشفى والدكتور (بيسح) .في التاسع من نيسان القادم حجزت موعدا للمراجعة .
لماذا وضعتني صدفة الموعد في هذا التاريخ دون سواه ؟!!
الاحمرار الآن أقل ، ولكنه مستمر . الاحمرار يزداد بعد الكتابة هنا وتصفّح الصفحات وقراءة المقالات . الإشعاع يؤذي العين فينعكس احمرارا وجفافا ثم حكّة ...
أعجبتني مقولة " الدنيا تأخذ لون المنظار الذي يغطي عيوننا" .
(ابراهيم الصغير) بات ليلته الأولى أمس في الحاضنة تحت الضوء الأصفر ، وسيبيت هذه الليلة أيضا هناك في مستشفى الهلال الأحمر .
الاصفرار غزا جسمه ووصل الى نسبة 21 . اليوم قلّت النسبة حتى 16 .
الأصفر يطاردني .
أستذكر الآن قصة أحد زملائي الكتّاب الذي كتب قصة للأطفال حملت عنوان (دموع اللون الأصفر ) .
بكى اللون الأصفر لأن الألوان لم تعتبره من عائلتها . نبذته ، فبكى . ثم توصلت الى نتيجة مفادها : إن لكل لون فيها دورا ، ولا غنى عن أي منها .
القصة توصل رسالة حول التعاون والتعاضد وعدم التفرقة العنصرية .
فاروق وادي الكاتب المبدع أيضا كتب للأطفال قصة (قوس قزح) وناقش الرسالة ذاتها بإبداع واضح .
صباح اليوم تسللت الشمس الى فضائنا صفراء ، باهتة سرعان ما أخذت لونها الأصلي واشتدت حرارتها .
لا بياض في الجو اليوم . لا غبار . لا أكياس بلاستيكية سوداء تتطاير في الفضاء .
ألوان من الناس يعمرون صالة الانتظار الواسعة .
ألوان من أغطية الأعين ،
ومن صبغات الشعر ، ومن اللهجات ، واللغات .
اليوم يوم الألوان ؛
لون الغضب ، ولون الندم ، ولون الوفاء ، ولون الأسى .
(الأسى ما بينتسى ) . الأسى أسود .
الأبيض لون الموت ، والحياة ، والاستسلام . لون البراءة وثياب الإحرام .
كل شيء أبيض عند كاتبنا (الياس خوري) في روايته (الوجوه البيضاء) التي سنناقشها مساء الخميس القادم بعدما تأجل نقاشها الخميس الفائت بسبب الأحوال الجوية العاصفة . الأحوال الجوية التي أنزلت الثلج الأبيض .
اقتنصت فرصة لمتابعة القراءة عصر اليوم في الوجوه البيضاء .
زارتنا زميلات (أم إياس) مهنّئات بالسلامة ،فوجدتها فرصة سانحة للانفراد مع وجوه الياس البيضاء .
قرأت الفصل الرابع وجزءا من الفصل الخامس حتى الصفحة214 عند فقرة يرفض فيها محمد السيد التمثيل الفني أمام عدسة الكاميرا ؛ " قلت لهم : لا ، أنا لست ممثلا ، أنا فدائي ، اجلبوا ممثلا . محمود ياسين أفضل مني ، اجلبوا محمود ياسين أو عمر الشريف . مسخرة ، أنتم تتمسخرون عليّ ."
ما اللون الذي أراده الكاتب هنا ؟
ما اللون الذي أشار إليه الكاتب هنا ؟
ألوان . حياتنا ألوان .
غنّى (محمد العزبي) في زمانه : الناس معادن ، ومن أغلى المعادن تلاقي ناس .
معادن ، وألوان .
الياس خوري في الوجوه البيضاء يركز ،قاصدا ومرمزا ، على اللون الأبيض . سأواصل القراءة لأعرف سّر اللون الأبيض .
بخط القلم الأحمر وصلتني دعوة من اللجنة المركزية لأولياء الأمور في مدارس البلدة . اللجنة ستناقش مساء السبت القادم بعض القضايا الاجتماعية ، العادات في الأفراح والأتراح ، وأوضاع مقبرة البلدة .
فوضى اجتماعية تستدعي النقاش والانتقاد ووضع بدائل عملية معقولة في المناسبات الاجتماعية .
في مدارس البلدة سبعة آلاف طالب وطالبة .
تتفاوت الألوان ، وتلتقي .
مقبرة البلدة أغرب مقبرة من حيث موقعها ، وواقعها ، وعدم احترام حرمة الموتى فيها .
المقبرة منتهكة ، والعين على أرضها ، من بني جلدتنا ، ومن الآخر الذي يدعي أنها مقامة على أرض تخصه .
عين سوداء بلون الموت .
لا حرمة للحيّ ، ولا للمتوفّى .
ألوان من القهر .

صباح اليوم تناولت قهوتي الصباحية (البنيّة) بفنجان أبيض . مرسوم على جداره بالأزرق .
الفنجان لا أذن له .
منذ أخبرني صديقي (عثمان نعامنة) صاحب اللغة الحادة ، والنكتة الحاضرة ، رأيه بالفنجان القديم الذي يمسك بكامل راحة اليد ، والفنجان الحديث الذي يمسك من أذنه بطرف الأصابع ( كالقرفان ) !! صرت أميل إلى الفنجان التقليدي .
الفنجان لا أذن له . ولكنه يسمع بوضوح . ولا لسان له ، ولكنه بليغ فصيح .
الفنجان يحمل أسراره ، ولغته ، وتاريخه .

أمسك فنجاني بكامل راحة اليد فأحسّ بسخونة السائل البنيّ اللذيذ الذي يدب النشاط في الأوصال ، والنفسية .

بات الأطباء في العيادات العامة يتخلصون من المريض أحيانا كثيرة على طريقة العلاج السحري في المعتقلات ؛ الحبة السحرية الصفراء وصفة جاهزة للأمراض جميعها .
وصفوا لي أنواعا من القطرة ، لم تستجب عيني لها . تحسّن الحال حين تم تغييرها بأنواع أخرى .
ألوان من الأطباء . ألوان من الوصفات . ألوان من الحبات ...
الكبّة اللبنانية الشرقية أشهى وأكثر لذة من الهامبرغر الأمريكي . الكبة لا بواكي لها . لوننا الشرقي ضائع وسط الإبهار بالغربي .
المقهور يقلّد قاهره . أسهب في هذا (باولو فريرو) في كتابه (تربية المقهورين ) .
ما لون القهر ؟؟

ابو زكريا المقدسي
03-06-2012, 10:04 PM
يا سلام يا سلام يا سلام

ابراهيم جوهر
03-07-2012, 09:32 PM
الأربعاء 7 آذار :
مضى على وجود (إدوارد سعيد) سبعة ايام . سبقه في ضيافتي (إبراهيم طوقان ) و( إحسان عباس ) .
شركة الاتصالات الوطنية في رام الله بادرت للتعريف برموز الثقافة الفلسطينية عن طريق نشر تقويم سنوي (روزنامة) . بادر زميلي (سائد مشعل ) بتزويدي بنسخة من إصدارها الجميل هذا .
شكلها الفني وكذا إخراجها جميلان . والأكثر أهمية مضمونها التعريفي بروّاد الحركة الثقافية ، والحراك الثقافي السياسي .
(إدوارد ) سيبقى مقيما معي حتى نهاية شهر آذار الحالي ليليه (إميل حبيبي) .
فكرة تستحق الثناء .
تقويم (النصر) حمل نصيحة بشرب الماء حين النهوض من النوم . (احمد الله على نعمة الماء ، وحافظ عليها ما استطعت ) ، بهاتين الجملتين ختمت النصيحة .
صباح اليوم بدا مشعرا بالحرارة .
جوّ ربيعي واضح الملامح . نسائم الفجر الأولى تنعش . وتمرين 4 / 2/ 6 يزيد النشاط ، ويدب التفاؤل في الروح ، فيجلب البسمة إلى الشفتين .
(محمد) ذهب إلى المدرسة مشيا على الأقدام ، فالجو مناسب يغري بالسير ، والنشاط . تفريغ واجب للحركة الزائدة في هذا السن .
(آية) إلى الجامعة برفقة (لمى) . لم أوصل أحدا منهم إلى أي مكان .

صباحا توجهت من فوري إلى المدرسة ؛ هنا مصنع المستقبل المتفائل . هنا تبنى العقول وتتفتح .
هكذا فهمتها . هكذا أملتها . ولكني عادة أستذكر تلك التي طلب منها أن ترقص ، فتحججت بكون الأرض غير مستوية .
بدأت مع طلبة الصف العاشر ورواية (قنديل أم هاشم) . اسماعيل (رمز الشباب) ، اقتنع أخيرا بروحانية الشرق فاقتنع بالموجود ، ومال الى الطبقة الفقيرة فراح يعالجها بمبلغ زهيد جدا ؛ المهم الإنسان لا المادة .
وددت لو يعود اسماعيل إلينا هذه الأيام ...
أشعر بضرورة مراجعة سلّم أولوياتنا . وليكن الإنسان كقيمة على رأسها .
زميلي الفنان (جاد دراوشة) أطربني وهو يعيد على مسمعيّ إعجابه بجملة قرأها فملأت عليه السمع والفؤاد . قال : أعجبني تعبير " امتلأ قلبي موجدة ..." . (جاد ) يعشق اللغة ويطرب لوقع حروفها ودلالاتها الموحية .
أوصلت إليّ زميلتي (أمل مصري) دوسيه المواد التعليمية للطلبة ذوي التعليم الخاص . (أمل ) مرتبة ، تضع كل مادة على حدة بشكل مستقل . وهي تعشق اللغة .

فراشة المدرسة - هكذا أسميتها - تنطلق بين الغرف التدريسية في خفّة فراشة . أجدها في الممرات ، وفي الساحة . تناديني دائما بالأستاذ الأديب ، وتقول : كيف الحال .
خفيفة الظل هي، دائمة الحركة . ( أنوار أبو مرير) عاتبتني لأنني لم أذكرها في يومياتي .
من الجيد أن يقرأ طلبتي ما أكتب . كنت أظن أن لا أحد منهم يتابع .
أخبرني بعض الطلبة ممن اقترحت عليهم فكرة (قلمي صديقي) أنهم قد تقدموا في الكتابة وأنهم سيحضرون ما كتبوا .
حركة ونشاط محمودان .

اليوم شعرت بالازدحام الحقيقي ؛ الغرف التدريسية جميعها مشغولة ؛ لا مكان للانفراد بالمجموعات التي تتلقى تعليما خارج الغرفة الصفية . المدرسة تحتاج للمزيد من الغرف ، والساحات . وحمامات المعلمين والمعلمات !!
حمامان فقط لخدمة أكثر من سبعين معلمة ومعلما ... زميلتي (هبة صبحي ) مركّزة التربية الاجتماعية طرحت الفكرة هذا اليوم ، قالت : سأتوجه بكتاب رسمي لزيادة وحدات الخدمات الخاصة بالمعلمات والمعلمين .

إطفاء حرائق ، مرة أخرى . ننتظر حتى تنشب الحرائق في حقولنا ثم نتابع عملية الإطفاء .
مشكلات قد تبدو في ظاهر الأمر لا قيمة لها . ولكن إغفالها يتسبب في إعاقة العملية التربوية كما يجب أن تكون .
غرفة المعلمات ، والمعلمين ضيقة المساحة .
الاكتظاظ لا يريح . يوتّر الأعصاب ...ومع هذا كله المسيرة تسير .

في طريقي الى الصراف (عسيلة) في شارع صلاح الدين استوقفتني الكتب المعروضة في واجهة (المكتبة العلمية) . وبينما كنت أتابع قراءة العناوين فوجئت بزميلي (جاد دراوشة) يقول : كم أتمنى رؤية الناس يتابعون ما تعرضه واجهات العرض في المكتبات .
قلت : وأنا مثلك ، أنتبه لمن يقفون أمام محلات الصياغة والمجوهرات ، والأحذية ، والملابس ...ونادرا ما أجد من يتوقف ليستعرض العناوين الجديدة في المكتبات .
وزادني بأن قال : احتسيت فنجانا من القهوة في الفرع المقابل لمكان المكتبة ( مقهى المكتبة) ولم يقبل الموظف تقاضي ثمن الخدمة . قال : هذه ضيافة لك لأنك أول عربي (!!) يدخل باحثا عن كتب باللغة الإنجليزية .
روّاد المقهى الثقافي هذا من الأجانب ....حقّ للموظف ما فعل .

بدّلت العملة المحلية لإرسالها الى مدينة إربد في الأردن حيث يدرس ولدي (رئاس)
في السنة السادسة في تخصص (دكتور صيدلي ) . رئاس سيتخرج هذا الصيف بإذن الله .

في أثناء شرحي لخطبة الوداع قال الطالب (محمد) إن قريبا له توفي مؤخرا . قريبه (منغولي) توفي عن عمر 47 عاما . قال : كان مواظبا على الصلاة .
وقال : وجدنا الكفن عنده ولم يحضره أحد .
وقال : والدته توفيت قبل أربع سنوات ، ولكن المشيّعين شاهدوها وهي تسير في موكب الجنازة !!

بدأت الخرافات تنتشر .

الخرافة نقيض العلم وعدوّه .

مدارسنا لا تجد مكانا صحيا للتعليم . الفضائيات أسهمت في نشر الخرافة .

الحرائق تتوالى ، ونحن نلهث ،
ونلهث ،
ونلهث ...ولا نستطيع السيطرة .

غدا سنناقش رواية (الوجوه البيضاء) . رواية غير عادية ؛ تحتاج تحليلا معمقا ، ورؤى نافذة . اللغة فيها (مجنونة ) . الأحداث أكثر جنونا . المواقف غريبة ومجنونة ....
نحن نعيش ، ربما ، في عالم مجنون .

بنت البلد
03-08-2012, 10:04 AM
والله يا استاذنا ادمنا على يومياتك واصبحت جزء من يومياتنا
نجد فيها كل ما اوجع وشفى ، .. وما بين السطور وما خفي اجمل واعمق ...
ليست انوار ابو مرير فقط المتابعة بل كل محبيك وهم كثر

ابو زكريا المقدسي
03-08-2012, 04:53 PM
يا سلام يا سلام
بإذن الله رئاس سيتخرج هذا الصيف ويرجعلك بالسلامة
ونواصل متابعة المذكرات

ابراهيم جوهر
03-08-2012, 10:03 PM
الخميس 8 آذار :
يوم المرأة العالمي . عطلة رسمية للمؤسسات الرسمية . عطلة للمرأة العاملة .إنجاز يقترب من حدود الاستقلال . الاستقلال الذي فيه تبني المرأة والرجل اقتصاد بلدهما .
المرأة تنال حقها في العطلة !!
ما شاء الله .
المرأة لا تنال حقها في العمل المتساوي والأجر المتساوي .
للمرأة عيد ، يوم ، مناسبة ...ليكن اسمها ما شاء المسمّي أن يسمّي . ولكن المرأة الحقيقية القابعة هناك ، هناك حيث لا ماء يبل الروح ، ولا أنيس وحدة ، ولا أخبار الأحباب تصل . تلك المرأة- الوردة لم يذكرها أحد .
لم تتلق بطاقة معايدة .
لم يقبّل وجنتيها أحد .
لم يذكرها المسؤول المعطّر في خطبته .
لم تكتب عنها الصحيفة اليومية .
لم يذكرها أحد . نسيناها لأننا ، ربما ، نسينا الثدي الذي رضعنا منه لبن الكرامة ، والعفة ، والطهر ، والنقاء .
تلك المرأة ما زالت تنتظر أبناءها وبناتها ليعودوا إليها طالبين المغفرة والعفو .
وردة ؟ بسمة ؟ جملة جافة للمعايدة ؟
ماذا يجب أن يقال في يوم المرأة ؟ ماذا يجب أن يفعل في الساحة المتربة في يوم المرأة ؟
هل تدري نساء قرانا وريفنا وباديتنا أن هناك يوما لهن ؟!
يا إلهي ما أفظع الصورة !! وما أقساها !! وما أشدّ قتامتها !!

صباحا التقيت زميلي (هيثم سلامة) في غرفة المعلمين الضيقة . حمدت الله على سلامته وعودته الى العمل .
هيثم بدا هذا الصباح شاحب الوجه . خيرا ، ما الأمر ؟ سألته .
هبوط في الضغط وعدم انتظام في دقات القلب ...الفحوصات متواصلة .

المهم أن لا تيأس . لا تخش شيئا . العمر واحد .عليك أن تتسلح بقوة الإرادة . لا تيأس .
وجدت نفسي أسوق النصائح والتعليمات دفعة واحدة .
مؤلم أن ترى زميلك متألما .
مؤلم هذا الواقع العامر بأصناف الألم .
مؤلم هذا الألم .
علينا التصالح مع أنفسنا . قلت له : أرسلت إدارة المستشفى إليّ ذات مرض قبل عشر سنوات مختصا نفسيا يدعوني لتقبل الوضع المرضي الجديد . وبدأ الرجل يتململ ، ويلف ويدور .
استمعت لحديثه من باب الأدب في الإصغاء ، لا من باب الإعجاب ، ولا الشعور بالأهمية ، فقررت التخلص من نصائحه الميتة . كانت رائحة المرض ، والموت ، والحسرة على فقدان العمر هي الطاغية .
قلت : أنا لا أخاف الموت . لا شيء يخيف في الموت . انسحب بهدوء وهو يتعجّب .
(في بلدتي يقولون : مرحبا بك يا موت )) وهم يدللون على ضرورة حصول الأمر في نهايته المحتومة .

هيثم مؤمن يدري ما يريد . وهو الذي دمج بين ثقافتي (المعاليق ) و (الهامبرغر ) . دائما ابتسامته تسبق حديثه .
لا يشعر بالجائع غير الجائع . ولا يدري بهمّ المهموم إلا المهموم .
في غرفة التدخين ، حيث الجو المعبّأ بالدخان ، تبادلت أطراف الحديث مع زميلي (يوسف فتيحة ) الرياضي . يوسف (هرب ) من البرنامج اليومي إلى غرفة عابقة بالدخان .
قال : كنا في جلسة نقاش حول الماراثون الذي ستنظمه بلدية القدس بحضور عدد من المسؤولين ، وممثلي المؤسسات الفاعلة في البلد . كثر الحديث وطال ، ولم نخرج بنتيجة عملية . طلبت من المسؤولين أن تتدخل مستويات سياسية عليا وتبدي رأيها في موضوع الماراثون لأنه موضوع سياسي بالدرجة الأولى ، وحينها ربما يكون صدى عالمي للاحتجاج .
وقال : نحن في تجمع (قدسنا) كتبنا ، ونادينا ، وبحّ صوتنا ...ولم يسمعنا أحد . صوتنا غير مؤثّر . الصوت الآن يجب أن يخرج من المستويات السياسية .
لم يخرج أي صوت منها . هل يدرون بالماراثون يا يوسف ؟
الأسبوع القادم سينظم الماراثون الرياضي الإسرائيلي في شوارع القدس (الموحّدة) .
لا إطفائيات لدينا .
حرائق تلاحقنا .
لا أحد يدري ....لذا فالمصيبة أعظم .

صديقي (محمد الفران) صار هذا اليوم جدّا للحفيد التاسع .
ترافقت معه في سفرات عدة الى تركيا ومدن محلية أخرى . طيّب المعشر ، ودود . غاضب . فيه من ألمي الكثير .
لذا أحبه وأدعو له بالخير الدائم .

اليوم مساء موعد الندوة الأسبوعية في (الحكواتي) لمناقشة رواية (الوجوه البيضاء) .
فرصة مناسبة للالتقاء بالأصدقاء ؛ أصدقاء الكلمة ، والوجع ، والشكوى .
أصدقاء الجنون الجميل .
ناقشنا رواية (الجنون والهذيان) الجميل للمبدع إلياس خوري .

على هامش اللقاء أعاد صديقي الأديب (محمد خليل عليان ) تذكيره لي بأن هذه اليوميات سترهقني .
(أبو خليل ) إنسان شفاف ، صادق ، ودود .
وكذا الأمر مع الدكتور الشاعر (وائل أبو عرفة) ، والدكتورة (إسراء أبو عياش ) .
أوضحا رأيهما في أسلوب هذه اليوميات ، وقيمتها ، ولغتها .
أما صديقي المحامي (إبراهيم عبيدات) فعاتبني لأنني لم أعرّف بإدوارد سعيد .

الآن أتساءل : هل ورّطني صديقي المبدع (محمود شقير) ؟
هل أتوقّف عن تدوين هذه اليوميات ؟
أفكّر بحيرة .
لم أعتد على الكتابة لمجرد الكتابة . ولم أكتب يوما بغير هدف .
الهدف عندي جليّ بيّن ، فهل خانني القلم وغدر بي وضوح الرسالة ؟!
ألا يقرأ الألم بوضوح هنا ؟ ألا تتلوّن صفحات النفس والذائقة بألوان القهر ؟
والحرائق ؟ والبدلات المنشّاة ؟
ألا ينقل الدفق اليومي وجع الروح وأنينها في أزقة الجسد ؟ والأحياء ؟ والجيل ؟؟

أتعبتني هذه اليوميات لأنها تجبرني على اجترار الألم ، واستعادته .

القدس ستصير أغنية .
القدس صارت أغنية .
القدس يجب أن ترفد سواقيها بالمزيد من الماء .

شهر آذار . (إدوارد سعيد ) ما زال متربعا في الذاكرة . صورته المرسومة على الصفحة المصقولة لتقويم شركة الاتصالات تبرق برعد موعود .
صديقي الكاتب (جميل السلحوت ) اختارته وزارة الثقافة لهذا العام ((شخصية القدس الثقافية )) .
غدا سأكون في جمعية (نماء) في بيت صفافا .
الشاعر ( بكر زواهرة ) أوصل ديوانه البكر إلى أعضاء الندوة هذا المساء .
الخميس القادم سنناقش نصوص الكاتبة (مرمر القاسم) " نصوص مهرّبة من الأرض المحتلة " .
أهرب من برنامجي . أهرب من نفسي . أهرب من حزني . أخط ما تلتقطه عدستي وذاكرتي ...أتوه ، وأتوه .
تقتلني الحيرة ، والأسئلة ...
أشعر بضياع من نوع ما . ولكن الهدف واضح .
هبات من الهواء البارد داعبت الجو هذا المساء فرطبت جفاف اليوم .
سيكون خير يوما ما .

ابراهيم جوهر
03-09-2012, 10:14 PM
الجمعة 9 آذار :
لا يا سيّدي ، ليست سادية هذه التي رأيتها ، ولمستها ، وأحسست بها هذا الصباح على حاجز بيت لحم .
السادية أقل مما أحسست به مع المجندات الصغيرات اللاهيات الضاحكات المستفزات .
تقف منتظرا بإذلال متعمد ، ومدروس . تحتقن بالغضب ، وتتحرك بداخلك كل المشاعر والأحاسيس .
تستذكر لغة خبرتها ذات يوم ، وذات تجربة ، وذات قهر . فلا تسعفك اللغة ، ولا يحضر الموقف ليبلّ غضب قلبك .
تقف منتظرا . الفتاة المجندة المحروسة بشاب من شركة حراسة ، تبتسم . أسنانها تبدو بيضاء ناصعة وهي تعلك .
المجندة تعلك ، وتعلك ، وتعلك .
وأنت تقف منتظرا إشارة بيد الحارس لتتقدم قريبا من (المجندة العالكة) .
أنت تعلك همومك ، وقلبك ، وبقايا صبرك ...وهي تعلك ، وتبتسم بغنج باد لزميلها .
أنت الآن لعبة .
أنت لا شيء .
أنت مجرد قطعة للتسلية .
أنت شيء . مجرد شيء . لست إنسانا ؛ له اسم ، وعنوان ، وتاريخ ، وثقافة ، ومشاعر ، واحترام .
أنت الآن (عابر سبيل) ألقته الصدفة العاثرة أمام مجندة تعلك وتتسلى .
تصل النقطة المحددة بمحاذاة المجندة العالكة . تقف . تنزل من السيارة . تفتح بطاقة هويتك الورقية ( وتخفي هويتك الحقيقية التي امتلأ بها كيانك منذ بدأت تعي معنى الكلام . وربما قبله ، لأنها انغرست في جيناتك الوراثية . هويتك الممتدة إلى زمن بعيد ربما لم تقرأ عنه هذه المجندة شيئا . ربما لا تعرف انك نسيج منظومة من القيم ، والشهامة ، والكبرياء ، والتاريخ ، والحضارة ، والعلم ، والثقافة ...منذ امرئ القيس حتى محمود درويش وسميح القاسم . ومنذ الكنعانيين الأوائل ..) .
تفتح بطاقتك الزرقاء . تريها للمجندة اللاهية . تتأملك بتعال وأنت تقرأ لغة عينيها المحتقرة .
تبحث خلف الصورة . تطابق الصورة بالشخص الواقف أمامها (الشيء) الذي قطع عليها لحظة انسجام ، ربما .
تعيد البطاقة إليك ، وأنت تحرص على وجودها . لا تستطيع التنقل بلا بطاقة . هويتك المغروسة في نسيجك لا تهمها .
ترجع البطاقة بلا كلمة . لا تقول : حسنا . لا تقول : يومك طيب . لا تقول شيئا . تقول بعينيها فقط . عيناها تقولان كلاما غير مريح ؛ ما الذي جاء بك ؟ متى تذهب بلا رجعة ؟
تواصل طريقك إلى الحاجز الداخلي الثاني ؛ هنا تفتيش للسيارة .
افتح الباب . افتح الصندوق .
تفتح باب الصندوق . تنزل من السيارة . ترفع الغطاء . ترفع الفرش الداخلي وأنت تقول : هذا عجل احتياطي . وهذا مثلث تحذير . وهذه أدوات فكّ العجلة المعطوبة .
تواصل سيرك ...أسئلة عديدة تقرع جدار جمجمتك . حرارتك بدأت بالارتفاع .
أنت لا شيء .
أنا كل شيء . أقول لنفسي ، ولتذهب المجندة إلى ...حيث تذهب .
إلى بيت لحم توجهت صباح اليوم . أوصلت (آية) إلى الجامعة . في طريق الذهاب هناك حاجز وغرفة زجاجية . ممنوع اجتيازهما بغير بطاقة هوية . لماذا ؟ سألت نفسي طويلا ؛ نحن خارجون من القدس ، ولسنا داخلين إليها !!

احتياطات غريبة . إذلال ، وإعاقة . نحن هنا السيد ايها السيد !!
لا بأس . ماذا تسمي هذا يا سيدي ؟ سادية ؟
تقول : أكثر من (سادية) . فماذا إذن تسميها ؟!!

حين عدت من الحاجز الحدودي ، تابعت جزءا من المؤتمر العام لنقابة الصحفيين الفلسطينيين الذي حضرته وفود عربية ووفد من الاتحاد الدولي للصحفيين .
لفت انتباهي الأخطاء اللغوية في الكلمات المقروءة التي أعدت سلفا .
سمعت مقدّمة الفقرات وهي تخطئ ؛ قالت : (لسنا قادمون..) فرفعت خبر ليس .
وسمعت نقيب الصحفيين وهو يخطئ .
اللغة عماد الصحفي . اللغة تبني المعنى ، وتجمّل الفكرة ، وتقدّمها .
اللغة لا تحترم في مؤسساتنا الصحفية ، ولا في الفضائية الفلسطينية .
اللغة هوية . اللغة انتماء وفخر .
علينا إعادة بناء هويتنا .

المجندة العالكة هناك قالت بلغة العين واليد .
التقارير الصحفية تقول بلغة الروح وهي تنوس وتلحن .

احتفلت على طريقتي الخاصة ،إذن، باليوم العالمي للمرأة ؛ صباحا على معبر بيت لحم مع الفتاتين العالكتين .
ظهرا مع الراحلة المعطاء (أم خليل ) الخالة الرائعة سميحة سلامة خليل التي استذكرها عيسى قراقع في صحيفة (القدس) بمقال يليق بمقامها وإنجازها الباقي للبلد . الخالة (أم خليل) لم يعد يذكرها أحد من أصحاب طيّ الصفحات المضيئة ، والبدلات الباريسية المعطرة .
ومساء كنت مع سيدات بيت صفافا وجمعية (نماء) في أمسية ثقافية شاملة بعنوان (بالأمل ننمو ونتقدم) .
قلت أمام الحشد المتعطّش للجمال الأصيل في زمن الزيف والبضائع الصينية :
(أم طارق ) وصويحباتها الصادقات ممن لم يكتفين بالقعود مع القاعدات والقاعدين ، بل نهضن بهمّة وعزيمة وإيمان ووضوح رسالة ليبنين أملا ، ورجاء ، وخيرا . وليبدأن بزهرات الحياة اللاتي يلدن الحياة ويربّين لها ، قالت لي : أنا واحدة من مجموعة تعمل وتضحي وتبني ، فلست وحدي ، والعمل عندنا جماعي .
حين تغيب ال (أنا) يثمر العمل .
مشروع جمعية (نماء) الثقافي هذا في لقائه الثاني هذا يجب أن يتواصل . لقد بذر البذرة في أرض المعرفة ، وستصير سنبلة . ستنمو البذرة و (تتسنبل ). وستنمو الشتلة لتصير شجرة /سنديانة شامخة ، وزيتونة مباركة سيضيء زيتها مغاور الجهل لتنار بنور العلم والثقافة وجمال الروح .
اليوم ألتقي بشموع أصيلة ونماذج مضيئة للمرأة الفلسطينية هنا في بيت صفافا .
نحن نزرع الحب في أرض المحبة لينمو سنابل عشق وجمال .
وهنّ هناك على المعبر الى بيت لحم يزرعن السادية ، ويمارسن العنجهية الكامنة في العيون وفي اللغة ، وفي (العلكة) .
ولكن يقيني يؤكد أننا حتما منتصرون في مشروعنا الإنساني ، لأننا نحب الكلمة الشفافة ، غذاء الروح ، ونؤكد إنسانيتنا .
احتفلت ، نعم احتفلت ...
احتفلت بيوم المرأة .
احتفلت بشهر آذار .
سأحتفل بلغة قادمة تقدم من وراء جبال ...

ابراهيم جوهر
03-10-2012, 10:13 PM
السبت 10 آذار :
ابتسامات بنكهة الدم ، لمحتها خجولة تواري قالبها الغريب هذا اليوم .
ابتسامات بلون الدم . تركت أوجاعها وجاءت لتحط في شارع صلاح الدين . رأيتها ، وراقبتها ؛ لم تكن ابتسامات نابعة من القلب . كانت تقول شيئا آخر بلغة الابتسام .
ليست ابتسامات فرح ، ولا تفاؤل .
لا ليست هذه ابتسامات ما أرى وألحظ في شارع صلاح الدين بالقدس . ليست ابتسامات .
فما هي إذن؟؟
قادني (ابراهيم الصغير) إلى مختبر (ابن الهيثم الطبي) هذا الصباح .
صباح مجازي .
حركة نشطة تدب في الشارع التجاري الأكثر شهرة في القدس . راقبت المحلات التجارية ، والباعة على الأرصفة . راقبت حركة الناس المارين ...ولسبب لست أدريه تماما ركّزت اهتمامي وانتباهي على البسمات .
هل كنت أبحث عن ابتسام الناس لأقيس ، ربما ، مدى تكيفهم ؟
أم مدى نسيانهم ؟
أم مدى اختلاط البسمة بلون الدم ، ورائحة الشواء ؛ شواء اللحم البشري المسفوح دمه في غزة ، ودمشق ، واليمن ، والعراق ، ...وعلى خارطة العالم .
خطر لي يوما ما أن أعرض خارطة العالم على معلم الجغرافيا وأن أقول له : هل تستطيع صبغ المحيطات والبحار والأنهر بلون الدم بدل اللون الأزرق ؟
ولكني لم أفعل . اكتفيت بمشاهدة الدماء تنزف من جسد الخارطة كما رسمتها في مخيلتي ، وكما تنقلها الأنباء .
بحثت دون جدوى عن موقف للسيارة فلم أوفق .
السيارات تملأ الشارع ، والمواقف المخصصة ، وحتى الأرصفة . ما الأمر ؟!
فطنت أن اليوم (السبت) ؛ عطلة العمال والموظفين . ويوم التسوق ، والزيارات التنشيطية السياحية المحلية للصلاة في المسجد الأقصى المبارك ، وتنشيط أسواق القدس الميتة .
راقبت الابتسامات على الوجوه . لم أر أثرا لها . كانت غائبة ، أو مؤجلة ، أو ربما لم يحن وقتها تلك اللحظة .
ولكن السائرين كانوا شبانا وصبايا . كانوا متوسطي السن . وكان بينهم أطفال .
أين اختفت الابتسامات ؟! سؤال ظل يراودني .
حين زارنا أخي (اسماعيل ) قبل أكثر من خمسة عشر عاما بهدف العلاج في بلادنا ، سألني وأنا أصطحبه في جولة ، قال : الناس يبدو الحزن على وجوههم ...
اليوم رأيت الحزن ، والحيرة على الوجوه حقا .
لم يتبدل الحال عما كان عليه إلا إلى الأسوأ .
(حرائق ) في بلدنا تشتعل .
دماء تسيل .
لحم آدمي يحرق .
أحلام تموت .
أمراض تنتشر *
وابتسامات تغيب وتغيب وتغيب .
صارت البسمة أمنية .
حين قالت زميلتي المعلمة (نشوة الاشقر) ذات لقاء وداعي لعام دراسي منصرم : أحب الأستاذ ابراهيم وهو يبتسم !! سألها زميلي المدير (أيمن جبارة) مستغربا ، بحق : وهل يبتسم ابراهيم ؟!!
لماذا لا أبتسم ؟ لماذا لم أر البسمة على وجوه الناس هذا الصباح ، سؤال أقلقني .

هذا الصباح سمعت أحد المتحدثين على فضائية (فلسطين) يقول : "الاستثمار العربي استثمار جبان في المجال الثقافي ."
أعجبتني المقولة التي أحسّ بألمها ، وأشكو جهل موجديها ممن لا يدرون قيمة الاستثمار في الثقافة التي تبني إنسانا ، لا حائطا ، ولا شارعا .
ميزانية وزارة الثقافة الفلسطينية أقل من واحد بالمئة !!
اليوم كتبت حول فكرة وزارة الثقافة تخصيص شخصية ثقافية للقدس ، وأملت أن تستمر الفكرة وألا تنتهي كما حصل مع جوائز القدس وفلسطين الثقافية .
بادرت الوزارة لاختيار (شخصية القدس الثقافية ) ، وقد اختارت لهذا العام الكاتب الشمولي (جميل السلحوت) لما قدّم للثقافة المقدسية والفلسطينية بشكل عام . مبادرة طيبة وإن جاءت متأخرة .
تبقي القدس حاضرة على الأجندة الثقافية ، المعنوية ، بعدما غابت عن أجندة الفعل .

مشاريعنا تبدأ ثم تخبو نارها ...ليت الجمال يدوم ! ليت البسمة تأتي !
دائما نبدأ من جديد . لا نبني على خبراتنا . لا نراكم الخبرات ، لذا نظل ندور ونعود إلى البدايات .
هذا في الأنشطة الثقافية .
وهذا حاصل وقاتل في جهود المصالحة .
وهذا في مشاريعنا التي لا تثمر فتظل نبتا غريبا لا امتداد له .
هل هذا قائم في حركة ابتسامنا ؟!!
هل نبدأ من جديد بالتدرب على الابتسام ؟!!
لماذا غابت الابتسامات عن وجوه الناس هذا الصباح ؟!!
صار الإنسان رقما عندنا . تبلّدت أحاسيسنا .
نحن مرضى فكيف نبتسم ؟

ابو زكريا المقدسي
03-10-2012, 10:33 PM
معبر ( بضم الميم )

ابراهيم جوهر
03-11-2012, 08:52 PM
الأحد 11 آذار :
صباح متجّهم شديد العبوس .
أجواء خماسينية تجتاح البلد ، والنفوس .
الشمس توارت هذا الصباح ، والضباب انتشر ، وأنفاس الهواء تنذر بما هو آت ...
ظواهر طبيعية . لا تستجيب لأحد ؛ لا تفرح لفرح أحد ، ولا تغضب لغضب أحد .
كذا كان الحال يوم وفاة (إبراهيم) ابن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) .
لولا أنني تذكّرت حادثة كسوف الشمس وقتها ، وتفسير الناس وقتها ، والرد الحازم وقتها لقلت : ها هي السماء (تعبس) ! لا تبتسم أيضا !
شاعر التفاؤل الداعي للحياة قال يوما :
قلت ابتسم ولا تتجهما / يكفي التجهم الذي في السّما

يوم متجهم . خماسيني مثير للإحباط وتثبيط الهمم والأجساد .
جرس المدرسة انتقلت إليه عدوى التجهم ...فلم يقرع بالانتظام المعتاد هذا اليوم .
نفسيات متجهمة . التجهم والعبوس انتقل إلى الناس والأشياء .
التجهم سيّد الموقف هنا . أليس الابتسام غائبا ؟
يوم أمس بحثت عن البسمة فلم أوفق .

حلّقت (فراشة المدرسة) اليوم أيضا ...وحين التقيتها اعتذرت لخطأ في التعليق على يومية أمس السبت ، ووعدتني بتغيير لغة أحرف اسمها .
علّق زميلي السابق في مهنة الصحافة (المحامي وائل أبو نعمة ) على استخدام الحروف غير العربية ، والحق كله معه . فنقلت رأيه إليها ...
(أنوار ) ستغيّر الأحرف يا وائل أخيرا .

أعدت الوظيفة التي تسلمتها من إحدى الطالبات بعدما قرأت مقدمتها فعرفت أنها منقولة (منسوخة) من الشبكة العنكبوتية (النت) .
لا تنقلوا بهذه الطريقة . أعملوا فكركم ولغتكم في أعمالكم الكتابية . دعوا ذواتكم تنعكس في أعمالكم .
لا أريد نسخا كربونية معادة ....
بحوث جامعية تقدّم على طريقة (نسخ ولصق) !
رسائل ماجستير أيضا ...ظاهرة معيبة ، ومقلقة تنبئ بحال دائم التجهم والعبوس ، والضياع . الثقافة الجاهزة ، المعلّبة ...(ثقافة علبة السردين) كما أسميتها ذات مرة .

قرأت ما كتبته الطالبة (سيرين هاني) في مشروع (قلمي صديقي) ففوجئت بمستوى كتابتها المتقدم . عبرت عن مشاعرها لحظة مرض أبيها ، ووصفت انتظارها للثلج ، ومنظر الثلج حين زار البلدة .
(سيرين) بدأت تكتب . قلت لها مشجعا : أنت أديبة صغيرة ، واصلي ، فلديك أسلوب جميل ، ولغة تصف دواخل النفوس ، والطبيعة .
اليوم أيضا ستكتب (سيرين) عن هذا الموقف ، وهذه الكلمات المعزّزة .

الطالبة (أسمهان برهوم) أبدت رغبتها في الكتابة . لكنها قالت : كتابة اليوميات تحتاج لجرأة .
أعجبني التوصيف . بات طلبتنا يحللون ويقفون على الواقع ويبحثون عن لغة تعبير .

وصلتني نسخة من مجلة (فلسطين الشباب) . يعجبني إخراج هذه المجلة ، وشكل ورقها ، ونوعيته .
وأقف متأملا موضوعات الشباب الممهورة على الصفحات .
أحرص على فهم تفكيرهم ، وأسلوبهم .
حملت المجلة لهذا الشهر (آذار) نصوصا نثرية وشعرية جميلة ، معبرة ذات طموحات وأحلام ورؤى .
اللغة في المجلة في أغلبها شبابية تنبض بهموم الشباب والموقف من الحياة والناس ، وكل شيء ...
الشباب يبنون عالمهم كما يريدون أن يكون .
كتبت (عبلة جابر) قصيدة جميلة . عبلة تكتب بلغة وموسيقى مميزتين .
لفت انتباهي استخدام اللغة العامية المحكية في المجلة . نصوص اعتمدت اللهجة المحكية اعتمادا كليا . وإعلانات خاطبت القراء باللهجة ذاتها .
الظاهرة بدأت تنتشر مؤخرا في الصحف اليومية والفضائيات .
خمسة نصوص ، وإعلانان باللهجة الورقية المحكية في المجلة !!. ظاهرة يجب التوقف عندها .
اللغة الفصيحة ؛ لغة الجمال والبيان والسحر بدأت تحارب بأسلوب جديد .

اللغة المحكية لغة متجهمة . لا قوائم لها . لغة عرجاء لا يجب نقلها على الورق ، ولا يجب احترامها على الشاشات .
عدو آخر ينافس اللغة العربية ؛ اللهجات المحكية المكتوبة !
الكلمات العبرية ! والأجنبية الأخرى !
عدم القدرة على التعبير باللغة العربية من نتائج وسائل الإعلام ، والمنهاج المدرسي وسيلة منها .
فماذا نحن فاعلون ؟!!
هذه لغتنا تتسرب من بين ألسنتنا وأقلامنا وتفكيرنا ....
ألا يكفي التسرب الذي في الأرض ؟!!!!!!
.....يوم عابس متجهم . بدايات شبابية تنبئ بأمل قادم .
هل تبتسم الأيام أخيرا ؟!!

ابراهيم جوهر
03-12-2012, 08:07 PM
الاثنين 12 آذار :
شمس عاصبة الجبين حقا لا مجازا رأيتها هذا الصباح .
عواصف غاضبة من حركة هواء غير عادية ،
أصوات عواء وأنين مجروح تولّدت من احتكاك الهواء بفتحات النوافذ .
أفقت على صوت صفيح يصرّ ،وحديد يقرع ، وأكياس نايلون تتطاير مصطدمة بالأشجار والهوائيات وحبال الغسيل ...وكل الحواجز .
...وكانت الشمس عاصبة الجبين ، حقا شاهدتها وهي تتسلل بين الغيوم المتربة .كانت تصرّ على حقها في الظهور وتأدية تحية الصباح لمن بدأ يومه .

لا لم يكن شعوري انعاكسا لنفسيتي ، لا ..لا .
راقبتها وهي تبزغ . لمحت أشعتها الخجولة وهي تكابد الغيوم ، وتسير .
(ماذا لو احتجبت الشمس يوما عن الشروق ؟!!! سألت نفسي . كيف سيكون حال الناس ؟ والأرض ؟ كيف ستكون الحياة ؟!!)
وحين ارتفع قرصها كانت حالة الكسوف . كسوف واضح بخجل المعتذر .
الشمس اعتذرت هذا الصباح .
(هل كانت تعتذر ؟!)

حين علّمنا الأستاذ كامل عبد الغني الكسوف والخسوف في المدرسة ، صعب علينا التمييز لمن كل من المصطلحين ، فأرشدنا إلى عدّ النقاط .
أربع نقاط للجملة (كسوف الشمس ) ، ومثلها للجملة (خسوف القمر ) .
أربع نقاط .
الشمس دائرية ، والأرض كروية . وأربع النقاط مربعة !
والمربع في وصف الإنسان ؛ الغبي ، محدود التفكير ، غير الطبيعي ...
والشمس تسير وسط أمواج الغيوم المتراكمة بغبارها ، ولا وضوحها .
وأنا أراقب ، وأحزن ، وأتخيّل ، وأسأل ، وأستذكر ، وتحملني اللغة إلى ما لا أحسب له ، ولم أضرب له موعدا ...

وصلت المدرسة وقررت أن أتفاءل ! سأبتسم متحديا هذا اليوم . سأنظر بعين الفؤاد ، والأمل ، والحياة ؛ سأبتسم باختصار .
صباح الخير – قلت لمن سبقني إلى غرفة المعلمين – وابتسمت . المسألة ليست صعبة !
الجو مغبر . حركة الرياح ما زالت قائمة بنشاط وأنا أبسم .

سألت زميلي ( يوسف فتيحة ) عن متابعته لموضوع الماراثون في مدينة القدس . وعن نشاط تجمع (قدسنا ) الرياضي المضاد . قال : لا متابعة إعلامية كافية .
اكتشفت (!!) موهبة الكتابة لدى زميل جديد ، شاب خجول وهادئ . دعوته للمشاركة في (ندوة اليوم السابع ) .
حدثني زميلي (محمد الفران) عن نشاطه في موضوع (الأمن والسلامة) .
تبادلت الحديث مع زملاء آخرين . شكرت زميلتي (أمل مصري) على اهتمامها ومتابعتها ....
وأنا أبتسم .
الشمس كانت عاصبة الجبين بين الغيوم .
العصبية لا تأتي بقرار . التعوّد على سلوك ما بين الطلبة يثير أعصابي حين يكون السلوك في غير مكانه ولا زمانه .
الجو غريب هذا الصباح .
دماء سالت وتسيل .
شهداء في غزة ، وسوريا ...جثث مشوهة .
اعتدت رؤية المناظر المؤذية .
غابت الابتسامة سريعا .لماذا تعاندني الأمور ؟ لماذا تأخذني للعب في ملعبها ؟ لماذا لا أواصل الابتسام ؟ من المسؤول ؟؟

بعد الظهر زارتني طالبة في الصف السادس الأساسي في مدرسة (رياض الأقصى )لإجراء مقابلة (صحفية) حول بداياتي ، وأعمالي . وبمن تأثرت ، ولمن أكتب ...
المعلمة (نداء جابر) طلبت من الطالبات إجراء مقابلات مع كتّاب محليين . المعلمة أصرت على وجود دليل يثبت لقاءهن بالشخص المطلوب .
هناك من يخطط ، ويربي ، ويعمل فينتج .

أعجبتني الطالبة في جرأتها وأسلوب طرحها للأسئلة ، وفي ثقتها بنفسها ، وتمنيت لو أرى مثل هذا الاهتمام لدى طلبتي ...

لا ، ليست الغيوم هي وحدها التي تحجب شعاع الشمس .
وليست الشمس دائما محتجبة ،،،

إذن سأبتسم .

صديقي الشفاف الشاعر (وائل أبو عرفة ) صحح بيت الشعر الذي نسبته في يومية أمس لشاعر الحياة والتفاؤل .
(الدكتور وائل ) سيّابي العشق ، درويشيّ الهوى . ابن بلد أصيل .
أذكره دائما في لغته الصامتة . يجيد لغة الصمت .
الصمت عنده لغة . بها يعبّر . ويحتج . ويوصل رسائله .
وائل شاعر من نوع فريد في عشقه ، ووفائه ، وتميزه في تخصصه الطبي .

هناك ما يستحق الابتسام ، إذن ، والتفاؤل ...فعلى هذه الأرض ما يستحق (الابتسام) .
إذن سأبتسم .

بنت البلد
03-13-2012, 10:29 AM
ابتسم وسنبتسم وستبتسم الايام ان شاء الله استاذ ابراهيم وستشرق الشمس بلا عصابة ما دام هناك مدافعون وعاملون كامثالكم وكأمثال نداء جابر وغيرها
فكرة دورة ( قلمي صديقي) رائعة استاذنا ربما في نهاية العام تقومون بنشاط ثقافي او لقاء على شاكلة دواة على السور لتقديم هذه المواهب وقراءة انتاجهم الادبي
هناك ما يستحق الابتسام .. يجعلنا ننظر الى القسم المليء من الكأس ، نلتمس الجميل حولنا رغم ندرته .. رغم كل هذا الغبش والاحتجاب
دمت رسول الامل

ابراهيم جوهر
03-13-2012, 10:04 PM
دائما مبادرة لعمل الخير أختي الرائعة أم طارق ...فكرة إبداعية مقبولة ومعقولة .

دمت بكل الخير والإبداع .

ابراهيم جوهر
03-13-2012, 10:06 PM
الثلاثاء 13 آذار :
شمس هذا الصباح (جاهدت) حتى اكتملت . الشمس ظلت بيضاء . الشمس غادرت لونها . لم تعد تلك التي أعرفها .
كل صباح أرقبها .
أعرفها جيدا ، إنها شمسي .
هذه الشمس لي . أقول لنفسي ؛ إنها شمسي .

اللغة تورث . الوطن لغة . اللغة وطن .
أنا لغتي ...

هل صحيح ، دائما ، أننا لا نستطيع عبور النهر ذاته مرتين ؟!
لماذا إذن تعاندني القواعد فتصير الامور ذاتها زائرا مقيما في نهري الخاص ؟!

كدت أقول هذا الصباح : لا جديد في يوم جديد سوى تكاثف الغبار والرمل .
يوم مرمل .
لا جديد . أنتظر الجديد ولا يأتي . الجو مترب ، مرمل ، خانق . كذا كان أمس . كذا هو كائن اليوم ، فما الجديد ؟
لم أنتبه ، والغبار يغطي رؤيتي ، إلى تكاثف الرمل والغبار هذا الصباح . (هذا جديد) .
ولم أقارن قرص الشمس الأبيض هذا الصباح بقرصها المكسوف يوم أمس .
في حياتنا اليومية جديد إذن . قد نراه تراكما لا تجديد فيه في غمرة انشغالنا ، وتسرعنا .
بقي النهار خماسينيا ، كئيبا ، متربا .
لماذا تنهار بنايات الرمل ؟ وأحلام الرمل ؟ وهل نحن (رمل) هذه الأرض ؟
ماذا لو بنينا أحلامنا على الرمل ؟ ووطنا من الرمل ؟

تحاصرني الأسئلة .
الجديد هذا النهار ؛ تركيب ساعة تعمل ببصمة الإبهام للموظفين في المدرسة .
يوسف وصحبه في تجمع (قدسنا) قد يزورون تاريخ (المسكوب) المعماري تجنّبا ل(غلبتهم) وتنغيصهم على مسيرة الماراثون ...!!
زارني الشاعر (عز الدين السعد) صباحا وسأل عن الكتاب موضوع النقاش ليوم الخميس ، كيف يحصل عليه . سأحمل الكتاب إليه غدا .
(مرمر القاسم) ستكون بيننا في الندوة الأسبوعية يوم الخميس لنقاش كتابها (أوراق مهربة من الأرض المحتلة) . الكاتبة لم تلتزم شكلا فنيا ، بل أرادت أن تصرخ .
تمردت في اللغة وباللغة . لديها مشروع فكري خاص يأخذ من الفلسفة ، واللغة ، والمجتمع ...والجنون .
قال (عز الدين السعد) : كتبت قصيدة (هناء شلبي) ودموعي تسحّ . وقال (فرح الطيّب) : شاهدت طفلة غمرتها دماؤها فبكيت .
البكاء صديقنا الدائم ...نحجز له مقعدا في قلوبنا وعيوننا وعواطفنا ...
الحمد لله لم تتبلّد أحاسيسنا كلها .
نتفنن في تصنيف البكاء لأننا الأكثر خبرة ؛ بكاء بدموع . بكاء بلا دموع . بكاء صامت . بكاء من الداخل . بكاء القلب . وبكاء الروح .
وبكاء البكاء ...لو يدري البكاء ما البكاء لبكى حالنا .
هل بكت أيام آذار غبارا ورملا لأنهم أوهموها بالربيع ؟

يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية (13 آذار) من كل عام ؛ يوم مولد شاعر الفراشة (محمود درويش) .
الثورة فراشة .
اتصل صديقي (أبو الأرقم ) سائلا : هل ستذهب إلى رام الله ؟
أجبته : الموعد غدا ، وليس اليوم !! اختلطت الأيام في ذهني .
قال درويش يوما : "عندما يصل الغد سوف نحب الحياة ."
" أنا لغتي ، فلتنتصر لغتي على لغة العدو ."
تابعت الاحتفال بافتتاح (حديقة البروة ) وتوزيع جائزتين تحملان اسم (محمود درويش) عبر الفضائية الفلسطينية . الشاعر الفلسطيني (زهير أبو شايب ) والفنانة التونسية (جليلة بكّار) فازا بالجائزة ، كل في ميدانه الفني الخاص .
أنا لغتي ...
حاولت أن أعد الأخطاء النحوية للمذيعة التي كانت تملأ الفراغ ...نصبت الفاعل مرتين !!

أنا لغتي ...
ماذا لو سمع درويش ؟!!
أنا لغتي ، فلتنتصر لغتي .

ابراهيم جوهر
03-14-2012, 11:47 PM
الأربعاء 14 آذار :
الحمد لله .
صباحا حمدت الله لأنني لم أبن وطنا من رمل .
ماذا كان يحلّ به مع هذا الرذاذ الذي ملأ الأرض والزجاج والشوارع بالماء والرمل ؟!
لا لن أبني بعد اليوم وطنا من رمل ، ولا من تراب ، ولا من قشور البذور .
لن أقنع بغير وطن حقيقي ؛ وطن لأبنائه ، يحميهم ، ولأطفاله يلعبون في ساحاته بحريّة وفرح ، وفيه يخططون لمستقبلهم الباسم .
الحمد لله ، إذن ، الحمد لله .
( هل بنينا وطنا من غير ما يجب أن يبنى به ؟ من غير مادة الأوطان التي تبنى بها ؟! )
حمل فجر اليوم مطرا مرملا ، ولكن الرمل بقي معلقا في الفضاء .
ازداد الهواء برودة ، وحركته نشاطا .
الرمل ملأ الأزقة ، والطرقات . غطى زجاج السيارات وأسطح المنازل .
الرمل اقترب هذا الفجر من الأرض فعانقها واندغم في ذرات التراب .
الرمل يغطي عينيّ هذا الصباح .

الرمل وحده لا يبني الأحلام . الرمل ينهار سريعا . الرمل لعبة أطفال ؛ تكبر اللعبة ، يظنها الطفل قصرا منيفا ، ولكن الهواء يبعثرها عند أول حركة .
وطن الرمل لا أريده .
أريد وطنا حقيقيا .

صباح اليوم أوصلت (أوراق مرمر القاسم المهربة) إلى ابنة الشاعر (عز الدين السعد ) الذي أرسل لي ديوان الشاعر (مروان مخول ) ؛ ( أرض الباسيفلورا الحزينة) .
الحزن بات يتربع في كلماتنا ، وعلى موائدنا ، ودفاتر أطفالنا .
الحزن بات يزاحم الرمل في حياتنا ، وأرضنا .
وطن الحزن والرمل .

قرأ على مسمعيّ زميلي المعلم (علاء ابو ريا) خاطرته الجديدة .
خاطرة (علاء )الشاب ذي الرؤية الخاصة بشباب جديد ينمو بحرية تفكير واتساع ، فيها رؤيا جمعت بين لغتين متعاكستين ، وإن كانتا من أصل ساميّ واحد .
خلط العربية بالعبرية في نسيج واحد .
(علاء) في أسلوبه الجديد حاكى أحاديث العرب في ديار الاغتراب .
في البلد الذي يقيم فيه الإنسان ويحيا يشعر بالاغتراب لأنه لم ير وطنا حقيقيا يحميه وينميه ، فيضيع ، ويغترب ؛ لغته تتكسّر كما أحلامه ، فيغطيه الرمل ، والخواء .
لغة الفرد في وطن الاغتراب باتت لغة غريبة
أراد الغراب أن يقلّد الحجل ....
أنا لغتي .
لغتي هويتي .
أنا مشوّه .
هويتي (هنا) مشوهة .

في المدارس ينتشر العنف . بين الشباب ينتشر العنف . في البيوت ينتشر العنف . في الشوارع ، والميادين ، والأزقة . في الحارات والقرى والمدن ينتشر العنف .
العنف في كل مكان .
العنف له أشكال وألوان .
هل أسهم التلفزيون في نشر العنف ؟
برامج الأطفال ؟
المسلسلات ؟
ممارسات الجنود على الحواجز ؟
من نشر العنف هذا كله ؟
شبان يتصارعون ويتعاركون لأتفه الأسباب .
لغة الحوار معدومة . لغة الحوار مغتربة ، مرملة .

لا أريد وطنا من عنف . لا أحب وطن العنف .
العنف ألمسه . اليوم شهدته . أمس شهدته . لم أستطع الفصل بين المتخاصمين المتواجهين ...قبل عام أصبت بينما كنت أفصل بين مجموعتين . كتبت حينها ( آخ يا ظهري !! )
نحن ننتصر لذواتنا العنيفة . لا يوجد من ننتصر عليه سوى ذواتنا .
أبي يعرف أمي ...

في غرفة التدخين الموبوءة بدخان السجائر تبادلت أطراف الحديث مع صديقي (محمد الفران) الذي استذكر زميلنا المتقاعد (بهجت الطبجي) وعصرونته اليومية من الزيت والزعتر .
الزيت والزعتر غذاء مفيد له علاقة بالذكاء .
الزيت والزعتر وجبة فلسطينية بامتياز .
الفلسطيني يحبها لأنها تستر فقره أكثر مما يدري عن قيمتها الغذائية .

الطالبة (نرمين عوض) من الصف الذي كلّفته بمشروع (قلمي صديقي) أخبرتني أنها تكتب ولكنها ليست راضية عن لغة التعبير عندها ، تراها لغة عادية . قالت : أريد أن أكتب بلغة عالية ...وذكرت أسماء كتّاب كبار .
لا تستعجلي يا ( نرمين ) . الكبار ممن ذكرت كانت بدايات لغة تعبيرهم مثلك تماما .
المهم صدق الإحساس . الإحساس الصادق يحمل جماله في بساطته . والمطالعة تمكّنك من امتلاك اللغة ، والممارسة (الدربة) .

لم أذهب إلى رام الله حيث (مؤسسة تامر ) عصر اليوم كما وعدت صديقي الكاتب (جميل السلحوت) . كنت متعبا . هناك سيناقش كتاب الأطفال ( الصبي والصبية والجدار) .
رمل ، وعنف ، ولغة مختلطة . .. تعبت .

كان لا بد من الكتابة عن أوراق (مرمر القاسم) المهربة . مساء اليوم كتبت شيئا . تمنيت لو يتيح لي الوقت ، والتعب ، والرمل المزيد من الوقت والهدوء لأكتب بشكل أكثر شمولا .
أشعر أن هذه الكاتبة لديها ما تقوله ؛ لغة ، وفكرا ، واحتجاجا ، وسخرية ، وهذيانا ...وجنونا .

مساء زارني الدكتور الأديب (محمد شحادة) والشاعر الشعبي (لؤي زعيتر) .
( كتبت ذات مرة لصديقي الأديب محمد خليل عليان تحت عنوان : ما زال المجانين يجتمعون في الحكواتي ).

تحدثنا في الأدب ، وصدقه ، وجماله .
انتقدنا غموض الكتابات الجديدة . استذكر ( لؤي) وضوح نزار قباني وجماليته مقارنا بالغموض السائد موضة هذه الأيام ..
أسمعني قصيدته الجديدة حول القدس .
القدس مدينة القصائد .
القصائد تبني وطنا .
الرمل لا يبني شيئا .
قال في مقطع من مطوّلته الشعبية : " طوبى ليوسف غاروا منه إخوته .
طوبى لعثمان تاجروا بقميصه لأجل نخوته .
طوبى لمريم العفيفة الطاهرة .
طوبى للخنساء . يمّا يا خنسا ،
قولي لي : كم سنة صارلك نايحة ؟
على اللي استشهد ، على اللي أبعد ،
على الناس النازحة ؟
يا قدس أنت معجزة ...."

( لؤي ) يكتب بإحساس . إنسان صادق . يعشق الكلمة النابعة من القلب .
الكلمات تنير . الكلمات لا تعرف العنف الموجه إلى الذات . الكلمات الصادقة لا تموت .

ابراهيم جوهر
03-15-2012, 10:27 PM
الخميس 15 آذار :
طلعت شمس اليوم كعادتها منذ الأزل .
الشمس لا تتأخر عن موعدها .
(شمسنا) وحدها تتأخر ، ربما لأننا لم نستعد لمقدمها . ربما !!
راقبت المنظر الناشئ عن حجب الغيوم المتراكمة بلونها المائل إلى الزرقة والسواد لأشعة الشمس هذا الصباح . .
الأشعة أبت الاحتجاب القسري هذا فتسللت بخفة وجمال إلى حيث مكمن ضعف الغيمة .
اصطبغت الفجوة (الغيمية) بلون الذهب . الشمس انتصرت .
زرقة ، وسواد ، وذهب . لوحة طبيعة آسرة .
الجمال كامن في الأشياء من حولنا . ربما لا نلتفت لسحره في غمرة انشغالنا باليومي الطاحن .
اليومي الذي يغرّبنا عن أرواحنا ، ويصادر الجمال فينا ، ويأخذ أعمارنا ليعطينا اللاشيء الذي نفرح به فرح طفل بلعبته الجديدة .
اليومي يطحن في تكراره الممل ، وفي عبثه القاتل .
(بيوتنا لخراب الدهر نبنيها ...)
هل نبع العنف من هذه الزاوية الضعيفة في بنياننا المجتمعي التربوي القيمي ّ ؟
أربعون ملثما اقتحموا الجامعة الأردنية ؛ نبأ طاحن نقلته صحف اليوم .
العنف غيوم في النفس تصادر كل نفيس ، وتجفف ينابيع المحبة والهدوء والسلم الذاتي ، والمجتمعي .
العنف غيمة سوداء لا خير يرتجى منها .
العنف هدم مبرمج ، ربما ، لجدرنا العالية .

الرذاذ تواصل هذا الصباح . رطّب الأرواح ، وبلّل الأرض .
قال زميلي (جاد دراوشة) بفرح طفولي وهو يبتسم هذا الصباح : اليوم سرت بفرح وانتعاش تحت الرذاذ .
التجربة ذاتها مررت بها ظهر اليوم أيضا في شارع صلاح الدين ؛ مشيت بلا هدف على رصيف الشارع غير تبديد الوقت في انتظار الموعد الذي سألتقي فيه طلبتي .
الرذاذ ازداد بحنان دافق . الناس هذا اليوم ابتسمت ؛ شبه ابتسامة ربما . ولكنها ابتسمت .
(هل رأيت ابتسامة روحي تنعكس على وجوه الناس ؟) ربما رأيت ابتسامتي .
الدنيا تأخذ لون المنظار الذي يغطي عيوننا .

صباحا طلبت من طلبتي أن يكتبوا رسائل إلى كل من : سالم والحاجة زهرة (شخصيتي قصة النبع لتوفيق عواد) . وإلى (اسماعيل) شخصية (قنديل أم هاشم ) ليحيى حقي .
طلبة الصف العاشر كتبوا فكرا بلغة جميلة في معظمهم .
( لماذا غاب الجمال عن رسائلنا فصارت معلّبة ؛ بلاستيكية لا حياة فيها ؟!!)

أراني زميلي (يوسف فتيحة) مقالته في صحيفة القدس هذا اليوم .
يوسف شكر كل من ساند حملة تجمع (قدسنا) الرياضي . شكرهم شكرا يليق بموقفهم المتجاوب ، وحمل بشدة على (أصحاب ربطات العنق الباريسية ) والبدلات المنشّاة . أولئك لم يتجاوبوا مع الحملة المحتجة على الماراثون الرياضي / السياسي الذي تنظمه بلدية القدس يوم غد الجمعة .
( ماذا لو بنينا وطنا من ربطات العنق ؟!!)
يا إلهي ما أشد قبح الفكرة !!!!!!
سألتني زميلتي الوادعة (وفاء سلمان) عن مشروع هذه اليوميات ...هل هي مشروع كتاب ؟ سألت .
(وفاء / أو : عبير) تحمل اسمين لمسمى واحد ؛ هادئة ، عميقة ، محتجة ، واعية لدورها وإمكانياتها التربوية .
كانت تناقش مع زميلتيها ( دعاء مصري ، ووعد زيادة) أفكارا تربوية عامة شاملة .
الزميلات الثلاث حاولن تشخيص الضعف الحاصل في التحصيل ، وفي الرغبة بمادة دون سواها ، وفي إجادة الخط باللغتين العربية والإنجليزية .
حب المعلمة للطالب والعكس ، وأسلوبها في التعليم هو المرتكز الأساس .(وعد زيادة) ذكرت تجربتها الشخصية مع معلمتين للغتين مختلفتين ؛ إحداهما كانت ترسم الحرف رسما / لوحة فنية ، فأحببت الخط وتحسّن خطي . والأخرى كانت تطلب ، وتأمر ، وتقسو ، فلم أحبه ولم يتحسّن خطي حتى اللحظة .
هناك (محدّدات للتعليم) تقود إلى محدودية التفكير ، منها أسلوب التلخيص .
التلخيص ليس تعليما ، قالت وفاء .
الطلبة يطلبون التلخيص . الطلبة صاروا يقصّون ويلصقون .
التفكير في مجتمعنا التعليمي غيمة سوداء .
غيومنا تتكاثر .

تناول الحديث المنهاج المدرسي وعلاقته في بناء شخصية الطالب . ووصلنا إلى أسلوب طرح الأسئلة . هناك أسئلة كاشفة لمدى فهم التلميذ مثل : صحّح الخطأ في العبارات . التعليم ليس تلقينا . التعليم ليس مجرد تراكم معرفي . التعليم ليس صمّا بعيدا عن التطبيق والفهم والاستيعاب .
... كنت أظن أحاديث غرف المعلمات والمعلمين تبتعد عن الهمّ التربوي لما سمعته ورأيته ...اليوم أدركت خطأ التعميم في إطلاق الأحكام .
هناك ...وهناك ...

الغيمة هنا حملت شعاعا ذهبيا ...
ليست الغيوم جميعها حاجبة لجمال الشمس وبهائها . الشمس / الشمس تفرض سطوتها ، وأشعتها ، وذهبها .
شمسي ...لا تغيبي .

في ندوة اليوم السابع هذا المساء ناقشنا نصوص (مرمر القاسم ) المهرّبة من جدر الصّمت والصّد .
اتفقنا هذا المساء على الاحتفاء بعضو الندوة (شخصية القدس الثقافية لهذا العام ) الكاتب الشمولي (جميل السلحوت) .

حمل المساء المتأخر أنفاس الدفء ؛ اعتدل الطقس . برودة تدغدغ الأطراف . بهجة قادمة إلى نفسي لست أدري منبعها .
قلت ل(مريانا دخل الله) : ماذا ستكتبين هذه الليلة ؟ قالت : لم أحدّد بعد ، فما زلت أفكّر .

أبناؤنا وبناتنا يكتبون أحلامهم ، ورسائلهم ، ليرسلوها إلى الغيم .
ستزداد الأشعة الذهبية المخترقة حواجز الغيوم .

ابو زكريا المقدسي
03-16-2012, 03:00 PM
ممتع

ابراهيم جوهر
03-16-2012, 08:39 PM
الجمعة 16 آذار :

حسبت لهذا اليوم بتاريخه حسابه .
اليوم انتهت المدة الزمنية الشرعية لحداد أرملة أخي (أحمد) .
يوم 6 /11 /2011 م. توفي أخي (أبو بسام) ، هو نفسه الذي زارنا ونحن في الصف الأول الابتدائي ، فوقف زملائي الطلاب له لأننا كنا تعودنا على الوقوف للمعلم ، ولكل زائر .
وهو الذي لبس (الشماغ) الأحمر مقلوبا قبيل يوم النكسة .(أم بسام) ظنته لم ينتبه ...
في (الطوارئ) يلبس الجنود الشماغ الأحمر مقلوبا ؛ يخفون (وجهه ) الأحمر الفاقع ، ويبدلونه باللون الداخلي المائل إلى البياض .
وهو الذي بعد يوم النكسة بثماني سنوات ظنّ العجل يذبح كما يذبح الخروف ...فكانت إصابة يده عميقة الجرح .
اليوم (تحررت) أم بسام من الاعتكاف الإجباري في المنزل ؛ لم تخرج منه منذ توفي زوجها .
اليوم مع المطر المتقطع ، والشمس الخجولة ، وحبات البرد الصلبة خرجت .

هل بدأت أتعب ؟
هل انعكس إرهاقي على ما أكتب ؟
في يومية أمس كتبت اسم كاتب قصة (النبع) توفيق عواد !!
حين راجعت الاسم وقفت حائرا متسائلا : ما الذي أتى بهذا الاسم ؟
هو (توفيق فياض) وليس (عواد) !

يسمى العائد (عوادا) .
في بلدتي دفن رجل ظنا من ذويه بوفاته ، ولكنه عاد ...فأسمي (عوادا) .
هل لكون شخصية (سالم) لم تمت بالمعنى المجازي ؟
(سالم) لم يمت روحا ، وأهل القرية ظلوا يحتفون به وبذكراه لأكثر من أربعين عاما .
(سالم) كان (فدائيا) حقيقيا . لم يكن من أصحاب ربطات العنق .
كان راعي أغنام .
لم يلبس البدلة الباريسية . لذا رأيته يعود كل عام ، فتسلل الاسم ليحتل اسم الكاتب .
(الصحيفة اليومية كتبت على صدر صفحتها الأولى هذا الصباح : " أسير محرّر ، يفترش الأرض ويلتحف السماء " ) .

أم تراه التعب وجهد حمل أكثر من بطيخة في يد واحدة ؟!!


فاتني أمس أيضا الإشارة إلى التربية على (الاتكالية) . نربي أبناءنا وتلاميذنا على الاتكالية ونحن نظن أننا نخدمهم .
الاتكالية مأساتنا التربوية . تناولنا الأمر في حديث أمس في غرفة المعلمين .

صباح اليوم علمت عدد المرجعيات (!!) في القدس .
يوجد اثنتان وعشرون مرجعية !!

أبو العبد وحده مع عدد قليل من صحبه كان ينجز أكثر من المرجعيات التي تحتاج مرجعية ...

هل هي (الفوضى الخلاقة) ؟!
أم تراها آلية ل( قدس جديدة) على طريقة (الشرق الأوسط الجديد) ؟!

أسمع جعجعة ولا أرى طحينا .
قالوا في (الخروب) : قنطار خشب ودرهم حلاوة ...
( نشرت الصحيفة هذا الصباح ، " السياح الأجانب يرقصون في الساحات ، والمتطرفون يقتحمون المسجد الأقصى " ) .

أستحضر هيئة المتحف بموجوداته حين تذكر القوى الوطنية في القدس !
وتحضرني (التماثيل الشمعية ) حين تكثر الدكاكين السياسية والثقافية و(الوطنية) !

لا ، لا أريد وطنا من ربطات العنق .
(كتب الدكتور أمجد شهاب على الصفحة الرابعة من الصحيفة متسائلا عن نتائج التحقيق في ظروف حادث (جبع) المأساوي وملابساته : " من المؤسف أن الوزارات والأجهزة التي تتكون من جيوش من العاملين والوظائف الوهمية لم تفعل شيئا لأطفالنا ...أين هي المؤسسات التي من المفترض أن تكون أرضية الدولة ، وأين هي ثقافة الدولة ..." ) .

جو متقلّب هذا اليوم كان جوّ القدس ؛ مطر ، وشمس ، وبرد ، وهواء . هدوء ، وعواصف ...وماراثون .
للبيت رب يحميه ،
هل كان مطر اليوم وبرده وعواصفه من (أسلحة) رب البيت ؟

" ألا جعلت مع دعائك قليلا من القطران ، أيها الأعرابي ؟؟"

قلت أمس في ندوتنا الأسبوعية : أنا أرى الغابة ، وليس الشجرة وحدها ، في انفرادها وانعزالها .

(غابة) اليوم الطبيعية الربانية ...
و(غابة) المرجعيات المقدسية ..
غابة عن غابة تفرق أيضا يا غسان ...ليست ، فقط، الخيمة تلك التي تفرق عن خيمة .

غادرتني ابتسامتي هذا اليوم .
كثيرا ما ناداني صوت المطر والبرد فأطللت من النافذة أرقب وقعه على الأرضية المبلّطة .
للمطر صوت .
للمطر لغة .
المطر يقول ويحكي ، ويتألم .

غدا سأقدّم الكاتب (محمود شقير) في قاعة (يبوس) وهو يوقع كتابه الأخير (مديح لمرايا البلاد) .
(يبوس) مؤسسة تعمل بذكاء واحتراف . يبوس اختارت ، في دعواتها التي وجهتها ، فقرة مما كنت كتبته عن الكتاب فور صدوره عن (دار الجندي) :
" نقف في يوميات محمود شقير على أنماط من الناس ، والعلاقات ، والأحلام ، والمآخذ . على الحزن الخفي ، أو الصريح . وعلى بعض من ذكريات الطفولة والمراهقة . على المشروع الأدبي الإبداعي للكاتب ، وعلى كيفية التوفيق بين الخاص والعام ."
غدا سأقول شيئا آخر .
غدا سأذكر الشجرة ، والغابة .
غدا ، واليوم ، تقوم أمامنا مهمة قراءة النص الأدبي بعينين اثنتين ،
وتجميع الأشجار لتصير غابة مكتملة الجمال والتأثير .

لدينا في القدس 22 مرجعية . الشجرة وحدها لا تصلح .

شجرة عن شجرة تفرق يا ابن العم .

عاشقة الاسلام
03-17-2012, 06:54 PM
ما اجمل الاسلوب

ابراهيم جوهر
03-17-2012, 11:20 PM
السبت 17 آذار :
الكلاب في المعركة . كانت يوما في قرية العبيدية و(تكلبنت) على امرأة .
أمس (تكلبنت) على شاب .
يوم الكلاب . شاهدتها تنهش اللحم الغض لشبان محتجين سلميا .
الكلاب لا تفهم الاحتجاج السلمي .
الكلاب تؤمر فتنفّذ . الكلاب لا تناقش ؛ كلاب عسكرية ؛ طاعة عمياء !!

هل كان (نجيب محفوظ ) يدري أن كلابا من نوع آخر لم يخطر على باله ستضاف إلى (كلابه) في (اللص والكلاب ) ؟

ماذا لو تم التصدي للكلاب البوليسية المدربة بكلاب (بلدية) أو أي كلاب من قرانا ؟!!
كلابنا ليست مدربة . كلابنا (سلمية / مسالمة) لا تؤذي .
هل تقوم مهمة تدريب كلاب عدوانية إذن لتواجه الكلاب العسكرية المدربة ؟
حرب كلاب !
يا لعبثية الموقف ...

صباح هادئ مشوب بقليل من نسمات باردة . كان صباح يومي ، ولولا شريط الكلاب على الشاشة ، ثم صورها في الصحيفة اليومية لواصل يومي هدوءه ، وألفته . أليس يوم عطلتي الأسبوعية ؟!

قررت المطالعة هذا الصباح . أقامت على رفّ مكتبتي منذ يومين في انتظار القراءة ، مجلتا (العربي) الكويتية و (أدب ونقد ) المصرية ، وهدية زائرتنا الكاتبة النصراوية (حنان جبيلي عابد) التي زارتنا يوم الخميس الفائت في الندوة .
قرأت لها خواطر وشعرا وقصتي أطفال . قرأت مجموعتيها (رفيف الروح ) و(سأكون ) .
(حنان ) تكتب على طريقة الكتابة ل(الفيس بوك) ؛ خواطر سريعة . أحيانا تبتعد عن جمالية اللغة والصورة ، وتقترب منها أحيانا أخرى . وهي تحاول البوح ، والتعبير بالأدب عن واقع أنساني .
في قصتيها للأطفال (أمي وأبي منفصلان) و (حلمت حلما غريبا) نجحت الكاتبة إلى حد كبير في التعبير عن رسالتها وفي نقلها إلى قارئها . اعتمدت لغة السجع الجاذبة للطفل بموسيقاها وإيقاعها ، ونقلت ما تريده إلى الطفل القارئ .
في ملحق مجلة العربي (البيت العربي) تمنى رئيس التحرير أن تكون بيوتنا العربية حاضنة للإبداع الطفلي لا طاردة له . قال : "إن عالم أطفالنا هو عالمنا ، ولكن المستقبل لهم أكثر مما لنا . لذلك علينا أن نفكّر معهم ، وليس عوضا عنهم " .

نحتاج لإعادة تربية في كيفية التربية . في البيوت والمدارس . في المجتمع والشارع .
في المجلة الأم حمل رئيس التحرير على القطريات والتجزئة القائمة في عالمنا العربي ، ودعا للوحدة على أساس الثقافة ، فالثقافة المشتركة مدعاة للوحدة .
وبقدر هذه الصورة الوردية المتخيّلة أرى الطرح في واقع متشظ ضربا من الأحلام .
لا بأس ، أليست الإنجازات الكبرى في بداياتها خيالا وحلما ؟
(العربي) حملت موضوعات تستحق القراءة في عددها الجديد .
(العربي) أسهمت في تكويني الثقافي في طفولتي البعيدة ...ما زلت أذكر تلك الصورة الشهيرة لبيت صفافا المشطورة بسياج سلكي . اليوم شطرت البلاد كلها بجدار اسمنتي ، وصارت (القدس) قبلة للبكاء ، ومثار خلاف حول عدد الملائكة الذين يقيمون على رؤوس دبابيسها !!
هل يرسل (الزيت) لقناديلها ؟ أم لا ؟

( ماذا لو أرسل العرب المقتدرون كلابا مدرّبة لمواجهة الكلاب العسكرية) ؟!
فكرة . مجرد فكرة ، وتساؤل .

مجلة (أدب ونقد ) احتفت بالكاتب الراحل (إبراهيم أصلان) وحاولت الوقوف على أسرار إبداعه .
البساطة ، والقرب من الناس ، والعناية بالتفاصيل ...هي الخلطة السرية لإبداع الراحل الذي أطلق عليه لقب (الماحي) لأنه كان يكتب ويمحو .
في روايته (مالك الحزين) صدّرها الكاتب بجملة معبرة تشير إلى سيره وفق هداها . : "أوصيك بالدّقة لا بالوضوح " .

شهر أول إضراب ،
الأسيرة هناء شلبي مضى على إضرابها اليوم أكثر من شهر .
ظهر اليوم رأيت دموع والدها العزيزة على شاشة التلفاز مع (منال سيف) .
دموع الرجال المقهورين تصيبني بالحزن .

صديقي (أبو قيس) مدير ( منتدى بيت صفافا ) اقترح فصل هذه اليوميات عن السيرة التي بدأت كتابتها قبل أكثر من عامين . أبو قيس اقترح وضعها بشكل مستقل تاركا المجال لمواصلة كتابة السيرة التي توقفت فيها عند مرحلة التوجيهي ، وأحجمت – مؤقتا – عن نقل سيرة المرحلة الجامعية ...

كلاب في الشاشة الفضية . كلاب في الشارع . الكلاب الضالة تشكّل خطرا في بلدتي على الأطفال ، والبيئة ، والسمع .
كلاب تشترك في المواجهة .

حريق جديد يقوم أمامنا . سنلهث كثيرا ...

تهديد ضمني بالعودة عن القبول بحل الدولتين جاء في مقالة دسمة (لأحمد قريع) عضو تنفيذية منظمة التحرير ؛
دولة واحدة ثنائية القومية ... بعدما أغلقت الطرق جميعها . وتراجعت الفرص جميعها .

من يسمع ؟ من يلبي ؟
ماذا يفعل من لا يملك قوة ؟

مسائي كان معادلا حضاريا ؛ مساء الثقافة ، وحديث الروح في مؤسسة (يبوس) والكاتب المبدع (محمود شقير ) .
صباح (كلبيّ) ،
ومساء حضاري مقدسيّ .
حديث القدس ؛ الحضارة والتاريخ ، ونبض الكلمات . تدفّقت المشاعر في حضرة القدس ، والذكريات .
هنا (اكتشفت) كاتبا جميلا يجيد تصميم الكلمات وبناء الجمل المعبأة بالحياة ؛ الفنان (خالد الغول) عرفته إداريا ناجحا في (يبوس) واليوم رأيت وجهه الإبداعي وهو يكتب بلغة الجمال .
في حضرة (أبي خالد) يحلو الحديث . لذا حاوره الحضور ؛ سألوه فأجاب .
قلت : عرفت يوم أمس بوجود 22 مرجعية للقدس ، واليوم أضيق مرجعية أخرى ؛
محمود شقير هو المرجعية الثقافية للقدس .

الكلاب لا تفهم لغة الحضارة والثقافة . الكلاب تنبح ، وتنهش ، وتدمي .
الثقافة تبني روح الإنسان ، وتؤكد إنسانيته .

ثقافة عن ثقافة تفرق يا ابن العم .

بنت البلد
03-18-2012, 05:01 PM
تحية لمرجعية القدس الثقافية محمود شقير
وتحية للمرجعية الادبية التربوية الانسانية ابراهيم جوهر

كم احب الهروب لهذا المكان ، لأقرأ الوطن واقرا لغتي واقرأني ...
ألوذ باحثة عن معاني المعاني .. وارتواءات الروح..
لحظاتك المتفلتة استاذنا هي زاويتي التي احب واحتاج...

ابراهيم جوهر
03-18-2012, 08:38 PM
الأحد 18 آذار :
لولا الرياح الباردة ، والحوار الساخن في المدرسة ، ووجود معاق عقليا في غرفة الأطفال في مستشفى المقاصد ، وانقطاع التيار الكهربائي لقلت إن يومي كان عاديا !
أفقت على صوت الرياح وهي تعزف معزوفة المرور . مرور الرياح من فتحات النوافذ ، ومن أي مكان لم يحكم إغلاقه .
الرياح عنيدة هذا الصباح ، وباردة . الرياح مواظبة تعرف طريقها ، وتتقن دورها . نحن فقط –بني البشر – لا نتقن أعمالنا .
برد حرّك المشاعر باتجاه المشروبات الساخنة ، وذكريات الماضي القريب .

أخبرني زميلي (يوسف فتيحة) فور وصولي غرفة المعلمين بنبأ المتسابقة الأجنبية التي شاركت في الماراثون الرياضي – السياسي يوم الجمعة الفائت ، وأراني صورتها المنشورة هذا اليوم في الصفحة الرياضية لصحيفة القدس .
المشاركة الأجنبية اشتركت لتكشف أمرا ، ولتعلن أمر تضامنها مع المطلب الفلسطيني . لذا ارتدت الكوفية والراية الفلسطينية ، فكان أن أخرجت من السباق .

على الصفحة الثانية من الصحيفة نفسها نشر خبر مفصّل حول لقاء الكاتب (محمود شقير) أمس في قاعة (يبوس) . الخبر حمل خطأ مطبعيا في العنوان الرئيس . جاء فيه عنوان الكتاب (مدير لمرايا البلاد ) بدل (مديح) .
الأخطاء المطبعية آفة النشر الورقي والالكتروني ...ولكن لماذا طبع الطابع كلمة (مدير ) مكان كلمة (مديح) ؟!!
هل أخذ الرجل بالمدراء الكثر ؟!
لا أكثر من المدراء ، والمدراء العامين في بلادنا التي مدح (أبو خالد) مراياها .
يقولون في بلدتي عن مثل هذه الحالة : أكثر من الهم على القلب .
(ماذا لو عكست المرايا صور المدراء والمدراء العامين في بلادنا ؟!)

مشروع (أنا والآخر) زار بعض الصفوف المدرسية هذا اليوم . عرضت أفلام وجرى نقاش . من بين الأفلام اللافتة تجربة المسّ بالجن .
أنا والآخر ، هنا ، كان جنيّا .
(الآخر) ليس ضروريا أن يكون خارج نفسي وشخصيتي . الآخر قد يكون داخلي ...الآخر هنا كان جنيّا .

(من الذي قال : " الواحد فينا يحمل في الداخل ضدّه " ؟)

أضداد كثر . أضداد يتصارعون . في بدايات وعيي القرائي قرأت ل(عبد الرحمن الخميسي) حول الأشخاص الذين يتصارعون داخل كل فرد من البشر ، والغلبة ستقرر القرار الذي سيعتمده .
هل نتصارع مع الجان ؟
ما الآخر ل(الأنا) ؟
التيار الكهربائي الضعيف وشركة الكهرباء الآن عندي هي (آخر) .
لم تستجب الشركة لاحتجاجي المكتوب ، وظل التيار ضعيفا يجبرني على تأجيل النشاط ، والقراءة ، والتصحيح ...

(سأل سائل : أين ثقافة الدولة ؟!)
في مستشفى المقاصد على جبل الزيتون فوجئت بمعاق عقليا يجلس في غرفة الكشف على الأطفال . لم يستجب لمن طلب منه الخروج . اتصل الممرض ب(الأمن) فلم يحضر .
استمر تواجدي في الغرفة بصحبة (سما) حفيدتي أكثر من ساعتين والشخص المعاق موجود في الغرفة !!
كتبت رسالة احتجاج شاكيا الحال ومستغربا من التعامل مع الموقف بهذا البرود واللامسؤولية ،
أخيرا حضر (أمن المستشفى) وخرج الشخص .

مرة أخرى : أين ثقافة الدولة ؟!

زميلي المعلم الشاب (علاء أبو ريا ) يحمل موقفا من الحياة والقضايا مغايرا في جرأته ، وعمقه للسائد القابل ، المتكيف ، المحيّد .
أسهب (علاء) وهو يوضح مفهومه للآخر ، وفهم الآخر لنا كأجزاء مقسّمة لا متجانسة . وكيف أن تلك النظرة انعكست في تعاملنا مع بعضنا ، وفي فهمنا لواقعنا ...احتج على التسميات المتعددة التي يتم تداولها للشعب الفلسطيني حسب المناطق الجغرافية ، أو حسب التاريخ المنكوب .
انتقل مكان الحديث إلى غرفة التدخين . أوصلني (أبو صبحي) سلاما من (نادر صلاح ) قارئ يتابع ما أكتب .
طلابي كتبوا رسائل إلى شخصيات قصصية وروائية .
الرسائل ما زالت لديّ لم تصحح .
رسائل كثيرة ما زالت مركونة في أدراج شركة الكهرباء لم يبت في شأنها .
رسائل تنقلها الصحف لا تصل إلى عناوينها .

لا أريد مجتمع الرسائل التي لا تصل ، ولا وطن الرسائل المهملة .

( أمس قال الكاتب (محمود شقير ) : يجب إعادة تعريف الأدب ؛ ماذا نكتب ؟ وكيف نكتب ؟)
هل نحن في حاجة لإعادة تعريف الوطن ؟!
لا أريد الرسائل التي لا تصل إلى عناوينها ، ولا أريد العناوين التي لا تستقبل الرسائل .

ابو زكريا المقدسي
03-19-2012, 03:12 PM
متابع

ابراهيم جوهر
03-19-2012, 08:16 PM
الاثنين 19 آذار :
" يا ربّ يوم أتت بشراه مقبلة / ثم استحالت بصوت النعي بشراه "
لله درّك يا أبا العتاهية ؛ أيها الشاعر الفيلسوف الذي أغلق نوافذ الأمل جميعها .
ألا أبقيت لنا كوّة صغيرة نتنفس منها قليلا من الأمل ؟!
ألهذه الدرجة كانت الغيوم تملأ صدرك ، والضباب يغطي روحك ؟!
ألا يوجد شروق ؟ !
وشمس ؟!
وفرح؟!
صباحا أفقت . جوّ ربيعي هادئ ؛ جمال يملأ الفضاء . هدوء ربيعيّ ساحر تعمره أنفاس السحر .
الشمس لم يحن أوان بروزها على دنياي بعد . ولكنها ستأتي ، قطعا ستأتي .
الشمس لا تتأخر عن مواعيدها . الشمس ليست بشرا لتتأخر ؛ نحن نتأخر وحدنا ؛ أقصد البشر ممن اعتادوا ثقافة التأخر .
سأتفاءل هذا اليوم ، نعم ، سأتفاءل . ولم لا أتفاءل ؟! هذا الفضاء لي ، وهذا الهدوء الأليف لي ، وهذا الربيع لي . سأتفاءل إذا .

في غرفة المعلمين ابتسمت زميلتي (وفاء سلمان ) ابتسامتها وهي تخفي عالما من الحزن ، ونظر زميلي المثقف (علاء أبو ريا ) نظرة المثقف الهادئ العميقة . قالت (وفاء ) : كان يجب أن تكون معنا أمس في لقاء المدراء المشترك. وقال (علاء) الخيبة والخنوع والغرور وجدت طريقها إلى الناس ...هناك فرق بين مدرائنا ومدرائهم . عودة إلى (الأنا والآخر ) . والشرح يطول .

سألتني طالبة عن إعراب جملة ( ما أجمل السماء ! )
( جمال السماء يلاحقني في الإعراب أيضا . السماء اليوم صباحا جميلة ، وأنا متفائل ) .
أطلعني (علاء ) على كتاب (آليات إنتاج "عرب هادئون" ) ل ( أمل جمّال ) لأقرأه ثم أعيده إليه . الكتاب يتابع نقاشا سابقا بيننا .
زميلي (جاد دراوشة) عاشق اللغة والمطر أعاد تساؤله الذي طرحه باستنكار ذات مرة ، قال : من سمع أو علم بردّ عربي على كتاب (بنيامين نتنياهو ) (مكان تحت الشمس) ؟!
وصل الحديث إلى المياه (عشق جاد وتخصصه) . المياه قطعت هذا اليوم عن المدرسة .
مستوطنتان اثنتان حول مدينة جنين تستهلكان أكثر من حق أهالي المنطقة الفلسطينيين من المياه .
الحق على المفاوض الفلسطيني . هكذا اتفقنا .
المفاوض الآخر (أنا والآخر مرة أخرى ) يدري يا يريد .
نحن لا نريد ما ندري ...
المفاوض الآخر قال ذات محاضرة جامعية حضرها أحد زملائي : " أدري أن المدفون في مكان ما في الخليل حمار ، ولكن إذا كان سيساعدني في الاستيطان فسأجعله نبيّا " !
عقلية المفاوض (الآخر) ورؤيته .
ماذا عن (مفاوضنا) ؟!!!

يوجد عندنا أرض للأنبياء ، لا نقدّرها .
يوجد عندنا ما يفيدنا ، ولكننا لا نعرفه .

لم أتمكن من حضور احتفال تكريم شخصية القدس الثقافية لهذا العام في قاعة جامعة القدس .
تحمست كثيرا لفكرة تخصيص شخصية ثقافية سنوية للقدس . أخيرا ستكون القدس حاضرة ثقافيا بأبنائها العاملين .
الفكرة بهتت في نفسي حين علمت بتخصيص (شخصية ثقافية ) لكل مدينة . ليست القدس وحدها إذا !
( يا ربّ يوم أتت بشراه مقبلة ...) !!
أكان كثيرا على القدس الحزينة ؟!
يا لحزني ! وخيبة أملي !

ما الذي قلب الجو الربيعي الجميل الذي عمر قلبي بالفرح صباحا ؟
ضباب مرمل انتشر في الاتجاهات جميعها ، ملأ العيون والأفئدة .
لماذا لا تكتمل أفراحنا ؟
هل كان كثيرا علينا ؟
(يا ربّ يوم أتت بشراه مقبلة ،
ثم استحالت بصوت النعي بشراه) ...

أيها الناعي ألا تتعب ؟ كفى . دع نافذة بحجم العين للفرح .

ابراهيم جوهر
03-20-2012, 08:52 PM
الثلاثاء 20 آذار :
استمر الضباب الغريب يلفّع الرؤية بردائه العجيب .
ترتد الأنظار خائبة حين تمدّ النظر إلى مداه .
ضاق الأفق عما ألفته الذاكرة . ضاقت الدنيا وتحجّمت .
منذ الفجر ترى الدنيا ليست دنياك التي ألفتها . كم مرة ستعتاد التكيف مع الدنيا هنا ، وتلك التي تحملها هناك في ثنايا قلبك وروحك . تلك التي تتوق إليها بعين فؤادك ، وهذه التي تصغر أمامك كل يوم ، بفعل الضباب تارة ، والخراب أخرى ؟!

الخراب ؟!
هل قلت (الخراب) ؟!
ما الذي قاد هذه اللفظة إلى قلمي ؟

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ...
اهترأت اقلام الطلبة وهو يكتبون موضوع الإنشاء المدرسي من وحي هذا القول ،،،ولا أمل قائم . لا أمل حاصل . يظل الأمل (جزرة) يلهو بها ذاك المظلوم من بني البشر . يسير طلبا لها ، وهي تبتعد . كلما ظن أنه اقترب منها ابتعدت عنه ...
(أسماه صديقي الكاتب جميل السلحوت : "أبو صابر" ، واتخذه الحزب الديمقراطي الأمريكي شعارا له ، ونحن ما زلنا ننعت من يخالفنا الرأي باسمه !!)

الرئيس الذي يتزعم أقوى دولة في العالم (وهو من حزب أبي صابر) قال اليوم إنه ما زال ملتزما بإحلال السلام ...
الآن عرفت معنى (الوقاحة) .
الآن أقول : (أبو صابر) أصدق . وأكثر حياء .

الجو المضبب المغبر اليوم حاصر روح الانطلاق لديّ . الطلبة حافظوا على نشاطهم المعتاد . الطلبة لا يتأثرون فلديهم طاقة زائدة . يفرغونها في العنف الموجّه إلى الآخر ، وإلى الأشياء ؛ المقاعد ، والأنابيب ...
الطلبة يحتاجون برامج تفرّغ طاقتهم بالمفيد الموجّه ؛ لا ساحات كافية ، ولا ألعاب رياضية ، ولا دافعية قوية للتعلم .

الضباب ما زال مستمرا . يلفّع الكون ، والأرواح . الضباب يدمي .
(ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل)
وزعت الزميلة (حنان أبو دلو – أم لؤي) إعلان (لجنة التربية والتعليم والطفولة المبكرة) التي ترئسها ، بخصوص استغلال عطلة الربيع بالنافع المفيد . اللجنة ستنظّم مسارات في الوطن تحت عنوان ( مسارات في ذاكرة الوطن) لتعزيز الانتماء للوطن وترسيخ الهوية الوطنية .
النشاط يستحق التشجيع ...خطّط المسارات ووقف على الأهداف زميلي عاشق المياه والطبيعة (جاد دراوشة) .
في طريق عودتي شاهدت كومة من التراب الزراعي قرب (بيت الرحمة للمسنين) . البيت قيد الترميم والتحسين . ستزرع الورود في حديقة بيت المسنين .
الورود (ستعوّض) المسنين عن أبنائهم وبناتهم ! وعن ذكرياتهم التي بنوها بدموع قلوبهم ، وقوة شبابهم .
بيوت المسنين ستشهد طلبا كثيرا في قادم الأيام ...
(ما أضيق العيش ...)

قرأت مساء جزءا من كتاب (أمل جمّال) ؛ (آليات إنتاج "عرب هادئون" ) الذي أطلعني عليه زميلي (علاء أبو ريا ) أمس .
(هل وجد هؤلاء الهادئون اليوم ؟؟)
الكتاب بحث أكاديمي رزين . يقرأ بعناية واهتمام . فيه أفكار وحقائق ترسم طريقا للتخطيط ، وتكشف عن عقلية مختلفة .
(ذات مرة قال لي الصحفي " يوني بن مناحم" : تفكيرنا يختلف عن تفكيركم ) .
مضى على مقولته هذه أكثر من عشرين عاما ...
(أنا والآخر) ...

ما زالت رواية الكاتب ( نازك ضمرة ) ( ظلال باهتة ) تنتظر القراءة وتدوين الملاحظات لنقاش يوم الخميس .
ضباب باهت ، و(ظلال باهتة) ، وصورة باهتة لنشاطات باهتة ، وبرامج باهتة ...
لماذا صارت الأشياء من حولي باهتة كلها ؟ لماذا يدوم الضباب ؟؟؟

ابو زكريا المقدسي
03-21-2012, 06:07 PM
متابع

ابراهيم جوهر
03-21-2012, 09:56 PM
الأربعاء 21 آذار :
" أمك ثم أمك ثم أمك ، ثم أبوك " . جوابه (صلى الله عليه وسلم) لمن جاءه سائلا : " من أحقّ الناس بصحبتي ؟"
يوم الأم / يوم الأسرة ،
يوم ينتظره التجار ، ومعارض الأدوات المنزلية ، وباعة الورود . وتنتظره الأمهات .
قال أحدهم ذات يوم لأمه : أرضعتني رطلين من الحليب ، سأحضر لك (بقرة) تكفيك مدى العمر !!
بيوت المسنين شهدت حركة غير عادية هذا اليوم ، وكذا المحلات التجارية . ولكن شمس الأم الحقيقية ما زالت غائبة .

طلبت اليوم إرسال بطاقات تهنئة بيوم الأسرة والأم من طلبتي . بادر عشاق اللغة والعواطف مسرعين مستجيبين ، وتلكأ هواة (الوجبات الثقافية الجاهزة) .
كتبت إحدى الطالبات : (الأم وطن ) .
كتب أخرون وأخريات جملا مستهلكة ، لا إبداع فيها ولا حياة . كتبوا من محفوظهم البلاستيكي .
اللغة حين تتقولب بقوالب الجمود تصير بلاستيكية لا حياة فيها . لا نبض ولا دفق أحاسيس .
اللغة هنا تصير (بقرة) تخور ، وتحلب . تهدى من ولد عاقّ إلى من حملته وهنا على وهن .

شروق شمس اليوم كان عاديا . غلالة الضوء لم تصل الأرض كما أشتهي . شمس اليوم احتجبت وراء الضباب الذي يعمر الفضاء ، والروح .
يوم الأم لم ينجح في فرض (أجندته) . للطبيعة قوانينها .
الجمال المطلوب يكمن هناك في الصدور .

(كن جميلا تر الوجود جميلا) .

حملت (جمالي) وسرت مشواري اليومي إلى المدرسة .
حركة ، ونشاط وهدايا .
الاحتفال في القلوب لا الورود . ورودنا أضحت مهرمنة . ورودنا ابتعدت عن أصالتها . ورودنا غريبة ، كغربتي هذا اليوم .
(من افتقد (أمّه) مثلي ؟)
( عدت ذات يوم من مدرستي الثانوية أيام الطلب فاحتججت على نوعية الطعام . أمي قالت : ها هي مكتبتك ؛ كل منها !! تناول كتابا وكله !!)
أمي لم تسمع يوما ب(الجاحظ) ؛ هي لا تدري أن والدة الجاحظ قد أحضرت له صحنا مغطى ذات يوم ، وحين كشف غطاءه وجد كتابا !!) .
(قال العاقّ: سأحضر لك بقرة ....)
ما أقل وفاءنا !

أراني زميلي (يوسف فتيحة) صور تكريم المتسابقة الأجنبية التي ارتدت الكوفية والراية الفلسطينية في الماراثون الأخير يوم الجمعة الفائت . تجمع (قدسنا) كرّمها واستمع لسرد بالمضايقات التي تعرضت لها .
صحيفة اليوم نشرت : جهود المصالحة في الثلاجة .
رسّام الكاريكاتير (خليل أبو عرفة ) أضاف على الجملة كاتبا : " والكهرباء مقطوعة" !

(كم علامة تعجّب وضعت إلى الآن ؟!!!!)

زميلي المثقف (علاء أبو ريا) قرأ على مسمعيّ مقالته الأخيرة حيث يتحوّل الزفاف إلى ضده ...
(علاء) ذو إحساس عال باللغة ، والفكرة . يصطاد فكرته من بين أمواج الحياة (المضبّبة) .

زميلتي (وفاء سلمان) حين دخلت غرفة المعلمين باركت لي . خيرا ؟ على ماذا ؟
سيدخل (محمود درويش ) و( سميح القاسم) إلى منهاج اللغة العربية الجديد ابتداء من العام القادم ، قالت .
فرحت حقا ...وأخيرا .
الشاعران الكبيران غيّبا عمدا عن المنهاج الرسمي في مدارسنا العربية . كثيرون لا يعرفون شيئا عنهما ، وفي غياب المجلات الثقافية ، والتربية الجماهيرية البعيدة عن (المنهاج) المخطط له بدهاء وقصدية يكون الشرخ قد تعمق ، واتّسع الخرق على الرّاثي .
(كم خرقا يتسع في ثوبنا ؟!!)

طالبتان من جامعة بيت لحم (فواقة وعطون) أحضرتا استبانة لقياس مدى استخدام معلمي اللغة العربية في المدارس للّغة الفصيحة في الشرح والتعليم .
معلمو اللغة لا يحترمون اللغة في التدريس إلا من رحم ربي . الظاهرة تستحق الوقوف والدراسة حقا .
اللغة هوية ، والمعلم قدوة لطلبته . المعلمون يدرّسون اللغة الفصيحة باللهجات المحكية !!

صباحا قالت عجوز أجنبية لمراسل المحطة الفضائية : عمري 84 عاما ، ولا أدري كيف وصلت إلى هذا السن ...
الأيام تمضي مسرعة .
العمر يمرّ مرّ السحاب .
ندرّس اللغة العربية بلهجات كسيحة (صباح الخير يا أدس) !
الإعلام أسهم في تخريب اللغة ، والمعلمون ، والمنهاج ، والمخططون ، و(الآخر) .

(أنا لغتي ، فلتنتصر لغتي ...)
الهدف من تعليم اللغة إجادة التعبير عن الذات ، والحياة .
كل معلم هو معلّم للغة . المسؤولية شاملة عامة .

وردة للأم . وردة ل(هناء شلبي) وردة للمتضامنة الأجنبية التي كشفت الهدف من تنظيم الماراثون .
وردة إلى كل من يستحقها .
وردة إلى مدينة الورد ؛ قدس الحياة ، والصلاة ، والظلم ، والنسيان ؛
الأم الكبرى .

بنت البلد
03-22-2012, 12:09 AM
وبعدد علامات التعجب اهديك ورودا ابا اياس

اعتقدت انني الوحيدة التي تتسلل مشاعر الغربة اليها في هذا اليوم ....
استاذنا الفاضل يومياتك ولحظاتك المتفلتة مزدحمة بهذا الهم الذي نعيشه ، مكتنزة بكل معاني الوجع الذي يلازمنا ،
تترجمه وتسلط الضوء عليه بهذه النفحات الادبية الجميلة
لك منا كل التقدير والاعجاب يا جاحظ القدس :)

ابراهيم جوهر
03-22-2012, 10:49 PM
الخميس 22 آذار :

هل شهد يومي (عسلا) في يوم (العسل) ؟!
صباحا في غرفة المعلمين طالعت الخبر الرئيس للصحيفة اليومية ؛ ثمانية آلاف هوية (تصريح) إقامة في القدس سحبت من حامليها ، والمحكمة العليا رفضت الاستئناف .
تفريغ من البشر . البشر هو من يزرع الشجر ويبني الحجر ، وهو من يحفظ ذاكرة المكان .
قلت لزميلتي معلمة مادة المدنيات : هذا مسّ بالحقوق ، وأنتم تدرّسون حقوق المواطنة .
زميلتي لم تشأ التصريح .
زميلتي خشيت من يومياتي هذه ....صرت أنقل الحديث والأحداث .
يوم مبصل ، لا عسل في هذا النبأ .
اليوم 22 آذار ذكرى مرور ثماني سنوات على اغتيال الشيخ أحمد ياسين .
اليوم هو اليوم العالمي للمياه ؛ لا مياه للمزارع الفلسطيني . المفاوض لم يهتم بالمياه ، وأرجئ البت فيها إلى القضايا النهائية .
المياه ، واللاجئون ، والحدود ، والقدس ، جميعها مؤجلة الى الحلول النهائية ...ما الحلول المستعجلة إذا ؟
يوم مبصل لا عسل فيه .

شرحت جمالية التعبير في قصيدة (ابن الفارض) الخمرية ؛ للصف الأخير في المرحلة الثانوية . الخمرة الإلهية غذاء وعشق وهيام . من لم يجربها لم يعش .
مسرحية (المحلّل) لفتحي رضوان ، في صف آخر ، ذات أبعاد طبقية ، سياسية ، اجتماعية ؛ المظلومون ينتصرون لقضاياهم ويتحدون .

حمل البريد الالكتروني مقالين ( لفايز أبو شمالة ) و (محمد زحايكة ) ؛ فايز كتب تحت عنوان (أحترمك قائدا فاشلا) موجّها خطابه إلى (أحمد قريع) .
(محمد زحايكة ) كتب بأسلوبه الساخر شبه مقالة ينتقد فيها من أقنع (!!) الكاتب (محمود شقير ) بإصدار يومياته في كتاب (مديح لمرايا البلاد) .
المقالات مواقف .
المواقف أشخاص .
الكتب مواقف .
المقالات مرايا ...
نحن ما زلنا غير معتادين على الرؤية الكليّة الشمولية . نرى الشجرة ولكننا لا نرى الغابة .
نحتاج إلى المزيد من التحليل وآليات قراءة النص .
ذائقتنا الأدبية نتاج الكتب المدرسية الأدبية العاجزة عن التثقيف . مناهجنا المدرسية بعيدة عن إكساب الطلبة آليات التحليل .
مناهج سقيمة تخرج قراء عاجزين عن فهم ما وراء السطور وما بينها .
مشكلة حقيقية في فهم المقروء ، وفهم المسموع ، ألمسها لمس اليد في المراجعات المنشورة ، وفي المداولات المحكية المسموعة .
اليوم طرح زميلي الشاعر (رفعت زيتون ) الحاجة إلى بناء قدرة نقدية ، وطلب تنظيم محاضرات في النقد وكيفية قراءة النص الأدبي قراءة واعية . ولامني شخصيا ...
الجامعات عندنا مقصرة .
طلبة الجامعات ، وقبلها المدارس ، يعانون من أساليب التدريس المدرسية ذاتها في المدرسة والجامعة .
(الدكتور محمود العطشان) وصف جامعاتنا ذات مرة ب(مدارس كبيرة) .

صديقي النقي (أبو خليل) (تآمر) على برنامج الندوة هذا المساء . الكاتب (محمد خليل عليان) والروائية (ديمة السمان) والناقدة (الدكتورة إسراء أبو عياش) معا قرروا تغيير برنامج ندوة اليوم السابع هذا المساء بأن يحتفلوا باختيار الكاتب (جميل السلحوت ) شخصية القدس الثقافية هذا العام .

غابت رواية (ظلال باهتة ) ل (نازك ضمرة) هذا المساء وحضرت روح الدفء الإنساني المنسابة من المتحدثات والمتحدثين حول شخصية الكاتب (جميل السلحوت ) والندوة منذ انطلاقتها قبل واحد وعشرين عاما .
لأكثر من ساعتين دارت أحاديث الذكريات ، والواقع ، والقدس ، والثقافة ، والجمال ، والروح .
انتقد المتحدثون قلة الحضور من طلبة كلية الآداب وقت التكريم في جامعة القدس / أبو ديس ، وعدم توفّر ثقافة الاستماع والمشاركة طلبا للفائدة .
ما الذي يحضر هذا العدد من عشاق الكلمة والقدس إلى مكان انعقاد الندوة كل خميس ؟
كيف اجتمعت الأجيال العمرية المتفاوتة هنا في جلسة واحدة ؟
(مريانا دخل الله ) ابنة الصف التاسع الأساسي و (أبو الأرقم ) ابن الثانية والسبعين ؟
اليوم انشغلت عن الحضور العضو الجديد (الأصغر في الندوة) . (مروة كامل الباشا) الكاتبة المنطلقة بقوة . اعتذرت والدتها الفنانة الملتزمة (ريم تلحمي/ حمامة القدس الحزينة ) لعدم حضورها لانشغالها في إنهاء مجسّم فني في القاعة المجاورة لمكان الندوة .

قاعة المسرح الوطني (الحكواتي) سوداء اللون بستائر سوداء داكنة .
ليست الإضاءة تلك التي تنير عتم القاعة وحلكة الستائر ، لا ليست الإضاءة ...إنها الكلمات .

يوم بدا مليئا بعبق البصل ،
يوم انتهى بنكهة الجمال ، والتفاؤل .

ابراهيم جوهر
03-23-2012, 08:20 PM
الجمعة 23 آذار :
مقلوبة !!
يوم المقلوبة !
ويوم السياسة (المقلوبة ) ؛
ما الذي خطر ببال طلبتي وهم يتحدثون عن المقلوبة كوجبة ليوم الجمعة ؟ هل يدرون أنها تؤكل ساخنة وأن يوم الجمعة ( يوم اللمّة) ؟
لا بأس . فلتكن (المقلوبة) الأكلة الشامية الشهيرة اللذيذة ليوم الجمعة ولكل جمعة .
قرر مجلس حقوق الإنسان التحقيق في ما تلحقه المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية من أضرار .
(أوباما) قال : هذا قرار غير ديمقراطي .
(نتنياهو) قال : المجلس منافق !
مقلوبة ! أمور مقلوبة .

(رمتني بدائها وانسلّت)

الأم الرائعة ( أم اسماعيل ) على الشاشة الفلسطينية هذا الصباح وجهت التحية إلى زوجها الشهيد وأشارت إلى قبره . قالت : هو الآن يسمعني .
( أم اسماعيل ) خاطبت ( محمد السيد ) بقولها : يمّا .

( لماذا أشعر أن هذا اللفظ دون سواه يحمل أصالة ، وحنينا ، وجمالا ، وصدقا ؟؟ " يمّا " لفظ يملأ الفم ، واللغة ، والمعاني ،،،"ماما" لا تؤدّي الغاية ذاتها .)

يمّا ،،،مقلوبة .
(أم اسماعيل) حملت لوحة طرّزتها روح أسير كانت قد تبنّته في (نفحة) . اللوحة حملت كلمات الراحل المبدع ( محمود درويش ) ؛ " أحنّ إلى خبز أمي " .
الثوب المطرّز الذي ارتدته (أم اسماعيل) هذا الصباح وعرضته حين وقفت أمام الكاميرا كانت قد جهزته لتستقبل زوجها (أبا اسماعيل) الذي خرج شهيدا ، فحوّلت عاطفتها كلها إلى الأسرى . زارتهم وسعدت بلقائهم .
يمّا ...

الطفلة (الشاعرة) تالا عابدين مسحت دمعتين حين انتهت من إلقائها المؤثّر . قالت قبل أن تدمع عيناها : ( ضمّيني ، ودعيني أحلم أمّاه ).
حلم ودموع وطفولة ، يمّا .
مقلوبة .

الأسير ( سائد سلامة ) أرسل دفترا خاصا من معتقله إلى والدته لتكتب يومياتها .
(أم سائد ) توفيت مؤخرا .
يمّا ،

مقلوبة .

المحامي ( ابراهيم عبيدات ) الذي فاجأني بمحفوظه الشعري ، ولغته ، وجرأة طرحه ، كتب معلّقا على يومية أمس : ( لهفي عليك يا قدس الأقداس ...)

المحامي الكاتب (محمد خليل عليان) شرح مساء أمس مفهوم (الكبسولة) وآلية صنعها ، وتهريبها ، وإعادة كتابتها ثم نشرها .
(ساعات ما قبل الفجر ) للكاتب الصديق (محمد) جاءت بعد تجربة إضراب (سجن نفحة ) الشهير وسقوط الشهيدين (علي الجعفري وراسم حلاوة ) .
القصة احتواها الكتاب السادس الموثّق لنقاشات (ندوة اليوم السابع) الأخير .
يمّا ...

فعاليات (تضامن ) محدودة مع (هناء الشلبي ) .
ماراثون (مضاد) سينظّمه تجمع (قدسنا ) الرياضي نهاية الشهر الحالي .

(مجلس حقوق الإنسان ) منافق !
( القدس ) التي يدير بلديتها ( نير بركات) "ستشهد نشاطا (ثقافيا) في قادم الأيام "
(بركات ) نشاط (نير بركات) ؛ " مدينة الثلج" !

ثلج في درجة الغليان ؟!

يمّا مقلوبة .

ابراهيم جوهر
03-24-2012, 10:21 PM
السبت 24 آذار :
" هنا القدس "
مجموعة شبابية واعدة ذات انتماء واهتمام ونشاط . المجموعة تشكلت حديثا وشعارها يحمل دلالات تاريخية وحدوية تذكّر بالعهدة العمرية المشرقة في التاريخ الإسلامي ، بعيدا عن التعصب الأعمى المقيت .
عدت بعد قليل عند الثامنة مساء من نشاط المجموعة الأول بعنوان (التعليم في القدس إلى أين ؟) تحدّث في اللقاء ؛ سوسن الصفدي ، وراسم عبيدات وعبد الكريم لافي .
شعرت أن الحضور متعطش للشكوى ، والحديث في أمور التربية .
محور النقاش والمداخلات كان (القدس) بهويتها ، وتاريخها ،وواقع تعليم أبنائها وبناتها .
مبادرة شبابية شعبية تستحق التشجيع .

شكوت لصديقي (راسم) في طريق عودتنا تزاحم المواعيد والأنشطة وقلة الوقت .
قلت : لقد بدأت أتعب .

تفاءلت بمنظر شمس الصباح التي أشرقت بلا ضباب يحجبها هذا اليوم .
جو ربيعي جميل ، صاف . الربيع يحملني إلى أماكن عامرة في الذاكرة .
أحب هذا البساط الأخضر الذي يغطي التربة الكلسية البيضاء في جبالنا الحزينة . وأحب أزهاره ذات الألوان المختلفة .

يوم عطلة هذا اليوم . صباحا أقلّب محطات التلفاز .
أطوف عليها مقتنصا خبرا أو تعليقا وتحليلا .

سمعتهم يتحدثون عن تكريم الراحل (محمد البطراوي) . تحدث الشاعر (مراد السوداني ) بلغة راقية وأشاد بالفقيد الذي لم يصدر له في حياته أي كتاب لأنه غير مقتنع بالنضج الفني لما يكتب .
كان الفقيد متواضعا ، يدفع الآخرين إلى المقدمة ويرضى بالتشجيع .
كان يجد نجاحه في نجاحهم .
قيم بدأت تتلاشى . ولم يلتفت لتكريمه أحد سوى اتحاد الكتاب والأدباء .

الطالبة (ليالي عيد ) انتقدت التلفزيون الفلسطيني لعدم حضوره وتغطيته فعالية التضامن مع الأسيرة (هناء شلبي ) .
التلفزيون مقصّر قصورا واضحا . لماذا ؟
( قالت تلك التي لا تجيد الرقص : الأرض عوجاء)

شاهدت الحلقة الممنوعة من العرض في القنوات العربية للفنان (ياسر العظمة ) .
الحلقة أرسلها إليّ زميلي ( علاء أبو ريا ) .
(العظمة ) كان عظيما . لخّص التصادم بين ثقافتين . واختصر الحال بحديث الغرب بلسانين ، وضعف عمل مستثمرينا العرب .

طفت على بعض المواقع الالكترونية ؛
زميلتي الدكتورة (إسراء أبو عياش ) علّقت على يومية أمس : ( كل مفردة في أي لغة هي صدى عميق للشعور الجماعي لأي جماعة . هذه هي العموميات الروحية لثقافتنا ) .
(إسراء) مثقفة ذات انتماء وعمق ووضوح . أعادتني إلى أيام كانت ما زالت فيها طالبة في الصف الرابع الأساسي حين كنت طالبا جامعيا ...
للأشخاص ذاكرة ، وللكلمات ذاكرة .

تحدّث معي الفنان ( أحمد أبو سلعوم ) فسأل : " افتقدتك يوم الاثنين في احتفال تكريم الشيخ جميل شخصية القدس الثقافية " .(أبو نضال) أدار الاحتفال بقدرة ومرح مميزين .
قلت : سأرشّحك لتكون شخصية القدس في العام القادم . فلا أحد أحق منك لعطائك وشموليتك الفنية ، وإحساسك العالي بالأشياء والجمال .
هذا الرجل أسميته (قرمة الثقافة المقدسية) .

تأكّدت من مشكلة فهم ما وراء السطور في قراءة بعض الأصدقاء . فيوم أمس حين ذكرت (المقلوبة) قصدت أكثر من تلك (الطبخة الشامية الشهيرة) . تعليقات مثل : صحتين على المقلوبة ،،،و اليوم كان غدانا مقلوبة ...أكّد لي ((أن الأمور ما زالت "مقلوبة" )) .
اتصل (اسماعيل ) من مجلس الإسكان في القدس مطالبا إياي بالتسديد المتأخر للقسط . قلت : لا أتهرّب من التسديد ، فأنا مع القدس والإسكان فيها . ولكن المشكلة القائمة في التنافس والتصادم والادعاء بين فرع (القدس) و (رام الله ) ! فكل منكما يدّعي أنه الأصل ، فلمن أسدّد ؟!
حلّوا مشكلتكم أولا ...

انقسام في مجلس الإسكان ،،،متى تتم المصالحة ؟!
كتبت (القدس العربي) : " انهيار مؤسف للمصالحة الفلسطينية "
عادت موجات التحريض والاتهام إلى الواجهة بين (غزة) و (رام الله) .
في القدس 22 مرجعية .
في الضفة وغزة حكومتان .
في القدس ورام الله مجلسان للإسكان يطالبان (المواطن) المقدسي بالدفع والسداد .
كتب المحامي (ابراهيم عبيدات) معلّقا : " لك الله يا قدس الأقداس" .

(هنا القدس) صوت شبابي ، لعله يكون صوتا مسموعا .
هل سمع أحد صوتا للقدس ؟!

ابراهيم جوهر
03-25-2012, 08:58 PM
الأحد 25 آذار :
يوم الردح ؟! أم التراشق الكلامي ؟!
حين نعجز عن الإنجاز نلجأ إلى (السلاح) الذي نجيده ؛ الردح !!
ردح ، وتراشق كلامي ؛ قنابل (صوتية) – ظاهرة لغوية ، نحن .
ما أشقانا !!

عادت (هجمات) الردح ، والردح المضاد بين الفريقين المتصارعين في جناحي الوطن المنكوب . وعادت معها موجات الإحباط ، والشعور بالخيبة ، والتراجع ، والأسى .

(قال صديقي الشفاف "محمد خليل عليان " مساء ذاك اليوم : لنجتمع ، لنبحث ، لنصدر قرارا ، رأيا ...أي شيء ، لنبك ،،،دعونا نبكي على ما آلت إليه الأمور .)

بكينا يا (أبا خليل) على طريقتنا . كل بكى (ليلاه) الهاربة في صحرائنا المخيفة ؛ صحراء تغوّلنا الذاتي ، وضيق أفقنا السياسي . صحراء منظومتنا القيمية الموبوءة بالذات المنتفخة بعيدا عن روح الوطن .
أنا بكيت . حقا بكيت ؛ في قولي ، وكتابتي . في تفكيري ـ وتخيّلي .
وها أنا أبكي ؛
أبكي الرّدح . أبكي التراشق . أبكي السواد الذي يغطي عيوننا وقلوبنا .

تراشق الضباب تكاثر هذا اليوم . امتلأ الجو بالغبار والضباب والحرارة .
جوّ خماسيني مضبّب ، فيه التراشق بالكلمات ، والغبار ، والحرارة .
الأعصاب متوترة ، والنفوس كئيبة .
والتراشق الردحيّ متواصل .
طلبة الصف الثاني عشر صباح اليوم لم يشعروا كما أردت لهم أن يشعروا مع (البحتري) وهو يصف إيوان كسرى ، فيرثي نفسه وهو يرثي القصر والناس .
نحن إلى فناء ،
نحن إلى هوان ،
نحن ، حين لا نحسّ بالكلمة ، إلى ضياع .
(الجو المضبب ، واقتراب مغادرة الدوام أثّرا على جمال الوصف الحزين ؛ كل منا يرثي نفسه .)

في محاضرته الأكاديمية في واشنطن قسّم الكاتب الإسرائيلي (مناحم كلاين) الشعب الفلسطيني إلى خمسة أقسام ؛ (الفلسطينيون من ذوي الجنسية الإسرائيلية ، وسكان القدس الذين يتمتعون بالإقامة الدائمة بدون جنسية ، والفلسطينيون الذين يعيشون غرب الجدار الفاصل ، وفلسطينيو الشق الشرقي من الجدار الفاصل ، والفلسطينيون الذين يقيمون في قطاع غزة ) .
خمسة اقسام !! الواحد صار خمسة !
(في الثقافة البدوية ؛ الخمسة كلّ واحد . يقبض السيف بخمس الأصابع . الكف الواحدة لها خمسة أصابع . ويخرج الفرد من القبيلة حين يتخطى الجدّ الخامس ...
حسنا أننا ما زلنا خمسة فقط ! ) .

الردح يسهم في التجزئة .
الردح سلاح عاجز .
الردح ينتج أفقا مسدودا .

(هل سنشهد حركة احتجاج شعارها : لا للردح ؟!
يقابلها حركة مضادة ترفع شعار : لا صوت يعلو فوق صوت الردح ؟!!!)
السخرية عادة تحفظ العقل من التآكل والضياع في طيات الحالة .
" السخرية في مقابل السخرة " ، شعار رفعه الساخر الراحل (إميل حبيبي) .

فلنتحدّ بالسخرية من يتحدى بالسخرة .

إذا صحّ النبأ – وفي ظني أنه غير صادق – تكون مأساة تذويت ثقافة القاهر القامع قد تعمقت فينا !! ؛
نقلت الصحيفة اليومية (القدس) تهديدات تطالب ب (دفع الثمن) ورسائل تدعو المستقبل بنصّ مفاده : " قف وفكّر" !!
الجملة التي يحفظ تاريخها الفلسطينيون ، ويدرون أيامها في تلك السنة الكئيبة 1982 م.
!!!
لا ، لا أصدّق ...فما زال عندي أمل باق .

(كابوتشينو) ...يا للاسم الطويل !
ما الذي جاء ب(الكابوتشينو) يا زميلي (هيثم سلامة ) ؟ سألت . فأجاب : هذا جمع بين القهوة العربية والغربية ؛ دمج الثقافتين ، يعني !!
(هيثم واحد ممن دمج ثقافة المعاليق بثقافة الهامبرغر)

كابوتشينو ...هنا ليست دمجا . إنها ردح ، تراشق ، (سخط حضاري ) .

لا لثقافة الكابوتشينو . لا مشروب يعلو على القهوة .
فلتسقط المشروبات المهجّنة ،
ولتسقط الكلمات التي لا تسير في اتجاهها الصحيح .

(أبو خليل) المواظب النقي اتصل مستفسرا عن ترتيبات الاحتفال بيوم الخميس القادم . همّه الوحيد أن لا تتكرر الفقرات والكلمات .
نريد إبداعا ، تجديدا . لا نريد الاجترار . قد قيل ما قيل يوم الخميس الفائت ، فلتكن فقرات الخميس القادم حاملة لتجديد روحي ، ثقافي ، فني .
معك الحق كله . ستكون مفاجآت يا أبا خليل .
لا اجترار ، ولا ردح ، ولا كابوتشينو .
لا عليك .

الأحد ؛ يوم (البصل) ! بداية الأسبوع .
بداية الأعصاب المشدودة .
اليوم بدأ الجرس الجديد بالعمل على نغمات (البيانو) .
...أخيرا وصل الجرس المموسق .
(مثلنا الشعبي يقول : مكحّل من الغوا ...)
(هنا القدس ) ناقشت التعليم في القدس ، وسألت : إلى أين ؟!

فهم المقروء ، وفهم المسموع ، ما زالا مشكلة قائمة بين طلبتنا .
ثقافة (علبة السردين) تنتشر .
ثقافة (جوجل) تقزّم البحث ، وتصادر التفكير .
ثقافة الردح ، والذات المنتفخة في ورمها وجهلها تسود .
(لك الله يا قدس ...)

لا للردح ،
لا للكابوتشينو .
لا للضباب .
الطالبتان (أسمهان برهوم ، وميمي عليان) راجعتا بحثهما للمرة التاسعة ، وفي كل مراجعة إضافة . قلت لهما : لا عليكما ، بهذا تستفيدان ، و بهذا تقفان على ثقافة البحث .
قرأت مساء اليوم قصة الكاتب (محمد خليل عليان) المعنونة ب: (ساعات ما قبل الفجر) المنشورة في الكتاب السادس لمداولات ندوة اليوم السابع (أدب السجون) .
القصة ناجحة فنيا ؛ بأحداثها ، ومواقفها ، وأسلوبها . دمجت الأساليب الفنية للقصة معا ، واعتمدت على المونولوج ، والاسترجاع الفني ، والحوار بنوعيه ؛ الظاهر الخارجي ، والخفي الداخلي .
الرمز فيها شفاف قريب ، وإن لم تقصد الرمزية لأنها توثق حالة معاشة .
(أغلب الظن أنني سأعيش هذه الليلة مع (أبي السعد) الصلب ، ومع الراوي الذي ضحكت له الطيور والأشجار ، ومع تلك الوجوه الباسمة في ضعفها الجسدي وقوة إرادتها .
الكاتب وظّف اللون ، والحركة في قصته ، ونقل حالة إنسانية في الحوار مع الماء .
القصة مشروع رواية ، كان الكاتب قد وعد بتطويرها . وهو الذي قال : " حين أعدت قراءتها ، بكيت " .
قلت : أنت استعدت تلك اللحظات ، عشتها من جديد ، فتألمت ، وأعجبت .

مرحبا بنوّار اللوز ، وزهر الربيع .
مرحبا بالصدق ،
والنقاء ،
والجمال .
مرحبا بالحياة / الحياة . لا لحياة الضباب ، والردح ، والثقافة المهجّنة .
لا تتركوا (أبا السعد) وحده يا قوم !!!

بنت البلد
03-25-2012, 11:20 PM
ومرحبا بهذه التشكيلة الغريبة من المشاعر وانا اقرأ يومياتك اديبنا
تارة تبكيني وتارة تضحكني وتارة تستفز مشاعر الغضب والحنق .... لتختمها بالامل
المهم انني أجد ضالتي هنا وكفى ...
هنا زاويتي

ابراهيم جوهر
03-26-2012, 08:09 PM
أشكر متابعتك الراقية أختي الرائعة (أم طارق )
دمت بكل الإبداع والطيبة .

ابراهيم جوهر
03-26-2012, 08:10 PM
الاثنين 26 آذار :
" الله يستر" ؛
"الله يستر الليلة ماذا ستكتب "!! قالت زميلتي (وفاء سلمان) وهي تبتسم ، وكلانا نراقب أنشطة (اليوم الطلابي المفتوح) ظهر اليوم في المدرسة .
قدّمت الطالبة (سمر العزة) لليوم بكلمات طيبة ، تلتها الطالبة ( روان أبو نجمة) بكلمة (آذارية) جمعت مناسبات آذار والربيع والأرض والأم ، ثم توالت مواويل غير هادفة ، وفقرات غير مدروسة ، و(تخبيصات) !!
لولا عرض الأزياء التراثية الخلّاب ، وبعض مواويل الطالب (عدي جمال صبحي) الجميلة المتقنة لقلت كان اليوم حزينا ، كئيبا .
لماذا نضيع الفرص ؟
لماذا ينسحب الارتجال واللاجدية على أنشطتنا ؟ لماذا لا نعمل على إبراز المواهب الدفينة ، وتلك الخجولة عند أبنائنا وبناتنا ؟
كنت أراهن على إخراج المخزون من المواهب الطلابية في هذا اليوم .
كنت آمل أن يكون أكثر تنظيما ، وإبداعا . يدرّب الطلبة على القيادة ، وعلى الاعتماد على الذات . ينمّي روح التعاون ، ويهذب النفوس ، ويغذّي الأرواح .
كنت ...ولكنني ألحظ في كل مرة أننا نبدأ من جديد ، وأننا لا نراكم التجارب ، ولا نستفيد منها .
لا تخطيط كاف . لا إخراج فنيا لائقا ،،،
حزنت في هذا اليوم وأنا أراقب سقفي العالي يزداد انخفاضا .
" الله يستر " قالت وفاء ...وابتسامتها تنبئ برأيها ، ربما .
برز من بين الأزياء ذلك الثوب الجميل الذي ارتدته الطالبة (منار سلمان) . فيه تجديد ذو انتماء ؛ تطريز وإضافات بلون الراية . الراية نفسها تشكلت بأشكال لوحات الثوب الجميل .
ثوب مميز .

راقبت شمس هذا الصباح المختفية خلف أشرعة التراب والغبار والغيوم . الشمس بيضاء ، كالحة ، لا توهج ذهبيا فيها .
الشمس تتوهج بالأبيض الكريه .
الأبيض لون الموت .

قرأت ما كتبه زميلي المثقف (علاء أبو ريا ) وهو يأخذ من تجربة ذاتية غطاء لرسالة عامة .
المعاناة والتجربة تخلق جمالها الخاص حين تجد من يحسن التعامل معها بآفاقها المفتوحة على الحياة .

( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) أصدر ثلاثين بيانا حول الأوضاع في سوريا ، كما أفاد نائب رئيسه (علي قرّة داغي ) !!
الاتحاد مهتم بسوريا ...
لا بأس ، فسوريا في بلاد الشام ، أيضا !!
كم بيانا أصدر الاتحاد بشأن أولى القبلتين ...؟!!

الكاتب الشفاف (محمد خليل عليان ) اتصل مستشيرا بشأن الترتيبات ليوم الخميس القادم . اتفقنا على الاحتفال بترتيبه المتفق عليه . اعتذر زميلي الكاتب ( نبيل الجولاني ) عن إلقاء كلمة باسم ( ندوة اليوم السابع ) . (أبو خليل) سيتولى كتابة الكلمة وإلقاءها .

في يوم الخميس نفسه سيقيم نادي الصحافة والمكتبة العلمية نقاشا لكتاب يوميات كاتبة من أصل فلسطيني !!
تتزاحم المواعيد . في اليوم نفسه ، النشاط نفسه الذي هو من أنشطة الندوة الأسبوعية ، الحضور في غالبيته العظمى من رواد الندوة ...والنشاط سيقام في الوقت نفسه الذي هو مخصص أسبوعيا للندوة !!
تزاحم !
( هناك "أخلاقيات مهنة" لكل مهنة .
النشاط الثقافي قليل الرواد والمتابعين المهتمين حين يبدأ بالتصادم ، والتزاحم ينبئ بتسريع التدهور والانحدار . )
أعلن غضبي واحتجاجي هنا ...

( في بلدتي زرع أحد المزارعين فجلا وباعه بسعر جيد . حين علم المزارعون الباقون بأمر البيع المربح ، زرعوا جميعهم في العام التالي فجلا . وتوجّهوا الى السوق . العرض كان كثيرا ووفيرا فصار الفجل بسعر الفجل !!!)

يكفينا ما فينا من (فجل) !

في جامعة بيت لحم عرض الدكتور الأديب (عدوان نمر عدوان) فيلما وثائقيا حول الراحل الكبير (محمود درويش) .
كانت تعليقات بعض الطالبات من المتخصصات باللغة العربية على إلقائه ( كل هذا لي ...) :
كل هذا له ؟!!

فهم المسموع بين طلبة الجامعة أيضا .
فهم المسموع والمقروء لا يعمل على تنميته في مناهجنا المدرسية ولا الجامعية .

تعليقات تنم عن جهل وضيق أفق فهم . وحين تصدر عن طلبة متخصصين باللغة والآداب تكون الطامة أكبر !

أشعر بأن غذاء الأرواح قليل ، أو غير متوفر ، فلا تقتلوا ما تبقى من ذبالة سراجه ...
استمرت الأجواء الخماسينية هذا النهار .
استمرت النوايا تبحث عن مصبّ .
استمرت الحياة تدور بعجلتها .
الشمس تجري إلى مستقر لها .
الناس تواصل عيشها .

وحدها (القدس) التي تدري أنها وحدها .

ابو زكريا المقدسي
03-26-2012, 10:38 PM
متابع

ابراهيم جوهر
03-27-2012, 08:02 PM
الثلاثاء 27 آذار :
لوحة فنية جميلة ، بل ساحرة ، تلك التي شكّلتها ظلال البنايات والأشجار على الجبال الشرقية لنهر الأردن هذا الفجر .
تمعنت في المنظر الساحر وأنفاس الدفء لم تقدم بعد ، فالشمس لم تبزغ . خيوطها المرسلة في مقدمة حضورها البهي مثّلت فرقة الاستطلاع الأولى .
لا خطر يا مولاتي ، ربما قالت الفرقة المستطلعة لسيدة الدفء ، فبزغت بأمان وهدوء وجمال .
غيوم قليلة متناثرة تلوّنت بالذهب في صفحة الشرق وأنا أرقب الجمال .
فجأة تغيّر الجو . بدأت رياح خفيفة باردة تهب .
لا أمان ، ولا استقرار ، إذا .
من قال : لا تثق بشمس الشتاء . صدق . ولكنه ظلم المرأة في شق قوله التالي .
شمس الشتاء متقلبة ، لا يعتمد عليها . قلب المرأة ثابت ، أصيل ، يتحمل اللؤم كله من الرجل ، ولا يغادر مرابعه الأولى .
هل كان عليه أن يقول ، مثلا ، " لا تثق بشمس الشتاء ، ولا بقلب المبتسم أمامك بخبث صياد ينتظر عثرتك ؟!!

( راقب الثعلب الديك وهو يتبختر منتظرا فرصة الانقضاض عليه . وحين عثر الديك صاح الثعلب مظهرا حرصه عليه : الله ، الله ،،،دير بالك " !!
قال الديك بحكمة الموجوع :
ابتعد عني ، وسأكون بخير .!! )

الثعالب تترقب .
الديك غاف يصدق الأقوال والوعود ، والزمن يمضي ، والأرض تضيع .

( في حكاية (المارد والصياد) في (ألف ليلة وليلة) فطن الصياد لعقله وفطنته لكي يتخلص من هذا الخطر الواقف أمامه (المارد) . طلب منه إقناعه بأنه كان في القمقم قبل أن يحرّره منه . وافق المارد ودخل قمقمه فسارع الصياد لإغلاقه برصاص أحكم إغلاقه .)

هل عاد (المارد) إلى القمقم ؟!!
لقد عاد . حقا عاد .

ليت المارد ظل ماردا متمردا بعيدا عن قمقم الحصار ، ليته .

قرأت رسالة الأسير (مروان البرغوثي ) في ذكرى أسره العاشرة . جاء فيها :" في ظل مخطط التهويد الشامل الذي تتعرض له مدينة القدس فإن من الواجب مواجهة هذا المخطط بتشكيل مرجعية قيادية سياسية للمدينة واشتراط اللقاء معها من قبل أي زائر سياسي قبل أي لقاء في رام الله ..."

قال الشاعر : ( لقد أسمعت لو ناديت حيّا / ولكن لا حياة لمن تنادي ) .

لا ننتبه للرموز الصغيرة . لا نقيم لها وزنا . نرتجل . نركن إلى حسن النوايا . نبحث عن لغة جديدة ، فنفشل دائما !!

الحكومة الإسرائيلية قررت قطع اتصالاتها مع مجلس حقوق الإنسان .

( رأى الديك وهو فوق قنّه دودة صغيرة تتجه ناحية القن . نفش ريشه ، وتحفّز للهجوم ، وصاح صياحا ملأ الفضاء . خافت الدجاجة . وحين علمت سبب هذه الحالة سألت مستنكرة ساخرة : كل هذا الصياح لهذا العدو البسيط ؟!!
قال الديك واثقا :
إن أصغر الأمور تستدعي أقوى درجات ردّ الفعل . )

الديك أكثر حكمة ...
ألا يصيح دائما قبل الفجر ؟!

صباحا أطلعني زميلي (علاء أبو ريا) على مقالته التي حملت عنوان (دوامة العنصرية) جاء فيها : "هل ذوّتنا العنصرية في نفوسنا وأصبحت عادة في حياتنا اليومية. إذا كنا عنصريين مع أنفسنا لماذا نطلب من (الآخر) ألا يعاملنا بالمثل ؟!
تذويت الثقافة الاستعمارية في مجتمعنا العربي هو أشد وأخطر من الحرب النووية ... الاتكالية وسياسة الخوف أصبحت تسيطر على أفكارنا ومبادئنا ...).

تحاورت مع زميلتي (هبة صبحي السلايمة) مخرجة اليوم الطلابي المفتوح ومنظّمته ، وتوصلنا إلى أن ليس بالإمكان أفضل مما كان !
زميلتي (حنان أبو دلو- أم لؤي) كانت غاضبة ، منتقدة ، غير راضية . لماذا سألتها فأحجمت عن الإجابة !
العمل في الوسط الشبابي بقدر متعته يحمل تآكلا ما يصيب جهازنا العصبي ، واعتدالنا النفسي .
نبحث عن السلام الداخلي والانسجام بلا طائل في (فوضى حطام الدّور...).

نقلت وكالة الأنباء نبأ إصدار الشاعر (سميح القاسم) مجموعته الشعرية الجديدة (كولاج _3 ) . القاسم يراجع ماضيه وينظر في مرآة واقعه المشروخة . تعليق الوكالة قال : (...يشبه اليوم البارحة - في قصائد المجموعة - لكن بقدر أقل من الأمل شبه المعدوم ، وبكثير من الحزن وعزّة النفس ) .
حزن ، وأمل شبه معدوم ...!!
المارد عاد إلى القمقم ،
( مروان البرغوثي ) نادى بضرورة زيارة أي مسؤول أجنبي للقدس قبل رام الله ،
.
... جاء في كولاج سميح : (هنا مركز الكون في نار قلبي /فلا تخطئوا يا عباد / لا تفرحوا بالرماد ..) ،
و : (في فناجين قهوتنا / نكهة حالمة / تنتهي في دخان سجائرنا الواهمة / إنما / في توابيتنا حكمة دائمة ..).

مساء بارد ، كالح ، يحمل معنى البؤس والضياع .
نرجو صباحا ، ويخيب رجاؤنا في المساء .
...في فناجين قهوتنا نكهة حالمة .

ابراهيم جوهر
03-28-2012, 08:50 PM
الأربعاء 28 آذار :
"سيدي تشع ، سيدي تشع ، سيدي تشع "
أفقت متأخرا على الصوت الجميل .
زائر جديد طلب جيرتي وناداني منذ يومين : " سيدي تشع ، سيدي تشع ..."
هذا صوته المموسق ، وبهذا الاسم أسميناه في طفولتنا .
عصفور جميل الشكل والصوت والحضور . قليل الحجم ، ذكي النظرات .
هذا الجمال كله يقيم بجواري منذ يومين اثنين ، يوقظني كل فجر .
"سيدي تشع" أكثر نشاطا مني .
"سيدي تشع" ،ربما، لا هموم لديه . ربما يشعر بحريته في الغناء ، والحركة ، والتعبير ، والعمل ، ربما !
ماذا يعمل "سيدي تشع" وأبناء جنسه؟
هل يتقاتلون مثلنا ؟ هل ينقسمون مثلنا ؟ هل يردحون مثلنا ؟!!
من مثلنا ؟!

صباحا تحركت نسمات باردة . لطيفة إلى حد ما . تحرّك وتلسع وتنشّط .
صباح نشط بفعل نسمات الهواء ورسائل "سيدي تشع" .
الطبيعة وما فيها عادلة ، حكيمة . رحيمة في قسوتها ، تعلمنا دروسها التي لا نستوعبها دائما .
نحن تلاميذ فاشلون ، وندّعي الحكمة .

الشمس اختفت إلى حين ، الأوضاع الجوية ما زالت غير مستقرة . تتعادل مع أوضاعنا السياسية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.
تعادل . عدم استقرار . غموض .

أدمنت (!!) مشاهدة الأخبار وسماعها من الفضائيات صباحا . اليوم سمعت وشاهدت مزيدا من الجثث والدماء . في ليبيا وسوريا .
أرقام ، وأرقام ...90 قتيلا في صراع قبلي في ليبيا . في سوريا وصل الرقم إلى 9000 ، أرقام .
كتب الشهيد المبدع (غسان كنفاني ) "موت سرير رقم 12 " .
الإنسان بهيبته ، وقداسته ، وحرمة دمه ووجوده صار رقما ، مجرد رقم في بلادنا .
لم نعد نستمع لصوت (فيروز) المخملي . لم نعد نسبح في بحر الروح وآيات الله الكريمة مع الصباح . بتنا نتسابق إلى الفضائيات خوفا من قادم مخفي ومخيف .
تبلّدت الأحاسيس التي اعتادت على الدم والقتل .
متى يصبح العالم مستشفى كبيرا للأمراض العقلية ؟!!!

في تقرير (الجزيرة) صباحا " القدس أرض تسلب" : قال أحد المستوطنين : البلاد مثل البصلة ، لبّها الحلو هو "القدس" وحين تقسمها تدمع عيناك . يجب ألا تقسم القدس !!

قدس وبصل ومستوطنون .
ضعف وخواء و"أفوكادو" عندنا .
لا بصل في القدس .

9 أسيرات في السجون الإسرائيلية ، اثنتان منهن مضربتان عن الطعام ؛ (هناء شلبي) لليوم 42 ، و (أماني الخندقجي) لليوم التاسع .

احتلال غبي حقا . من كان سيعلم بأسمائهن لولا اعتقالهن وإضرابهن ؟!!
وزير الأسرى (عيسى قراقع) قال : سنطالب الأمم المتحدة بالعمل على إلزام إسرائيل بإلغاء الاعتقال الإداري .
(عيسى قراقع) شاعر إنساني النزعة ، بريء الطلعة ، نقي السريرة .

الاعتقال الإداري (هدية) الانتداب البريطاني لشعبنا منذ عام 1945 م.

موجة الردح والتراشق الكلامي ، وتبادل الاتهامات مستمرة .
البصل ينتشر في فضائنا السياسي .
الأنانية تطغى ، وتعلو .
الاعتقال الإداري وسام عار وخزي .
في شهر المرأة تعاني المرأة الفلسطينية معاناة مزدوجة .

صديقي الشفاف (محمد خليل عليان) لم يجد وقتا كافيا لكتابة كلمة باسم الندوة لتلقى مساء غد في تكريم زميلنا الكاتب (جميل السلحوت ) .
(أبو خليل) وعد بالكتابة هذا المساء .
نقتنص المساحات الزمنية من فم البصل ، وضغط العمل .
(أبو خليل ) قال لي : أنت تفجّر قنابل ، لا تكتب مجرد يوميات ...وأحيانا لا تفهم كما ينبغي .

في مصر رفع المحتجون شعارا يصلح لنا أيضا : ( يا نوّاب طفّوا التكييف ، مش لاقيين حتى الرغيف ) .

سيدي تشع ، سيدي تشع ...

ابراهيم جوهر
03-29-2012, 11:34 PM
الخميس 29 آذار :
كان يوما للعسل ، والانتصارات ...وسؤال الهوية عشية يوم الأرض .
هل جاءني (سيدي تشيع ) لينبهني لجمال بطعم العسل في مقدم الأيام ؟!
أم تراني أحيل عسل اليوم وانتصاره إلى فضاء بلا حدود يسبح فيه طائري غريب الاسم ، حسن الصوت والصورة ؟!

قال زميلي (عدنان أبو رميلة) نسمّيه (بابا تع) أنتم تسمّونه (سيدي تشع) باللهجة القروية (تش = Ch ) .
لم يعرفه عدد من زملائي ،هذا الطائر النبيل الجميل حسن الصوت الذي أخذ اسمه من وقع صوته ...
ظلموه ، ربما .
وكم من مظلوم في بلدي ، وقدسي ...هل وقف الظلم على طائر مسكين ، لشدة مسكنته لجأ إلى نافذتي مستجيرا ؟

طيور القدس مظلومة . مطاردة . لا سلطة تحميها من الضياع .
طيور القدس تكاد أن تغادر مراحها ، واصواتها ، وتستقيل من مهمتها النبيلة ؛ الغناء ، والانطلاق مع كل فجر قبل شروق الشمس .

هل ستغادر ؟!

سيدي ،،،بابا ،،،
لا سيدي لها ، ولا بابا ...ومن لا ( بابا ) له يضع على مآدب اللئام .
ضاع ال(بابا) في زحام (الأبوات) .

صباحا كان الحديث جادا ، حزينا ، شاكيا ، حاملا همّا إنسانيا ووطنيا .
( الهوية ) ؛ " من نحن ؟ هل هذه دولتنا ؟ دولتي تذبح شعبي ، وتبتلع أرضي . أنا أقلّية على أرضي " ملخص الحديث لعدد من أبناء الشعب الباقين في لحم بلدهم ، وأرضهم في الجليل والمثلث والنقب .

غدا الجمعة الثلاثون من آذار يوم الأرض ، والكرامة ، والهوية .
1976 م. انطلقت هوية رافضة لمحاولات تسييج فضاء الحركة والمسكن والبقاء . كان شهداء وشهيدات ، وكان نصب تذكاري . وكانت مسيرات سنوية . وكانت هبّة احتجاج وإعلان بقاء وتحد .
الأرض تضيق على العصافير . " سيدي تشع " محاصر .

زميلتي (وفاء سلمان ) قالت : اكتب عن ( لغة ال "تك") Tick
باتت لغات أخرى تزاحم لغتنا ...هويتنا تتشظّى . المغلوب يقلّد الغالب . تنطلي علينا أحابيل (الآخر) ومخططاته التغريبية .
لا خطط مقابلة لدينا .
نردد ما يقوله (الآخر) . وننسى أبعاد الكلمات وما وراء المصطلحات .
نتعامل ب(نوايا طيبة ؛ ساذجة) في مقابل (نوايا ماكرة ؛ خبيثة) .

سؤال الهوية ، في يوم تأكيد الهوية .
قال زميلي (هيثم سلامة) : نحن كالخفاش ؛ لا يدري جنسه ؛ أطائر هو أم حيوان لبون ؟!!
موجع هذا التوصيف يا هيثم ...

( المخدة محكمتنا اليومية ) قال الشاعر (مريد البرغوثي) في كتابه ( رأيت رام الله ) .
أنقل الجملة إلى طلبتي ليحاكموا ذواتهم ومسيرتهم اليومية ، أو الأسبوعية ، أو حتى المرحلة الدراسية الأخيرة من حياتهم المدرسية .

( هل يوجد مخدات لدى المرجعيات المخوّلة بمتابعة الشأن الثقافي ، الوطني ، الاجتماعي في بلادنا ؟!! )

اليوم ودّعت طلبة الصف الثاني عشر على طريقتي الخاصة ؛ كتبت لهم حول المخدة ، والمستقبل . تمنيت مستقبلا مليئا بالحساسين الجميلة غير المذعورة .

عند الرابعة عصرا حضرت قراءات الفرنسية ( دوشا ) ، والفلسطينية ( ريما تلحمي ؛ حمامة القدس الحزينة) . قرأتا ، كل بلغتها ، مقاطع من قصيدة "الأرض" للشاعر (محمود درويش ) ، وقصصا قصيرة جدا للكاتب المقدسي (محمود شقير) .
(حمامة القدس الحزينة) تألّقت وأبدعت وأوصلت الفكرة واللغة والصورة بإطارها الفني المميز .
(دوشا) قرأت ولم تلق . كان صوتها يسير على خط بياني واحد ثابت .
كان لا بد من التعليق والمداعبة ، فقلت : نحن شعب نحس الانهزام الدائم فينا ، ونتطلع لأي انتصار ولو في كرة القدم . أنا شعرت هذا المساء بأن فلسطين انتصرت على فرنسا ...
كنت أشير إلى جمال أداء (ريم) وإبداعه .

عند السادسة مساء كنا على موعد مع تكريم ندوة اليوم السابع لشخصية القدس الثقافية للعام 2012 م. الكاتب (جميل السلحوت) .
كان احتفالا حضاريا ذا جذر انتماء مقدسي واضح .
الكلمات والأغاني ، وفقرات التقديم من عريفة الاحتفال الكاتبة (نسب أديب حسين) جميعها انطلقت من القدس ، واستحضرتها ، حلّقت بها ومعها ، وعادت إليها .
كلمة الندوة بقلم الكاتب (محمد خليل عليان) سوّرت القدس بسور ثان من الدفء والانتماء . وقصائد نائب المحافظ (عبدالله صيام ) و (عز الدين السعد ) و ( رفعت زيتون ) .
المتحدثون أرسلوا رسائلهم التي وصلت هذه المرة . وصلت الحساسين المنتظرة على حواف الصبح .

زهرات القدس من مدرسة الصلعة كان لهن حضور لافت ؛
في تمثيل لوحات مسرحية مهداة إلى المحتفى به الكاتب جميل السلحوت ،
وفي الإلقاء المتقن لابنة الصف الخامس الأساسي ( ملك الأعور) لقصيدة (تميم البرغوثي ) ؛ "في القدس" .

تميم عاد هذا المساء إلى القدس ،
(ملك الأعور) ألقت بجمال وإتقان ،
القدس ابتسمت هذا المساء ،
" سيدي تشع" سيغني فجر يوم جديد .

لا صحافة ، لا تلفزيون ، لا صور تذكارية هذا المساء ...لذا لا "مسؤولين"
ولا "مرجعيات" !!!

لا يحرث الأرض غير عجولها ،
ولا يبشّر بالصباح سوى الطيور ذات الهمة العالية والكرامة .

ابراهيم جوهر
03-30-2012, 11:27 PM
الجمعة 30 آذار :
كل آذار والأرض بخير ، وسلام .
كل آذار والربيع بخير ؛ وهو ربيع حقيقي تطل في يومه الشمس ، وتغرد العصافير ، وتطير .

يوم الأرض . هذا اليوم يوم الأرض التاريخي في ذكراه السادسة والثلاثين ، وفي معناه ، وفي رسائله .
في وجعه ، وفي دمائه . في ربيعه ، وفي موضوعته الأساس ؛ الأرض التي تغيّر شكلها ، ووجهها ، ولونها ، ودفق حرارتها ودمها .
قبل ستة وثلاثين عاما كانت (خديجة شواهنة) ورفاق الأرض والشهادة يتقافزون كالعصافير يهتفون بغنائهم الخاص .
كانوا عصافير الجمال والربيع والأرض ، فصاروا شهداء الأرض .

كنت يومها طالبا في الصف النهائي (التوجيهي) وسرت إشاعة –كما في كل عام دراسي – بأن لا امتحانات لهذا العام .
الامتحان كان امتحانا من نوع خاص ، بحبر خاص ، وبأجساد سيخلد ذكرى أصحابها التاريخ والربيع .

اليوم كانت الذكرى والمسيرات . كانت الرسالة الموحدة . فالأرض توحّد .
اليوم كانت خلفيات المشهد موسيقى خاصة .
موسيقى يفهمها أهلها . وموسيقى أغان ذات ذاكرة غيّبتها الاتفاقات السياسية .

خلفية اليوم الإخراجية الموسيقية في القدس ؛ أصوات سيارات الشرطة ، وسيارات الإسعاف ، والطائرات العامودية .

صباحي اليومي كان عامرا بالموسيقى الطبيعية التي عزفتها الطيور الربيعية التي تفتحت أوتارها في هذا الربيع .
نظرت صباحا إلى المساحة الممتدة أمامي من الأرض . بساط أخضر ملوّن بالأصفر ، والأحمر ، والبنفسجي .
لوحة أزهار برية خلابة .
الأرض تلبس حليتها هذا اليوم . الموسيقى تعلو .
الموسيقى لغة . والأزهار لغة . والأرض لغة . للغة الأرض معان لا يفهمها غير أبناء اللغة والأرض .
هل وصلت رسائل هذا اليوم إلى عناوينها الصحيحة ؟
هل درت العناوين معنى الرسالة ؟

رسائل اليوم كتبت بحبر خاص أحمر هذا اليوم .
الأرض تشرب ماءها دائما . الأرض تحمل أبناءها فوق ظهرها ، وتحملهم في باطنها . الأرض أساس البناء ؛
لا بناء في الهواء ! البناء يكون على الأرض .

في بلادي يتنافسون على جلد الدب قبل اصطياده !!!

قبل خمسة وثلاثين عاما حضرت الصحافية (ماجدة البطش) إلى جامعتي لتبيع ديوان الشاعر (علي الصّح) ؛ (كل آذار وأنتم بخير) .
لفت العنوان اهتمامي .
الشاعر سافر وغاب في طيات الغربة والاغتراب .
آذار لم يجلب الخير المأمول .
الأرض ما زال لها يومها ...

الروزنامة الفلسطينية عامرة بالأيام ...

مساء ذهبت إلى (بيت ساحور) ، المدينة الأليفة ، لحضور زفاف الشيخ الشاب (ضياء مصطفى عثمان) ابن بيت صفافا .
(ضياء ) أحد طلابي في المرحلة الثانوية ، ذكي ، وعلى خلق رفيع . كتب رسالته للدرجة الثانية حول (السرقة الإلكترونية) .
...سرقات كثيرة في بلدنا .
في طريق العودة إلى بلدتي المقدسية بصحبة زميلي (يوسف فتيحة ) أعاقنا الحاجز العسكري لأكثر من نصف ساعة ...من هنا ستصل إلى جبل أبو غنيم الذي قال عنه صديقي (والد ضياء) : لن ننزل عنه ...
عرس الأرض وشهدائها ،
وزفاف لشاب مقدسي اختار قاعة أفراح ساحورية .

هي الحياة .
التقيت أستاذي (أحمد عوض) في قاعة الأفراح فعتب عليّ بودّ لأنني ذكرت (كفوفه) التي كانت تحط على صفحات وجوهنا أيام الدراسة في المعهد العربي .

(أبو قيس) الصديق الصادق في حبه لمشروعه ، وبلده ، شكرني لأنني ما زلت مؤمنا برسالة منتدى بيت صفافا فلم أغادره كما غادره بعض الأعضاء .

صفحاتنا الالكترونية متنفسنا إلى الفضاء المشتهى .

أرض ،
وزفاف،
وأعراس ،
وعتب أبويّ ودود ،
وإيمان بما تعمل ،
مشروع سيثمر .

الموسيقى الخلفية ليومي عامرة بالحب والربيع والصدق .

ابراهيم جوهر
03-31-2012, 08:39 PM
السبت 31 آذار :
آذار ينسحب بهدوء .
زارنا ليذكّرنا بالربيع ؛ ربيع (المرأة) ، و(الأم) ، و ( يوم الأرض ) .
اطمأن على نوّار اللوز ،
وشقائق النعمان ، وعصافير الأشجار ، وفراشات الحقول ، ومرح البساتين ثم غادر بهدوء . أهداني (سيدي تشع) وغادر .
قال أسراره لمحبّيه ، ومضى يبني خططه لعام قادم .
الشهور تبني خططها ، نحن فقط نحيا ارتجالا بلا تخطيط .

اليوم السبت ، والسبت له ذاكرة .
جدول مواعيدي لهذا اليوم حافل ؛ سأزور المدرسة الابتدائية استجابة لدعوة خاصة من إدارتها ،
سأوصل سيارتي (المشطوبة) إلى العيزرية لأبيعها بألف شيكل !
سأحضر لقاء تقييميا لمجموعة شباب (هنا القدس) في المصرارة حيث مطعم جديد أقيم في القدس التي باتت ظاهرة المطاعم تنتشر فيها بشكل لافت للنظر .
القدس ترحب بزوارها وتحضن أبناءها وبناتها بكعكها المميز ، ومطاعمها غالية الأسعار . تفرض عليها ضرائب مختلفة التسميات ؛ ( أرنونا – مسقّفات ، ضريبة دخل ، ضريبة إضافية ) ، وأجور العاملين مرتفعة ، والزبون سيدفع هذا كله .

سأقرأ كتاب (أمل جمّال) حول (آليات إنتاج "عرب هادئون") ، وديوان الشاعر الشاب (بكر زواهرة) الذي سيناقش مساء الخميس القادم في ندوتنا الأسبوعية ، وديوان الشاعر (نزيه حسون) الذي حمل عنوان ( ما تيسر من عشق ووطن) .
بات العشق لغة دارجة في الأيام الأخيرة ، وهذه ظاهرة حسنة تستحق التعليق والانتباه . العودة للغة العشق جاءت بعد تجربة لغة السياسة الجامدة ، الجاحدة ، الباردة ، الديبلوماسية ، المداورة ، المحاورة ...الكاذبة باختصار .
العشق بلغته العاشقة لا يعرف الكذب .
للعشق ذاكرة ، كما الأرض ، والغزل العذري .
( قال أحد العذريين من (بني عذرة) الذين أعطوا اسمهم للون العشق الطاهر العفيف : في فتياتنا ملاحة وفي شبابنا عفّة .)

أعجبني حسن التخطيط والبرمجة والعروض الطلابية في اليوم الطلابي المفتوح ، فأشدت بالنشاط وبشعاراته التربوية وهي تحض على التفكير والتعلم .
القدرات الكامنة تنتظر من يكتشفها ، ويشجعها .
العمل بصدق وحسن انتماء يقود إلى الإنجاز .

إنه يوم السبت (يوم رندة بيبو) التي تقرأ الأبراج وتطمئن المقبلين على الزواج في الفضائية الفلسطينية !!

بالعلم تسمو الأمم لا بالجهل ، ولا بالأبراج !
قرأت خبرا حول تكلفة فستان أحلام (لا أدري من تكون) على شاشة (العربية) : تكلفة فستان (أحلام) ثلاثة ملايين ريال ، في برنامج (أراب آيدول) !!
لا أحب الحساب ولكني هنا سأحسب : مليون دولار يعني ...تبني مدرسة ، أو مصنعا صغيرا مثلا ، أو ....(ولله في خلقه شؤون) ولنا شجون .
القدس تنتظر أموال العرب لتثبيت صمودهم ودفع غوائل الغلاء والهدم ، والغيلان .
مليون دولار ،،،
!!!
لغة الأدب المعبّأة بالماء باتت تقف في مواجهة جفاف الحلوق والقلوب .
المحامي (جواد بولس ) كتب بأسلوبه الأدبي الجميل مقالة في الصحيفة اليومية (القدس) : (ما العمل ؟ سؤال غاب أو غيّب حين برعم البيلسان في ساحات العرب . سؤال عطّل لعقود يوم ذابت النخبة في غيم القمم وبرودة القصر المنيف ، ويوم نام المثقفون والمفكرون في حضن الخليفة ...الليالي حبلى، هكذا آمن البشر الذين يعملون قبل أن يصابوا بالعقم والعجز ).
والمحامي (إبراهيم عبيدات) باتت لغته تفارق لغة القانون الحيادية ، فامتلأت بالماء والجمال وهو يطعّمها بمحفوظه الغزير للحكم الشعرية وأبيات المواقف .
حتى وزير الأوقاف وخطيب الجمعة (محمود الهباش) مال إلى اللغة الأدبية الشعرية في خطبة الجمعة الفائتة .
لغة الأدب تنتصر لأنها الأجمل ، والأصدق ، والأوفى . لأنها لغة الحياة ، والربيع ، والعصافير ، والفراش ، والحقول .

(محمد شاكر عبدالله ) كتب حاثّا على تجرّع جرعات الانتماء للوطن ، ولكنه ختم مقالته ب "لست أدري إن كنت أوصلت الرسالة التي أردت إيصالها هنا ، لكن الحصاة ما تزال في فمي ولم – أبقّها – بعد " ...لماذا لا تبقّها يا أبا شاكر ؟!!
(أذكر مقالا جريئا للصحفي (عبدالله عواد) بعنوان (اقلب الطاولة) خاطب فيه (أبا عمار) وقتها . .. (عبدالله) دفع ثمن المقال بعدها ...
حرية الرأي في بلدنا التي لم تصل إلى مستوى دولة ما زالت منقوصة .واستمرار اعتقال الصحفي (يوسف الشايب) أمر معيب .

اعتذرت عن الذهاب الى مجموعة (هنا القدس) ؛ ارتفع ضغطي . تعبت . أريد وقتا كافيا للمرور على كل من أحب وما أحب .

آذار يودعنا .
لآذار لغة خاصة .
لغة المحامين والسياسيين صارت تميل إلى اللغة الأدبية ؛ الأدب انتصر على السياسة .
الضعيف قد ينتصر أيضا .

ابراهيم جوهر
04-01-2012, 07:57 PM
الأحد 1 نيسان :
" سأحذر هذا اليوم " ، قلت لنفسي في نفسي .
لم أحذّر أحدا سواي ؛ لا أريد ترسيخ اليوم بمعناه ، وتحذيراته ، وجنونه ، و(تفاهته) !!
سمعت سابقا عن أناس ماتوا بالسكتة القلبية نتيجة انفعال حاد بعد (كذبة ) هذا اليوم .
آخرون أرادوا (مداعبة) نسائهم ف(كذبوا) حين قالوا لهن : (الولد أصيب ، ويرقد الآن في المشفى) !
كذب ، وكذب ، وكذب في الأول من نيسان ؛
عادة غريبة عجيبة مستوردة من ثقافة دخيلة .
حين يريد البعض منا أن (يداعب) زوجته مازحا يمزح ب(كذبة) من العيار الثقيل !

هل نعيش (صدقا) طول أيام العام لنبرّر (كذبة) هذا اليوم ؟!
الشعوب المهزومة تعيش على رائحة ثقافة الآخرين وهي تظن أنها تمارس تقدمها .

صباحا انطلقت إلى شركة المياه (جيحون) التي أسميت على اسم نهر كان في القدس
(المسميات ، والمصطلحات لها دلالة أبعد من مدلول خدمتها واختصاصها .
نحن لا نقيم كبير وزن لهذا السلاح اللغوي الغائب عن إدراكنا !!)
. قررت التحدث مع الموظفة باللغة العربية ، لا لشيء سوى أنني عربي أعتز بلغتي . لغتي العربية سائدة في هذه البلاد كما غيرها من اللغات الهجينة . فلأتحدث بلغتي ، لعلني أجبر الموظفة الشابة على التحدث بها ، أو على الأقل لدفعها لتعلمها ...
( هل مارست اعتزازا ما ؟
هل كنت محقا ؟ أم تراني أنفخ في واد غير ذي زرع ؟! )

فشل مخططي . الموظفة قالت بصرامة : تحدث بالعبرية ، فانصعت .
لا مجال للمجادلة هنا . هنا أنا لست صاحب القرار .
اللغة قرار ، وعنوان .
لا بأس .

هنا لا يوجد قسم ل(الأقليات) !
آلمتني كثيرا تلك اليافطة المغروسة على جدار ذلك المكان الكريه في القدس الغربية ( قسم الأقليات ) . صدمت حين وضعت عينيّ على الحقيقة .
نحن أقليات !
نحن أهل البلاد الأصليون صرنا (أقلية) !
تألمت وقتها كثيرا ، وما زلت .
الكاتب المبدع (سلمان ناطور) وجد حلا أراحه ، وأعجبني حين سمعته منه . قال :
نحن لسنا أقلية في هذه البلاد ، فالغازي هو الأقلية ، فنحن امتدادنا العربي في وطننا العربي ، وهم وحدهم ، فهم الأقلية .
انتعشت حينها ، وها أنا أفعل الآن ...
( هل يريحني هذا الشعور ؟ هل هو حقيقة ؟ الآن على الأقل ... من الجيد أن نوجد معادلا يرضي طموح أرواحنا ...وها قد أوجده " سلمان " .)

تقوم أمامي مهمة القراءة ، والمراجعة هذا اليوم .
مطلوب مني أن أكتب تقديما لكتاب صديقي المحامي (خالد كساب محاميد) عاشق اللجون وشحرورها (المجنون) بالحجارة واللغة والهوية .
أمس قرأت صفحات من الكتاب الذي يدور حول المصطلح في اللغة وأبعاده الثقافية . عليّ أن أكمل قراءة المقالات جميعها لأكتب تقديما لائقا بعشق اللغة وبناء المصطلح.
سأقرأ ، قلت ، وقررت .
تعطلت مشاريعي في القراءة للكتاب وديوان (بكر زواهرة) و(نزيه حسون ) حين اتصل بي صديقي الكاتب (جميل السلحوت) طالبا اختيار عنوان لكتاب يتناول مجموع نقاشاتنا في الندوة حول الأدب الذي أنتجته أقلام نسوية .
بدأت أفكر ، واخترت عنوانا ذا دلالة وجمال –كما أظن – (حارسة نارنا المقدسة حين تكتب : قراءات نقدية لكتابات نسوية) ، ثم كتبت تقديما للكتاب العتيد .
حين راجعت ما كتبت وجدت نفسي راضيا عنه كتقديم .

أمامي الصحيفة اليومية التي حملت هموما وأخبارا ، وكذبا ، وإعلانات باللغة المحكية . ظاهرة الإعلان باللغة المحكية صار لها مؤيدوها الذين لا يدرون ما في لغتنا العربية من جمال وسحر .
انتقد (ابراهيم دعيبس) تأخر تغطية التلفزيون الرسمي الفلسطيني لفعاليات يوم الأرض وسأل " لماذا ؟ ومن المسؤول ؟ وما هو سبب هذا التقصير في يوم كهذا ؟"

صديقي (حسن عبد الله) انتقد ورشات العمل التي تقام لدراسة الديمقراطية وترويجها بالمفهوم الغربي بعيدا عن واقع الشعب البيئي والثقافي .
الصحفي (ماهر العلمي) انتقد الواقع الكاذب المدعي حرصه ، لغويا ، تبريرا لنكث وعوده في إتمام المصالحة * ونقل تعبيرا كان قد استخدمه (خليل الشقاقي) هو ( خدمة الشفاه) !

خدمة الشفاه ، خدمة كاذبة ، خادعة . خدمة (نيسانية ) بامتياز .

نهار اليوم معتدل الطقس ؛ شمس ونسمات باردة . الطقس غير مأمون .
الطقس يقدّم لنا خدمة حقيقية ،
الطقس صادق لا يعترف بمفهومنا عن نيسان .
الطقس لا يقدم لنا (خدمة شفاه) ثم يطعننا من الخلف .
وحده الطقس يقول الصدق ،
والشعراء الذين (آمنوا وعملوا الصالحات ) ولم يهيموا في كل واد ...

الأسيرة (هناء الشلبي) وصلت مبعدة إلى قطاع غزة . الإبعاد قتل بطيء ، وسجن من نوع ما .
لا أحب (شرعنة) الإبعاد . ولا أنسنة (الوحشنة ) .
زوجة الدكتور الأسير (يوسف عبد الحق ) أرسلت رسالة تخاطب زوجها وأستاذها ، جاء في نهايتها مع تمديد اعتقاله الإداري للمرة الثالثة وهو ابن السبعين عاما وكثير من الأمراض : ( اليوم أعدت قراءة مقالك "هم في أسرهم أحرار ونحن في حريتنا أصنام" ابتسمت لكن بمرارة ، كنت أنت المخاطب فأصبحت أنت المخاطب . عقدت يديك خلف ظهرك فأصبحت حنظلة آخر ومضيت فأخذنا نعد الأيام .)

هناك صدق ،
وأمل ، ورجاء ، ووفاء .
قدّمت (تعزية) خاصة إلى صديقتي الكاتبة الغاضبة (أنوار سرحان) على صفحتها . (أنوار) ذات قلم سليط ولسان جريء ، تحتج بغضب وقسوة احتجاج على من لا يفهمون كتابتها .
فهم المقروء ، مرة أخرى .
داعبت صديقي العاشق ، الكاتب (مفيد دويكات ) .
هربت من (الفيس بوك) طلبا لقليل من الراحة والقراءة .

نيسان في أوله (الكاذب) يحمل جمالا وصدقا خاصين .

بنت البلد
04-02-2012, 10:08 AM
كم انت ماهر في لملمة المتناقضات استاذنا وتحليل اللحظات / انها ليست يوميات تبدأ منذ الصباح وتنتهي في اخر المساء !!!!
بل هي كنوز تهدينا اياها من وقتك وانفاسك واعصابك وقدراتك الانسانية والادبية وخبرة عمر

فمن اراد ان يدرس الانسان والمكان والزمان ، فهم المقروء وغير المقروء ... تفصيلات النفس وتحليل المشاعر وما وراء المشاعر .. قراءة النفوس والوجوه وترجمتها باسلوب ادبي فني وسهل ممتنع فلياتي الى هنا

ابراهيم جوهر
04-02-2012, 11:40 AM
دمت بكل الفهم والإبداع أختي الرائعة (أم طارق) .

هي لحظات عمر يذوب في حمأة الدنيا الطاحنة ،
والحمد لله على كل حال .

ابراهيم جوهر
04-02-2012, 08:36 PM
الاثنين 2 نيسان :
لا ، لا ليس الرمل هو سبب استفزازي .
بتّ ليلتي مستفزا ، حزينا ، كسير البال . رحت أسائل نفسي : إلى أي درك من السقوط وصلنا ؟
ربما كان ابني (محمد) يقصد الترفيه عني (!!) وتسليتي بما أرانيه ؛
( طالب من المدرسة الثانوية القريبة من مكان سكني – التابعة لأحد المتعهدين الذين أدخلهم النظام التعليمي المسؤول عن تعليم طلبة القدس – ينهال ضربا ولكما على المعلم ...عدد من الطلاب يحاولون الفصل بينهما ، ولم أتبيّن تماما – لشدة انفعالي – هل كانوا يفصلون بينهما أم يسهّلون مهمة زميلهم ! )
أحد الطلاب استغل الموقف ( الطريف ، ربما !!) وقام بتصويره ، ثم نشره على موقعه الخاص في (الفيس بوك) .
التكنولوجيا الحديثة يستغلها عدد من أبنائنا لغايات أخرى غير تلك التي يمكن أن تسير في ساحتها .
المعلم ( كمكانة ومهنة ورسالة ) يهان في كل يوم .
الجيل لا يقيم احتراما للعلم ولا للمدرسة فيفرّغ غضبه ...غضبه يطال المعلم والمقعد وكل شيء يمكن إلحاق الأذى والتخريب به .
انقلب البيت الشعري الشهير لأمير الشعراء إلى ضده المخيف ؛؛؛
(( قم للطالب وفّه التبجيلا / لولا الطالب لكان المعلم بياع باليلا )) !!!!
...لسان حال طلاب الفشل والخواء .

لهذا حزنت .
لهذا توترت .
لهذا أسفت ، ولمت .

الصباح المرمل وهو يحمل نسمات باردة اختلطت فيه المشاعر ، كما اختلطت الأجواء الخماسينية مع البرد ونسمات الهواء التي حركت رؤوس الأشجار ، واليافطات ، والأعلام الممزقة على سواريها المائلة .
جوّ يجبرك على الخمول ، ويدعوك إلى التأفّف والتعبير عن الضيق .

الضيق يلاحقني .

لا بد من إنهاء قراءة مقالات صديقي المحامي ( خالد كساب محاميد ) لأكتب تقديما لما سيصير كتابا .
القراءة من الشاشة تتعبني . اعتدت على القراءة من الورق . الورق أكثر حنانا وقربا من الشاشة التي تبث إشعاعاتها المؤذية .
ولكن لا بد من القراءة فلا مجال للورق في هذا اليوم .قرأت فكان التقديم الذي آمل أن يرفع من مستوى مسؤوليتنا اللغوية والأخلاقية تجاه مصطلحاتنا السياسية والفكرية لما يثيره من اهتمام باللغة وروحها وبنائها للمتلقي .
(الكاتب يدعو إلى مراجعة مصطلحات ؛ النكبة ، والخط الأخضر ، والاستعمار ، واللوغارتم ) ، وأضفت ( المستوطنة ) ، وأضاف صديقي الشاعر المواظب محمد ضمرة مصطلح ( الجبّارين) .
نستقبل المصطلح دون تمحيص . نتوه في اللغة . النزق يميز أعمالنا ، ولا نقف على البناء الفكري لأثر اللغة .


( حين تنجز عملك تشعر بارتياح لذيذ )
ارتحت من توتري البائت ليلة أمس ، والقائم بالقراءة من الشاشة .

تجولت على ال (فيس بوك ) علّقت ، ونشرت التقديم .
ما زال بعض التعليقات تحتاج لفهم المقروء .
ما زال صديقي الكاتب ( مفيد دويكات ) يمارس لعبته المشوّقة مع المرأة .
وصديقتي الكاتبة الرشيقة ( أنوار سرحان ) تجيد التعبير الغاضب فيكون جمال بلبوس الثورة والغضب .
صديقي الروائي ( عيس القواسمي ) أوجع قلبي بلغته المقارنة بين ما ينفق على الفساتين والهواتف ، والفضائيات ببرامجها البعيدة عن معنى الوجع .
( عيسى ) تخيّل ودعاني للتخيّل ، فسأل : ماذا لو توفرت تلك المبالغ الباهظة لندوة اليوم السابع ؟!! وراح يحلم ويخطط لأنشطة ثقافية غنية بالجمال والمتعة .
وجع يؤلم الروح ، ويرفع الضغط ، وينثر الرمل في حدقات القلب قبل العينين .

رمل في الفضاء ، ورمل في القلب ، وفستان بمليون دولار ، وتغطية تكاليف اتصالات بما لست أدري ( 850 ألف دولار !!!) ، وطائرة خاصة للوليد بن طلال بخمسة عشر مليون دولار ....

الرمل ، الرمل يملأ المكان ، والنفس . يتسرب إلى كل شيء .

المصطلح ، ولغة الخطاب الإعلامي والسياسي بناء فكري ، تربوي .
(داني أيالون) صرح بأن " أحداث الجمعة (يوم الأرض) استمرار للإرهاب السياسي بقيادة عباس . "
المصطلح ثانية .

" اللغة تعبير عن كينونة ، وثقافة ، وتاريخ أكثر من كونها مجرد وسيلة فهم وإفهام بالمعنى السطحي المباشر القريب .إنها تحمل في مصطلحاتها معاني كامنة خفية قد لا تبدو ظاهرة بوضوح من المقاربة الأولى " ؛ كتبت في التقديم .

السلوك برهان على ثقافة سالكه .

لغة الأدب ترسخت في الاستعمال السياسي . اليوم كتب ( ابراهيم ملحم ) في وكالة ( معا ) مقالا أخذ من الشعر أكثر من غيره . وكتب ( يونس العموري ) في الصحيفة اليومية (القدس) مقال تحية لروح ( محجوب عمر) عبارة عن قصيدة نثر أكثر مما هو لغة سياسة وعسكر .
(منذر ارشيد ) كتب منتقدا تنظيم (حركة فتح) في الأردن لعزوفها عن المشاركة في تظاهرة يوم الأرض في (معا) بعنوان ( القدس للإخوان المسلمين) الذين أشاد بحسن تنظيمهم للمهرجان الخطابي .

لغة الجمال تحاصر الرمل ، وتنتصر للروح .

ابراهيم جوهر
04-03-2012, 08:57 PM
الثلاثاء 3 نيسان :
سكابا يا دموع العين سكابا ...
في نهار ربيعي حقيقي ربما صلحت أغنية الحزن والدموع وعبّرت ، ربما !
ألسنا نستكثر الفرح والضحك ، ونطلب حسن خاتمته ؟!!
لسنا معتادين على الفرح . ثقافتنا ثقافة حزن ، وبكاء ،،، فلا عجب إذا أن نحثّ العين على سكب دموعها ، والدموع على الانسكاب .
سكابا ...
ما الذي لفت نظري واهتمامي لليافطة الموشومة على هيكل سيارة النقل تلك في بيت لحم ضحى اليوم ؟
لماذا استوقفتني اللغة ؟ ودعاني المصطلح للتفكر والتمعن والبحث في ما وراء اللغة ؟
اللغة هنا لم تكن بريئة أبدا .
اللغة تحمل معنى وفكرا ورسالة . اللغة سياسة وفلسفة وحياة وأهداف ومعان ؛ اللغة حياة .
اليوم تعلمت ، وعلمت .
سيارة النقل في مغسلة بيت لحم القريبة من موقع مسجد ( بلال بن رباح ) المصادر لصالح ما يدّعى بأنه (قبر راحيل) حملت شعار (( المقاومة الجميلة )) – سلام يا صغار ( الجوالة لتدريب الفنون واللعب – مبادرة الشارقة لدعم أطفال فلسطين ) .
المقاومة صارت تصنّف حسب تقسيمات الجمال ، والقبح ! أتعلّم جديدا كل يوم .
أموال الممولين تشترط ، وترسم ، وتكتب .
أموال الممولين ليست بريئة .
(المقاومة الجميلة ) !!

حين دعا الكاتب محمود شقير إلى كتابة يوميات قال : سترون ما لا يرى في الوقت العادي .
هل رأيت ما لا يرى ؟
لماذا استللت قلمي وكتبت الشعار حتى ارتاب السائق من تصرفي ؟!!

( المصطلح اللغوي مرة أخرى ) .

على الحاجز العسكري الفاصل توقفت كالعادة ، ولكن حظي العاثر شاء أن يسبقني مباشرة سائق يحمل عددا من حقائب السفر ...وانتظر يا طويل العمر ، فانتظرت .
هنا حاجز يفحص البطاقات الشخصية ، ويدقق ، ويفتش الحقائب ، وصناديق السيارات ، والمقاعد ، والصناديق الجانبية .
هنا ما بات يعرف عندنا باسمه ( الأصلي ) في لغة أهله ؛ " المحسوم " . وأحيانا نطلق عليه اسم ( المخصوم ) ، أو ( المصون ) ، وفقا لكيفية سماع القائل للاسم ، ومدى دقة سمعه ...أسماء بألفاظ متعددة ومعنى واحد ؛ لغة واصطلاحا .
كتب صديقي الشاعر الشعبي ( لؤي زعيتر ) ، ساخرا ، ما صار أغنية يغنيها مغنو الأعراس :
( قالت لي لا تيجي طريق اللّفة ؛ "محسوم " يرجّع شباب الضفّة )

المصطلح يحتلنا ،
المصطلح يمطرنا بلغته ، وفكره ، ويدعونا إلى تذويته في منظومتنا اللغوية . سكابا يا دموع العين ، تطربني لحزنها ، ومعناها المفتوح على الأفق .
( يا بحرية ) ، لها معان أخرى ....لغة الأغنية ، والموسيقى .
للمصطلح موسيقى تذوب رويدا رويدا .

للفتاوى عجائب ، وللزمان عجائب (عجائب الزمان) ، وللمصطلحات عجائب ، وللغة عجائبها .

( بحبك يا حمار) !! أغنية (حماريّة) بامتياز . أغنية تعبّر عن حالة التردي والإسفاف ، والهبوط اللغوي ، والأخلاقي .
كانت هذه الأغنية قد تسببت بتطليق عروس وهي تجلس على المنصة يوم زفافها !!
صديقات العروس وضعن الأغنية (الموضة) وبدأت تشير إلى العريس ! العريس لم يحتمل العبث والميوعة فكان الطلاق حلا وخلاصا وفاصلا بين مفهومين للمزاح والحياة والغناء واللغة ....
صاحب الأغنية سيترشح لانتخابات الرئاسة في مصر ****
(وااااااااو .....!!!!!)
سكابا يا ......

خاطبت المذيعة في التلفزيون الفلسطيني السيد وزير الصحة بقولها هذا الصباح : (معالي الوزير) ،
معالي ... لماذا نمتهن اللغة ؟ لماذا نصرّ على الادعاء ؟ لماذا لا نكون في استخدامنا اللغوي أكثر بساطة ، وقربا ، وألفة ، وجمالا ، وصدقا ؟!!

كتب الشاعر الوزير صديقي (عيسى قراقع ) في الصحيفة المقدسية (لا تلوموا الضحية ) : " لا تلوموا الضحية ، بل خذوا منها أوجاعها وانشروها في فضاء الدنيا ، وأعيدوها إنسانة طبيعية . وعندما تستيقظ الضحايا ستجدون هناء الشلبي تلوّح بمنديلها في مدينة جنين عروسا وفدائية ."
(عيسى) يكتب بلغة القلب والروح ، فهو شاعر جميل .
صديقي الصحفي الحادّ (حمدي فراج) كتب لافتا النظر إلى مسألة اعتقال الصحفي (يوسف الشايب ) والتمهيد لمحاكمته . قال : "الغريب أن وزارة الخارجية رفعت الدعوى على الصحفي وتركت الصحيفة ، والأغرب أنها تريد ستة ملايين دولار رد اعتبار ، وهي تعرف أن الصحيفة بإمكانها أن تدفع ، وتعرف أن الصحفي ليس بإمكانه أن يدفع ، إلا إذا تقدمنا باقتراح إلى النقابة لتنظيم حملة تبرعات من الشعب كي نرد الاعتبار للوزارة والسفارة . " !!
...سكابا يا دموع العين !!!
الصحفي – السياسي (بلال الحسن ) كتب مقترحا اقتراحا لطيفا ذا بعد لغوي – جسدي ( لغة الجسد ) ، دعا إلى (التكشيرة الدائمة ) " لأن التكشيرة الدائمة تعني التصميم على فعل شيء " و " نريد تكشيرة تبقى ولا تزول في لحظات " .
مصطلح سياسي – لغوي ؛ رسائل بمعان وآفاق .
( يا بحرية ، هيلا ...)

في نيسان قبل عامين ولدت (عصفورة الأحلام) التي روت لأطفال (رياض غسان كنفاني) عن غسان . تذكرتها هذا الصباح . كانت جميلة تلك العصفورة ، وازداد جمال حضورها من الذاكرة القصيرة مع استماعي لعزف متناغم من الطيور القريبة مع شمس هذا الصباح الهادئة وأنفاس الربيع الودودة .
فكرة (عصفورة الأحلام ) أوقفت مشروع رواية كتبت منها وقتها عشر صفحات . قلت : العصفورة ، أسرع ، وأكثر إفادة ...وفتر حماسي من يومها .
العصفورة (النيسانية) حكت ست قصص للأطفال ثم توارت . لم تجد ماء ينعش لسانها .

...سكابا يا دموع العين ، سكابا .

ابراهيم جوهر
04-04-2012, 08:51 PM
الأربعاء 4 نيسان :
سبقتني الشمس هذا اليوم ، فهل عتبت عليّ ؟
كنت أستقبلها كل يوم ، وأستغل فرصة الانتظار بمراقبة الشفق الجميل في الشرق ، وأرقب انعكاس الظلال ، وبدايات تفتح النهار . لا شيء يعدل زهرة النهار ، واليوم فقدت زهرة .
الجو يدعو للكسل ...فنكسل . الربيع جو للحياة يدعوني للتمتع بها ومراقبتها ومراكمة الجمال ليصير جمالا حقيقيا حين يدخل إلى صفحة قلبي . ولكني
اليوم خسرت زهرة النهار ،
وندى الفجر ،
وصوت الطيور الصادحة بفرح حقيقي ّ .
لم أكن أدري أن الخسائر تنتظر هناك في طيّات اليوم ...وكيف لي أن أدري ؟!

بعد بيت لحم توجهت إلى العيزرية لشراء شادر يخفف من حرارة الشمس المنتظرة هذا الربيع والصيف الذي سيليه . أطلب الظل ، والهدوء لساحتي التي أراقب منها الحياة والشمس وجبال المشرق والبحر الميت .
العيزرية شبه مدينة ؛ بنوك ، وتجارة ومتاجر ، ومعارض أثاث ، ومكاتب هندسية وأطباء ....وسيارات .
إلى مطعم (المسرّة) توجهت بعد شراء الشادر المطلوب . يجب الانتظار لينهي البائع حياكة الحواف ووضع العرى ، فلا أفضل من الانتظار في مطعم .
كانت فرصة سانحة ، وممتعة لمراقبة حركة السيارات والناس في الشارع من داخل المطعم . اخترت مكانا يتيح الرؤية . ورحت أعدّ السيارات التي تحمل أسماء مؤسسات ومكاتب باللغة العبرية . السيارات هذه كانت لمؤسسات عبرية وما زالت تحتفظ باللغة بالخط الأسود .
عددت خمسا منها تحمل الشعارات التالية باللغة العبرية : (( ضوء القمر . الحمد لله (أو : الرب مبارك) . القلب الطيب . نور الطبيعة ، و لا أمان للصديقات ) !
هل يدري سائقوها ، وراكبوها دلالة اللغة والأسماء ؟
هل هي مرخصة ؟
لست أدري .

توجهت من ثم إلى مكتب قريبي المهندس (خضر شقيرات) في العمارة المقابلة للمطعم (المسرّة !!) . التقيت صديقتي (صابرين ) عاشقة الأدب ، الخجولة الطموحة . وأطلعني (أبو طارق) على مشروع (مقصف البرتقالة) الذي خططه لحديقة جامعة القدس .
تصميم جميل ذو دلالة أكثر جمالا .
البرتقال ذاكرتنا .
للبرتقال ذاكرة ...هل يعلم طلبة الجامعة ذاكرة البرتقال ؟

قرأت في صحيفتي اليومية مقالة (أبي علاء قريع) واستوقفتني جملة (هجوم السلام) وهو يراجع آفاق مبادرة السلام العربية في ذكرى إعلانها العاشرة * المبادرة التي قبرها شارون فور (ولادتها) ، وأعاد احتلال المدن التي كانت (محررة) . ثم حاصر الشهيد الرمز (ياسر عرفات ) حصارا مأساويا انتهى بتسميمه . وقتها أطلق الشهيد ( أبو عمار ) جملته التاريخية : ( يريدونني أسيرا أو سجينا أو محاصرا ، وأنا اقول لهم : بل شهيدا ، شهيدا ، شهيدا ) .
الرجل كان يتعامل مع اللغة بطريقته الخاصة .

(هجوم السلام )، اللغة مرة أخرى ، والمصطلح .
لا نجيد غير هذا ( الهجوم ) و ( هجوم الملاعب ) و (هجوم الطوش العشائرية والعائلية) .
أتابع بانتباه ما تحمله صفحات الصحيفة من ( صكوك عطوة ، وصلح ) و ( كرم عربي اصيل ) و ( شرب القهوة بعد مشكلة تدخل في حلها رجال الخير والإصلاح ) ...هجوم اجتماعي غريب . ظاهرة انتشار الهجوم الاجتماعي ، والعنف تستحق العلاج والدراسة والتنوير .

فاتتني زهرة النهار .
زرت (المسرّة ) لعلّي أسرّ .
(المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض المسرة ) و ( في الناس المسرّة ) .
لم أسرّ في مطعم (المسرّة )
لم أسرّ من اللغة على السيارات .
لم أسرّ من ( هجوم السلام ) .
لم أسرّ حين وقفت على كيفية تبدّل اللغة في الخطاب واختلافها ؛
اختلفت لغة الشعر والأدب ؛ لغة الروح والجمال والصدق ، عن لغة الديبلوماسية .
قال صديقي ( الشاعر السفير) في حفل وداعه على الشاشة الفلسطينية : ( ...هذا تكريم لكل كاتب وصحفي . وأنا على يقين بأن لا خوف على حرية التعبير ولا على الثوابت ...) !!
لغة الأدب أكثر صدقا ، وجرأة ، وتعبيرا عن الأوجاع والحقائق من لغة الديبلوماسية .
اللغة هوية ، ومسؤولية . اللغة تبكي أحيانا ، وتحتج .

بيت المفتي (فندق شيبرد) في الشيخ جراح قضية لعل أصلها لغوي .
لغة الانتقام ، ربما .
للفندق ذاكرة ؛ فيه بتّ ليلة ، وعملت ثلاثة أشهر (عامل استقبال ) قبل ثلاثة وثلاثين عاما ... ( موسكوفتش ) سيحيله إلى ( وحدات سكنية ) للمتطرفين اليهود ، وستبنى ( وحدات ) أخرى قرب مقر المجلس التشريعي بموافقة رئيس البلدية ، ورئيس الحكومة ...
نحن لا بواكي لنا ،،، لا ( موسكوفتش ) خاص بنا ...( أين موسكوفتشاتنا؟!!!)

لنا سفراء ، وسفارات ، ولكن هيئة الأمم المتحدة المخوّلة بالبتّ في جرائم الحرب لم تعترف بآلامنا ...هي مختصة بما تقدّمه الدول من شكاوى ، ونحن لسنا دولة !
فليعد السفراء إذا ...ولنوفّر التكلفة الباهظة . وسيعودون حين يصير لنا دولة ؛ دولة حقيقية .
( النس كافيه ؛ شبه قهوة . " الكهوة" شبه قهوة . )
نحن شبه دولة .
اللغة هي الأصل .

قال صديقي (نبيل الجولاني ) ونقل صديقي (محمد خليل عليان ) : أنت تفجّر قنابل ...
اللغة تفجّر ، وتتفجّر .

بنت البلد
04-05-2012, 08:01 AM
يا لرمالك وما تحمله من من معاني ومصطلحات ..
اوجاع وملاحظات وعجائب تاملاتك استاذنا اجبرت العيون واللسان يدندن سكابا يا دموع العين سكابا
عذرا ايها المعلم
عذرا يا وطني
عذرا يا لغتي الحبيبة
عذرا للانسان القابع فينا

ابراهيم جوهر
04-05-2012, 09:20 PM
ما أجملك أختاه ،

وما أروعك ،

وما أبهى حضورك المميز ليومياتي المكلومة ...المكتوبة بمداد الروح والألم وغبار الحياة المتطاير في فضائنا .....

ابراهيم جوهر
04-05-2012, 09:21 PM
الخميس 5 نيسان :
هل صار يوم (العسل) يوما للهجوم ؟!!
يوم الهجوم هذا الخميس ؛
هجوم الاستيطان ، وهجوم المناهج المحرّفة ، وهجوم الغبار الذي لا ينفع معه برنامج (نفض الغبار ) التلفزيوني من تقديم (خلود العفيفي) ؛ أناس يعيشون حياة (العصر الحجري) في بلادنا المتخمة بالمال ، والجوع ، والحرمان والفقر ، والاحتلال والفساد ...
وهجوم الذاكرة التي استحضرت صمود (مخيم جنين) ،
وهجوم (يوم الطفل الفلسطيني) ؛ مليونا طفل في بلادنا . مطابعنا تطبع من كتب الأطفال 1000 نسخة !!
وهجوم مضاد من لغة دخيلة على اللغة العربية ؛ لغة التكنولوجيا بحروفها الغريبة العجيبة ، ولغة الكتابة ، والتعبير لدى الناشئة تتآكل ، وتفتقر .
أسبوع القراءة الوطني (1نيسان حتى 7 نيسان) ؛ " اللغة العربية مهددة " هذا ما صرّح به منسق حملة أسبوع القراءة ( عبد السلام خداش) هذا الصباح .
هجوم على الصحافة ، والمحطات الإعلامية ، ومحطات التلفزة .
هجوم ، واشتباك دائم . ما إن تبدأ بالتخطيط ليومك حتى يفاجئك هجوم من نوع ما .
تحمل (أداة إطفائك) المهترئة وتلاحق الحرائق المشتعلة هنا وهناك ...
نلهث ، ونلهث . الحرائق تتواصل ، ولا نتيجة .

سرت في عدد من شوارع القدس التجارية هذا النهار فلفت انتباهي انتشار المقاصف التركية ...طعام تركي ، أعلام تركية . تركيا عادت إلى بلادنا من نافذة المطاعم والمأكولات ! كنا نعرف ( القهوة التركية ) و (السلطة التركية ) اليوم صار لتركيا مطاعم كاملة ،،،، فالحمد لله على الصرعات العديدة التي تتلقاها ساحتنا الاجتماعية ، ومنظومتنا القيمية والثقافية ؛؛؛فالطعام ثقافة أيضا ....وللطعام ذاكرة ، كما للصابون ذاكرة !! ...( كتب الأسير ( حسام زهدي شاهين ) اليوم : حين أرى رغوة الصابون على يديّ أستذكر طفولتي وأنا أهيل الماء على يديّ الشيخ ( محمد حسين) ).
بعض المحلات الشعبية أضافت إلى قائمة أطعمتها بعض المأكولات الغربية ، منها ( هوت دوك) !! الهوت دوك !! إلى جانب الحمص ....للحمص ذاكرة ، وهوية .
(صديقي الدكتور الشاعر وائل أبو عرفة الذي يجيد " لغة الصمت " له ذكريات مع الحمص / الهوية / الثقافة ).

( هوت ذوجز ) يا للاسم المقزّز .

مساء إلى ندوة اليوم السابع لنقاش الديوان الأول للشاعر الشاب ( بكر زواهرة ) ؛
( بكر ) شاب تسرّع في النشر . أحب توثيق بداياته الشعرية . فشل في رسم الصورة الشعرية . وابتعد عن لغة الشعر اعتمادا على الوزن والقافية التي جهد في تطويعها .
اللافت في كتابة الشاعر وجود مصطلحات الحزن وألفاظه بحضور موجع . ما الذي يجعل الحزن يطفو على سطح الشعور والكلام ؟

على هامش الندوة التقيت الأديبة الشابة ( مروة خالد السيوري ) العائدة من الجزائر مؤخرا ضمن وفد ثقافي فلسطيني .
( مروة ) الأديبة الطموحة شديدة الخجل والحيوية والصدق والانتماء ، أبدت إعجابها ورضاها عن مشاركتها كحضور للقدس وبناتها الأديبات ، ولكنها ليست راضية عن مستوى التمثيل للقدس والثقافة الفلسطينية في الأسبوع الثقافي في الجزائر .
( مروة ) مثلت القدس . ( الأمل باق في الصبايا والشباب الصادقين .) لكنه انتقدت مسلكيات المشاركين الآخرين باسم الثقافة الفلسطينية ؛ لا نفرّق بين رحلة استجمام ، ورحلة تمثيل شعب مطحون بالمعاناة والألم والجوع والفقر والغبار و ( الحرائق ) !!!

لماذا نختزل سقوفنا العالية بغباء وتسرّع وسوء تخطيط ؟!!

اليوم دفن الشيخ المرحوم ( حامد البيتاوي ) الخطيب المفوّه . ( البيتاوي ) قبل سنوات طويلة خطب محذّرا من ((هدم الأقصى )) .
هل كان الرجل يقرأ الغيب ؟

( هجوم السلام ) ، وشبكة الهجوم الأخرى ...ونحن نتلقى بضعف وهوان وضعف ذات اليد .
ليتنا ننظر في مرآة واقعنا ...
ماذا تراها تقول ؟ وتعكس ؟ وتوحي ؟
أين مرآتي ....؟؟؟؟

ابراهيم جوهر
04-06-2012, 09:05 PM
الجمعة 6 نيسان :
( يوم مبارك ) ، يرسل إليّ أصدقائي دعواتهم وتمنياتهم ب ( جمعة مباركة ) .
جمعتي هذا اليوم شهدت حشدا من المهمات ، والأعباء ، و( الهجوم ) ؛
هجوم معوي حاد ألزمني مكاني الذي لم أغادره . ولكن ( ربّ ضارة نافعة) ، فقد أتاح لي هجوم الأمعاء متبابعة المحطات التلفزيونية ، وقراءة الصحيفة اليومية بتأمل وهدوء ، وتدخين عدد أكبر من السجائر وشرب لمزيد من فناجين القهوة .
لا تلوموا المرض ، ولا نزلات البرد ، ولا المغص ، ولا (هجوم الأمعاء) المباغت ، فربّ خير يكون في مرض ! فما يدريكم ؟!

منذ ثلاثة أيام وأنا أخطط للإشارة إلى ردّ صديقي الشاعر ( عز الدين السعد ) وتعليقه على يومية ( المقاومة الجميلة) ، وفي كل يومية يحاصرني الغبار ، وتتراكم الجمل والأفكار فلا أفطن إلا في اليوم التالي ، وهكذا إلى أن ضاع توهّج التعليق ...
( المقاومة الجميلة ) ... سألني صديقي في تعليقه هل قرأت (اللام) في المسمّى ؟
اللغة جميلة ، حقا جميلة حين تخز ، وتلسع ، وتعرف ما تريد ، وحين يستخدمها مبدعوها .
هل قرأت اللام في المصطلح ؟
(اللام) تلك التي لم نلتفت لمعناها في القرار الشهير (242 ) .
اللام في (قدس) و (القدس ) .
قال قائد عربي مؤيدا (دولة فلسطينية وعاصمتها في القدس) وفرحنا وقتها . لم نلتفت لحرف (في) .
المعنى مختلف كليا . المعنى لا يحقق حلمنا المبتور أصلا .
لا نقيم كثير اهتمام بالحروف ، ولا بالكلمات ، وبالتالي يضيع منا الوطن حين تضيع اللغة .
الكاتب الإسرائيلي (رون برايمن) كتب في صحيفة (إسرائيل اليوم) التي توزع مجانا بأعداد كبيرة : " بعد سنين كثيرة من إحياء أليعيزر بن يهوداي للغة العبرية أن الانجليزية تغزونا غزوا ثقيلا ، ومن المؤسف أن الحديث لا يدور عن تطوّر للغة بل عن تدهور لها " .

هجوم ثقافي هذا اليوم حاصرني وأنا أتابع برنامج (صباح الخير يا قدس) على الفضائية الفلسطينية ؛التعليم والمناهج المشوهة لطلبة مدارس القدس ، احتلال الوعي ، كما قال الصديق (راسم عبيدات) الذي رشّحته ذات مرة ليكون وزيرا لشؤون القدس .
فرقة (نهاوند) تنتظر حظها من (الدعم) الذي سيصل (( الأغنية قالت كلماتها : وعدتني بالحلق ...)) مدير الفرقة (عمار هنية ) قال : نلاحظ ضياعا للثقافة الفنية ...
أشياء كثيرة تضيع في بلدنا .
شخصية القدس الثقافية صديقي الكاتب الشمولي ( جميل السلحوت)عبّر عن اعتزازه بارتباط اسمه باسم القدس .قال : " هذا شرف عظيم لي أفاخر به ...فالقدس نموذج للحضارة الإنسانية " ، ولم ينس أن يعرّج على اللغة ، فقال : الإرهاب : لا أبشع من الاحتلال وإرهابه ، وإرهاب جدار الفصل .

اللغة تتصدى إذا أحسن استخدامها .
اللغة وسيلة كفاح .
(حق التعويض للاجئين ....تم عكس مفهومه ودلالته ومعناه بالمطالبة بحقوق " اللاجئين " اليهود " من الدول العربية !!!! )
ماذا سيقول اللغويون ، والسياسيون في هذا التلاعب الوقح باللغة ؟؟

هجوم المرجعيات في القدس حاصرني هذا الصباح ؛ (مأمون العباسي) قال : " لقد طالبنا بتوحيد المرجعيات في القدس ، لا خيار سوى توحيد المرجعيات " .

لدينا 22 مرجعية للقدس !!!
قال الشاعر ، ولم نفهم قوله : (تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّرا ) ز
النائب المبعد إلى رام الله قال معلّقا على الاهتمام بالقدس ودعمها : ( الكل يدّعي وصلا بليلى ) ،
(ليلى) مسكينة ! محاصرة بالاحتلال ، والمرجعيات ،
ومفرّغة من المؤسسات بفعل سياسة (سياسييها) أنفسهم (!!) .

هجوم التفريغ ...تفريغ القدس من المؤسسات التي رحلت ورحّلت إلى رام الله .

قلت للطلبة في المدرسة : اكتبوا رسائل وارسلوها إلى أصحابها ، فرّغوا ...المهم أن تفرّغوا احتقانكم وتبثّوا مشاعركم .
وطلبت من مسؤول الرحلات صديقي (هيثم سلامة) أن ينظّم رحلة للتفريغ ؛ تفريغ للمعلمين والمعلمات .

لم أنتبه لمصطلح ( التفريغ) بمعناه السلبي الإجرامي الذي مورس بحق القدس ...

تفريغ عن تفريغ يفرق .

مساء ذهبت إلى المسرح الوطني (الحكواتي) ؛ هنا تحتفل مجموعة الأدب الشبابي ( دواة على السور ) بمرور عام على انطلاقتها .
لقد كبر الصغار يا أبت ، لقد كبروا ...
عام كامل ، واثنا عشر لقاء في أماكن مختلفة من زوايا القدس وفسيفسائها ، منها لقاءان في أريحا ورامة الجليل .
قرا عشرة من أعضاء الدواة ما خطته أقلامهم ؛ القدس كانت حاضرة في الكلمات والأرواح ونبض الحروف ؛ صبايا وشبان يكتبون بوهج يحمل دفئا خاصا .
تجربة الدواة الشبابية يحرّكها انتماء صادق للكلمة ، والقدس ، والوطن .
على هامش اللقاء طلبت أختي الأديبة (ماجدة صبحي – أم طارق ) قصة " قوس قزح " للكاتب ( فاروق وادي ) ، وأخبرتني بنيّتها الإعداد للقاء ثقافي قادم في جمعية (نماء ) ببيت صفافا .
توجّه نحو الثقافة لأنها الأكثر نقاء ، وفعالية في غسل الأرواح من أدران الحياة .


( هجوم ) بألوان وأشكال ...جمعة مباركة ، شمسها احتجبت وراء الغبار والضباب ،،،ولكن شقائق النعمان ، وأزهار الجمال ما زالت تعمر الوديان ، والسفوح . الأرض تبارك ذاتها وأهلها الذين يفهمون لغتها ،
ماذا تقول الأرض؟؟
أنظر ، وأحاول أن أصيخ السمع فأسمع همس التراب والأشجار والأزهار البرية .
جرّبوا ...

ابراهيم جوهر
04-07-2012, 09:28 PM
السبت 7 نيسان :
صباحي جميلا كان هذا النهار .
أشاع (الشادر ) الأخضر الذي وضعته أمس ظلالا من الدفء الغريب المدغدغ ، المريح للنفس والأعصاب .
لم تبزغ الشمس ، فانتظرتها لأراقب بدايات الأشعة الذهبية حين تطل بخفر واثق على ربوع قريتي المقدسية ؛ تمرّ قبلا على جبال الأردن الشامخة التي أراها بوضوح من تحت شادري الجديد .
لا أجمل من بدايات النهار ، ورائحة القهوة السادة المهيّلة مع هذا الفجر الهادئ .
عبقت رائحة الهيل في المكان ، فاختلطت بزقزقة الطيور النشطة مع بقايا الندى ، فانتعشت روحي .
اليوم سيجتمع الأهل على وليمة حفيدي (إبراهيم) الصغير . سنلتقي معا ، نستذكر أيام الطفولة والبراءة ونعيب زماننا ، ومسلكيات بعضنا ، وننتقد بعض عاداتنا .
فرصة للّقاء ، والحديث .
الوقت متاح في هذا الصباح لقراءة الصحيفة اليومية بتأمل ، وللتفكير والتخيّل ، وربما لزيارة بعض المواقع الالكترونية ....ولتنتظر الكتب المنتظرة لكتابة التقديم ، أو القراءة ، والمراجعة . فاليوم سآخذ قسطا من العيش مع ذاتي لذاتي ، ولاستقبال الضيوف والقادمين من الأهل والأقارب والمدعوين .

لا أدري لماذا أستذكر جملة صديقي ابن عرابة البطوف ( عثمان نعامنة ) الذي قال لي ذات يوم : ( نشأت وشببت وأنا أكره الضيوف ، لأن أمي كانت تخصّهم بكل جيد من الخضر والفواكه والطعام على حسابنا نحن في طفولتنا المحرومة ، فكل شيء جيد للضيوف ! )
الأمر نفسه كان يحصل عندنا في بيتي وفي قريتنا (جبل المكبر) فنحن من ثقافة عربية بدوية تحترم الضيف .
التقت تجربتي بتجربة ابن عرابة الحادّ ، الساخر .
( ثقافة بلادنا واحدة ، فلماذا صرنا أكثر من واحد ؟!! )

لماذا خطر على لساني القول ذو الخلفية القرآنية : ( يحيي العظام وهي رميم) وأنا أقرأ خبرا منسوبا إلى (يوسي بيلين ) يعلن فيه عزمه على لقاء (ياسر عبد ربه) في إطار (مبادرة جنيف) ؟؟
لست أدري ...ولكن الله سبحانه وتعالى هو المحيي للعظام ، والبشر قد يحيون مبادرات ولدت ميتة بلقائهم في غرفة مغلقة فقط .

هدية عيد الفصح اليهودي للشعب الفلسطيني حملتها الصحيفة في عنوانها الرئيس : (( بهدف تكريس ضم وتهويد المدينة ؛ إسرائيل تشرع قريبا بتنفيذ مخطط بناء مقر جديد للكلية العسكرية على جبل المشارف بالقدس الشرقية )) .

هجوم الاستيطان متواصل . مبادرة جنيف ، ومبادرة العرب للسلام ميتة .
قالوا لنا في طفولتنا الشقية : (العبوا يا أولاد ...واللعبة على عمكم ) !

صديقي المحامي الذي يكتب بلغة الشعر ( جواد بولس ) كتب بغضب واضح هذا اليوم . عاد إلى التاريخ البعيد والقريب والناس والأسرى والصدق والمجاملة والذئاب والخنساء والصمود والكرمل ،،،لم تخف كلمات المجاز سوء الحال ولا غضب المقال . رأيت احمرارا يعلو خدود الكلمات وهي تمنع غضبها الكبير من الانفلات !
ما الذي يخرج محاميا اعتاد لغة القانون الباردة على الغضب باللغة الشعرية سوى حرارة الانتماء وسوء الواقع ؟

الحمد لله ، فالشادر جاء في وقته هذا اليوم شديد الحرارة .

الدكتور ( أشرف الكرد) انتقل إلى رحمة المولى . لو أتيحت لي فرصة لقائه قبل الوفاة لقلت له موصيا ومودّعا : ( سلّم على "مريضك" الشهم أبي عمار ، وقل له : ما زال دمك موزّعا بين القبائل ، والمعارف ، والأصدقاء ). وقل له ما قلته في تلك الليلة : ( لقد حضرت إلى رام الله لمعاينتك ، ولكنهم منعوني ) واسمع منه الجواب .

تحدثت معي صديقتي الوادعة (فيكي أعور) التي تمرّدت على ما هو كائن ذات يوم واختارت ما سيكون ، فانحازت إلى روحها وقلبها وجذرها الإنساني النقي . قلت لها : سأسمّيك بعد اليوم (حمامة القدس البريئة ) .

صار للقدس حمامتان ؛ ( حمامة القدس الحزينة ؛ الفنانة المبدعة ريم تلحمي ) ، و ( حمامة القدس البريئة ، صديقتي الإنسانة فيكي ) المواظبة على حضور نقاشات ندوتنا الأسبوعية ( ندوة اليوم السابع ) المقدسية الثقافية .
لماذا اليوم السابع ؟
الرقم (7 ) رقم ساحر ذو دلالات وإيحاءات . صديقي الشاعر ( عز الدين السعد) اقترح يوما ثامنا في الأسبوع تجنبا لضغط الوقت والعمل والمهمات ، قال ( أريد أن يكون " أثمون " ) بدل الأسبوع .
فكرة جميلة ومعقولة ومطلوبة ، لعلني أغطي الكتب المنتظرة على الطاولة ؛ قراءة وتعليقا وكتابة تقديم لمجموعة صديقي الكاتب ( ربحي الشويكي) القصصية التي أوصلنيها مساء الخميس الفائت .
أمرّ سريعا على تعليقات أصدقائي هنا ؛ لا أعقّب ولا أشكر ظاهريا ، وأكتفي بتواصل الأرواح ، وأحيانا بابتسامة ؛
صديقي الشاعر الرقيق الجميل ( رفعت زيتون) عتب عليّ لأنني لم اذكره ولم أشر لدوره في أمسية أمس ، ولا إلى التعليق الجميل الذي علّقه ، ويعلّقه ، على ما أكتب ... هل أقول يا صديقي الجميل : إن (تواضعي) هو الذي منعني من الإشارة إلى ما كتبته ، وأنا أدري أنه من صميم صدقك ، حين طلبت من الراغبين بالكتابة أن لا يذهبوا إلى الجامعات وكليات الآداب ليتعلّموا كيفية الكتابة من هذه اليوميات ؟!!
منحتني فوق ما أستحق أيها الطيب الودود ، وأنت المبدع الجميل الذي يعزف على أوتار موسيقى الكلمات والحروف فوق أسوار القدس الحزينة فتبتسم مطمئنة لأبنائها الأوفياء .
صديقي المحامي الأديب (إبراهيم عبيدات) دائم الحضور البهي وهو يقلّب يومياتي فيقلّب مواجعي بتعليقاته الأدبية المعجونة بلغة الوطن ورمال الصدق الحميم .
لم يأخذ القانون لغة الروح من المحامين الصادقين ، فلغة الأدب تنعش الروح وتجلو صدأ الحياة .
صديقي العتيق (فالح العطاونة) الذي أسميته ذات مرة قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما ( الفلاح الأصيل) كتب معلّقا : (الأشجار تعشق أيضا ...) وقال إن الشجر احتجّ حين غاب المزارع . وسألني بوجع يدمي القلب : ( أنت أم أنا من ينبش وجع القلب يا صاحبي ؟!) .
(فالح العطاونة ) كاتب مميّز بحرفه ، وحرفته ، وروحه ، وصدقه ، ووجعه .
صديقي ( محمد جمّال) ابن فلسطين المولود في (مخيم النيرب) في سوريا ، والموظف في السعودية نبش ذاكرة المكان واللغة والناس في موقع ( بيت الذاكرة الفلسطينية) استأذنني لنشر يومياتي هذه في موقعه (بيت الذاكرة الفلسطينية) .
للذاكرة بيت . لكل إنسان بيت .
(دار الفتى العربي ) التي أغلقت – كما أظن - نشرت قصة للأطفال تعرّفهم بأسماء بيوت الحيوانات ، فلكل حيوان بيت يعرف به ، ويعرف أنه له ،،،إلا الفلسطيني لا بيت له .

اليوم سيكون صديقي الشاعر ( ماجد الدجاني ) – قرنطل الشعر الفلسطيني – في جامعة القدس في ( أبو ديس ) .
تمنيت كثيرا لو أتمكّن من الحضور . برنامج ( كيف حملت القلم) يستضيف عددا من المبدعين ليتحدثوا حول بداياتهم الإبداعية ودافعهم للكتابة .اسم البرنامج مأخوذ من عنوان أحد كتب الكاتب ( حنا مينة) .
اليوم خسرت لقاء القرنطل الجميل .
لم تعد الساعات كافية لتغطية الأنشطة جميعها ....كم أحتاج (أثمون) صديقي .

(...أهلا وسهلا ، شرّفتمونا ، نزوركم بالأفراح إن شاء الله ....بكّير ، آنستمونا ،،،شكرا شكرا ) ، أكثرت من عبارات الترحيب والتوديع هذا المساء .
منسف باللحم البلدي ؛ منسف باللبن البلدي ، (المنسف) أكلة تراثية في قريتي .
الطعام ثقافة ؛ اسمه ، كيفية إعداده ، وتناوله . يؤكل بالأيدي عادة .
منسف : خبز (شراك) وأرز ، ولحم ، وصنوبر ، ولوز ، وبقدونس .
هناك من لا يأكل اللحم المطبوخ باللبن لأنه (لا يجوز أن يطبخ لحم الابن بلبن أمه) ،
عجبت وأعجبت بالفكرة في بعدها (الإنساني) ، ،
فهل يجوز حرق كبد الأم حسرة وفقدا على ابنها ؟!!
سؤال اقتحم حاجز المقارنة .

قمر بدر هذه الليلة ، والشادر الأخضر يفترش بقعة من السماء الزرقاء الصافية .
بحثت عن قصة ( قوس قزح) التي طلبتها ( أم طارق) فلم أجدها ، وكلّفت من يبحث عنها في مكتبة الكاتب (جميل السلحوت) .

قوس قزح لن تصل إلى أم طارق إذا ، لأسفي ، فلتعذرني ، ولتعذرني الفنانة الرقيقة (خلود) ،
ولكن قوسا آخر لقزح وصلني هذا المساء .

ابراهيم جوهر
04-08-2012, 08:52 PM
الأحد 8 نيسان :
راحت زهرة النهار مني هذا النهار ؛ خسرت زهرة الهدوء الساحر ، والجمال الدافق والشمس وهي تتسلل بحياء من وراء الجبال المقابلة لبيتي في الجبل .
أفقت متأخرا لطول سهر البارحة ، وقليل ،ربما ، من تعب .

خطر لي خاطر ( انهزامي ) غريب حين وسوس لي موسوس يكمن في داخلي بأن أكتب هذا اليوم – طلبا للراحة والكسل - :
( كان كل شيء عاديا ، طبيعيا . أشرقت الشمس صباحا ، ثم غربت مساء ، وأنا بين الإشراق والغروب حائر ، تعب . فلا جديد هذا النهار ...و" كفى الله المؤمنين القتال " ، والكتابة والعذاب ) .
أحيانا نحمل أعداءنا في دواخلنا . نفوسنا الأمّارة بالكسل توسوس لنا بالقعود .

صباحا بدأت بتصفّح ديوان الدكتور الشاعر ( معتز القطب ) الذي سيناقش مساء الخميس القادم في ندوتنا الأسبوعية ، فشدتني القصائد وهذا الحب الصوفي الغامر للقدس . قرأت عددا من قصائد الديوان السائرة على خطى أمير الشعراء بروح ابن القدس العاشق .
في الديوان جمال ، ورقّة ، وعشق ، ولوم ، وانتماء ، وإصرار . يقول من قصيدة (معلقة مقدسية) بلغت أبياتها 88 بيتا :
( تغيّر الاسم والتاريخ مختلف /// حتى اللغات التي كانت تناديها
ما زلت أرجو لأرض القدس مفترجا ///يأتي قريبا يعيد الدار يحييها
يعيد ما كان من أصل ومن حجر /// ويغسل القبة الصفراء يجليها )

القدس تحضر في صلب الكلام والرسائل والتوسلات والأمنيات .
الدكتورة ( أفنان دروزة ) كتبت عن الجمال هذا اليوم في الصحيفة اليومية (القدس) ؛ تعريفا ، وإحساسا ، ودعوة للتمتع بالجمال في هذا الربيع .
( ومن تكن نفسه بغير جمال // لا يجد في الحياة شيئا جميلا)

وصلتني في البريد الألكتروني دعوة لحضور الاجتماع التنسيقي الأول للّجنة الوطنية للقدس عاصمة دائمة للثقافة العربية .
(كنت اقترحت الفكرة في لقاء لنشرة محلية حين أعلنت القدس عاصمة للثقافة قبل ثلاث سنوات . وذهبت إلى ابعد من هذا حين قلت : إنها عاصمة تعصمنا وتحمينا .)

هل ستتحول القدس إلى مشاريع تجارية ، وأنشطة رفع العتب ، وإثبات الوجود ؟!

كتب صديقي الشاعر الجميل ( رفعت زيتون ) عن تجربة الأديبة (كاملة بدارنة) ابنة عرابة البطوف وتجربتها مع الطلبة في كتابة اليوميات . وأخبرني بقرب صدور كتاب لغويّ للكاتبة .
صديقي الضحوك ( رياض خليل – أبو علي ) ذكّرني بالقهوة السادة المميّزة التي شربتها في بلدته الجميلة ( كوكب ابو الهيجا ) يوم زفافه .
للقهوة ذاكرة ، ولكوكب ذاكرة ؛ منها صديقي الودود الصامت الجميل ( زاهر) الذي ابتلعه الحوت ( ...سيخرج من بطنه بعد سبع سنوات ) . ( زاهر ) أرسل إليّ سلامه الصادق ، و (أبو علي) ذكّرني بالقهوة التي قلت عنها يومها : ( إنها تشبه الزفت المغلي لشدة سوادها ، وعلقمة طعمها ) !! قهوتي التي خبرتها وأحببتها تختلف عن قهوة (كوكب) المخمّرة ...الأصيلة ؛ هكذا هي القهوة السادة المضبوطة . إنهم يحافظون على هوية القهوة .
للقهوة هوية ، وذاكرة .
صديقتي المتابعة ( ياسمين حداد) تتابع ما أنشره دائما وتختار جملا تدل على عمق فهمها لما وراء السطور ؛
اختيارنا يدل على وعينا ، وشخصياتنا .

على فضائية (القدس) أتابع البرنامج المفيد للدكتور ( طارق سويدان ) بعنوان ( سحر القرآن ) الذي يبيّن ما في لغة القرآن من سحر وبيان وجمال تعبير .
الرئيس (محمود عباس – أبو مازن ) كتب مقالا عن ( يهود العراق) وبدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، ذكّر فيه بحادثة اكتشاف موهبة الشاعر اليهودي ( أبراهام عوباديا) على يديّ معلم نصراني اسمه (حنّا ) كان قد نصحه بقراءة القرآن ليقوّي لغته وموهبته .
نصراني ينصح يهوديا بقراءة القرآن . حدث يستحق التأمل والتفكّر مليا لما فيه من دلالات وأبعاد وهدوء وسلام ، قبل دخول الحركة ( الصهيونية) كحركة سياسية على خط الحياة الهادئة المبدعة فتفسدها . لذا لم يتمكّن الشاعر من شكر معلمه النصراني الفلسطيني الذي درّسه في العراق لأن الحرب قد حالت دون وصول الرسالة والديوان الأول له .

قرأت عددا من قصص صديقي الكاتب ( ربحي الشويكي) عصر اليوم .
يبدو أنها قد كتبت أيام الانتفاضة الأولى ؛ فأحداثها ، ولغتها ، ومراميها تدور في تلك الفترة الذهبية النقية من مراحل النضال الوطني .
غلب على الكاتب السرد الإخباري المتلاحق للحدث وابتعد عن فنيّة القص . قصد الكاتب إيصال هدفه ولم يلتفت للفن .
سأخبره بضرورة مراجعة ما كتب ، وسأعتذر عن كتابة تقديم للمجموعة القصصية وهي على هذا المستوى المتواضع فنيا .
الكاتب ( ربحي الشويكي ) كتب روايات وقصصا للأطفال ناجحة فنيا ، فلماذا جافى الفن هذه القصص الآن ؟

وأنا أتصفّح (الفيس بوك) وجدت اسم صديقي القديم ( صالح مشارقة ) الذي تعرّفت عليه في مجلة ( الميلاد ) التي كان يرئس تحريرها صديقي الدكتور ( سمير شحادة ) . كانت مجلة واعدة ، مراقبة ، متابعة . هزّت عروش الفساد ، والفهلوة فأوعز ( الموعزون ) وقتها لأبي عمار بإيقافها !!!
أرسلت رسالة وطلب ( صداقة ) إلى صالح . كتبت إليه :
( سقى الله أيامك الجميلة في المجلة التي تآمر عليها المتآمرون فأغلقوها لتخلو الساحة لفسادهم اللئيم . صدفتك هنا فعدت بذاكرتي إلى أيام كنت أظنها ستحمل لنا خيرا وعسلا وإن بطعم مغشوش . )
(صالح) ذكي سيفهمني .

للذكريات أحيانا كثيرة دموع بطعم الجرح والملح .

ابراهيم جوهر
04-09-2012, 09:35 PM
الاثنين 9 نيسان :
حلّ الموعد إذا أخيرا ... جاء ، وكنت أظنه بعيد المجيء !!
حين سألت قبل اكثر من شهر : لماذا وقع الاختيار على يوم التاسع من نيسان ؟ لم أجد حوابا ، ولم تسعفني الذاكرة - وقتها – لتبرير يفتح نافذة الذاكرة التي ألمحت إليها في سؤالي .
اليوم راجعت طبيبي ( الدكتور بيسح ) في مستشفى ( شعاري تصيدق ) . طمأنني على وضع العين ، وأرشدني إلى تقليل عدد المرات التي أضع فيها القطرة والدهون . شكرته ، وانصرفت .

صباحا ، كنت قد مررت على (بيت ساحور ) الساحرة الوادعة (المدينة المتمردة ) بهدوئها ، وطيبة أهلها ، وحنين ذكرياتها .
هالني حجم اللوحة الإعلانية واللغة الممهورة بوضوح ظنّه المشرف الإعلاني نجاحا ؛ ( ما بتقدر تقاوم طعمها ) !!!
الإعلان يروّج لمشروب غازيّ بهدف تجاري ّ . التجارة لا ( دين ) لها ، ولا ( طعم ) ولا ( لغة ) ! لغتها ودينها وطعم فرحها الربح فقط .
في الصحيفة اليومية نشر تقرير مريع يدق نواقيس الخطر كلها حول واقع اللغة العربية في الجامعات .
أين ؟
في الجامعات !!!! وأشار بعض المشاركين في التقرير ( الحزين) إلى مشكلة المنهج ، والمدرّس ، والدافعية ...
ستطوى الصحيفة ، ومعها التقرير ، وستبقى اللغة العربية تنعى حظها ، وسأظل أقرع جدران الصمم لعل وزارة التربية تسمع ! وأقسام اللغة العربية في جامعاتنا تخجل ! وإدارات صحفنا المحلية تشعر بقيمة الهوية اللغوية قبل الربح الإعلاني ...
( ما بتقدر تقاوم طعمها ) على لوحة إعلانية ضخمة جدا ، على مدخل بيت ساحور ، وعلى صفحات كاملة لصحافتنا اليومية . ومثلها إعلانات بالخط البارز ؛ ( مش بس هيك ) !!!
لغة التقارير الصحفية في الإذاعة ، والتلفزيون والصحف عرجاء ، شوهاء .
إنها ترسّخ الخطأ ولا توجد البديل السليم ؛
هذا هو التلوّث اللغوي ،
تلوّث ، وتلويث يصل حد الجريمة .

حين عدت من جولتي الصباحية وجدت فرصة للمرور سريعا على بعض التعليقات ؛ صديقي المحامي ( إبراهيم عبيدات ) الأديب المواظب استحق صفة أخرى ( الحادّ الغاضب ) فهو لا يرى في الشعر أي قدرة على تحرير ولو حارة !
وهذا صحيح تماما ، فالشعر لا يحرر البلاد ولكنه يحرر العقول ، ويزرع الانتماء والجمال . فالعاشقون وحدهم هم الأكثر قدرة وتأهيلا على التحرر والتحرير .
صديقي الساخر ( محمد ياسين مكي ) سيفتح صفحات من الذاكرة بطعم الحلاوة والفستق ...لعله لا يروّج لها ب ( ما حدّش يقدر يقاوم طعمها ) !!
سألني صديقي الشاعر النبيل ( محمد ضمرة ) عن همزة الفعل ( يرئس ) التي ذكرتها في يومية أمس ؛ هل هي على نبرة ( التي نسمّيها ؛ كرسي ؟ أم على ألف ؟ ) . الشعراء وحدهم يهتمون باللغة لأنها خرائط إبداعهم ، وعنوان جمالهم .

وجدت دعوة من المكتبة العلمية تدعوني لحضور الحوار الذي سيجريه الكاتب ( محمود شقير ) مع الأديبة ( ليلى الأطرش ) يوم الأربعاء القادم .
يوم الأربعاء موعد الاجتماع التنسيقي الأول للجنة القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية ؛
لا تنسيق ، لا تواصل .
كل يغنّي على ليلاه ، و (ليلى ) لا تسمع غناء أحد !!!!

اتصل صديقي الروائي ( عيسى القواسمي ) ليسألني عن رواية ( غسان كنفاني ) البوليسية ؛ هل عنوانها " من قتل ليلى الحايك ؟ أم " سلمى الحايك " ؟
تلقّيت دعوات للمساهمة في ( المزرعة السعيدة ) !!! كنت قد طلبت من أصدقائي ألا يرسلوا إليّ مثل هذه ( التفاهات ) اللاهية الملهية في وقت سابق ...

ليلى الحايك !
المزرعة السعيدة !
لغة عامية !
اللغة العربية تنعى حظها !
التاريخ سيحاسب كل من قصّر وخان أمانته اللغوية !
وسائل إعلامنا تنعى لغتها ! فتتحدث بالمحكية وتسهّل الطريق إليها ؛ إلى مزيد من الانحدار والانهيار ؛
اللغة عريننا الباقي فلا تدخلوا الأعداء إليه .

ابراهيم جوهر
04-10-2012, 08:11 PM
الثلاثاء 10 نيسان :
" الله وكيلك يا أبي صرنا فرجة "
هل ما زالت صرخة دريد لحام صالحة إلى يومنا هذا ؟ أم تراها بحاجة لتعديل يناسب الحالة ؟!
لماذا استذكرت الجملة المحزنة في هذا اليوم وأنا أرى وأكبت ما أراه من سوء لغة في الإعلام ، ومسلكيات في الشارع ؟
الصحيفة اليومية نقلت تشخيص حال اللغة العربية في العالم العربي واقترحت توصيات لعلها في حال تطبيقها تنقذ وجه أصحاب اللغة من سخرية التاريخ و (فرجة ) العالم . منها : ضرورة التقدم لامتحان مستوى للوظائف ، وللدرجات العلمية ، وتحسين المنهاج ، وطرق التدريس .
حال مزر لعناصر الهوية وتاجها اللغة ؛
في مؤتمر بلعين للمقاومة الشعبية كانت اللغة في الدرك الأسفل ، ولم تشفع لسقوطها حرارة عاطفة المتحدثين وعريف الحفل . الكلمات التي نقلتها الفضائية الفلسطينية سيسمعها مستمعون في أنحاء المعمورة . ومن كان يستشعر اللحن اللغوي سيدرك أننا صرنا ( فرجة) !

دخل الوفد ( الضيف ) من مخيمات لبنان إلى رام الله من ( مدخل السواح الأجانب ) على جسر الكرامة .
الجملة أبكت المتحدث وتركت غصة في القلب .
أقلّيات ، وأجانب في بلادهم !

صديقي الشاعر ( عز الدين السعد ) قال إنه يقابل ( ليلى ) مرة أو مرتين في الشهر على صفحات ( غسان كنفاني ) ،
صديقي الشاعر ( محمد ضمرة ) قال : ( نحن في أحلك الأزمنة وأصعبها لأننا ابتعدنا عن لغتنا وفقدنا هويتنا ولا نعرف إلى أين المسير ) .
سألني صديقي الكاتب الصحفي ( سهيل كيوان ) لينشر في صحيفة ( كل العرب ) للعدد القادم : هل تؤيّد العلاقة بين الشاب والفتاة كتجربة قبل الزواج ، مهما كانت النتائج ؟ ) .

احترت ورحت أفكّر بحيرة : هل أذهب يوم غد إلى رام الله لحضور الاجتماع التنسيقي ل ( القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية ) . لم أعد مؤمنا بالاجتماعات ذات الشكل المعتمد على اللغة ! اللغة والمصطلحات بعيدا عن التنفيذ والصدق .

القدس أمس واليوم وفي الأيام القادمة تشهد ازدحاما مروريا ، وتبديل طرق السير . القدس اليوم للمحتفلين اليهود بالأعياد ؛ للصلاة والمسيرات .

حرارة اليوم مرتفعة ، والجو غير صاف . سرت على طرق محفّرة ، وضيّقة في طريقي إلى القدس العتيقة .
صرنا فرجة يا ابي .

ابراهيم جوهر
04-11-2012, 10:02 PM
الأربعاء 11 نيسان :
لا أحب الخروب ، ولا أشتهيه ، ولكنه يفرض نفسه عليّ . يحضر دون استئذان ويتربّع أمامي !

هذا يوم الحواجز . يوم ثقافي ، ويوم الخروب ... ؛

صباحا إلى حاجز الشيخ سعد . أوصلت ولدي ( محمد) ليكمل طريقه من هناك إلى مدرسة المعهد العربي .
عدت إلى البيت لأصطحب ابنتي ( آية) إلى جامعة بيت لحم مرورا بحاجز بيت لحم القريب من مسجد بلال ، الذي يطلق عليه شعبيا ( حاجز القبة) . هنا لا بد من إبراز بطاقة الهوية ؛ يدقق المجند الموجود خلف واجهة زجاجية ، ويتأمل البطاقة ، ثم يفتح الحاجز ، فأمرّ . أسأل نفسي في كل مرة : لماذا ؟ ولا اجد جوابا سوى التضييق والمزيد من التأخير ؛ ( نحن من يملك المفتاح . نحن من نأذن بالخروج ، وكذا الدخول ) . في طريق الرجوع إلى القدس إجراء آخر ؛ تتوقف . تعرض البطاقة . تفتح صندوق السيارة . ترفع الغطاء الداخلي ، وتجيب عن الأسئلة كلها : ما هذا ؟ وما ذاك ؟ تضبط أعصابك فلا مناص .
تبتسم بقهر وأنت تعبر المساحة الشاسعة المسيّجة المراقبة جيدا بآلات التصوير المتطورة .

بعد قليل من زمن الوصول إلى المنزل الأول ذهبت إلى رام الله بصحبة صديقيّ ؛ الكاتب ( جميل السلحوت ، وموسى أبو دويح ) لحضور الاجتماع التنسيقي الأول للجنة القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية . هنا لا بد من المرور عبر حاجز قلنديا ، واختراق الازدحام المثير للأعصاب عند نقطة التقاء الطرق على مدخل مخيم قلنديا .
لا ضير . أصبر وأواصل المسير ، فالقدس تستحق العناء ، والتحمّل ، والصبر ، والحواجز . فالثقافة غذاء الروح وبلسم الجروح .
أتحمّل .
وصلت قبل الموعد المحدد . لم يصل أحد من المدعوين بعد . انتظرنا قليلا وتناولنا قهوة معدّة سلفا بطعم غريب ، ولون أشقر وصناعة غير متقنة ؛ ( هل هي مقدمة لما سيكون من نقاش ؟)

بدأ اللقاء متأخرا عن موعده بنصف ساعة ( الثقافة العربية لا تحترم الوقت كثيرا ) ، ( قهوة الضيافة رهيفة خفيفة) ، تحدث المتحدثون المعتمدون سلفا ، واستمعت بهدوء وتمعّن واهتمام .
بحثت عن نوايا الأفعال العملية ، فوجدت كلاما منسقا جميلا إنشائيا ( الشعر ديوان العرب ) ؛
قال الكاتب ( محمود شقير) كلاما صريحا : ( نريد مزيدا من الفعل وقليلا من الكلام ) .
ظل الكلام سيّد الموقف .
خروب كثير ؛ قليل من الحلاوة .

سألت نفسي : لماذا حضرت ؟ كيف ستكون القدس عاصمة دائمة بالمعنى العملي ؟ ما دور المثقفين والمثقفات من أبناء القدس وبناتها ؟
هل سنعتمد على التطوع فقط والنوايا الطيبة ؟ هل سنراهن على روح الانتماء وحدها ؟ ما الخطة الاستراتيجية لعاصمة الثقافة العربية الدائمة ؟ ومتى ستبدأ الأنشطة ؟ وكيف ؟ وأين ؟؟
أسئلة تقرع جدار الكلام ، والخروب .
شكاوى ، وتظلمات . تنظيرات ومحاضرات .
تضيع اللغة وسط الإنشاء ، وتحضر وقت العمل .
مرجعيات القدس 22 مرجعية .
كل يدّعي وصلا بليلى ؛ الخروب ينتشر في الطرقات والمرجعيات ، والقدس تضيع !
نغادر ؛ صديقاي وأنا إلى دار الجندي للنشر في بلدة الرام ؛ عودة إلى حاجز قلنديا والازدحام . نستلم عددا من النسخ من كتابي ندوتنا الأخيرين ؛ ( أبو الفنون ، ونصف الحاضر وكل المستقبل ) .
من هناك إلى مكتب شركة الإخوة للإنشاءات بإدارة السيد ( علي شقيرات ) الذي تبرع بتغطية تكلفة كتب الندوة الأخيرة .
أحد الكتابين أسقط الناشر السطر الذي يشير إلى المتبرع !
الناشر تدخل في التحرير فحذف وعدّل ؛ حذف اسم الكاتب ( جميل السلحوت ) من موضوعاته ووضع مكان الاسم حرفي ( ج . س ) !
( تجملس) الاسم !
حذفت الإشارة لاسم الشركة المتبرعة !
استمعت لخطب إنشائية !
( نريد كثيرا من الإنجاز وقليلا من الكلام )

عند الرابعة والنصف خرجنا من مكتب شركة الأخوة ومديرها ( علي شقيرات ) .
لن نتمكن بعد هذا الإرهاق من حضور اللقاء مع الأديبة ( ليلى الأطرش ) التي سيحاورها الكاتب ( محمود شقير ) . كم كنت أتمنى الحضور .

جمهور الثقافة محدود جدا ؛ تتغير الأماكن وتبقى الوجوه ذاتها !

رجعت إلى ديوان ( آخر صورة لمولاتي ) للشاعر الدكتور ( معتز القطب ) الذي سنناقشه غدا في ندوة اليوم السابع فوجدت فيه حبا للقدس وتاريخها ومعناها ، واغترابا ملحوظا عن واقعها .
عشق واضح للقدس . ألفاظ صوفية . انتماء وشكوى من واقعها المرير ، ودعاء في انتظار الخلاص .

هناك مقاومة ثقافية ، وثقافة مقاومة .
وهناك ( بزنس ثقافي ) ، وخروب كثير ...فأين الحلاوة ؟!
( سيأخذ عليّ أصدقائي استعمال بعض الكلمات الأجنبية بحرفها العربي هنا . لا بأس يا أصدقاء ، فالحرف ما زال عربيا ) .

حواجز ، وقهوة ( شبه قهوة ) ، وخروب ، وكتب (مجمسلة) ، وطرق مغلقة بسبب الأعياد اليهودية ، ولقاء كنت أتمناه .
افتقدت أشياء ، وفقدت أخرى ، وعرفت شيئا وغابت عني أشياء .

ابراهيم جوهر
04-13-2012, 12:30 AM
الخميس 12 نيسان :
" أعوذ بالله من سبات العقل "
كنوز كامنة في تراثنا البلاغي . أنتجها أجدادنا حين كانوا يفهمون الحياة كما يجب أن تفهم .
اليوم نحن نفهمها بطريقتنا الخاصة ، لذا نضيع في سباتنا ؛ عقولنا معطلة وأفعالنا تدور على بداياتها البدائية . لا خير في أمة يغط عقل أبنائها في سبات ، وحين يكون السبات عميقا فإنه ينتج إنتاجا عقيما .

" أعوذ بالله من سبات العقل " قالها الإمام البليغ ( علي بن أبي طالب ) – كرّم الله وجهه – ونقلتها إلي – بإعجاب كبير – الناقدة الذكية ( كاميليا عرّاف ) التي حضرت سريعا عصر اليوم إلى مكان ندوتنا الأسبوعية بعد انقطاع عام كامل عن الحضور .
( نشرت إعلانا بعنوان : خرجت ولم تعد ، وأسميتها ( السيدة كاف " ك " ) .وأخيرا عادت بأمراض ، وهموم ، وجملة أعجبتها في ( نهج البلاغة ) .
الندوة اليوم ناقشت ديوان الدكتور ( معتز القطب ) المختص في علوم البيئة . الشاعر الذي أسميته هذا المساء ( عاشق القدس الواثق ) أظهر في ديوانه (الصورة الأخيرة لمولاتي ) عشقا وهياما كبيرين للقدس .

سلاح الشاعر والأديب لغته ، وعشقه . إنه يجمّل الجميل ، ويدعو إلى عشقه . وحين يعشق العاشق فإنه يضحي من أجل عشيقته ، ويسعى لإنقاذها .
الشعر يرسّخ الحلم ، ويعيش فيه . يدعونا إلى إحياء أحلامنا الغاطّة في سباتها .

لا عدوّ للأحلام إلا الكسل والسبات والتسليم بالواقع .

كان يومي عامرا بالإرهاق والمهمات .
لليوم الثاني راقبت ( العلم الفلسطيني ) على مبنى وزارة التربية والتعليم في بيت لحم . أنظر إلى السارية الجرداء ، والعلم الكالح الحزين ، فأحزن ويغمّ بالي !
كم من الشهداء سقطوا وهم يرفعون هذا العلم في تحد وإصرار ؟
كم من العيون سهرت وهي تحيك هذا العلم ليوزّع في اليوم التالي ويرفرف في تحد ورسالة ؟
كم من ألوان لوّنت صفحات الدفاتر وهي ترسم هذا العلم في تربية واعتزاز ؟
اليوم ، العلم / الرسالة كاب ، حزين ، وحيد ، ممزّق !!
العلم وجه أهله .
( اعوذ بالله من كسل العقل ) .

من بيت لحم حيث العلم الحزين المهمل بوجع أواصل مسيري إلى ( راديو بيت لحم 2000 ) في بيت ساحور .
مدير الإذاعة هنا حقّق معه بتهمة الإساءة ذات مرة للمؤسسة الرسمية .( أعوذ بالله من كسل العقل وسباته ) .

الطريق المعتاد للعودة إلى الجبل الذي كبّر فوقه الخليفة العادل ...( عدلت فأمنت فنمت ) . مررت عبر حاجز واد الحمص ، وحاذيت ( جبل أبو غنيم ) ؛ هنا كانت غابة ملفتة للنظر ؛ خضرة وجمال وبهاء . كيف كانت ستكون الآن في هذا الربيع لو بقيت الغابة الشجرية ؟ اليوم مكانها غابة حجرية مزروعة بالناس الغرباء .

العلم يرفرف الآن كما أظنه بمزقه الباقية على سارية كابية فوق مبنى وزارة التربية والتعليم .
العلم رسالة ؛ هوية وافتخار ، وإثبات حضور فاعل .
هذا الممزق الحزين ليس هو ،،،لا يمكن أن يكون هو .

( أثيرت مشكلة رفع العلم الفلسطيني بين أعلام الوفود المشاركة في مخيم العمل التطوعي في مدينة الناصرة عام 1980 م .
رفعت أعلام الدول المشاركة يوم الافتتاح بما فيها العلم المحلي القائم بحكم الواقع القسري بلونيه المعروفين .
تسرّب خبر فقرة الأعلام إلى الوفد الشبابي المشارك من القدس والمدن الفلسطينية الأخرى ، وأثيرت مسألة رفع علم فلسطيني .
إشكالية كبيرة كانت وقتها ....
بسرعة البرق . جمع الشباب ألوانا مما اتفق مصادفتها ؛ أربعة ألوان بتنسيق دالّ على هوية ....ورفعوا العلم .
كان تحديا وإصرارا ، وكانت مغامرة كبيرة .
اليوم علم التربية الرسمي حزين مهمل ، وأعلام المكاتب نظيفة ، مكويّة ،
قال الشاعر ( تميم البرغوثي ) : ( ... وأعلام المكاتب لا ترفّ ) .
وقال الإمام علي : (أعوذ بالله من سبات العقل ) .
( عاشق القدس الواثق ) كتب للقدس قصائد عشق صوفي .

أضيع بين الأعلام الممزقة ، وأعلام المكاتب الخاملة ، وأتأخر في تدوين يومية اليوم .

ابراهيم جوهر
04-13-2012, 10:01 PM
الجمعة 13 نيسان :
نهار ربيعي صاف . شمس معتدلة حاورتها طويلا في هذا النهار الهادئ .
قررت الاستراحة ، وبحثت عن الهدوء ؛ لا أريد الخروج من البيت ، ولا الاتصال بأحد . سأعيش نهاري لنفسي ، ولأكن أنانيا هذا النهار .
رافقني صداع خفيف بسبب سهر أمس .
قليل من الحمى ، وكثير من التفكير ، والقهوة والسجائر .

أبكتني الشاعرة الوادعة ( حنين أحمد ) . كلماتها ، وعاطفتها الصادقة غسلت عينيّ بالدمع . كتبت جمالا وعاطفة على شكل كلمات وحروف أوجعت قلبي ( ...وبعد يا أبي ، كل الآباء ينتظرون ولا يفكّر أبناؤهم بتعب الانتظار إلا ابنك يا أبي . أصبح يجلس في الصباح يسأل الله أن تفعلها وتأتي وينام على حلم في ظلك ... لا تخذل حلمي . أريد إذا ما جاء ذاك اليوم أمسك كتفيك وأرمي وجهي جهة السماء واصرخ : هذا من كان يضم بين ذراعيه أسطورتنا ، هذا من كان يرفع رأسي لأتنفس كلما غلبتني الدوامة ثم يعيدني إليها لأنتزع نصيبي من الحياة فأكون أو لا أكون . أريد يا أبي ، وكم يريد هذا القلب ولا يصل .........) ،
وانضمت اليها في الحملة الداعية للحضور إلى اربد الصديقة الطيبة ( سلام مومني ) و ( رئاس ) نفسه الذي سيتخرج في شهر حزيران القادم بإذن الله تعالى ،،،الشباب ( حبكوا ، وخططوا ، وقرروا الاعتصام في الميدان حتى تحقيق مطلبهم ...وحنين صاغت بيان الدعوة !) ،
كم أنتم رائعون ورائعات أيها الشباب والصبايا في اربد وجامعة ( العلوم والتكنولوجيا ) . ها هي السنوات الست قد مرّت إذا !!!
هناك صدق ووفاء وطيبة ؛ الجمال المنتظر ربما يأتي بأسرع مما نظن .

ولكني بكيت ؛ بكيت من فرح ، ومن حزن هذا النهار .
رحت أفكّر في نحت كلمة من الفرح والحزن ؛ كلمة واحدة تعبّر عن الحالين .
جرّبت (فرن) ولم أستسغها . قلت ( حرح ) ولم أستسغها أيضا . استقرّ رأيي على تعبير ( فرح حزين) لعله الأنسب .

تابعت برنامج ( صباح الخير يا قدس ) فلفت انتباهي ما عرض على الشاشة من أسماء الطرق داخل البلدة القديمة ؛ ( طريق البازار ) مكتوب فوقها الاسم باللغة العبرية ( طريق داود ) وأسفل منها الاسم باللغة الإنجليزية ، أيضا ( طريق داود ) . كيف صار البازار (داودا) ؟!!
قال مدير الجالية الإفريقية ( ياسر قوس ) : المجتمع المقدسي يعيش حالة فراغ ثقافي ، وأشار إلى معرض الصور الفوتوغرافية بعنوان ( ناطرين فرج ) .
الكل ينتظر الفرج ، قال . كل ينتظر فرجه الخاص ، وهناك الفرج العام المنتظر .
(عارف الحسيني ) مدير مؤسسة ( النيزك ) التي تهتم بإبداعات الشباب العلمية ستفتتح مؤسسته معرضا بعنوان ( صنع في القدس ) يوم غد . الشاب الطموح قال : نريد من يعلّمنا الصيد ، لا من يعطينا سمكا .
ومن يعلّم الصيد ؟
جميعنا في بلادنا ننتظر السمك ، ولا نجيد الصيد . اهترأت شباكنا وركنّا للراحة والخمول والسبات ، وننتظر ( حسنات ) الدول المانحة !

لم أنفّذ قراري بالراحة ، فكان لا بد من القراءة ووضع الملاحظات الأولية . قرأت ديوان الشاعر ( نزيه حسون ) الذي سنناقشه يوم الخميس القادم . ( حسون ) كتب للوطن ، والثورات العربية ، والحب ، والمرأة ، والجمال .
وجدت عنده تناصّا مع امرئ القيس ، ونزار قباني ، وقيس بن الملوّح ( مجنون ليلى) ، وجبران خليل جبران .
عشت مع هذه الأسماء وأنا أطالع الديوان . فسدت خطتي لعيش يوم هادئ ؛ كان فسادا جميلا !
فساد جميل ، وفرح حزين ...هي مصطلحاتنا الدالّة على حال غريب عجيب نحياه .
المصالحة الفلسطينية ليست في سبات ؛ هي في نشاط مذموم ! نشاط الردح المتبادل ، والاعتقالات !!!
يوم الأسير الفلسطيني سيحل في 17 نيسان ؛ ستبدأ الاحتفالات الخاصة بالمناسبة في أكثر من مكان .
لا يوم للأسير الفلسطيني في ( الأيدي الفلسطينية ) !!
فرح حزين ، وحزن أكثر حزنا لا فرح فيه .

تذكّرت ( خلدون ) و ( خالد ) غسان في ( عائد إلى حيفا ) ؛
هل أبكتني كلمات الشاعرة ( حنين أحمد ) وحدها ؟!
علّق أصدقائي أمس على يوميتي المتأخرة ( يومية العلم الممزق الحزين ) فزاد حزني لأن الكل يستشعر الألم والإهمال .
نريد من يعلّمنا الصيد ...لا معلمين يا صديقي ،،،،،،، فمتى تأتي سيارة السمك ؟
...وبكيت .

ابراهيم جوهر
04-14-2012, 08:58 PM
السبت 14 نيسان :
( وفي هذا الزمان مسيح علم يعيد على بني الأمم الشّبابا )
نهار مدلهم . قلت سأتخلى عن نظارتي الشمسية هذا النهار فلا شمس في الطرقات ، ولا في السماء فالغيوم تحجبها .
من باب الاحتياط تناولتها وأنا أسير في طريقي إلى بيت ساحور حيث راديو بيت لحم 2000 .
خدعتني الغيوم فانقشعت سريعا وبانت الشمس . نظارتي معي فتحميني .
أعجبت باحتياطي هذه المرة لأنني لم أركن إلى الخداع .
أوصلت ( آية) إلى مقر الراديو ، وهي التي أصرت على الذهاب رغم بحّة صوتها والتهاب حلقها ؛ فكيف ستقرأ نشرة الأخبار ؟!
قالت : سأكتفي بتحرير الأخبار لأن زملائي يحتفلون بالعيد ، واليوم يوم مفتوح لنقل الاحتفالات بالعيد .

سبت النور .
أصرت على الذهاب ؛ انتماء للمهنة ، والزمالة بعيدا عن الأنانية ( أنا ومن بعدي الطوفان ) .
هل ورثت عن أبيها الإيثار والغيرية ؟ أم عن عمها الذي تناسى الحمى الشديدة فهبّ حين سمع المنادي في ذلك المساء من عام 1948 م. ؟
في الطريق نظرت سريعا إلى العلم على بناية التربية والتعليم في بيت لحم ؛ ما زال كابيا حزينا .

أعجبني تفسير ( البيضة )في عيد الفصح ، وتمنيت وضع مجسّم ضخم لبيضة على مدخل عاصمتنا السياسية ، في انتظار العدل والتسامح والتواضع والجمال ،،،
( دخل السيد المسيح (عليه السلام) القدس واضعا تاجا من الشوك تواضعا وعزوفا عن الدنيا والتكبر .)
فور رجوعي إلى المنزل قررت عدم الخروج ثانية ؛ سأقرأ ، وأتابع ، وأشاهد الشاشة .
ولكني اضطررت لتسليك التمديدات الصحية التي تعطلت عن العمل ...!
تحضر المنغّصات دون استئذان ، وبلا توقّع . لا بأس ؛ الأمر لا يحتاج سوى قليل من الصبر ، والمتابعة .
وأخيرا ، حلّت المشكلة .
ليتنا نحلّ مشكلاتنا بأيدينا !
ليتنا نصمم على الحلول المضمونة !

علمت اليوم أن لدينا عشرين مؤسسة حقوقية تهتم بحقوق الإنسان ؛ خمسة منها تهتم بمتابعة حقوق الأسرى .
الحمد لله ، ثم الشكر للدول المانحة ، ومن بعدها للمنظمات غير الحكومية ( N. G . Os ) .
شاهدت حلقة من برنامج الأطفال ( شارع سمسم ) عنوانها ( الوصفة المشوّشة ) .

( كثيرة هي وصفاتنا المشوّشة ) .

قرأت كتاب ( أمل جمّال ) ؛ ( آليات إنتاج " عرب هادئون " ) الذي أوصله إليّ زميلي المثقف ( علاء أبو ريا ) قبل ثلاثة أسابيع .
موضوع الدراسة يستحق الاهتمام والاستفادة للاطلاع على العقل الآخر .
الكاتب الباحث تعرّض إلى آليات التدجين والترويض لإيجاد هدف (هادئ) منها : الصحافة والإذاعة ، والتعليم . وقال في خلاصة دراسته القيّمة ( بيّن الوعي السياسي القومي الفاعل للأقلية الفلسطينية في إسرائيل ابتداء من السبعينيات فصاعدا أن أهداف الإخضاع التي وضعتها الدولة لم تتحقق بكاملها ، وأن عملية إنتاج " عرب هادئون " لم تنجح بشكل كامل ) ص 66 .
غاب عن الكاتب ( آليات ) أخرى لم يذكرها ، منها ؛ المنظمات غير الحكومية اليوم ، والمخدرات أمس واليوم .

التقارير والمقالات الصحفية أضحت تتحدث عن حل الدولتين الذي يتلاشى ، وحل الدولة الواحدة الذي يطل برأسه من جديد ...
الرئيس الأمريكي الأسبق يحلم بأن فرصة السلام ما زالت قائمة وممكنة .
المصالحة في ثلاجة الموتى .
قال (أيمن كراجة) من مؤسسة (الضمير ) لرعاية شؤون الأسرى : يوجد هبوط عام في الأداء الوطني .
بعض المحامين العاملين لدى نادي الأسير يتقاضون أجورا من ذوي الأسرى . استمعت للبرنامج المخصص للأسرى على شاشة ( القدس) فكانت المقتطفات أعلاه .

علّق المحامي الأديب ( إبراهيم عبيدات) على يومية (البكاء) أمس ، كتب : أتبكي لرزء قد أصابك شطره ، وأنت أخو همّ ، وأنت حمول ؟
وكتب الكاتب المميز ( فالح العطاونة) في انتظار أن تلتقط يوما يستدعي الفرح إلى باحة القلب ، يا صاحبي !
وكتبت صديقتي الوادعة ( عنات دمنهوري ) : كأساتذة ونقاد في ندوة اليوم السابع يقع على عاتقكم مسؤولية كبيرة ...( في ملء الفراغ الثقافي في القدس) ؛ (عنات) تحمّلنا ما لا نحتمل !
وكتب صديقي الشاعر ( عز الدين السعد) : هي الدمعات ملاذ قلوبنا ، يتعاظم الحزن من حولنا ...
الأديبة ( خولة سليم) أعجبت بمصطلح ( الفرح الحزين ) .
والكاتبة ( ابتسام عبيدات) كتبت :لنستمر ، ولندق بقوة ، حتى يتحول الدق إلى ثورة .
الشاعر ( زكريا محمد ) خيّر الناس بين المصالحة ، والمسالحة ...أعجبني المصطلح ، فالأمور تميل لصالح ( المسالحة) !!
عرب هادئون ؛
جهل سياسي ؛
عمى في القلوب ؛
وجع ، وألم يعتصران الروح .
قال أمير الشعراء ( أحمد شوقي ) : وفي هذا الزمان مسيح علم / يعيد على بني الأمم الشبابا .
ناطرين فرج .......................

بنت البلد
04-15-2012, 03:47 PM
كلهم كتبوا استاذنا وانا ما عدت اعرف ماذا اكتب
فانت تعرض هنا قضايا وأمور .. ملاحظات ... لحظات يعجز اللسان احيانا ان يعبر عنها
او ربما بلاغة حرفك قد افصحت وكفت ما يجب قوله فربما نقوقع الفكرة بركاكة تعابيرنا او ربما
وصفاتنا مشوشة .. وما اكثرها
بكينا.. وما زلنا منتظرين الفرج

ابراهيم جوهر
04-15-2012, 09:17 PM
الأحد 15 نيسان :
هل نزلت الملائكة عن رأس الدبوس ؟
يبدو أنها استقالت وأراحت المتحاورين المتخاصمين المختلفين من عدّها ومن توقّع أعداد ما يحمله رأس الدبوس منها ...
اعتلت ( القدس ) مكان الملائكة ؛ هل نزور أم لا نزور ؟
هل هو تطبيع أم لا تطبيع ؟
هل زيارة السجين تعتبر تطبيعا مع السجان ؟
( ابعثوا زيتا يسرج في قناديله ...)
هل الفتوى صحيحة أم خاطئة ؟
( قل لمن يدّعي في العلم فلسفة : علمت شيئا وغابت عنك اشياء )

نهار ربيعي ذو أجواء خماسينية خانقة . نهار بنكهة الصيف الثقيل ؛ عزائم مثبطة ، ونفسيات متوترة . الشمس احتجبت وراء غلالة من الغيوم الصيفية الغريبة والغبار الخماسيني .
تأفّف خانق ...(أفّ ...)
على رأس الدبوس وقفت ملائكة الجهل .
على رأس الصفحات وقفت محاورات التعديل الوزاري ، والمصالحة ( مصالحة ؟ أم مسالحة ؟)

( جنون وغباء ) منعا الدراجات الهوائية من السير في شوارع الأغوار !!
( القدس ) عاصمة دائمة للثقافة العربية . كتب (يونس العموري) اليوم داعيا المثقفين العرب ليعلنوا القرار من قلب القدس . ونقل ( العموري ) دعوة الأديب اللبناني ( الياس خوري ) : " تشكيل وفد من المثقفين العرب ، وبعض الأصدقاء من المثقفين في العالم ، كي نذهب الى القدس من أجل أن نعلن المدينة عاصمة للعرب ، مبرهنين على أن واقع مدينة القدس محتلة ، يعني أن عواصم العرب جميعها محتلة ." الدراجات الهوائية منعت من مواصلة المسير ....
في الذكرى العاشرة لاعتقال ( مروان البرغوثي ) حملت الصحيفة اليومية تقارير وشهادات وأوصافا ؛ إنه ( مهندس الهواء الطلق في السجون) قال تقرير وزارة شؤون الأسرى ....واقعي إلى درجة الاستفزاز .
( لغة الأدب جاورت لغة السياسة والصحافة . لغة الأدب أكثر جمالا وتأثيرا ).
قال ( لؤي عبده ) فيه : (قبض على جمر الأمانة ولم يفرط بها ولم ينزل عن الجبل عندما بدأ جني الغنائم ) .
كثيرون نزلوا ، ولم يجدوا الغنائم ...الفساد والوحل سلبا كل شيء ؛ البراءة والغنائم والقيم .

تلوّث ضوضائي مفتعل في الخليل ...أسلوب جديد للتضييق و(التطفيش) .

قالت الفنانة ( نادرة عمران ) : ذهبت القيم الفنية والجمالية إلى مناطق أخرى ، أنا ضدها .

قال الدكتور ( عمر عتيق ) : ( في الصمت ما تعجز عنه اللغة ) . فاستذكرت قصيدة صديقي الشاعر ( فاروق مواسي ) الذي كتب قصيدة عنوانها ( صمت ) وترك ثلاث صفحات فارغة كليا ....وحين دفع بالديوان إلى المطبعة فوجئ حال صدوره بالقصيدة محذوفة ...الناشر ظن القصيدة (!!) الصامتة فراغا ....
الصحيفة اليومية كانت زادي اليومي ، فنكأت جراح روحي .
الجو المغبر ، والكلمات المتراصة ، وابتسامات المذيعين في الفضائيات شحنت عينيّ بالهمّ والصمت ...
الصمت لغة ، تعجز اللغة عن معاني الصمت القوية ، فلأصمت .
ها أنا أصمت ....
..........................
..........................
......................... (انتهى) .

ابراهيم جوهر
04-16-2012, 09:43 PM
الاثنين 16 نيسان :
ما كل الهدايا تسرّ ! هناك ( هدايا) مسمومة ! و ( هدايا ) ملغومة ! و(هدايا) ليست هدايا !
بتّ ليلتي الفائتة مفكّرا بموضوعة (الهدايا) ؛ هدايا ليست هدايا ؛ هدايا تقود إلى المهالك والضياع ( يهديها ) المهدي (!!) فنستقبلها ، ونضيع .
أبحث عن مخرج لآثار (الهدايا) بمشورة الأصدقاء ،،، أسأل ، وأستشير ، فأزداد حيرة .
خصص الإعلامي الصديق ( إبراهيم ملحم ) برنامجا خاصا في بدايات الإذاعة الفلسطينية عنوانه ( الهدية ) ؛ ما هي ؟ وما أفضل هدية تلقيتها ؟ وما أفضل هدية تحب أن تهديها ؟ ولمن تقدّمها ؟
كيف تنقض عرى القيم ، وتنقض المفاهيم ؟ كيف يضيع الأمل ؟

هدايا لها أنياب ! وهدايا لا هداية فيها !
لا أخلاق في الحروب . لا أخلاق في السياسة . أعدت القول متأملا ...
حرب على الشباب في مدينة القدس بأساليب متعددة .

هل أثّر طقس هذا النهار على لغتي ؟ غبار ، وشمس ، ولسعات باردة من هواء خفيف ازدادت حركته وبرودته مساء .
اليوم الذكرى الرابعة والعشرون لاغتيال (أبي جهاد) . التلفزيون الفلسطيني فطن متأخرا للمناسبة .
هدية للانتفاضة الأولى !
في اليوم التالي لحادثة الاغتيال اللاأخلاقية حضر أحد المتابعين المنتظرين (نصرا) على رجل إلى السوق ( محنيه يهودا ) حيث كنت أعمل في فرن ، وقال : خلاص ، مفيش أبو جهاد .
شعرت بالحقد والتشفي في كلماته الشامتة . أراد أن يستفز العمال العرب ،
(خلاص .......) انتهى كل شيء !
هل يوجد اغتيال أخلاقي ؟!!

تابعت جزءا من البرنامج الصباحي على الشاشة الفلسطينية . شدني حديث القادمين من مخيمات لبنان ؛ قالت (سميرة صالح ) : وضعنا مأساوي جدا .
وقالت (وفاء محمد إبراهيم ) : كنت حين زرت قرية بلعين قد قررت تعبئة زجاجة من تراب القرية لأصطحبها إلى مخيمي هناك . وحين حضر أحد الأهالي قائلا : هنا استشهد لي أخوان ...تراجعت عن الفكرة وقلت (حرام أن يخرج هذا التراب المجبول بدم الشهداء . حرام أن يخرج من أرض فلسطين ) .
العائدون ( عودة مؤقتة ؛ مجزوءة) عبروا عن فرحهم الغامر ، وصدمتهم ، ووجعهم .
سيرجعون من حيث أتوا بعد أيام ....ما شعورك وأنت تعرف أنك ستموت بعد أيام ؟!!! سأل أحدهم بمرارة وحسن تشبيه .

في برنامج حول يوم الأسير الفلسطيني ( 17 نيسان) على شاشة (القدس) قال مسؤول ملف الأسرى من الأردن : ( نحن في الأردن شركاء ولسنا متضامنين ) .
(على أبو السكر) يحترم المصطلح .
مشكلتنا في المصطلح . المصطلح لغة معبّأة بالمعاني والدلالات .
الشريك في الهم يختلف عن المتضامن ...
شركاء لا متضامنين .

تصفحت صفحتي لأتابع التعليقات على ( يومية الصمت ) يوم أمس ؛
كتبت أختي الأديبة (ماجدة صبحي ) : " أرجو أن لا تكون كلمة (انتهى) وصمتك نهاية للحظاتك المتفلتة ويومياتك ..." .
وكتب صديقي المحامي الأديب ( إبراهيم عبيدات) مترحّما على الشاعر ( معروف الرصافي ) الذي قال ساخرا : ( يا قوم لا تتكلموا إن الكلام محرّم . ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوّم ) ، وانتقد (الصمت) فالله تعالى أنزل (اقرأ ) ولم ينزل(اصمت) .
القراءة فعل ... على ذلك فالفعل محدود محدود محدود !
وكتبت صديقتي الكاتبة ( خولة سليم ) : " دمت ...بصمت جميل"
المصطلح ثانية .( الصمت الجميل ) .
اللغة ترجمان الفكر .
وكتبت صديقتي الكاتبة ( عنات دمنهوري ) : " ... أما صمتك ، فكأننا نطلب من الطيور أن توقف نشيدها الصباحي . إن صمتك هو الكابوس فلا تتوقف ."

قرأت ( آية) بصوتها الإذاعي المميز ، ولغتها العربية الفصيحة ما كتبته الشاعرة ( حنين أحمد) وأمها تستمع لعزف العاطفة على أوتار الكلمات .
الكلمة الصادقة تحمل نبضات قلبها إلى الصفحات وتظل تنبض .

مشيت ، ومشيت ، ومشيت متأملا ، مهموما ، مطرقا أبحث عن نوافذ للهواء النقي .... صمتي لغة ، الصمت أقوى أحيانا من اللغة .
الصمت ليس حلا أبدا ، وإن كان وسيلة احتجاج ، ولغة تعبير .

ابراهيم جوهر
04-17-2012, 10:02 PM
الثلاثاء 17 نيسان :
يوم الأسير الفلسطيني .
يوم الأسير العربي يصادف يوم 22 نيسان ؛ لا اتفاق على يوم واحد للأسرى العرب والفلسطينيين !
(إن كنت تدري فتلك مصيبة ، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم )

كنت أنتظر بينما أتابع الشاشات المحسوبة على الراية الصفراء ، وتلك المحسوبة على الراية الخضراء أن أقرأ نبأ حول ( هدية يوم الأسير ) أو أن أستمع للمذيعة التي حرصت على الظهور بأبهى حلّة (!!) في يوم الأسير لتزف النبأ /الهدية لأسرى السجون الداخلية ، وأسرى السجون الخارجية التي يجمعها وحدة جدار وسياج وهمّ قائم ...
كنت أنتظر . كنت أتمنى . ولكن انتظاري خاب .
تابعت أفواها تتحرك ، وتلوك كلمات ، ورأيت حناجر تعلو وتنخفض ، وسمعت كلاما عن مصطلح بهت مدلوله وبات يستدعي السخرية ؛ ( الوحدة الوطنية) !
يوم للأسير الفلسطيني . ويوم للأسير العربي . ولا يوم للوحدة الوطنية .
المصطلح القديم لم يعد ذا معنى .
المصطلح الشائع ؛ ( التضامن) مع الأسرى لا يعني وحدة الشعور والعاطفة .
ما زلنا لا نفهم خصوصيات لغتنا النفسية الدلالية .

ما زالت ملائكة المصالحة تتبادل الاتهامات .
التبريرات العقيمة تعلو ، لا صوت يعلو فوق صوت الردح !

صباح هادئ صاف وصلتني فيه أصوات العصافير من فوق الأشجار . غراب نعق طويلا ثم غادر ؛ نعيق الغراب لغة للغربان . للطيور لغتها ، وللبشر لغتهم .
اللغة تذبل حين يهملها أبناؤها .

اليوم ذكرى اغتيال الشيخ ( عبد العزيز الرنتيسي) ، أمس ذكرى اغتيال ( أبي جهاد ) . كانت أفضل هدية للأسرى ولأرواح الشهداء لو حصلت تلك الأمنية !

مسكين هو الشعب الذي تقوده مصالح قادته الخاصة .
مساكين هم أسرى الحرية الذين يقبضون على جمر الجوع .
مسكين من لا يرى بعين الصدق مصير أرض تبتلع وقدس تذوب .
مساء نظرت إلى الشرق ، حيث الجهة مفتوحة على احتمالات ، وجمال ، وإمكانية رؤية على مدّ البصر . كانت الأضواء تتلألأ بتوهج جميل .
الطقس هذه الليلة ربيعي هادئ يدعو الخيال إلى التحليق ، والنفوس إلى التمتع .

ما زال بالإمكان ممارسة الرؤية ؛ رؤية الجمال ، والطبيعة ، والناس ...

ابراهيم جوهر
04-18-2012, 05:20 PM
الأربعاء 18 نيسان :
مجدّرة !
ما الذي خطر ببال ( أم إياس ) لتحضّر وجبة من المجدرة لغداء هذا اليوم ؟ وفي هذا الطقس الخماسيني العاصف ؟!
ألأنها من الأكلات الشعبية التراثية ؟
أم لما تحمله من معنى الوحدة ؛ وحدة العدس والأرز ؟!
يتّحدان معا فتكون وجبة شهية ، غنية بالمواد المغذية . هي وجبة الشعب ، وجبة الفقراء الأليفة ، المفيدة .
مجدّرة !
هل جاء اسمها من (الجدري) للشبه بينهما ؟!!
أم من الجدار ؟
أظن أنها اكتسبت اسمها من الحماية . فهي المجدّرة ( اسم مفعول ) ، والجدار (الذي يعرفه ناس بلادنا ) يحمي الأرض من الانجراف ، ويحدّد الحدود بين المتجاورين في قطعة أرض ما .
مجدّرة ! أرز وعدس ؛ عدس بلادنا يوم كنا نفلح الأرض ، ويوم كان لفلاحينا أرض ، قبل أن نستورده من تركيا الصديقة !
وأرز من الصين ، من آخر الدنيا البعيدة ...( " اطلبوا العلم ولو في الصين " ، كناية عن بعد المكان ) : أرز صيني وعدس فلسطيني يساوي (مجدّرة) .
في أحد المشاهد المسرحية ( لدريد لحام ) ، اختلف أهل العروس وأهل العريس على نوع الطعام الذي سيقدم للضيوف . فريق قال : أرز ، والفريق المقابل قال : عدس . وكاد الخلاف يحتدم ويتطور ليصل إلى فسخ مشروع الزواج ، إلى أن اقترح أحد العقلاء حلا وسطا (يبدو أنه كان غائبا عن الطرفين ) فقال : مجدرة !
وحلّ الإشكال .....
( هل سيحل إشكال المصالحة بمجدرة تجمع أرز رام الله مع عدس غزة )؟!!!
الفكرة تبدو معقولة رغم طرافة التشبيه ، والمقارنة .

( المجدرة ) كانت الطبق الخيري أيام كانت جمعياتنا العاملة تسعى لزيادة رأسمالها الخيري معتمدة على نشاطها الذاتي ....

صباحا استمعت للدكتور الزائر ( أحمد برقاوي) وهو يفسّر المصطلحين ( أسرى حرب ، ومختطفون) ،
و(السلطة كعامل ثابت ) و( الثورة كعامل متحرك ) .
اقترح المقدم خفيف الظل في (العربية) على طبيب الأنف والأذن والحنجرة إيجاد مصطلح بديل لهذا المسمى الطويل ....
الآن أقترح مصطلح ( أنذرة) ؛ نحتا من الكلمات الثلاث .

تحدث المحامي ( جواد بولس ) عن الأسير /المختطف (خضر عدنان) الذي أفرج عنه بعد منتصف ليلة أمس ، قال : جاء في زمن الانتكاسات .
قرأت شعارا على شاشة (فلسطين ) : أسرانا شموخ في زمن الذّل .
( زمن الانتكاسات ، وزمن الذل ) مصطلحات تدل على وجع وحسرة . ( أسرة ؟ أم مختطفون ؟)
مجدرة ...

رام الله احتضنت اليوم ( يوم فلسطين الأولمبي) ؛ أمتع عرض على وجه الأرض !!
نشر (ديفد كاميرون) رئيس الوزراء البريطاني ترويجا دعائيا لبلاده التي ستحتضن الألعاب الأولمبية بعد 100 يوم ، ومما قاله : ( رياضة رائعة . أعمال رائعة . ثقافة رائعة ) !!
( نالنا نصيب وافر من تلك الثقافة الرائعة للملكة المتباهية منذ 1917 م. )

هل كانت مجرد مصادفة أن يضع ( تلفزيون فلسطين ) أغنية (تكتيك) بعد افتتاح يوم فلسطين الأولمبي في رام الله ؟
(( كل شيّ اعرفته فيك يا معوّد إلا التكتيك ...
تكتك تكتيك ...
يا معوّد ...يا معوّد )) .

عصرا اشتدت حركة الرياح ؛ تطايرت أكيسا النايلون ، وتمايلت أغصان الأشجار ...وملأ الرمل المكان والهواء ...
رمل في كل مكان وفي كل هواء ...
هل حيّى الرمل (التكتيك ) ؟
ليتني أستطيع بناء قنّ من رمل ! أو من ( تكتيك ) !
الرمل يبني بيوتا للأطفال اللاهين فقط ...

ابراهيم جوهر
04-19-2012, 10:16 PM
الخميس 19 نيسان :
أين اختفى الرمل ؟ أين اختفت الريح العاصفة ؟
صباحا كأن شيئا لم يكن ... بقايا رمال على الأسطح والطرقات والبلاط . سكون هادئ يشبه فترة ما بعد الحرب . هل هي استراحة المحارب ؟
لم يعد من يحارب . نحارب طواحين الهواء ، والطواحين تطحننا بعنادها . ليتنا نتعلم منها الإصرار على إبقاء الحركة !
نميل إلى الهدوء . نغمض أعيننا ظنا منا أننا حين لا نرى لا يحصل شيء .
( قال أحدهم لصاحبه : أتعلم أنني أضيء الدنيا بعينيّ ؟ استغرب الرجل فسأل : كيف ؟ قال : حين أغمض عينيّ تطفأ أنوار الدنيا ...!! ) .
أفكار تراودني في السكون والطواف على دنيا الأفكار . مجرد أفكار .

لسعات من هواء خفيف ، بطيء الحركة ، بارد . وشمس تصارع الضباب في الأفق البعيد .
هدوء نهاية الأسبوع .
مشيت جيئة وذهابا في البيت ، وفي الساحة ؛ فرصة للتمتع بالهدوء ، والتفكير ...
أفكار كثيرة تتولد في المسير .

أشعر أن الوقت يمر سريعا . شعورنا بالوقت يرتبط بكيفية تعاملنا معه ؛ كيف نستغله .

مساء ذهبت إلى ندوتنا الأسبوعية ؛ اليوم موعد نقاش ديوان الشاعر ( نزيه حسون ) . كان الحضور لافتا بعدده ونوعيته .
في الآونة الأخيرة صار يواظب على الحضور عدد محترم من عشاق الأدب الباحثين عن النقاء والجمال في الحرف .
( هل سيصبح جمهور الأدب مساويا لجمهور الغناء والرقص ؟ ومتى ؟)
اليوم افتتاح مهرجان رام الله للرقص المعاصر بمشاركة أجنبية في قصر الثقافة .

التنسيق والتخطيط غير منسجم مع ما يفترض بأنه شهر الفعاليات لنجدة المختطفين وقضيتهم الوطنية الإنسانية .
في بلادنا ما زالوا يعملون بلا تخطيط ولا تنسيق ...ولا تكامل ؛ العمل الثقافي والوطني يجب أن يتكامل حتى يكتمل .

( قال شخص لصديقه : أنا أنير الدنيا بعينيّ ........الخ ! )
تابعت بعض الفضائيات . وزرت يومية أمس ( المجدرة ) ؛
كتب أصدقائي وصديقاتي . عزفوا على وتر المجدرة بفهم وحنين وقهر .
طلبت الشاعرة الرائعة ( حنين أحمد ) أن أجرب كتابة (ليلة) بدل نهار .
فكرة صعبة يا حنين ، فالليل لا شيء فيه سوى الليل . لا ليل في الليل سوى الليل . والليل سواد ، وسبات ، وخوف ، وجنازة لنهار تقضّى ومات ...
في الليل يحلو السهر ، والمتابعة ، والقراءة ، والتفكير ، والتخطيط .
الشاعر المبدع ( مريد البرغوثي ) في كتابه الجميل ( رأيت رام الله ) قال : ( المخدة محكمتنا اليومية ) .
الليل محكمة النهار أيضا .
من يحاكم نفسه ، ويومه ؟ ماذا سيكون حالنا لو حاكم كل منا يومه في ليله ؟ نراجع ما قمنا به ، وننتقد ذواتنا في موطن القصور ، ونخطط للٌإتقان في اليوم التالي ...
صديقي الكاتب الساخر ( محمد مكي ) حمّل الشاعر ما لم يقله بعدما حوّر واستبدل كلمة ( السيف) بالمنسف ....( المنسف أصدق أنباء من الكتب ) !!
صديقي الشاعر الرائع ( محمد ضمرة ) قال : المجدرة نسيها السياسيون ،،،....المطاعم التي يرتادها السياسيون ( المتفرغون !) لا تعرف المجدرة يا محمد .
صديقي الكاتب الهادئ العميق ( فالح العطاونة ) لامني على المجدرة التي اقترحتها بين رام الله وغزة ، فقال : لا أرز هنا ولا عدس هناك ، سامحك الله يا ابراهيم ...

قلت هذا المساء للشاعر المبدع ( نزيه حسون ) القادم من شفاعمرو : نفتخر بكم أنتم حرّاس الكلمة والهوية . أنتم الجذر الذي حافظ على شجرتنا العالية . أنتم مدرسة في الصمود والصدق في المثلث والجليل والنقب . نحن تتلمذنا على شعراء المقاومة والكتاب الصادقين ، منكم نستمد توهجنا الباقي .
في قصائد الشاعر وجدت عشقا للوطن والحبيبة . ووجدت بناء هندسيا قائما على المقابلة لتوضيح الصورة ، وروحا تعيد الوهج الذي أريد له أن يكون كما ( النمور في يومها الحادي عشر ) وليس في اليوم العاشر فقط .
قناة الثقافة لا تلين ولا تخبو شعلتها لأنها الحلم . والأحلام غير قابلة للكسر ، وإن كسرت السياسة قناتها فإنها باقية .
ليل القدس موحش في حزنه ، حزين في وحشته . لا حياة بعد المساء في القدس ، ولا ( حياة) في القدس في النهار أيضا ...
في انتظار نهار ...

ابراهيم جوهر
04-20-2012, 09:51 PM
الجمعة 20 نيسان :
صباح هادئ . نسمات من الهواء العليل تحمل قليلا من البرودة ، وشمس خجولة تطل بخفر جميل .
هادئ هذا الصباح وأنا أصغي لعزف الطيور وهديل الحمام ، قطع الهدوء صوت صبي ينادي : كعك ، كعك . ثم صوت مروحية تراقب مسار الجدار لكي لا (يتسلل) أحد للصلاة في المسجد الأقصى هذا اليوم .
هدوء ، وعزف طيور الجمال ، وفحيح مروحة الطائرة العمودية يشق السكون ويلوّث السمع ؛ معادلة مقدسية في هذا الصباح بدأت بها ومعها يومي .
على نافذة المنزل الخارجية كانت حمامة بريّة قد فقست بيضتين ، فموسم التفريخ قد حل مع الربيع . كنت حين أخرج أشاهد زوجين يطيران مبتعدين قليلا عن المكان ولم يخطر لي أنهما يتهيّئان لاستقبال فرخين جديدين .
أبقيت البيضتين مكانهما غير مكترث بإنفلونزا الطيور، وسأمنع الصغار من الاقتراب منهما ، وسأضع للفراخ حين تفقس علفا . سأسهم بنصيبي في توفير حياة هانئة لهما ولوالديها قدر استطاعتي .

على نافذتي زوجا حمام ، سيكون فرخان جديدان أو أكثر ...سيزداد حزب الحمام .
الحمام البري فيه غباء ، وطيبة ، وسذاجة .
تقهرني سذاجة الحمام !! يشفع له فقط طيبة قلبه ، وحسن طويته ، ووداعته .
من أين جاءنا هذا الحمام البري ؟ كنت أعرف حمامنا البلدي الأصيل ، الجميل ، الوادع ، ذو الصوت الهادل بحزن جميل ، وجمال حزين . أما هذا النوع البري الغريب فلا .
( هل قصد صديقي الساخر ؛ محمد مكي " بالمقلب المرتب " هذا النوع من الحمام ؟ هل يعقل أن يكون هو من أرسله إليّ ! ليحط على نافذتي ؟! )

تابعت برنامج القدس على شاشة (تلفزيون فلسطين ) وفرحت للطفلة ( دنيا حمدي شقيرات ) وهي تلقي الشعر بإحساس معبّر ولغة سليمة ، وثقة طفولية بالنفس تنبئ بإحساس بالكلمة والمعنى .
شاهدت بعض الأفلام الوثائقية حول الحياة الثقافية والاجتماعية في قطاع غزة ؛
( فلفل سردين ) و ( خطوة ونص ) و (كمكمة ) ؛ تجارب شبابية في التأليف والإخراج والتعليق تلفت النظر وتصلح لدراسة كيفية التعبير عن الهموم والمعاناة بطريقة غير مباشرة ، وبلغة حيّة غير بلاستيكية .
الشباب والصبايا ينتجون ويبدعون ، وينتظرون من يأخذ بأيديهم إلى ضفاف الإبداع المتواصل .
( ما أحلى الدّقة ع السردين ) قول غزاوي حميم ذو بهار لغوي خاص .
كنا ننشد في شبابنا الحالم :
( ما أحلى القعدة ع الميّة ، ما أحلى الربيع ، ما أحلى الوحدة الوطنية تضم الجميع )
سردين ؛ يعني ضغط ! علب السردين ؛ بيوتنا ، وقدسنا .
علب السردين رؤوسنا التي تحمل همومنا وأحلامنا المتشظّية .

بيضتا الحمامة البرية على نافذتي الخارجية ،
سردين في كل مكان ،
هدوء الصباح تشقّه مروحة الطائرة العمودية .
مساء يدب في الحي ، سيكون ليل بطول الليل .
متى يفقس الفرخان ؟

ابراهيم جوهر
04-21-2012, 08:24 PM
السبت 21 نيسان :
اليوم الأخير لي في عطلة الربيع . غدا سأكون بين طلبتي ومعهم . سأسألهم عن ( قلمي صديقي ) وسأستمع إليهم بودّ .
هذا يوم العطلة الأسبوعية للعمال العاملين في الورش والمصانع الإسرائيلية .
في يوم العطلة الأسبوعية تبدأ ورش التصليحات والترميم والبناء ...إيقاع الحياة بات مرتبطا بيوم السبت .
روزنامة الأسبوع تميّز هذا اليوم ؛ ففيه تتم الأعراس ، والتسوق ، والبناء بمعنييه الاجتماعي والمادي .
صباح اليوم كانت أصوات المنشار الكهربائي ، والطرقات ، وأعمال الترميم تصلني فتعكّر صفاء صباحي ؛ غابت أصوات الربيع ، والعصافير . هديل حمامة برية ظل يتواصل بشكل عنيد حتى المساء ؛ الحمامة تنادي ...رأيتها وحيدة ولم أتمكن من متابعة صوتها ووحدتها .
خرجت لاكتشاف منتزه الجبل ( منتزه هاز) المراقب الكترونيا ، المطل إطلالة ساحرة على البلدة القديمة للقدس . أشعر عادة بسحر المنظر المنقوص وأنا أقف على أرضية المنتزه .
هنا كانت قوات لم تفهم لعبة الحرب قبل أكثر من أربعة وأربعين عاما ؛ دخل الجنود باتجاه طريق بيت لحم مشيا على الأقدام ، يحملون بنادق شخصية . الحرب ليست (طوشة) !
هنا استشهد الجنود ، ومن هنا جمع أشلاءهم الدكتور صبحي غوشة والهلال الأحمر والجمعيات الخيرية ليكون نصب الجندي المجهول القائم حتى اليوم بين باب الساهرة والأسباط .
سرت مكتشفا ما أتاح لي التجول بالسيارة اكتشافه ، قطعت طرقا للمرة الأولى ، ومررت من ( غابة السلام) التي أقيمت في المنطقة الحرام ( كما كانت تسمى) .
وحيدا كنت ، يصحبني قلقي ، وذاكرة المكان .

التلفزيون والصحف والناس ينتظرون ويروجون للقاء الفريقين الأشهر في أسبانيا ( كانت يوما تدعى الأندلس !) ؛
جنون الكرة الغريب . غدا سترفع رايات الفريق الفائز ، وسيكسب المراهنون ، وسنكون كما قال المثل : ( مثل التي تتباهى بشعر ابنة أختها ) وهي قرعاء لا شعر لها !!!
ما لنا وما للبرشا أو الريال ؟!!!
يكفينا ....

الحمامة المفتقدة عزيزا ما زالت تنادي حين عدت إلى المنزل ، كانت تلح في النداء ...
أسبوع الكتاب وحقوق المؤلف سيفتتح عند السادسة من مساء اليوم في دار الشروق برام الله .
الناس مشغولون بالمباراة ،
وأنا أراقب الحمامة الحزينة وهي تبكي ...
الشاشات الفضائية التي اتابعها ما زالت تنقل أنباء الإضراب لليوم الخامس على التوالي لألفي أسير / مختطف . وتنقل مع النبأ ردحا ، وانقساما ، وتخوينا ، وتكفيرا ...
مسألة زيارة القدس هل هي تطبيع أم لا ؟ هجوم على مفتي مصر ، وهجوم مضاد ....
المباراة الليلة عند التاسعة ...
الحمامة تواصل نداءها المجروح ...
القدس لا تسمع سوى جعجعة ، ولا ترى طحينا .
قرأت للمحامي ( جواد بولس ) مقالته الأسبوعية في صحيفة ( القدس ) . قال بحزن ممهور بلغة أدبية ينزّ منها الوجع : ( ...لن اقول لهم إننا شعب الأزلام والثريد والتعاويذ ، ونحترف الضغينة ونصلي للقبيلة ونهتف للعصا والهزيمة ...) .
أما ( بنيامين بارت) فكتب في ( اللوموند ) : ( ...لكن القادة الفلسطينيين يغذّون هذا النوع من الإحباط واللامبالاة ....) .

الحمامة البرية التي تهدل بحزن مزعج فوق برج الهوائي ما زالت تنوح ...
القادة الفلسطينيون يميلون لصالح مكتسباتهم وامتيازاتهم كما قال الكاتب في الصحيفة الفرنسية .

لمن ستكون الغلبة هذا المساء ؟؟؟؟؟؟؟

ابراهيم جوهر
04-22-2012, 09:04 PM
الأحد 22 نيسان :
غادرت برنامجي الذي اعتدته في العشرين يوما الأخيرة .
صباحا توجهت إلى المدرسة بعدما بحثت عن أصدقائي الطيور التي كان صوتها يصلني كل صباح ؛ سمعت تغريدا جميلا ؛ سيمفونية تغريد متناغمة الألحان غاب عنها هذا الصباح هديل الحمامة .
هل بحثت عن غايتها في مكان آخر بعدما يئست من برج الهوائي على سطح منزلي ؟!
المهم لم أسمع هديلها هذا الصباح .

في الطريق شاهدت الازدحام المروري اليومي المعتاد ؛ ازداد عدد السيارات في السنوات الأخيرة بشكل لا تحتمله طرقاتنا الضيقة سيئة الصيانة والتعبيد .
طرقاتنا شبه طرق ، أو قل شبه الشبه ! حين تقارنها مع الطرق التي تخدم الجانب الآخر ؛ واسعة ، مصانة ، جيدة التعبيد ، تحفّها الأشجار ، لها جزر فاصلة مزروعة بالورود والنباتات الخضراء .
اليوم على هذه الطرق المزيّنة كانت السيارات تسير وهي تحمل أعلاما تمهيدا للاحتفال ( بيوم الاستقلال ) ؛ " استقلالهم نكبتنا ".
ستزداد السيارات التي تحمل أعلاما مع قرب يوم الخميس القادم . كتب الأديب ( إميل حبيبي ) ساخرا من حال بعض العرب الفلسطينيين ممن ظنوا أن أعلامهم تحميهم ! وتقرّبهم ، قال : ( كنت تميّز بيت اليهودي من بيت العربي يوم الاستقلال من كبر العلم الموضوع فوق البيت العربي ) !!

الأعلام تذكّر بعمليات الإعدام ؛ إعدام القرى والحقول والهناء ، والأحلام ؛ لذا فهي تذكّر بالنكبة .

يوم يوحي بالربيع ، والدفء ، والتفاؤل ...انقلب عند الظهر فانتشر الضباب والرطوبة والحرارة ، والتثبيط .
الجو الخماسيني عاد ظهرا .

تحاملت محاولا التغلب على متاعب اليوم الأول للعمل والجو الخانق فلم أفلح .
كان لا بد من راحة واسترخاء وقيلولة .
قرأت قليلا في كتاب زميلي ( خليل حمد ) الذي وصلني صباح اليوم .
الكاتب ( خليل حمد ) أرسل إليّ عشرين نسخة من كتابه (الأيتام ...مشاريع العظماء) لتوزيعه على رواد ندوتنا الأسبوعية بهدف نقاشه .
سأوصل الكتاب إلى أصدقائي وصديقاتي في الندوة يوم الخميس .
عنوان الكتاب يستحق الاهتمام وينبئ بقراءة مفيدة واقتراحات ذات قيمة ؛
( الأيتام مشاريع عظماء ) وليسوا ميدانا للتسول والشفقة .

أرى أننا أيتام .
قال المحاضر الجامعي ( خالد أبو عصبة ) ذات لقاء : لا يوجد لنا بابا !!
لا بابا لنا ... فنحن أيتام إذا ، فهل نكون مشاريع عظماء ؟!

كنت يوم أمس قد قرأت كتابي (حنان جبيلي عابد) ابنة الناصرة اللذين سنناقشهما يوم الخميس القادم في ندوتنا . ( رفيف الروح ) و ( سأكون ) عنوانا الكتابين .وهما مما يمكن تسميته ( أدب الفيس بوك) ؛ السريع ، الخاطف ، الذي يقتنص الفكرة ويعبر عنها بقليل الكلمات .
وجدت فيهما ما يمكن تطويره ليكون أدبا ذا جمال مؤثر .
التسرّع في النشر يضر الأدب ، ولكنه يكون ذا قيمة تاريخية مستقبلا للوقوف على البدايات التجريبية للكاتبة .

زميلي ( علاء أبو ريا) قال لي : أفكّر بالكتابة عن ( موت الأحاسيس) .
قلت : هناك مصطلح ( تبلّد المشاعر ) ، فأوضح قصده بقوله : أقصد موت العلاقات الإنسانية .
التكنولوجيا قتلت الأحاسيس ؛
التهاني معلّبة ، العلاقات باتت محدودة .
(ذكرت لي (شيماء) أنها كتبت لأبيها الشاعر القرنطل ( بابا الغداء جاهز) على الفيس بوك ؛ من المطبخ إلى الصالون !!) .

موت الأحاسيس . موت المؤلف . موت الطرق والحياة . موت الفرح . الأيتام مشاريع العظماء .

سأتناول فنجانا من قهوة ( بن العميد ) الذي أحضرته زميلتي الطيبة ( حنان أبو دلو- أم لؤي) من الأردن .
ما زال هناك أحاسيس لم تمت ، وعلاقات إنسانية نقية ، وطيور تمرح في الفضاء ، وتغرّد ...

ابراهيم جوهر
04-23-2012, 08:07 PM
الاثنين 23 نيسان :
عادت الحمامة صباحا .
عرفت من هديلها . لم أتمكن من رؤيتها ، فلا وقت يتيح التأمل كما في الأيام السابقة . أين كانت ؟ عمّ بحثت ؟ لماذا عادت ؟ وهل ستترك المكان وترحل مجددا سعيا وراء غايتها ؟
اختلط هديلها الغريب الذي لم أستطع تفسيره حتى اللحظة بتغريد العصافير التي برز من بينها هذا اليوم ( سيدي تشيع / الفسيسي) .
ضيف قديم – جديد زارني صباح اليوم واشترك – على طريقته – في الجوقة الصباحية ؛ إنه المعلم الأول ، ذو الصوت المكروه ؛ الغراب .
أنا لا أكرهه بقدر ما أشفق عليه . ( صديقي ) الغراب مظلوم من الناس ، والمعتقدات ؛ لا يكفي كون لونه أسود ، بل صوته غريب ( قاق قاق ) حتى أن بعضهم يسميه ( أبو قاق ) .
( أبو قاق ) ، الذي هو المعلم الأول للإنسان ، اشترك صباح اليوم في الجوقة الموسيقية .

غبار الخماسين وحرارته وضبابه ورطوبته جلب التوجس إلى قلبي ، وأدخل الريب في نفسي . توجهت مثقلا بالغرابة والاغتراب والغربة وأصداء غير محددة إلى المدرسة ....
هل كان ( أبو قاق ) هو السبب دون انتباه من جانبي ؟
هل كانت وجبة (الحمص) الصباحية هي السبب ؟
هل تراكمت مشاعر وأحاسيس ومشاهدات اختزنتها الذاكرة ومخاوف غامضة فانبجست هذا الصباح على هيئة حزن لا أدري سببه ، وضيق لا أقدر على تفسيره ؟
....!!!
لا ، لا لست أكرهه بل أشفق عليه ، وأرثي لحاله ...وأتعاطف معه ؛ الغراب .
مساء وصلني نبأ ( طوشة جماعية ) في قرية السواحرة الشرقية المواجهة لمكان سكني .... جرحى ، وإطلاق أعيرة نارية ، ومستشفيات ...ثم عطوة عشائرية ، وصلحة ، و ( بوسة لحية ) ، ويبقى ما في القلب في القلب ، والنسيج يزداد نكثا ...
في الآونة الأخيرة بتّ أتابع إعلانات الصلح و (الكرم العربي الأصيل ) و ( ...حلّ الوئام محل الخصام ) التي تنشر بكثرة لافتة في صحفنا المحلية ...
الضغط السياسي والاجتماعي والبطالة تولّد الانفجار العبثي .
منظومة القيم لدينا باتت مهددة ، وممزقة ، ومعطوبة ، ومشوهة ...

...هل كان نذير شؤم ذاك ( المعلم الأول ) المظلوم ؟!!!

ابراهيم جوهر
04-24-2012, 09:41 PM
الثلاثاء 24 نيسان :
أيدي سبأ ( تفرّق القوم أيدي سبأ ) . تعلمنا القول ورددناه حتى نسيناه لصالح مصطلحات (حديثة) رفعت الظلم عن (سبأ) ؛ لبننة ، صوملة ، وفلسطنة !
مرّ المصطلح صباحا على صفحة صباحي الهادئ فعكّرها ...
كان الصباح هادئا مشرقا صافيا أنبأ بتفاؤل منتظر ، ولكن جارتي الثاكلة (الحمامة الهادلة ) بحزن ، وإصرار هذا الصباح ، ذكّرتني بالقول المأثور :
تفرّقوا أيدي سبأ .

صحف الصباح بأنبائها ، وتنويهاتها وضعتني في ( حيص بيص) ؛

نفي الإجراءات الأردنية بحق الفلسطينيين ؛ النبأ الرئيس لصحيفة (القدس) أمس ، ثم تنويه من الشيخ (عكرمة صبري) يوضح فيه أنه لم يتدخل ولم يدل بأي تصريح في ما يتعلق بزيارة مفتي مصر إلى القدس .
حيص بيص ...هل جاء قول العامة : ( حكي جرايد) من فراغ ؟!!

حديث المعلمين والمعلمات هذا اليوم كان جادا ، مسؤولا .
تشميت العاطس ، قادنا إلى الحديث عن النية ، والفعل ، والطوية ...المهم النوايا لا الأقوال ، والمهم الأفعال لا الأقوال .

عند الظهر حلّقت أربع طائرات استعراض في تدريب للاحتفال القادم يوم الخميس وهي تنفث دخانا أبيض على سماء زرقاء صافية ، وترسم تشكيلات استعراضية واثقة . الطائرات متناغمة الحركة والتنسيق وكأنها واحدة ...

مساء سمعت أصوات إطلاق نار كثيفة من باحة جامعة القدس ... تواصل إطلاق النار وأصوات سيارات الإسعاف بشكل أقلقني ؛ خشيت من عودة إلى (أيدي سبأ) ، فاليوم انتخابات مجلس الطلبة ، وعادة تجري الاحتفالات ، ويعلو الفرح والغضب ، وقد تنفلت الأمور لتصل إلى ( أيدي فلسطين ) !!
أصوات الرصاص وصلتني بوضوح ، وخشية ، فتمنيت السلامة للأيدي والآذان التي لم تسمع في حمى الاحتفال الناري صوت زامور الحداد الذي يسبق عادة يوم الاحتفال بالاستقلال ...

هديلها المصرّ دفعني للتوقف عند إصرارها على البحث عن فقيدها تلك الحمامة البرية التي استجارت بالهوائي المقام على سطح منزلي .
من فرّق الألفة (الحمامية) ؟
لماذا تذكّرتنا (سبأ) ؟
...تفرّقوا أيدي فلسطين !!
قرأت في صفحة (تقويم النصر) ليوم أمس : ( ...وكل إنسان بفطرته يحب الشجرة التي تظلّه . أفلسنا نحب أهدافنا الكريمة ؟ أفلسنا نحب وطننا الكبير ؟ وما دمنا نحب الشجرة المظلّة ، والهدف الكريم ، والوطن المبارك ، فالعمل الهادف هدف ، والإتقان غاية ) .

ابراهيم جوهر
04-25-2012, 08:34 PM
الأربعاء 25 نيسان :
يوم الدموع ، وجنون الكرة .
يوم للحداد والفرح .
تماما هكذا ، بهذا التناقض القائم كتناقضات الحياة الكثيرة .

كان الصباح داعيا للفرح ، وإن كان الفرح نسبيا ، إلا أنه يقوم في الأشياء ، والتغريد ، وشروق الشمس ، وصفاء الرؤية ...
واليوم أضيف صوت البلبل الصادح بجذل وغرور وجمال . نعم زار البلبل صباحي ، ولكنه لم يطل المكوث في حينا فأسرع مغادرا .
فجرا أفقت على صياح ديكة جيراننا القريبين والبعيدين ؛ ديكان أو ثلاثة كما يبدو ، بصوت مبحوح تبادلا الكلام .
لم أفهم شيئا من حوارهما بكل تأكيد ، ولكنهما كانا يتحاوران . يطلق أحدهما صياحه المبحوح فيرد عليه الآخر من الطرف الآخر بالصوت ذاته ...
كنت أعرف صوت الديك قويا ، مبشّرا ، دالا على نشاط وحيوية وفتوّة ...اليوم سمعت صوتا غير ذاك الذي تختزنه ذاكرتي السمعية .
الصياح كان مبحوحا ، متعبا ، محبطا .

في غرفة المعلمين علا صوت الحوار على الطريقة الشبابية المتحدثة عن القضايا السياسية ، والكروية .
عدد من المعلمين يناقشون موضوع الكرة والمباراة الأخيرة ....

يوم الخميس الذي هو يوم العسل (!!) سيكون يوما للدموع ...دموع عن دموع تفرق .
هل صار العسل بصلا يستدرّ الدموع ؟!!
دموع حزن ، ودموع فرح ؛
اليوم أفرج عن الأسير /المختطف ( فؤاد عويسات) الذي أضرب عن الطعام عشرة أيام مع زملائه الألفين .
زار مستشفى المقاصد لإجراء الفحوصات اللازمة ، ثم استقبل باحتفال شعبي وكشفي وطني يليق بالمناسبة .
دموع فرح ممزوجة بحزن .
ألفا أسير مضربون عن الطعام مطالبين بأدنى الحقوق ...القضية لم تأخذ حقها في الإعلام والاهتمام .
(الأمهات يحرّمن على أنفسهن كل " طبخة " كان الابن يحبها ويشتهيها ...)
قائمة الطعام في مطاعم الدرجة الأولى دسمة ، عامرة ، شهية ...
للمعدة دموع ، وللقلب دموع ، وللعين دموع ...

قال زميلي : أنا لا أعمل في (يوم استقلالهم ) ؛ أعتكف في البيت لا أغادره ...
دموع ، دموع حزن وحسرة .

هل يبكي شجر التين ؟ لماذا دموعه بيضاء ؟
الصبر لا يبكي ، الصبر له أشواك تخز وتؤلم .
دموع ألم .

يوم للدموع ، وجنون الكرة .
يوم للحزن ، والصياح الممطوط التعب .

بعد قليل سأسمع أصوات الألعاب النارية في سماء مدينة القدس . ألعاب زينة ذات أصوات قوية .
فرح عن فرح يفرق .
دموع ، وفرح .
( حزن ) عنوان يصلح في وصف الحالة .
تعمّدت صباحا مراقبة الحمامة ذات الهديل الحزين ؛ كانت وحيدة تصرّ ، وترجو ، وتنادي .
كانت تبكي فقيدها منذ أيام .

ابراهيم جوهر
04-26-2012, 09:48 PM
الخميس 26 نيسان :
شمس الأسبوع تغرب ؛ نهاية الأسبوع تقترب ...
نهايات الأسابيع نهايات مشاوير يومية .
الغروب اليومي المعتاد يحمل معنى النهاية ،
نهاية فيها رومانسية ، وفيها مراجعة ...
وكل نهاية تليها بداية أخرى قادمة بأمل ، ودعاء ورجاء .
اليوم الخميس 26 نيسان وفق التاريخ العبري . يوم له دلالة ما .
التاريخ نفسه وفق التقييم الميلادي المعتمد عندنا له دلالة أخرى تقف على النقيض من المعنى .
التاريخ المحايد له جانبا رؤية وتفسير . كل يحتفي ويحتفل على طريقته ؛ الاحتفال ثقافة . الاحتفال هوية . الاحتفال لغة .

صباح يومي ليس عاديا هذا اليوم . لا أكون صادقا مع ذاتي لو قلت كان عاديا ؛
الصباحات تأخذ وهجها ومعناها من حالاتنا النفسية ، وهمومنا ، وتوقعاتنا .
الصباحات تكتسي معاطف أرواحنا .
الصباحات ليست محايدة . الصباحات فيها صياح ، وتغريد ، وأدعية ، وأمل .
فيها تخطيط واحتفالات وشواء ، وفيها دموع ، وحسرة ....فيها وفيها ...أليست بدايات تنتظر نهايات ؟!

صباحا راقبت الشمس فرأيتها محايدة ؛
انتظرت البلبل لعله يزورني هذا الصباح ، وبحثت عن جيراني العصافير الودودة ...لم يأت أحد ممن انتظرت . جارتي الثاكلة فقط حطت على برج الهوائي فوق سطح منزلي ؛ هدلت قليلا بحزن معاد أحسست به مكررا فاقدا قوة حزنه ...هل أخذ منها الحزن مأخذه ؟ هل تعبت ؟ هل أصابها اليأس ؟
هدلت قليلا ثم غادرت . أبقتني لوحدتي وحيرتي وحزني وهواجسي .
جرّبت قتل التشتت الحزين بالكتابة حول كتابي الندوة لهذا المساء ( رفيف روح ) و ( سأكون ...) للأديبة النصراوية ( حنان جبيلي – عابد) .
من الجيد أن تكتب وتنتج ولا تدع اليأس والإحباط يأكل روحك ، قلت لنفسي .
أحارب الموت بالعمل ، وعملي الكتابة . الكتابة رسم لعالم روحيّ أراه بعينيّ قلبي .

صباحا استمعت لمنسق الحملة الوطنية لإحياء ذكرى النكبة على شاشة فلسطين الفضائية . لغة المتحدث كانت لافتة في غرابتها مع اللغة !!! المتحدث لم ينطق كلمة مجرورة رغم أحقيّة الجر ، فالاسم المجرور والمضاف إليه جميعها كانت مرفوعة !
علّقت بقهر لنفسي قائلا : صديقنا يسعى للرفع لكثرة الكسر في حياتنا !!! معه كل الحق ؛ فالمكسورات عندنا كثيرة ، فلنأمل بحالة من الرفع ، لعل حالنا يرتفع !!!

ماذا لو ألغيت حركة الكسر من لغتنا ؟!! فكرة ...

ابراهيم جوهر
04-27-2012, 10:04 PM
الجمة 27 نيسان :
11 يوما لإضراب ألفي أسير عن الطعام .
أحد عشر يوما .
للرقم سحره الخاص ، وذاكرته الخاصة ؛ أحد عشر كوكبا ...رقمان متقابلان ؛ مرآتان ...أحب ( اللعب ) بالأرقام ...!!
سألني أحد ( الأصدقاء ) في زاوية ( الدردشة ) على ( الفيس بوك ) بعد : " مرحبا استاذ " قال : " ماذا تلعب ؟" ( هو سأل : شو بتلعب ؟ ) . فكّرت ثم قلت : ألعب بالحروف لتصير كلمات ، ثم جملا ، ثم أنشرها هنا ...، وأنت ماذا تلعب ؟؟ أجاب : المزرعة السعيدة . فحذفته من قائمة (الأصدقاء) !
اللعب بالحروف ، والأرقام يبني عالما من الخيال ، والألم ، والحياة ...( المزرعة السعيدة ) أمر آخر ، ليس ميداني .
صباح الجمعة وصلتني أصوات ديكة . أكثر من ديك صاح هذا الفجر حتى بعد طلوع الشمس ، ثم توقف الصياح الجميل . لم يكن الصوت ممطوطا شاحبا ، متهالكا هذا اليوم . اليوم ازداد عدد الديكة .
الحمامة الوحيدة ظلت تهدل طويلا ؛ اكتشفت بعد بحث أنها هجرت البيضة بعدما فقدت الأخرى ، وفقدت أليفها ...لذا تلح بإصرار عجيب يحمل الحزن والأسى والنداء والبكاء .
أين ذهبت البيضة التي أملت أن تكون فرخا ووعدت بالعناية به ؟ وأين اختفى أليف جارتي الحزينة ؟
عذّبني السؤال ...لم أجد إجابة .

لم أقرأ هذا اليوم . ما زالت روايتا صديقيّ ( عيسى القواسمي ) و ( نزهة أبو غوش ) تنتظران القراءة وإبداء الرأي .

رواية الكاتب ( السفير ) ( أسعد الأسعد ) التي حملت عنوان ( هناك في سمرقند) ستكون محور نقاش ندوتنا الأسبوعية يوم الخميس القادم . استعرضت الصديقة ( خولة سالم) أحداثها اليوم في الصفحة الأدبية لصحيفة (القدس) . لم أقرأ الرواية بعد .
تتزاحم الكتب على درج مكتبي منتظرة زيارتي القارئة .
أشعر بالحروف تحاصرني ، لا أجد كثير وقت لإرضاء رغبتي وواجبي إلى جانب متطلبات الحياة الشخصية والوظيفية .
أستذكر اقتراح صديقي ( عز الدين السعد ) بوجود ( أثمون ) وأقول : ليت الوقت ينتظر ****

ابراهيم جوهر
04-28-2012, 11:38 PM
السبت 28 نيسان :
هناك فرح ، وأمل في الدنيا .
وهناك روايات وذكريات . وهناك خيمات ؛ ( خيمة عن خيمة تفرق ) ؛
خيمتان ، وخيمة ...عشت مع اثنتين واستحضرت الثالثة ؛
صباحا بعد التأمل اليومي ومراقبة الطيور ، وجارتي الثاكلة ، وبدايات تفتح يوم العطلة الأسبوعية بموسيقاه الناتجة عن أدوات العمل وصوت محركات السيارات والجرافات ....كنت في ( خيمة) الكاتب ( أسعد الأسعد ) التي أسماها ( هناك في سمرقند) . قررت قراءة الرواية هذا اليوم فأخذت وقتي وأنا أسير بين سطورها ، وعوالمها ، وتاريخها . وأقف عند بعض الرموز التي وجدت فيها إشارة إلى حالنا السياسي والثقافي وإن جاء بنكهة التاريخ ، والسرد ، والمدن البعيدة . فالإصرار على الحلم لا بد إلا أن يحقق مراده .
( خيمة ) أسعد الأسعد أشعرتني بالحيرة ، وقليل من الأمل ، إذ جاءت الحلول مصادفة . كان التشويق عاليا ، واللغة تراوحت بين لغة التاريخ والشعر في الوصف .
مساء كنت في ( خيمة أبي سميح ) ؛ أبو سميح والد الأسير توفيق علي عويسات الذي أفرج عنه ظهر يوم الأربعاء الفائت بعد ثمانية عشر عاما ، وعشرة أيام من الإضراب عن الطعام .( كنت في يومية يوم الأربعاء الفائت قد أسميته " فؤاد" ؛ ربما لأن قضية الأسرى في الفؤاد) .
قال عريف الاحتفال الوطني الشامل ؛ الكاتب ( محمد خليل عليان ) : أرجو تفسير المسمّى ( خيمة أبي سميح) .
أبو سميح ، والد الأسرى ، وصديقهم . هو الرجل النموذج للأب الصامد المواظب الصادق في انتمائه وعمله ، يحظى باحترام كل من عرفه . تجده في كل مكان فيه نشاط وطني ، أو تضامن ، أو احتجاج .
( خيمة أبي سميح ) هذا المساء كانت رسالة صادقة بنداء مقدسي صادق ملحاح إلى المتقاتلين من سياسيينا : الوحدة طريقنا إلى الانتصار ، بلا وحدة نواصل الضياع في السراب ، والتشبث في الهواء .
خيمة جمعت ألوان الطيف السياسي الفلسطيني ؛ هي خيمة ذكّرتني ب ( خيمة أبي العبد ) . كلاهما حمل الرسالة الصادقة بعيدا عن شاشات التلفزة ، قريبا من القلب .
القدس قلب الوطن ، والخيمة رمز .
( يا العطشان لرفقاتك ..ومش للميّ ...) شعار خطّه أصدقاء القائد السياسي ( أحمد سعدات ) على اللوحة التي تصدرت الخيمة .
أشعر بعطش شديد لأشياء كثيرة ...
رأيت في احتفال الليلة ( في خيمة أبي سميح ) أبعادا تربوية وتثقيفية غابت عن فعلنا السياسي لصالح الانسحاب من الساحة ...والركون إلى المال السياسي .
خيمة الوحدة المقدسية هذه الليلة ستنتقل إلى مقر الصليب الأحمر لمواصلة تحريك الدّفة ...
خيمة ، وعطش ، ووحدة غائبة عن الساحة ؛ كلها حضرت بجمال وأصالة في خيمة أبي سميح عويسات .

لم تنشدني طيور الصباح هذا اليوم ...( أنشدتني ) خيمة أبي سميح وعريف الاحتفال الكاتب ( محمد خليل عليان) .

ابراهيم جوهر
04-29-2012, 06:39 PM
الأحد 29 نيسان :
عادت الملائكة إلى رأس الدبوس !!

ها هو شهر الربيع يحمل أمتعته استعدادا للرحيل . يرحل وهو مطمئن لدوره ، وضميره مرتاح . قام بواجبه ، وسيغادر بلادنا ، وناسنا ، وعالمنا ...ليبقينا في حيرتنا وضياعنا وجهلنا . لم نتجدد معه .
صباح الغبار ، والخماسين وحساسية الربيع كان هذا الصباح .
صباح ( البصل) والنقاشات الواعية ؛
الموقف من (فتوى) الجهل والتقزز الأخيرة !!! ( نكاح الوداع ) !
فتاوى التخريب والتشويه والإلهاء التي يتصدى لها ( جهلة مفترون مدسوسون ) باسم الدين تثير لغطا ، وتعيد ( الملائكة إلى رأس الدبوس ) والتاريخ إلى أشد صفحاته قتامة وجهلا .

شعرت بإرهاق شديد هذا اليوم ؛ الجو الخانق فيزيائيا ، وثقافيا ، ووظيفيا أرهقني .
عدت لأتابع مسلسل ( !!!) السحر والشعوذة في حيّنا ؛
أشياء وأدوات يجدها أصحاب البيوت أمام منازلهم ، تحمل عقدا من خيطان ، وملحقات ( العمل ) الساحر ، ( من السحر ) وليس الجمال ....
فتوى ، وفتوى قبلها ، وسحر ، ومخدرات ، وضياع ... الجهل والخرافات والتخاريف تملأ الجو والأرض لا يزاحمها سوى الغبار الخماسيني ...وعلى الأرض تخطط الأمور في ليل ، وفي نهار .
تفتح بوابات الذاكرة القصيرة المدى على واقع المشكلات والطوشات والحيرة والضياع ...احتلال الوعي ومصادرة العقل ، والتقاتل على كراسي الهواء وتدوير طواحين الهواء ...

هواء عن هواء يفرق ، فليتنا (نأكل ) هواء بدل التخريب .

ابراهيم جوهر
04-30-2012, 08:35 PM
الاثنين 30 نيسان :
غطى الرمل الأفق فلم أر جمال السكون وبدايات تفتح الصباح .
رمل في كل مكان . رمل في الهواء . أفئدة من رمل ، ورمل يرثي الحال ...
ليت الفتى رمل ...قال الشاعر العربي القديم : ( ليت الفتى حجر ...) .
بدأ يومي برمل الجو الذي حجب الشمس ، ولوّث الهواء . بتنا نتنفس هواء مخلوطا بالرمل ، فصارت حياتنا رملا وخططنا رملا ،،،وتفككنا كحبيبات الرمل ؛
كل يغني على ليلاه ، وكل يدعي وصلا بليلى ...و ( ليلى ) بعيدة .
دولة من كلام ، كتب ( نبيل عمرو ) .
دولة لن تكون كقطعة الجبن الفرنسي ، قال ( نتنياهو ) .
الرد المكتوب على الرسالة الفلسطينية لم يصل بعد ...ولماذا يصل . الردود المكتوبة بالحبر لا قيمة لها في عرف ( نتنياهو) لأن الردود ( المكتوبة ) بالقرارات والمستوطنات والوقائع المفروضة على الأرض هي الأهم .
رمل يغطي العيون .
الرمل قال فيه الشاعر ( معين بسيسو ) : " الآن خذي جسدي كيسا من رمل ..."
نحن وضعنا الرمل في الزجاجات وزيّنا بيوتنا به . غططنا رؤوسنا فيه وأرسلنا رسائل مساواة إلى النعامة .
قال صديقي الكاتب ( محمد خليل عليان ) هناك فرق بين الأمعاء الخاوية ، والكلمات الخاوية ...

قبل الشروق المرمل هذا اليوم كثّفت عصافير ( الزرعي ) موسيقاها البلدية المعروفة . تربيت عليها وربيت معها هذه الأصوات فباتت جزءا من روحي وثقافتي . موسيقى بطعم رمل الأرض ...وما كل رمل يخجل ! ولا كل رمل يسرّ !

(مزاودة وزارية ) مصطلح جديد قرأته هذا اليوم . المصطلح منسوب للمدعي العام الفلسطيني تعليقا على استقالة وزير الاتصالات .
سؤال بنكهة الفتوى والإفتاء ناقشناه هذا اليوم : هل يجوز رمي الأظافر والشعر في الحاويات ؟!!
...الملائكة ما زالت تقف على رأس الدبوس ونحن في حيرة من عددها .
الكلمات الخاوية ، والأسئلة الخاوية ، والفتاوى الخاوية ، والثقافة الخاوية ، والجهل الدسم !!!!!!
رمل عن رمل يفرق ،
وخواء عن خواء يفرق .

الأمعاء الخاوية انتصار لإرادة الإنسان ، والكلمات الخاوية غطاء غبي لمرض الإنسان .

ابراهيم جوهر
05-01-2012, 09:53 PM
الثلاثاء 1 أيار :
في الأول من أيار هذه الأيام ( أيام هذا الزمان ) يعمل العمال ، ويحتفل الموظفون ! الموظفون يعطّلون ويفرحون ، وفي أوقات الفراغ يحكون عن هموم العمل وشقاء العمال !

كانت المناسبة في سنوات خلت مناسبة للتعبئة والتنظيم والحشد والتوعية ،
اليوم أضحت باهتة تحمل ظلالا من العبث وشيئا من رفع العتب ، وكثيرا من احتفالات رفع العتب ، والصور والأخبار .
بات العمل النقابي في بلادنا يرثي حال نقابييه ، والعمال العاطلون ينتظرون فرصة عمل ، بينما هناك من يخطب باسمهم في الاحتفالات .
حال عمالنا من حال شعبنا ، وقضايانا . حال من رمل ، وهديل ، ودموع ، وأعشاش تبنى فوق الرمل .
هذا الصباح ، وأنا في عطلة يوم العمال (!) كان بإمكاني مراقبة جارتي البلهاء الغبية المتقاعسة ...تلك الحمامة البرية التي ظلت تلحّ بإصرار غريب على عودة جزئها الآخر الغائب ، ولعل هذا الإلحاح ( حسنتها) الوحيدة ...
راقبتها وهي ( تبني) عشّا جديدا فوق الدالية القريبة من الشباك أمام منزلي . اكتفت بعدد من الأوراق الناشفة عشّا لها ، تلك الكسولة .
تميل إلى الدعة والراحة معتمدة على النوايا الطيبة وصدق الأقارب ...تماما مثلنا ! إنها تشبهنا هذه الحمامة التي سألني عنها صباح اليوم صديقي الساخر ( محمد مكي) .
كانت في بداياتها الحمائمية (!!) نشيطة فذهبت إلى آخر مدى وعادت لتبشّر بالحياة . اليوم بعدما أسلمت مهمتها للجرافات التي تحمل الزيتون بأكمله وتقتله ، واكتفت بالقعود والاعتماد على المساعدات التي يمنّ بها المحسنون ، لم تعد رمزا صالحا للحياة ...
( الحمامة الحديثة) ذات الأنياب ستقتلع مؤسستين مقدسيتين كبيرتين هما ؛ مستشفى المقاصد وشركة الكهرباء ،
المشاورات للتعديل الوزاري بدأت ،
المصالحة قريبة بعد التدخل المصري ،
الطلاق على الشاشة ،
السياسيون يكتبون بأقلام الأدباء ،
الشاعر العربي المخضرم ( تميم بن مقبل ) قال :
ليت الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم . وقال الشاعر ( محمود درويش ) : ليت الفتى حجر ، ليت الفتى شجرة .

ليت الفتى حمامة ...حمامة نوح ، لا حمامة حديثة بأسنان معدنية تقتل الحياة والزيتون .
ليت الفتى رمل يعرف طريقه ، ويصر على البقاء ، ويحارب الذوبان .
هل يذوب الرمل في الماء ؟!

رمل اليوم غطى العيون والبلاط والسيارات ، ودخل العيون والرئتين .
الرمل لا يقاوم . الرمل يقاوم .

ابراهيم جوهر
05-02-2012, 09:15 PM
الأربعاء 2 أيار :
خيمة الرمل استمرت في تمتين حبالها الرملية هذا اليوم .
مارست مهمة تنظيف بلاط الساحة الخارجية من الرمل فتجمّعت كومة منه لها ملمس الخشونة ورائحة الصحراء ولون الشمس المحمرّة . قلت : لا أستطيع المشي جيئة وذهابا ؛ رياضتي الصباحية المتضامنة ( !!) مع اسرى الحرية ، فوق الرمل .
للرمل فوق البلاط صوت مؤذ ، وشعور جارح . لا يمكن السير بالهدوء الصباحي و ( الخلوة) الفكرية الذاتية المتأملة بوجود الرمل .
الرمل يقاوم كل من يحاول إهانته . الرمل يحافظ على تماسكه وحياته ومستقبله . الرمل يتحد ويتكتل في وجه من يحاول سحقه ...الرمل يعلّمنا لو نوينا التعلم .
أخذنا منه فرقته ووحدانية ذراته ، وأبقينا خصائصه الأخرى لغيرنا ممن يجيدون لعبة الوحدة في وجه (الأخطار) وإن كانت مزعومة بلا أساس واقعي .
استمرت الديكة تصيح هذا الصباح ، والعصافير تغرد ، والرمل ينتشر ؛ كل يدري مهمته فلا يتقاعس ولا يتوانى . فالحياة مستمرة ؛ خيمة الحياة تواصل حركتها واستقبال ضيوفها وأبنائها وتوديعهم إلى عالمهم الآخر .
خيمة من رمل ، وخيمة من أصوات الطبيعة . وحده الرمل يظل يمارس هوايته ورحلته وبقاءه . تنفست كثيرا من الرمل هذا اليوم ، فكيف سأذهب إلى مدرستي هناك في زاوية القدس الجنوبية ؛ بيت صفافا التي صودق على بناء وحدات استيطانية تزيد غرفها عن الألف على أرضها ؟!
برمل ، ونشاط ، وأسئلة كنت هناك ... سمعت نقاشا حول توفير الطاقة ، والملابس ، والثقافة . عجلة الدوام اليومية المعتادة ...

مساء كنت في نادي جبل المكبر . خيمة أخرى للوحدة والثقافة . خيمة النادي أقيمت لتكريم مبدعي البلدة وأسراها المحررين ؛ محمود شقير ، وجميل السلحوت ، وابراهيم مشعل ، وتوفيق عويسات .
حضر الاحتفال وألقى كلمات التكريم والتفاؤل ؛ مفتي القدس الشيخ محمد حسين ، ومحافظ القدس المهندس عدنان الحسيني ، والمحامي أحمد الرويضي مسؤول وحدة القدس قبل إلغائها ، وأدار اللقاء الكاتب راسم عبيدات .
أجمع المتحدثون على أهمية الثقافة ، وأبرقوا بمشاعر المحبة والتقدير إلى المضربين عن الطعام من أسرى الحرية ....
خيمة الوحدة الوطنية والثقافة المقدسية .
مؤخرا التفتت بعض مؤسساتنا الرياضية للثقافة والمثقفين . الرياضة أخذت النصيب الأكبر من الرعاية والاهتمام وحشد الجمهور . الرياضة رغم أهميتها لم توجد جمهورا يحقق حلم الثقافة ، وثقافة الحلم . هل لأن التعبئة انصبت على جانب بعينه بعيدا عن الميدان الثقافي بمفهومه الشامل ؟!
أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا ...لا بأس .
أخبرتني زميلتي ظهر اليوم أن ابنتها الطالبة في الصف الثاني الابتدائي قد رجعت مستغربة من وجود أكثر من نصف الطلاب في صفها ممن لا يقفون على معنى هويتهم الوطنية ...فلمت ذويهم ، ثم مدرستهم ، ثم مؤسسات المجتمع الرياضية والثقافية .
احتلال الوعي أخطر من احتلال الأرض .
المشهد الثقافي في القدس يحتاج للرعاية والتخطيط والانتماء . أرسل إليّ صديقي الكاتب جميل السلحوت ( شخصية القدس الثقافية لهذا العام ) مقالة وافية تشخص المشهد الثقافي المقدسي ، سأقرأها بتمعن ، ودموع ، وتحسر على حال الغياب المجرم للفعل الثقافي ...
القدس كانت مصدر إشعاع وتثقيف ومركزا للفعل الثقافي قبل أن تغتال روحها الثقافية وتنتقل إلى رام الله ....
أعيدوا إلينا قدسنا المستلبة ، ونحن كفيلون بشعلتها الحضارية ؛ لا تخنقوا القدس .

ابراهيم جوهر
05-03-2012, 10:24 PM
الخميس 3 أيار :
فجر هادئ لمسته هذا اليوم . عشت بهدوئه الآسر لحظات ممتدة مع السكينة وصفاء الروح والخيال .
لوحة زرقاء بلون السماء الداكنة ممهورة بقليل من الأبيض المقبول شكّلت لوحة البدء انتشرت على الأفق البعيد ؛ صفاء منتظر . هدوء حالم . رومانسية الفجر وبدايات تفتح النهار أوحت بجمال ربيعيّ غائب .
لم تطل لحظة الحلم المشتهى فانقلب الجو إلى سيرته الأولى ؛ غباره المقيم في بلادنا منذ أيام ، فتوارت الشمس وراء ذرات الرمل البيضاء في الأفق البعيد ، ولم تصل كعادتها اليومية . ( ماذا يحصل لو بقيت الشمس مكانها هذا اليوم ولم تظهر ؟ ) كنت مستمتعا بلوحة الألوان وقليل الأصوات التي وصلتني من ديوك الجيران ، وجارتي الغبية ، وحركة المحركات التي بدأت تسيّر عربات النقل ...
لا يوم بلا شمس . لو حصل ما تخيلت لما تمكنت من الذهاب إلى عملي ، ولما مررت من الشارع الذي كان يفصل شارع يافا عن باب الخليل في القدس في طريق عودتي من باب العامود إلى منزلي ، ولما عرفت بانتهاء بناء الفندق الذي أقيم على أنقاض مبنى مجلس الإفتاء الإسلامي القريب من مقبرة مأمن الله ( ماميللا ) ، ومقر إذاعة ( هنا القدس) أيام الانتداب البريطاني .
( كم سار على هذا الدرب من أناس ، وقوافل ؟) في الجانب المقابل أقيم سوق تجاري حديث ( مجمّع تجاري ماميللا ) وفندق بالاسم ذاته . وفي القرب بقايا قبور مهشّمة الشواهد ، وخراب ...

مساء اليوم كان موعدنا لنقاش رواية الكاتب ( أسعد الأسعد ) الأخيرة ( هناك في سمرقند) بحضور الكاتب الذي يشغل منصب سفير فلسطين في أوزباكستان .
كان نقاشا حيويا لا مجاملة فيه ؛ ذكرت إيجابيات الرواية وسلبياتها الفنية .
شكرنا الكاتب ووعد بالاستفادة من الملاحظات التي ذكرت .
مؤخرا شهدنا في الندوة الثقافية الأسبوعية ما ينبئ بظاهرة خطيرة في الساحة الإبداعية تتمثل في الرضى التام من بعض الكتّاب عن أعمالهم المنشورة ، وتعدى الأمر حدود الرضى إلى الدفاع (!!) أمام الآراء النقدية التي يبديها القراء والمختصون والمتذوقون . وهناك من هدّد (!!) برفع دعوى قضائية بتهمة التشهير (!!!!!!!!) أين وصل الحال في وسط الثقافة (!!) التي تظن المجد تمرا ؟!
( لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ، لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا )
عودة إلى بؤس الثقافة ، وبؤس المثقفين ؛ مثقفي المرحلة ممن يمتهنون ( البزنس ) الثقافي ، أو ممن أقنعتهم تعليقات ( الفيس بوك ) بأنهم أدباء لا يشق لهم غبار ، ولا رمل ، ولا قلم ......ولا ورق !

إحدى ( الكاتبات) ممن ناقشنا لها ما كتبت شرّقت وغرّبت ، وذهبت شمالا وراحت جنوبا وهي ( تحلّل ) الدوافع الكامنة وراء ما سمعت من آراء في ندوتنا التي قرأت كتابها .

أمضي ساعات في القراءة ، ومثلها في الكتابة حول الكتاب موضوع النقاش ، ثم الذهاب إلى ( الحكواتي ) حيث يدور النقاش ، وأقضي ساعتين في الاستماع والحديث ....لا لشيء سوى الحرص على جودة المنتج الأدبي وتقييم المنتج الذي بين يديّ .
أن تكون(الثقافة النقدية ) لدى بعض كتابنا وكاتباتنا بذاك الفهم أمر يدعو للخيبة والأسى .
العمل الإبداعي الجيد يقدّم رسائله ، وجماله ، وقوته في ذاته وبذاته بعيدا عن توضيح كاتبه لقصده ...ولا يحق للكاتب انتظار كيل المديح فقط .

( يا طلّت خيلنا ...) سمعت كلمات الأغنية ذات الإيقاع الفولكلوري الآسر ، وشاهدت حركة الرقص الشعبي المرافق لها على شاشة ( عودة ) الفضائية . عدت إلى زمن الخيول الأصيلة ...
لكل ميدان خيول وفرسان وفارسات ، فالحمد لله ...

ابراهيم جوهر
05-04-2012, 09:31 PM
الجمعة 4 أيار :
الخراف في الطريق إلى القدس ... عشرون قربانا سيتقرب بها المتطرفون اليهود من ( الرب ) في ساحة المسجد الأقصى ، وهم يبعدون كل منطق ، وهدوء ، وحق ، وسلام ، وردود مكتوبة ...الرد الحكومي الرسمي جاء على أنياب الجرافات ، والرد الديني يجيء على ظهور الشاحنات ودماء الخراف !!
الشرطة قررت منع مسيرة القرابين ...وكل تجمّع مقابل .
الرب دائما عادل وحكيم ورحيم . الرب الذي يعرفه العقل غير ذاك الذي يدعيه الجنون .
كم ربّا للعالم ؟
هو واحد لا رب غيره موجود .

صباح الجمعة صباح العطلة الأسبوعية ؛ أصوات حفر وردم وبناء ؛ ورشة مفتوحة تصلني أصوات أدواتها في هذا الصباح ...صباح يحمل أصوات العمل فتغيب أجنحة الهدوء والخيال ...وتحضر دفقات الصداع ، والحيرة ، والملل .

قرأت وشاهدت ومشيت ؛
قرأت مراجعة أدبية في الصفحة الأدبية لصحيفة (القدس ) فيها نوع من الأستذة ! أكثر مما تحمل من تقييم ورأي .
قرأت (المشهد الثقافي المقدسي ) للكاتب ( جميل السلحوت ) وهو يستعرض الحال القائم ويقارنه بما كان .
قرأت الردود على يومية أمس الخميس فخفف أصدقائي وصديقاتي المعقبين من وحدة حزني وغضبي ...
حاورت صديقي الساخر ( محمد مكي ) قلت له : أنت تمتح من قاموس القهر . قال : هي ( انسيكلوبيديا ) العذاب الإنساني وليست مجرد قاموس ؛ فالملل احتلال ، والزهق حاجز عسكري ، والروتين جدار فصل وعزل ، والرتابة قهر ...
لم يذكر الأغنام القادمة إلى القدس يوم الأحد ...لو كانت تسير سيرا على الأقدام لكانت الأن قد وصلت باب الواد .
في باب الواد ما زالت بقايا السيارات العسكرية موضوعة على جانب الطريق . كان المقاتلون الفلسطينيون يستعينون بصخور الجبل لتدميرها ... تكيّفوا مع الواقع بصدق .

اليوم وصلتني دعوة من مركز ( يبوس الثقافي ) لحضور فعاليات ( أسبوع تشجيع المعرفة والإنتاج الثقافي في فلسطين ) من 8 إلى 13 أيار . عند الساعة السادسة والنصف ستقام ثلاث محاضرات على خلفية معرض لمنشورات ( مركز مدار ) .
ودعاني السيد ( أبو سميح عويسات ) لحضور غداء احتفال بالإفراج عن ولده ( توفيق ) الذي أمضى ثمانية عشر عاما في الأسر .

شاهدت وجعا على شكل كلمات ينذر بالانحدار الذي وصلناه ...مستشفى المقاصد أكبر مؤسسات القدس يموت ويختنق ونحن ننتظر التشييع لنشيّع معه أحد أهم رموز صمودنا في القدس ...وحينها سيسهل وصول العشرين خروفا !
وسمعت ( خليل التوفكجي ) يصب الزيت على نار الألم وهو يقول : كنا ننشر ونحذّر ولا أحد يسمعنا ، فصرنا ننشر عن طريق الآخرين لتجد معلوماتنا صدى ...

لا نثق بقدراتنا ،
لا نشجّع مؤسساتنا ،
لا نحافظ على ذاتنا الجمعية ...

........أين وصلت (مسيرة ) الأغنام ؟؟؟؟

ابراهيم جوهر
05-05-2012, 11:32 PM
السبت 5 أيار :
بعد شهر بالتمام والكمال سأسأل : ما هي أم 45 ؟ !
في حزيران الفائت من العام الرابع والأربعين سألت : ما هي أم 44 ؟
كان العدد ( مناسبا) لما قد يتبادر إلى الذهن ... اليوم لا تبدو ( التورية) ناجحة كثيرا ...ولكنها التجربة ( الناجحة ) .
لتلك حديث في وقته ؛ بعد شهر .

التاريخ (اليوم ، والشهر ) ذكّراني بتلك الأيام البعيدة القريبة ، فعدت إلى هذه الأيام البعيدة القريبة !

بداية يوم صاف أتاح لي رؤية متجددة لما أرى ...جبال الشرق الشامخة البعيدة تبيّنتها بوضوح وصفاء ...كيف يرانا من هو هناك ؟
أرى الأبعد ثم القريب فالأقرب ...أرتّب ما أرى ؛
الجدار يطالعني على شكل منجل ، كدت أقول ، ولكن علامة السؤال أقرب للتشبيه ، يلتف حول قمة الجبل المقابل التفافا منقوصا وعلى يساره مباني جامعة القدس : جدار ، وجامعة ...وعلامة استفهام .
ثم جبال السواحرة الشرقية حيث المآذن تعلو تشقّ الفضاء ...باتت المآذن ورفعها عن المستوى المطلوب أسلوب تحد جديد ...تعلو المآذن في مجال الرؤية ؛ العبيدية ، والسواحرة ، وابو ديس ، والعيزرية .
لا أسأل عن دورها في التثقيف الديني هنا ...فلذلك مكان آخر . مساجد ومآذن ...وثقافة ( الطوشة ) والأنانية ، والعصبية القبلية تزداد ...
أتأمل علامة الاستفهام : جدار وجامعة ومآذن ...وعصافير مرحة في القرب مني .ويدور في ذهني أكثر من سؤال .

لا بد من تصحيح أوراق طلابي في الصف التوجيهي ليقفوا على مستوى استعدادهم للامتحان الرسمي بعد شهر وأربعة أيام ؛ بعد الخامس من حزيران بأيام أربع .
انتهيت من تصحيح الورقة الثانية في التعبير والنحو والبلاغة .
كان من المفترض تصحيح الورقة الأولى يوم الثلاثاء الفائت ( يوم العمال ) ولكن الكتابة عن رواية ( أسعد الأسعد ) والكسل والتأجيل ...منعني حتى اللحظة !

لدي فقرتان : زيارة خيمة ( أبو سميح ) ، وتلبية دعوة لحضور حفل خطوبة في العيزرية ...
برفقة صديقيّ الكاتب ( جميل السلحوت ) و ( محمد السلحوت ) ذهبت إلى خيمة أبي سميح ؛ خيمة الوحدة الوطنية . تناولنا طعام الغداء ، وكنت أشعر بنوع من الخجل والحيرة وكثير من الأسئلة ؛ فإضراب المختطفين ما زال متواصلا ، وهناك من يضرب ممن هو خارج المعتقلات الصغيرة ليشد أزرهم ... وأنا أتناول طعام فرح بالإفراج عن معتقل ما زال مضربا !
أمس قرأت لصديقي ( فالح العطاونة ) احتجاجا على يده التي تمتد في طناجر الولائم ... ( فالح ) يستكثر القليل من حق الإنسان ، وهناك من يستقلّ الكثير ممن يلغون في دماء الناس ، وجيوبهم ، وحقوقهم .
غريبة هي حياتنا . هذه التي يجب أن تستمر ؛ نضرب ، ونأكل . نموت ونتزوج . نمرض ونستقبل المولود الجديد ...هل يمكن أن يموت شعب يعزف على أوتار الحياة جميعها في اللحظة نفسها ؟!

بنت البلد
05-06-2012, 07:24 PM
لن تسجل صفحات التاريخ ولا ذاكرة الايام شعبا كشعبنا منذ ان خلق الله ادم الى ان يرث الارض ومن عليها
لا ادري اهي لعنة ام نعمة .. لكن الذي اؤمن به انه قضاء الله وارادته مهما كانت
وها انت تنقل لنا يوميات هذا الشعب وتبث همومه واحلامه وتناقضاته استاذ ابراهيم بهذه الصفحات الملونة المتلونة بكل شيء
انا اقرأ هنا الوطن ، الثقافة . الادب . اطياف المجتمع . على الاقل اكمئن عليك اخي الفاضل
فما دمت تكتب وتسجل .. على اي حال اقنع نفسي انك بخير والوطن بخير
دمت

ابراهيم جوهر
05-06-2012, 08:43 PM
لروحك النقية أختي الرائعة أم طارق كل التحية والاحترام .

ابراهيم جوهر
05-06-2012, 08:44 PM
الأحد 6 ايار :
عند الشروق رأيت ظلال برجيّ الصويفية ، وإلى جانبهما ثالث ناشئ ...تنير الشمس المشرقة الفضاء الشرقي فتظهر صورة البرجين والوليد الجديد . لا جديد في الأمر لكن المعنى يستحق الاهتمام ؛ المكان قريب ، فما تراه رؤية العين تحجبه حدود وسياسات وخرط قتاد ...
يتيح المكان قدرا من الرؤية والتخيل والجمال ؛ مكان منزلي المطل على انعكاس البحر الميت الذي أماتوه بالتجفيف ومحاصرة الروافد ،
وجبال الشرق الساحرة ؛
وجبال صحراء القدس ابتداء من جبل (المنطار ) حتى هيروديون ( الفريديس) ،
ثم جبل الجدار الذي يتلوى كعلامة استفهام ...

عشت مع الجبال والصحراء والخيال واللغة والمعاني وغابت عني أصوات جيراني الطيور . أنا من غيّبها بانشغالي عن الإصغاء للغتها المرحبة بيوم جديد .

صباح الأحد ؛ بداية الأسبوع . ماذا يقول الناس في يوم أسبوعهم الأول ؟
ماذا تقول السفوح للقمم ؟
ماذا يحمل الهواء المار من الغرب إلى الشرق ؟ والشمس المشرقة في الشرق للمنتظرين في الغرب ؟
تحاصرني الأسئلة في هذا الصباح .

في الحصة المدرسية الأولى أحدّث الطلبة عن القدس ، والرمل ، والإصرار ...ونلعب لعبة تداعي الأفكار وتواردها ونحن نتخيّل الرمل ومعانيه وذاكرته اللغوية ...
أسعى لتحبيبهم باللغة ، وتبصيرهم بالحياة قدر استطاعتي في حصة التعبير . كثيرون لا يحبون التعبير ولا يقيمون له وزنا !
المنهاج الفلسطيني للتوجيهي خصص 15 علامة للتعبير من أصل 150 !!
الهدف النهائي من تعليم اللغة العربية ( أن يحسن الطلبة التعبير عن أنفسهم بلغة سليمة معبرة ) وليس الحفظ وإعادة المعلومات وقت الامتحان ...
ثقافة الإيداع تختلف ، وتتناقض ، مع ثقافة الإبداع .
نحن نودع في الطلبة ونستعيد ما أودعناه وقت الامتحان ،
بينما المطلوب تعليم الإبداع ...

تعليم عن تعليم يفرق ، يا بن العم ....

مع تسلّق الشمس قبة السماء ازدادت درجة الحرارة فأسلمتني للخمول ...

الجبال ما زالت على حالها ،
ومعها أسئلتي ،
ومعهما أسلوب تعليمنا ومناهجنا ...وحيرتنا ..

قبيل المساء جلست في المكان ذاته الذي أراقب منه الشروق كل يوم . الغروب يختلف كليا . نهايات نهار تودّع ، وتودع أسرارها ، وتبقيني في حيرتي ...

أول مرة سمعت جملة ( لا يأتي من الغرب ما يسرّ القلب ) من المرحوم ( كريم خلف ) في العام 1979 م. كنا وقتها أقمنا مهرجانا سياسيا للتصدي لاتفاق ( أنور السادات) في (كامب ديفد) .

هل تغير الحال اليوم ؟!!!
ما زال الغرب يرسمنا بلؤم ؛ حياتنا ، ومستقبلنا ، وثقافتنا ...

تالا عبد الله ابو سنينه
05-07-2012, 02:43 PM
أنا معك بحرفك
هل تغير الحال اليوم ؟!!!
ما زال الغرب يرسمنا بلؤم ؛ حياتنا ، ومستقبلنا ، وثقافتنا ...
مؤيده لك
...
متابعه إن لم يكن هنا ع الفيس

ابراهيم جوهر
05-07-2012, 08:44 PM
الاثنين 7 أيار :
فجر ملوّن بالهدوء ، والألوان ، والصفاء ؛
مصابيح الجبال الشرقية لنهر الأردن واضحة التلألؤ ،
وألوان المآذن الخضراء واضحة وسط ظلمة الفجر المنبئة بحرارة مرتفعة للنهار المنتظر بزوغ شمسه ...قليل من الوقت ويظهر أرجوان ساحر يكشف بجلاء قرب المكان البعيد ...فأرى العمارات العالية ذاتها ملونة بأحاسيس وعاطفة وأسئلة .

الوقت للمتعة والتخيل ، لا مجال لأسئلة واخزة ، لكنها حضرت !
دون تخطيط جاء السؤال فور التمعن في المآذن المضاءة بالأخضر ...لماذا لا تبدّل أضواء الإنارة بالأصفر ؟!
ولتبق المآذن الغزاوية خضراء ...!!
الحال القائم يدور في إطار اللونين المتعاكسين ؛ فبشّرنا (عزام الأحمد) ببعد المصالحة ،
وطالب المحامي ( طلال أبو عفيفة ) بتعيين وزير لشؤون القدس ممن يعرفون أحوالها ،
وكان سبقه الأسير المحرر ( علي مسلماني ) بالطلب ذاته .

بات تحصيل الحاصل مطلبا !!

غيّروا لون الإضاءة ، وليكن اللون الأسود لمآذن القدس ...
أخضر هناك ، وأصفر أيضا هناك ، وأسود هنا ...تلك قسمة عادلة !!

غدا الثلاثاء 8 أيار تبدأ فعاليات أسبوع النكبة .
نكبتنا بدأت بفعالياتها ، فينا ، منذ أضعنا الألوان والهواء والمعاني . منذ ضاع الصدق وحلّ الجدب أعيدت ( النكبة) صبية عفيّة تجري ، وتقفز ، وتدمي ، وتبكي ...
في الصحيفة اليومية طالعت إعلانا لبنك فلسطين اعتمد اللغة المحكية شعارا !! !! وابتعد النص المكتوب الذي قصد أن يكون باللغة الفصيحة عن كسر ما حقه الكسر (الجر) تطبيقا لسنّة (الابتعاد عن الكسر بسبب كثرة المكسور فينا !!) لذا فلنرفع المكسور من قبيل التفاؤل بالشيء !!!!!

جاءني زميلي ( سامر سواعد ) مصدوما ظهر اليوم ، قال : لم تعد الأجيال الشابة تقيم وزنا للقيم الاجتماعية الحضارية ؛ فلا احترام للكبير ؛ العجوز ، ولا للفتاة في المواصلات العامة ..
زميلي ذو الثقافة البدوية المحافظة ظن ( نكبة ) اخترقت منظومتنا الاجتماعية ، وقصّ تجربته الأخيرة في الحافلة العامة .

نكباتنا تتوالى ،،،ولكن يا صديقي ( نكبة عن نكبة تفرق ) .

ابراهيم جوهر
05-08-2012, 09:04 PM
الثلاثاء 8أيار :
ما كل الصباحات تسرّ ! ولا كلّ الذكريات ...
عند السادسة تماما تجادلت مع عامل النظافة ، فارتفع صوتي ! وعلا صوته ...سوء فهم فقط لقول قلته ...
صباح ابتعد عن المعتاد من الطبيعة ، والهدوء النسبي ، والجمال والخيال ؛ صباح ( زبالة ) !! فكيف سيكون نهار بدأ بها ، وبصوت مرتفع ، وتشنّج ؟!!

ما كل الأحاديث تسرّ ، ولا تجري الساعات كما يتمنى المرء ...ليتها تسير وفق هوانا ، ليتها !!
أميل إلى تدوين الإيجابي الذي يحمل قليلا من الإشراق ، لكن غروب الفهم ، وارتفاع الثقة الزائدة بالنفس وتضخّم الأنا ، تفعل فعلها الذي قد لا نتفق عليه ، ولا معه ...
شعب من (الأنبياء ) نحن !! ؛ ( في إحدى زياراته إلى الهند حيث تكثر الديانات والشعوذة والأساطير طلب منه المسؤولون الهنود التوسط لدى ابن شعبه الفلسطيني ليقنعه بالتراجع عن " نبوّته" . فوافق على التوسّط . عرض " أبو عمار" على " النبي" المدّعي العودة معه إلى فلسطين ...وأغراه بتعيينه وزيرا . فسأل "النبي" أبا عمار : كم يبلغ تعداد شعبك ؟ أجاب : 10 مليون ، فقال " النبي" : أتباعي هنا 20 مليون ، كلهم يستمعون ويستجيبون لما أطلبه منهم ...فقال أبو عمار : هذا صحيح ، لكن ال10 مليون كل منهم يرى في نفسه "نبيا" مثلك...)
أرأيت يا طويل العمر ؟!!!
نحن شعب نرى "النبوة" فينا ...لذا كان عامل النظافة هذا الصباح كبيرا في عين نفسه ، فأغضبني ...ولديّ شواهد أخرى في ندوتنا الأسبوعية من المواظبين على الحضور ، ومن الضيوف ...!

فعاليات أسبوع النكبة بدأت هذا الظهر .
أضواء السواد نقلتها أخبار الاستيلاء على العقارات ، والتهديد بالاستيلاء القادم ...
القدس تضيع ،
التشكيل الوزاري قيد البحث والتشاور ،
الملائكة ما زالوا يقفون على رأس الدبوس ،
الحرائق تعم وتطغى ،
المختطفون ما زالوا مضربين عن الطعام .....
ال 10 ملايين لهم ثلاث دول !!
للعار ألوان ، وألسنة ...وللنكبة تنويعات وأشكال .

ابراهيم جوهر
05-09-2012, 09:20 PM
الأربعاء 9 أيار :
لا طيور . لا تغريد . لا فرح .
الشمس بدت شاحبة ( عاصبة الجبين ) ؛
أسقط حالتي النفسية وإحساسي بالأشياء على حركة هذا النهار .
هكذا رأيت مسيرته الأبدية هذا الأسبوع ؛ متشائمة ، سوداوية ...أحاول التقاط جزء من تفاؤل أتشبث به ، وأبني عليه ، وأنطلق منه لأرسم أفقا من حلم ...فتصدمني المعطيات اليومية ؛ الطبيعية ، والبشرية على حد سواء !!
هل أخذ مني التعب والوجع مأخذه فأسلمني للحيرة ، والتساؤل ؟!
أم هي الحياة نفسها ... تلك التي عرفت أنها تقول : حذار حذار من فتكي وبطشي ؟!

حذّرت الحياة وهي تقدم دروسها ، وعبرها ولكننا ، كمجموع ، لم نتعظ ، ولم نعتبر ، ولم نتعلم .
( فكّر بغيرك ) قالها درويش ...فصفقنا ! ولم نفكّر بغير ذواتنا !

يصدمني الجو الخماسيني غير المستقر . الخماسين ؛ حرارة وهواء وعرق ونفس ملبدة بالهموم . الهموم تتزاحم على بوابة النفس ؛ (... أبنت الدّهر عندي كل بنت فكيف وصلت أنت من الزحام ؟!! )
أفكّر بذوي الأمعاء الخاوية وهم يواصلون إضرابهم عن لقمة الذل لأجل قليل من كرامة وحقوق افتقدناها نحن في المعتقل الكبير المسيّج بالجدر ، والخوف ، والقلق ، والخنوع ، والذاتية ، والأنانية ، والجبن ، وسوء التقدير ، والتعب ، والأنا المتورّمة حد الانفجار ! أنا (النبوّة) المعجبة بجهلها ...

ما الذي جمع حكومة وحدة (وطنية) إلى جانب نتنياهو ؟
لماذا لا تجتمع وحدة (وطنية) إلى جانب القدس ؟!

تحيرني الأسئلة فأضيع مع رمل الخماسين ، وسخونة الجو ، وأضواء المآذن .

وماذا عن اليوم ؟ لا نهار في اليوم . ليل ، وضباب ورمل ، وحرائق هنا وهناك . ومطافئنا معطلة .
اليوم الثاني من ( أسبوع النكبة) هذا اليوم . أسير في بعض طرق القدس فأرى الكآبة . وأرى الضياع ؛
نكبتنا في الإنسان قائمة تتوالد ، نكبتنا في المكان .
نكبتنا في فهمنا الناقص ، و ( نبوّتنا ) المتواصلة .

ابراهيم جوهر
05-10-2012, 08:39 PM
الخميس 10 أيار :
لم تظهر شمس اليوم في موعدها المحدد وفق التقويم الدهري . ظلت محتجبة وراء غلالة الغيوم والغبار والهواء ، والتوقعات ، والانتظار ...الأمر الذي أتاح لطيور الفجر زيادة فترة عزفها وغنائها وحديثها وأحلامها ...فمسحت روحي بقليل من الصدق والتغريد .
انتظرت الشمس ورحت أحسب وقت بروزها بينما كنت مستمتعا بتغريد هذه المخلوقات التي لا تعرف اليأس ولا الإحباط .

أيام الخميس من كل أسبوع تحمل روحا متفائلة فيها قدر خفيّ من المتعة النفسية الداخلية إذ يعقبها يومان من الراحة النسبية .
هذا الخميس لن يكون مريحا لي ، ولم يكن .
شدّ من أزري جو التشاؤم الذي نقلته صحف الصباح ! كنت أظن أنني وحدي في ميدان التشاؤم السياسي والاجتماعي وإذ برأس الهرم السياسي يلمح بحدة إلى ما يشبه موت ( السلام ) تحت أنياب الجرافات والاستيلاء والسياسة الرعناء في الجانب الآخر الذي يرفع شعاره المستشفّ من بين أنياب الجرافات : ( طز ....) !
طز ...هذه ( الطز ) ذكّرتني ب ( طز ) رفعها ( مسرح الطنطورة ) وهو يعتمد على ذاته وإمكانياته في تمويل أنشطته ؛ صديقي الفنان الأصيل ( نضال الخطيب) الذي قال إنه بصدد دراسة إمكانية تقديم سيرة عمه الشاعر ( يوسف الخطيب ) ممسرحة ، رفع شعارا فنيا سياسيا أصيلا فيه كبرياء وكرامة وعودة إلى جذور العمل الثقافي النقية ...نضال وميسون ومسرح الطنطورة رفعوا شعار : ( طز في ال يو . إس . إيد ) ،
طز واحدة لا تكفي يا نضال ...
( هدية من شعب الولايات المتحدة الأمريكية – ليس للبيع أو المبادلة ) عبارة اعتلت وجوه أكياس المساعدات الأمريكية من الطحين أيام الزمن الفقير للوعي .... كان كثيرون يخيطون القماش بناطيل رياضة ، وقمصانا يرتدونها ، واليدان المتصافحتان بارزتان تتنقلان وفق مهارة السيدة الخياطة ؛ أما أو أختا أو زوجة ......
ليست كل مصافحة تعني سلاما وأمنا . استلمنا الطحين واليدين المتصافحتين ...واستلموا أشياء أخرى أكثر قيمة وفعالية ...فهل غريبا أن يرفع نضال وفرقته المسرحية شعارهم الساخط وهم يوجهون رسائلهم إلى كل ذي فهم وكرامة وإحساس بالوجع ؟!!
( طزطز ) يا نضال ، لعلنا لا نجيد ( الطزطزة) بسخريتك ، ولا نجيد التعبير بروح ألمك ، وأنت القائل : نصحني الطبيب بالمرمغة في التراب ثلاث مرات يوميا لأعيد إلى روحي نقاءها وأصالتها ...

هناك من ( يتمرمغ) في أماكن أخرى ...

أنا ( تمرمغت) هذا الصباح برمل الخماسين ، وغباره ، وحره ، وألمه ...
مرمغة عن مرمغة تفرق ...فواصل مرمغتك ، لأواصل مرمغتي ...لعل الصدأ يبتعد عن أرواحنا ، وقلوبنا .

مساء الخميس المعتاد في المسرح الوطني المقدسي ( الحكواتي) حيث ندوتنا الأسبوعية التي (نمرمغ) أرواحنا ، وأقلامنا ، بترابها الدافئ ، افتقدتها هذا المساء فلم أذهب ... قصة ( البنت التوتية ) للأطفال بقلم صديقي الكاتب ( سامي الكيلاني) موضوع النقاش لهذا المساء الذي خسرته .
(سامي) يعلّم الأطفال الألوان ، والمبادرة ، ويحببهم بالقصّ والتأليف ...
عنوان القصة ( البنت التوتية) ذكّرني بأغنية سيدة الغناء الجميل ( فيروز) : البنت الشلبية ... عيونها لوزية ...

و(البنت الشلبية) التي نختلف على لونها وهي تحت أسنان الجرافات كانت اليوم في غزة في أكبر رسم تاريخي ....الرسم لن يدخل (غينيس) لأن ( القيامة ! ) وقتها ستقوم ....
البنت الشلبية ، البنت التوتية ، التمرمغ في ثنايا القلب والروح ، والطبيعة ، والصدق ....تلك هي الوصفة من أجل نقاء ، وبهاء ، وعمل .

ابراهيم جوهر
05-11-2012, 06:28 PM
الجمعة 11 أيار :
( من عوفر لعسقلان ...كسرنا هيبة السجّان ) ؛ شعار السائرين في طريق البحث عن خلاص . واحد من الشعارات التعبوية المتحدية في مسيرات إسناد أسرى الكرامة المضربين عن الطعام ...
هل باتت لفظة ( الإضراب ) روتينية الدلالة ؟ لماذا لم تعد تثير الغضب كما كانت ، وكما يجب أن تكون ؟!
أم أحد الأسرى صباحا في برنامج ( صباح الخير يا قدس ) اقترحت حلا أعجبني لزيادة التأثير ، وتفعيل (التضامن) مع إضراب المختطفين . قالت : (أقترح أن يضرب الرئيس وجماعته في المقاطعة ....هذا أفضل من الذهاب إلى الأمم المتحدة ) ...
من ( علّم ) الأمهات العزف على وتر الذكاء ؟!
أستميحك العذر أمهاه الصابرة الذكية ...سأنقل اقتراحك البديع لأعمّمه على أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ...لعلهم يمارسون قليلا من دورهم المنوط بهم .
( منظمة التحرير الفلسطينية)
كان الاسم ذا وقع معبّأ بالمعاني ، والكرامة ، والكفاح . ( م . ت . ف . ) رموز ودلالات وحضور يهزّ ، ويرسم أملا .
رفع الشعار في الانتفاضة الأولى فألهب ، وجمع ، وأثّر ...
اليوم بتنا نرى الرمز في ( المتحف ) ؛ متحف الذاكرة ....موظفون يشربون القهوة ويطالعون الصحف اليومية بكسل وخمول .... !!
هل فقدوا مبرر وجودهم ؟ لماذا لا يخرجون إلى التقاعد ؟
لماذا تغيب الذكريات الجميلة في قسوة الواقع ؟

( ...أن يضرب الرئيس وجماعته في المقاطعة ...) قالت الأم المكلومة الصابرة ....

أن يخرج القادة من قوقعتهم الوظيفية ومكاتبهم البلاستيكية ، أقول .

الجمعة يوم للتفكّر ، والسلام الداخلي . انتشرت مؤخرا عادة التهنئة بالجمعة ....( جمعة مباركة ) تقول التهنئة بينما مرسلوها يبحثون عن ما يستحق المباركة ليدخل شيئا من فرح القلب إلى النفوس التي أصابها العطب لكثرة الأحزان ، والكذب ، والادّعاء ، ...

هل تتم المصالحة أم لا ؟!
هل ستعدّل الوزارات أم لا ؟!
هل ستحلّ السلطة أم لا ؟!
هل يجوز زيارة القدس وهي تحت الاحتلال أم لا ؟!
... !!! هل سينتصر المختطفون بأمعائهم وإرادتهم أم نعم ؟!!
هل سنخجل من لغة ( عنتريتنا) أم سنواصل ( العنترة) ؟!!

( من غزة إلى جنين ...شعب واحد لا يلين ) ! هل يدري القادة عمق الألم الدفين ؟!

...من عوفر إلى عسقلان ....

إذا وسّد الأمر لغير أهله ...فانتظروا الساعة .

فكّر بغيرك ....لمن قالها ( درويش ) ؟؟

ابراهيم جوهر
05-12-2012, 07:16 PM
السبت 12 أيار :
حب ، وشيشة ، ومنصّات وهم ، وأقراص مخدّرة ، وتخمة ، وخطابات بالونية .

إرادة ، وإضراب ، وكرامة، وموسوعة جينيس ، نعم للجوع وألف لا للركوع .
صورتان متضادتان ؛ مقابلة ، وطباق . أسود وأبيض . مرض وعافية . كذب وصدق . ليل ونهار .
بضدها تعرف الأشياء ....

في نهار هذا السبت قرأت كتاب ( الحب يصنع المعجزات ) للإعلامي ( أحمد طقش ) . الكتاب الصادر مؤخرا سيناقش يوم الخميس القادم في ندوتنا الأسبوعية ( اليوم السابع ) ؛ كتاب يسعى لنشر الحب الاجتماعي بين الناس في بيتهم الكبير ؛ الكرة الأرضية . أسلوبه وعظي معاصر ، اعتمد التكرار والتبسيط . متأثّر بموجة التنمية البشرية الأخيرة وقائدها المرحوم ( إبراهيم الفقي ) وهو ينطلق من الدين الإسلامي في تنميته البشرية .
يقول الكاتب : ( هل تصدّق أن هناك 400 مليون شيشة في العالم العربي ؟! هل يعقل أن خير أمة أخرجت للناس لا تصدّر حاليا للغرب إلا التبولة والرقص الشرقي ؟! )
لا أدري الطريقة التي عدّ فيها الكاتب الشيشة ، لكني أحسبها أكثر !
نسي منصّات الخطابة ، ولغة البالون الخرقاء ، والتفاخر ...كيف يمكننا عدّها ؟!!
كتب المحامي ( جواد بولس ) بألم هذا اليوم منتقدا فعاليات الخطابة الاحتفالية ( المحتفية ) بالمضربين عن الطعام وهم يدخلون موسوعة ( طيّب الذكر الذي يسيل لذكره اللعاب " جينيس " ) : ( ...عدد الكاميرات كان مميزا ، كما يليق بالحدث الكبير ، المنصة ارتفعت ، ربما لترفع همّ المضربين عن الطعام وشقاءهم ، وربما لتحمل هتاف الخطباء وأعدادهم . منصة عربية بلا صدق ، تفيض بالأوهام . الأغنيات اندلقت ، وكانت تماما كما يليق بصوت ثورة ، فلا صوت يعلو على صوت الغناء ... خطباء اعتلوا المنصة ونزلوا . لم يعلق من هتافاتهم إلا الطنين والصدى ...مشاهد من غباء وربما وقاحة قللت من وقع الحدث وريعه وأقنعتني وكثيرين مثلي أننا في مسرحية على مسرح العبث .)

وهل يوجد عبث أصدق مما نحن فيه ؟! وأكثر تمثيلا مما نحن فيه ؟!!
قيادات ، وفصائل ، ومنظمات ، وتنظيمات ...وكلام في السياسة أمام مقابر الشهداء !!

شكرت في سرّي ( الأخت ) وزيرة الخارجية الأمريكية للطفها ، ومصداقيتها (!!) وهي تحث نتنياهو على الإسراع في عملية السلام (!) وتبارك له ائتلافه الوطني الكبير ....شكرا ، قلت من غضب ، وإحساس بوقاحة و ( استهبال) لنا ...
ارتفعت شواهد القبور لعملية (السلام) بوجود المستوطنين ، ونحن ننتظر ، ومعنا الوزيرة الأمريكية (كلنتون) الرد الحكومي على الرسالة الفلسطينية ...

قالوا في أمثالنا الحكيمة : ( يرون الذئب ويقصّون أثره ) ...الليل بيّن والنهار بيّن .

ثورة نامت ، وميكروفونات نصبت فوق منصّات للوهم .
الإضراب متواصل ، ومعه كل الذي معه .

ابراهيم جوهر
05-13-2012, 07:51 PM
الأحد 13 أيار :
تجتمع الهموم وتلتقي بترتيب عجيب !! ؛ الأحد بداية الأسبوع الذي قال عنه القائل ( يوم بصل ) ، وأجواء الخماسين (المجنونة) بين برد وحرّ وغيوم وغبار ، ونفسيّة تتزاحم الأفكار والحسرة والحزن بين جنباتها ، ويومان قبل الخامس عشر من أيار ....
هل هو يوم للذكرى ؟ أم للذاكرة ؟ أم مجرد يوم في الروزنامة الممتلئة بالسواد ؟
كيف التقت الأحداث والمناسبات في صفحة يومي الممتلئة ؟ هل كانت مجرد مصادفة ؟ المهم أنها أسلمتني إلى الحزن والتفكير ...

دعوة للإضراب العام في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية الباقية على وجع وحنين منذ ذلك العام الذي قالوا لهم فيه : سترجعون بعد ساعتين أو ثلاث ....
الساعات طالت واستطالت فصارت سنوات عددها اليوم 64 ...

مفهوم الإضراب يتفاوت ، وفعالياته تتفاوت ، وكيفية قضاء يوم إضراب تتفاوت ؛ هناك من يزور القرى المهجرة ، وخيام التضامن ، وزوايا الذاكرة .
وهناك من يزور (اللجون) وقرية النكبة التي تحيي الوجع ، والدموع ، والذاكرة .
وهناك من سيخرج في جولات ترفيهية لا علاقة لها بالذكرى أبدا ، فيكون الشواء ، والغناء ، والرقص ...لا دراية بالذكرى لمن خطط للرحلات الترفيهية في يوم الذكرى الأليمة .
في يوم النكبة ستضرب الحجارة ، والناس ، والعصافير في الجليل والمثلث والنقب ....في ( القدس ) المنكوبة ذات الجرح النازف لا أدري كيف ستكون ...

( خواء الخطابات ، والاحتفالات ،
خواء العقول والذاكرة ،
خواء الأمعاء لسجناء الحرية هو الخواء الحقيقي الذي يعرف طريقه نحو غاياته العالية .
غاياتنا تتقزّم ، وأحلامنا تختزل . )

حاولت العودة إلى لعبة الطفولة الحالمة وهي تتخيل ، وترى ، وترسم ، وتعيش مع غيوم السماء المتطايرة في القبة الزرقاء ؛
غيوم اليوم البيضاء باهتة ، لا معنى لها ...تحركها الرياح بسهولة فتضيع أشكالها بسرعة ؛ غيوم لم تؤسس على هدف !
كانت غيوم طفولتي أجمل ؛ تحكي قصة طويلة بشخصيات عديدة أسوقها إلى مصائرها ، وتقودني إلى ميدانها ...
بحثت عن قصة في غيوم اليوم فلم أوفق ... تتبعثر بسرعة ، وحيين تتشكل تبدو باهتة ، غير محددة المعالم ....
هل هي كما أراها ؟ أم أنا الذي يراها كما هو عليه وبما هو عليه من تبدّد وحيرة وحزن وتشظ ؟!!

أمعن النظر بحثا عن مفقود في السماء ...أكتشف أنني لم أنظر إلى السماء منذ مدة طويلة .
سأحاول مغايرة سيرة (المتشائل الكبير ) الذي أمضى حياته محدّقا في الأرض لأنه وجد ذات مرة قطعة نقدية ، فأورث العادة إلى أبنائه وأحفاده ...سأحاول البحث في الفضاء المرئي ، في السماء الزرقاء لعلّي أجد شيئا ....ولعلّي أورث العادة لمن يحب البحث في المعاني والفضاءات ...

أبحث ...لم أجد سوى غيمات سمراء بلون الندم ، وطعم الحسرة ، ووقع الدموع .

ابو زكريا المقدسي
05-14-2012, 08:59 AM
متابع ... وبارك الله فيك

ابراهيم جوهر
05-14-2012, 10:49 PM
الاثنين 14 أيار :
قرأت حيادا حقيقيا في بدايات هذا النهار . نهار محايد ينبئ طقسه بالحياد ، والخمول ، والحزن .
حزن في الصباح ؟! أقول لنفسي الحزينة ، وأجيب : نعم ، هو الحياد الحزين .
أمس أعلن صديقي الكاتب ( محمد خليل عليان ) إضرابه عن الكلام والكتابة .
قلت له : عن الكلام ، لا بأس ، أما الكتابة فلا ...لأنها رئتنا ورسالتنا وحياتنا النقية التي نلوّنها كما نشاء .
هناك من أضرب عن الطعام متوحّدا مع المختطفين المضربين ...هل يشملهم الاتفاق ؟!
الاتفاق الذي وقّع هذا المساء في معتقل عسقلان حقق بعض المطالب الأساسية ، ولوى عنق السجان . لكن لا أنسى بأن ( البيت ) عاد كما كان ، ونحن نقول : الحمد لله ، الآن أفضل ، أفضل بكثير ...بعدما أخرجنا البقرة ، والعنزة ، والحمار ، والكلب ‘ عاد البيت يتسع لنا ، فيحق لنا أن نتنفس الصعداء ، فالحمد لله ، الآن أفضل بكثير...
( طلب الحاخام من أحدهم أن يدخل ما لديه من حيوانات وطيور إلى داخل البيت ، وهو الذي جاءه شاكيا ضيقه ...ثم طلب منه أن يخرج كل أسبوع نوعا من المدخلات التي أدخلها ...حتى عاد البيت كما كان أساسا بلا حيوانات . نسي الرجل المسكين مطلبه بتوسيع المنزل ورضي بالحال القائم ، وشكر الله على نعمة الهدوء وسعة المكان الذي لم يكن قد اكتشفه سابقا !!!! )
الحمد لله ، إذا ...لكن السؤال : لماذا يجب أن يكون هؤلاء المناضلون في المعتقل أساسا ؟؟
الحمد لله ....

( ما تبقى لكم ) .
توقفت في هذا النهار المحايد عند العنوان ( ما تبقى لكم ) ؛ يقرأ العنوان بمعنيين اثنين وفهمين اثنين ؛
لم يتبق لكم شيء ،
و : الذي تبقى لكم هذا هو .

محايدا كان هذا النهار ؛ شمس ، وحرارة ، وهواء ، ومطر ، وإضراب ، واتفاق ، و....
يوم قبل ( يوم النكبة ) .
النهار محايد ، نقل حياده ولا مبالاته إلى عدد من معارفي ؛ فلا النهار يعنيهم ، ولا الروزنامة تسعفهم . مشغولون بإدخال الحيوانات إلى الغرفة ....ليقولوا بعدها : الحمد لله ، الآن أفضل ، أفضل بكثير .

عضّ الأصابع ...لعبة الحياة .

ابراهيم جوهر
05-15-2012, 07:33 PM
الثلاثاء 15 ايار :
أبدأ يومي بفنجان من القهوة المرّة عادة .
عادة يومية لا أدري كيف اعتدتها !!
قهوة مرّة ، وبدايات تفتّح النهار ، وحركة وأصوات وتغريد ، وهموم ... تقليد يومي ،
اليوم كان للقهوة معنى . وللنهار لغة .
الدنيا كتاب صفحاته الأيام . صفحة كتابي اليوم سوداء باكية ؛ انتعشت ذاكرتها فتألمت ، وبكت . وأنا بكيت معها ، وبكيت لها ، وبكيت لي !
البكاء أشكال وأنواع . البكاء يريح الصدر ، ويؤكّد إنسانية الباكي . بكيت لأتأكد من كوني ما زلت أشعر ، وأتفاعل ، وأن لي ذاكرة غير معطوبة .
بكيت لأيام هناء كانت ، وأرض بريئة . بلا دموع بكيت ؛ بكيت بألم .
أبكي لمن لا يمتلك إحساسا صادقا مع ذاته . نكبتنا في الإنسان قائمة فلنبادر بما نملك لعلاجها .
احتلال الوعي ، والسيطرة على الروح أقسى أشكال الاحتلال . مصادرة الوعي أشدّ إيلاما .

زارني هذا الصباح وسط دموع البكاء والذاكرة بلبلان جميلان ، غرّدا سريعا ، بحثا عن طعام ، وغادرا غير واثقين . حركتهما الرشيقة لفتت نظري واستدعت إعجابي . البلابل تعرف ميدانها ، ولا تثق بكل من صادفها . أنا أثق ، ليتني أتعلم منها الحرص ، والتمييز بين العدو والصديق .

ماذا سأكتب على صفحة يومي الباكية بسوادها الطاغي ؟ سألت نفسي .
النهار الأسود كتب قبلي ؛ بدأ ببلبل حذر ، وطائرة تراقب ، وصباح عاصف بين رأي ورأي مقابل . النكبة لها معنى آخر . النكبة أن لا يفهمك قارئك .

( الحياة سطور كتبت لكن بماء ...) ولكن الذاكرة تكتب سطورها لكن بوجع ، والوجع لا ينسى ولا يتبخّر ...
( الأسى لا ينسى ) .

( أنا لست لي ) ؛ عنوان يوم نشاط مدرسي تقيمه المدرسة الإعدادية للبنات في بلدتي . وصلتني الدعوة لحضور اليوم والمساهمة في تحكيم الكتابات الأدبية الإبداعية للطالبات وتوجيههن .
اعتذرت عن الحضور لارتباطي بدوامي . في الدعوة جاءت الجمل التالية : ( حضوركم أمل ...وفرحة عين . حضوركم دعم ...)\دعوة صيغت بوعي تنمّ عن إعداد واع ، ولغة جديدة .
هي هذه ؛ " لغة جديدة " ...وجدتها !!
كم نحتاج للغة جديدة .

ابراهيم جوهر
05-16-2012, 09:45 PM
الأربعاء 16 أيار :
( الصباحية ) ! صباح أعقب فجرا هادئا .
الأيام عادية ، والساعات محايدة . إحساسنا بالوقت هو المتغيّر . ليس اليوم كما أمس ، وليس المساء كما الصباح ...فهل أنا أنا في الصباح كما في المساء ؟!!
صباح الأسئلة .
أسئلة تغطي وضوح الأفق الذي يجذب ناظريّ وأفكاري وخيالي .
الأسئلة بداية المعرفة ؛ الخطوة الأولى في طريق طويل . قالوا ( طريق الألف ميل ) ، ألا يوجد مسافة أبد ؟
أميل إلى ضرورة مراجعة بعض المسلّمات ، والأقوال ، والمفاهيم .
سألني زميل ( لئيم ) أيام الطلب الجامعي : ما هي السعادة في رأيك ؟
قلت مفلسفا الأمر ببساطة : كل ما يجلب الشعور بالسعادة ! فحين أتناول وجبة لذيذة قد تكون لحظة سعادة ...ودار نقاش ، وحوار ، وتنظير .
يومها كنت مقبلا على الحياة ؛ شابا يمتلئ بالنشاط والأمل ، وحب الناس .

أسئلة هذا الصباح تراجع مفاهيم ، وعلاقات ، ونوايا ، وأحاديث ...فتعمّق الشعور بالاغتراب .
الاغتراب مفهوم ، وشعور ...الاغتراب يطحن النفس ويلقي بظلاله السوداء على جدار النفس ، واللغة ، والجغرافيا ؛ جغرافيا الروح .

صديقي ( عاشق المياه والجغرافيا ؛ جاد دراوشة ) حدثني اليوم حديث الجغرافيا ؛ جغرافيا الفضاء ، والرمز المادي الذي يحرص مهندسو الأبنية ، ومهندسو الفكر والسياسة على إعلائه ، والتباهي به ، وضمان رؤيته من أماكن عديدة ...وضرب أمثلة على واقع بناء قائم في جامعات ، ودور عبادة ، ....
للروح جغرافيا ، كما للفكر جغرافيته ، ولهذا الصباح جغرافيته .
يؤلمني الجهل بأنواعه ، وألوانه . الجهل الأكثر إيلاما ذاك الذي يلبس لبوس الحرص ، والواقعية ، والتبرير ...ف ( الأرض مائلة !! ) .

حين دخلنا غرفة المعلمين في واحدة من مدارس رام الله ذات مرة ، كان المعلمون يناقشون مسألة نحوية ....
اليوم ناقشنا الكلمات وتأثيرها ، والشعر وأنواعه .
للكلمة ذاكرة ، للكلمة مرايا ؛ توارد المعاني مرايا الكلمة . اليوم قلت لطلابي : هيّا ( نلعب ) لعبة ( توارد المعاني ) ؛ حين أذكر كلمة ( عصفور ) اكتبوا ما يخطر لكم من معاني ، ومتعلّقات به ...فكانت كلمات : عش ، شجرة ، فراخ ، قطة ، جمال ، تغريد ، تعاون ، صياد ....
( في مكان آخر سيكون معنى آخر ، وكلمات أخرى ، وحياة ، ولعب ***)
الحياة لعبة ؛ لعبة أسئلة ، ولعبة اغتراب ، وجنون ، ووجع .
لا أحد يفهم معنى ( الوجع ) غير من جرّبه ، أو يتوقعه بخيال مسؤول .

هل بتّ أخفي ( وجعي ) وراء الرمز ، والذاكرة ، وتداعي المعاني ؟؟؟

( أنا لست لي ) ؛ اختيار ذو دلالة لنشاط مدرسي يقف وراءه وعي ثقافي للطالبة الطموحة ( مريانا دخل الله ) ابنة الصف التاسع الأساسي .
زميلاتها سيعرفن ( درويش ) والشعر ، والأنا بمعناها الفني لا الأناني السائد ...

فكّر بغيرك ؛ قالها الدرويش ، وفصّل : لا تنس قوت الحمام ،
لا تنس من يطلبون السلام ،
من يرضعون الغمام ....الخ .
( من يرضعون الغمام ) ؛ هل قصد المعنيين ؟ من يرضع الغمام ( بفتح الياء وضمّها ) ؟؟

أشعر في يومي أنني أرضع الأسئلة ، والضياع ....( قل : ليتني شمعة في الظلام ).

ابراهيم جوهر
05-17-2012, 08:41 PM
الخميس 17 أيار :
فجر خادع بصفائه ؛ يخدعني الفجر الصافي الذي لا يواصل صفاء يومه ؛ والصفاء ألوان وأشكال . الصفاء روح ومعنى وواقع ...فهل تراني أحمّل فجر يومي وزر قومي ، ونفسي ؟!!
هادئا ، حالما ، ناعما كان فجر اليوم . تمكنت من رؤية الجبال الشرقية الساحرة ، والبرجين المتطاولين ، والجبال القريبة ، و( جبل المنطار) على وجه الخصوص ؛ هنا كانت ( عاصمة) " عربنا " ذات يوم قبل الاقتراب من سور القدس الجنوبي .
اليوم كانت المسافة بين بلدتي ( جبل المكبر ) والزاوية الجنوبية للسور عامرة بحركة طلبة المدارس في زياراتهم للقدس ؛ فرق ومجموعات من الأعمار جميعها زارت القدس في ( أسبوع القدس 45 ) . أعلام البلدية ، وأعلام زرقاء وبيضاء تعلو الأعمدة والمنعطفات .
( أسبوع توحيد القدس ال 45 ) : التوقيت يختلف ، المعنى يختلف ، ( القدس) تختلف وفق الناظر والمتحدث والمحتفل .
( كانت الفتاة اليهودية " دنيا : تحضر على الموعد عند السابعة ، وكان الراوي يحضر عند الساعة ذاتها ؛ كلاهما يحضران ، كلاهما صادقان ، ولكنهما لا يلتقيان . هي تغادر ، وهو يغادر ...ويبقى الليلك !! )

اليوم امتلأ بالمسيرات ، والأعلام ، والفرح .
اليوم امتلأ بالنظرات ، والتنبؤات ، والحزن .
( " دنيا " ساعتها السابعة ، الراوي ساعته السابعة أيضا ...ولكنهما لا يلتقيان )
يوم الأحد ستقام مسيرة الرقص بالأعلام حول سور القدس ، وداخله ...
45 عاما على احتلال القدس . وفق رزنامتنا المقدسية تحل الذكرى في الخامس من حزيران ... ( كم بقي من أيام ووجع وبكاء ؟ )

أطلعني زميلي ( يوسف فتيحة ) اليوم على الكتاب المصوّر للقدس من إصدار جمعية ( برج اللقلق) . صور المكان ، والإنسان ، والذاكرة ، والحلم ، والحيرة ؛ زوايا الالتقاط كانت ذكية ، والصورة معبرة .
( يوسف ) ابن 45 عاما ، كان جنينا حين استشهد والده في الحرب ، فحمل اسمه حين مولده ؛ يوسف يوسف فتيحة .
الآباء يستمرون في أبنائهم . الأبناء لم ينسوا ...

في ندوتنا الأسبوعية ( ندوة اليوم السابع ) مساء اليوم حضرت الذكرى ال 45 بحزن ، وحيرة ، وأسئلة ...أسئلة بلا إجابات .
الأسئلة هناك إجاباتها واضحة .
الأسئلة هنا إجاباتها غامضة ، حائرة ، ومكبّلة . الأسئلة تحمل روح السائل وواقعه ...

فجر هادئ بخداع . فجر خادع بهدوء .
45 سنة مرت ...كيف ؟
في القدس ازدادت الأعلام ، والجولات ، والرحلات ...
نحن ( !! ) لا نعرف القدس التي يجب أن نعرفها ... لا نعرف القدس التي تعرفنا .
ما العمل ؟؟

ابراهيم جوهر
05-18-2012, 09:35 PM
الجمعة 18 أيار :
جمعة للغموض ، والاستفزاز المدروس ، والخيام الواثقة ...
لم أسمع في صباحها سوى أصوات عصافير الزرعي البلدية التي تلونت بلون أرضنا ، واكتسبت ثقافتنا اليومية في مواصلة الحديث وإن كان بلا معنى ، والصراخ والإزعاج .
أحبها فقط لأنها بريئة ، ولأنها من لون بلادنا وهويتها .

الحمامة لم تعد إلى شباكي ، والبلبل ربما وجد مكانا أكثر أمنا .
قلت : ليت غير المرغوب بتواجدهم يستعيرون كرامة الحمامة ، وأخلاق البلبل .

الجو خماسيني غير واضح . حائر بين بين . اشتدت حركة الرياح في ساعات ما بعد الظهر ،
الرياح لم تؤثر على خيمة ( أبي العبد ) التي نصبت هذا المساء في بيت صفافا .
مساء ذهبت إلى قاعة المدرسة الأساسية في بيت صفافا حيث تقيم جمعية ( نماء ) حفلها الثقافي على وقع صفحة ايار السوداء ، والهموم المقدسية .
هناك كان الشعر ، والدبكة الشعبية . وكانت مسرحية ( خيمة ، خيمة ، المهم في القدس ) للفرقة الشبابية ( فناكيش) والنص المسرحي من كتابة صديقي المحامي ( محمد خليل عليان ) .
المسرحية بأسلوبها المميز في الطرح عزفت على وتر المعاناة للمواطن المقدسي ، وتعرضت لواقع هدم البيوت ، والضرائب ، والواقع الاقتصادي الضاغط ، وتغيير المناهج .
أسلوب التمثيل والنص اعتمدا على المزاوجة بين الكوميدي والتراجيدي في الوقت نفسه ، وفي الموقف الواحد أحيانا . وكأن النص يقول : هذه حياتنا في القدس بين دمعة وابتسامة ، وبحث عن هوية واستقرار . .. لكن أبا العبد قرر واختار ؛ راح يبحث عن ( القدس ) في القلب ، وفي المكان ، والإنسان .
الممثلون الشباب أجادوا في التعامل مع النص والموقف والرسالة ، ونوّعوا في التقديم بين الأغنية ، والموسيقى ، والصوت ، والديكور المعبّر في بساطته .
( أعرف مسرحيات أنفق على إخراجها وتمثيلها ونصّها الكثير من أموال الداعمين ...ولم تؤثّر في المتلقي كما فعلت ( خيمة القدس ؛ خيمة أبي العبد ) .)

خيمة أبي العبد ؛ خيمة صمود ، ودعوة تثقيف ، وتعزيز انتماء ؛ درس مقدسي بامتياز .
خيمة القدس ؛ خيمة وحدة وطنية ترفع شعار " تأبى العصيّ إذا اجتمعن تكسّرا " ، والشعار نفسه يرفعها عمودا أساسيا للنهوض بحالة التفرق اللئيمة ، من أجل الاقتراب من حلم مشتهى يضيع بين تنافس الإخوة الأعداء ، وغياب ثقافة التضحية والتنازل للأخ القريب لصالح ( التنازل ) السياسي ! والمبدئي !!

جاءت افتتاحية جريدة ( القدس ) اليوم حول الاستفزاز الاستيطاني للقدس ،
وحملت صفحة المقالات مشاعر شاعرية لوزير الأسرى ( عيسى قراقع ) في انتصار الأمعاء الخاوية على آلام الجوع لصالح فضاء الحقوق والإرادة ،
وبحث صديقي ( هاني أبو غضيب) عن ( نضال !!) محمد رشيد (خالد اسلام) في التاريخ الفلسطيني ،
وبأسلوبه (الجبراني ) كتب صديقي الأديب ( يوسف ناصر ) عن جارته الحمامة التي حطت على شباكه ...

( أسأل الآن : لماذا يستجير الحمام بنا ؟
لماذا تلاحقنا سكاكين الحمام ؟!!! )

على إيقاع حركة الريح العاصفة بخيمة أبي العبد هذا المساء أنبأني صديقي الشاعر ( رفعت زيتون ) بأنه بصدد إصدار ديوانه الثاني بعنوان (نوافذ ) . وقال إنه كتب قصيدة مطوّلة بعنوان ( لم يبق إلا الكلمة ) ذات نفس ملحمي فيها تجديد في الأداء والتناول .
: نوافذ ،
وحمائم ،
واستفزاز ،
وخيام ،
وأيار ،
وانتصار الأمعاء الخاوية على السياسة الخاوية ، وعلى الكلمات الخاوية ،
...هل ما زال الحال غامضا ؟؟
الكلمة شفاء . الكلمة روح وانتماء ووعي وهوية .

ام القرى
05-18-2012, 11:25 PM
هو ملخص أمسيتنا في هذا اللقاء ، وما خرج به وعلى ما أظن معظم الحضور ، وما علق في التصور الشخصي لكل منا
"الكلمة شفاء ، الكلمة روح وانتماء ،ووعي وهوية ،
تجسدت لكل منا نفسه امامه ولسان حالها يقول ...هذا هو انت ...هذا قدرك ... هذه هويتك ...وهنا تنتمي ...!!!

فشفاؤك اقرار بحال حالك لتنطلق بانتمائك لتغير حالك

اشكرك على الحضور والمشاركة والدعم دائما

ابراهيم جوهر
05-19-2012, 06:19 PM
السبت 19 أيار :
أفقت على غبار يملأ الفضاء ، اتضحت كثافته مع شروق الشمس ؛ شمس وغبار وأحلام مصادرة ، وبرنامج تصحيح ، وتعب وهموم تنتظرني هذا اليوم .
راقبت حركة غريبة لغربان كبيرة الحجم وهي تتبادل الأماكن والنعيق على سطح البناية المواجهة لمكان جلستي الصباحية المعتادة ، ثم تطير في اتجاهات مختلفة . شدني المنظر ولم أفهم اللغة ولا الحركة الراقصة برمزها ودلالتها . الغربان بدأت تزور حيّنا أكثر من البلابل والحمام . غراب الصباح غير مستساغ ، وغير مرحّب به كثيرا . ليته يرجئ حضوره إلى وقت آخر .
( غراب عن غراب يفرق ) ...ربما سأذكر الغربان في غد قريب ، فأرثي لحال غربان حيّنا البريئة ...

لا بد من إنهاء تصحيح أوراق امتحان التجريبي هذا اليوم ، فلم يعد متسع من الوقت لأرجئ البدء بالتصحيح ؛ هيّأت نفسي للبدء ، ودرّبتها على التحمّل ، وقررت ألا ( أعصّب ) ! و...بدأت . تمنيت ألا أستذكر إبراهيم طوقان هذا اليوم في جولة التصحيح ، ولكنه حضر ، بل أجبر على الحضور ؛ حضر إلى شاشة الذاكرة ليقرأ معي . وكأنه يهز رأسه أسى ؛( أرأيت ؟! ...كان زماني أفضل حين قلت ما قلته ...الله يعينك !!!! )
هو الشاعر الجميل الذي قال منذ العام 1933 م. :
لو جرّب التعليم (شوقي) ساعة / لقضى الحياة شقاوة وخمولا
حسب المعلم غمّة وكآبة / مرأى الدفاتر بكرة وأصيلا
مئة على مئة إذا هي صلّحت / وجد العمى نحو العيون سبيلا
ولو أن في التصليح نفعا يرتجى / وأبيك ، لم أك بالعيون بخيلا
لكن أصلّح غلطة نحوية / مثلا ، وأتخذ "الكتاب" دليلا
فأرى (حمارا) بعد ذلك كلّه / رفع المضاف إليه والمفعولا !!
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة / ووقعت ما بين (البنوك) قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدته / إنّ المعلم لا يعيش طويلا ...!!!

( حين سمعت أحاديث بعض أصدقائي المتندرة على من يعرب كلمة " بيت " الباء : حرف جر ، يت : اسم مجرور !! ظننتهم يتندرون ويبالغون ، ولكن الواقع يصدم دائما !!!)
تحاملت وأنا أفصل بين الورقة وشقيقتها بفاصل من المشي والتدخين ...حتى أنهيت المهمة بسلام نسبي ... !! فالحمد لله ما زلت قادرا على ممارسة حياتي اليومية بعد غمّ وشدّ أعصاب ، وحديث مع الورق !

( الفعل الماضي " أتاني " ....وجدت اليوم من أعربته على النحو التالي :
الهمزة : حرف استفهام !!
تاني : فعل مضارع مرفوع ......) !!!
كيف نفهم اللغة ؟ لماذا يحصل هذا الذي يحصل ؟ وما السبب في آلية التفكير والتحليل والفهم هذه ؟؟؟
أسئلة تطرح أسئلة ، وتستدعي حلولا عملية ....
الصحيفة اليومية (القدس ) أطلعتني على رموز ومقالات وأخبار ...؛
الرسالة / الرد كانت مخيّبة للآمال ودون المنتظر ...الرسالة المكتوبة سبقتها رسائل مكتوبة بحبر آخر ، ووقائع أخرى رسمتها قرارات حكومية ، وأنياب جرافات ، وأيادي مستوطنين اقتلعوا الأشجار المثمرة وحرقوا دور عبادة ....
( فهم المقروء )...مشكلة لدى طلبتنا ، وسياسيينا ...!!
افتتاحية الصحيفة رسمت برنامج عمل للحكومة الجديدة ، لم يكن التدرب على (فهم المقروء) واردا فيه ...

ابراهيم جوهر
05-20-2012, 06:24 PM
الأحد 20 أيار :
أيار يلملم أشياءه استعدادا للرحيل .
أيار شهر الرحيل في الذاكرة ، ها هو سيرحل .
اليوم أتاح لي جوّ الأحد مراقبة زرقة السماء وغيومها البيضاء المتراكضة بخفّة حينا ، وكسل حينا آخر ... بين كسل وخفّة قرأت تشكّلاتها في ساعات الصباح والظهيرة ؛ رأيت حمامة مجزوزة الرأس ،
وحصانا مبتور القوائم ،
وتشكيلات غير محددة ،
ودخان حرائق ،
وأشكالا أقرب ما تكون لتلك التشكيلات التي انتشرت في سماء قطاع غزة أوقات الضربات الجوية للفسفور الأبيض في الحرب الأخيرة ،
و( كتكوتا ) ضخما ، وشبحا أبيض ، وسباق أرانب ؛ كان صفّ من الأرانب يجري سباقا والهواء يحركه ويقوده ....
أعجبت بلوحة الفضاء العامرة بكل غريب ، وقريب ، وخيال ... كنت أشاهد المنظر وأدوّن بقلمي ما أرى لكي لا تفوتني الصورة المتشكّلة ، ولا يخذلني اعتمادي على الذاكرة التي أدري أنها ستزدحم بالمشاهد هذا اليوم . وفعلا حصل ما توقعته فتزاحمت الصور والمناظر ...والأفكار .

على أرض الواقع القريب كانت مسيرات الأعلام تطوف حول سور القدس ، وفي سلوان ، وجبل المكبر ، والطور . كانت ابتسامات فرح وسرور ، وكانت غصّة في الحلق ، ووخز في الضمير .
مسيرة أخرى ذات تنظيم وحماية وعربات إسناد وصلت إلى منتزه جبل المكبر المقابل للقدس ؛ ماراثون دراجات هوائية لشبان وشابات وأعلام ، وغناء ، وفرح . مرة أخرى فرح هناك ، وحزن هنا .
القدس اليوم ليست موحدة ،
زاوية النظر هي المختلفة فقط .
حركة طائرات عمودية في الجو للمراقبة والحراسة بدأت منذ ساعات الصباح الباكر . الطائرات تخيف الطيور ، وتشوّه منظر الغيوم وهي تتشكل بجمال وفرح ؛ الطائرات تزرع الموت في الحياة الجوية ، ودوريات المراقبة والحراسة تزرعه في الحياة البرية ؛
موت في كل مكان ، وهواء ، وفضاء .....
قال الشاعر أحمد مطر : ( لعنت كل شاعر ، كفرت بالأقلام والدفاتر ،
لعنت كل كلمة لم تنطلق بعدها مسيرة ،
في زمن الكلاب والشفاه والمخافر .)

اليوم ذكّرتني مجموعة الزيتونة في البريد الالكتروني ب( مجزرة عيون قارة – الأحد الأسود ) سنة 1990 م.؛ حفلة ( تسلية) بأجساد سبعة عمال خرجوا صباحا يحلمون بلقمة خبز وحليب أطفال . بعضهم نجا بفعل جسد رفيقه الذي حماه من رصاص ( المحتفل) وهو يفرغ حقدا أسود رضعه في مدارس الحقد والبغض .
اليوم مرت ثنتان وعشرون سنة على المجزرة ...وقتها رفعت بيوت الفلسطينيين رايات سوداء وأطفئت المصابيح في وقت محدد من الليل .
وصلتني دعوة لحضور لقاء سيجرى غدا في قاعة بلدية البيرة من الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين بعنوان ( دور الأدباء العالميين والمحليين في دعم نداء المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل ) .

قرأت غضبا في كلمات لصديقي ( أحمد رفيق عوض ) على الفضائيات التي تزرع الفتنة والضياع والتشويه . واقع الفضائيات القائم قاتم وحالك ورذيل . ( أحمد ) نصح طلابه وقراءه بالقراءة لا المشاهدة ...
المشاهدة جزء من الميل ل
(الثقافة الجاهزة المريحة ) .
الجاهز المتوافر بات ركنا أساسا في بنائنا الثقافي المعرفي القيمي ؛
الشاشة ، و(جوجل) ، وحبوب التخدير ، و ( ليس بالإمكان أفضل مما كان ) .
شاهدت لقاء من برنامج ( مبدعون ) مع الشاعر الروائي ( إبراهيم نصر الله ) صاحب الشرفات ، والخيول على مشارف المدينة ، والحوار الأخير قبل مقتل العصفور بدقائق ، وبراري الحمّى ، و عو ...
بقدر ما كان المبدع رزينا ، هادئا ، عميقا ، جادا ، كانت المقدّمة – المحاورة ذات لغة ركيكة ، وحركات لا تناسب برنامجا ثقافيا مع قامة عالية .
حزنت هنا ...الكفاءات مغيّبة . لغة الحوار اللائقة غائبة . تناقضات ؛
لغة من ورق ، ولغة بيان .
أرض وسماء .
حزن وفرح .
احتلال واحتفال .
...في التناقض تبرز الحقائق بقوة .

ابراهيم جوهر
05-21-2012, 07:13 PM
الاثنين 21 أيار :
محايدا ظل النهار .
غابت أصوات ، وحضرت ذكريات . صباح ملفّع بالترقب والانتظار .
انتظرت على طريقة العاشق الكسول .
انتظرت مطرا يغسل بلاط القدس ، وشوارعها ، وفضاءها . تمنيت مطرا يهطل بغزارة ليمحو آثار الغبار ، والصراخ ...
( تمنى ذاك الكسول أن يجمعه الله بليلى ، وأن يوفّقه بلقاء يحلم به ، وأن يرسل غيمة تغسله ....!! )
ما كل الأماني تأتي . ما كل الأماني تكون .... ( لا كانت أمنيات العاجزين القاعدين ) يقول لي صوت من أعماق روحي لحظة تجلّ ومصارحة .
(نحمل أضدادنا في دواخلنا ...ألهذا نتعب ، ونحتار ، وننتظر ؟!! )

ويسأل آخري الكامن بسخرية وتشفّ : ومن يغسل الرسائل السياسية التي أرسلت في الفضاء ؛ عقد جلسة للحكومة في الشيخ جراح بالقدس ؟ و" احتضان " الهتاف العالي للقدس ؟ ومفرقعات ملوّنة علت فضاء القدس ؟
أترك الإجابة لذاك المنتظر ، فلا ( ممحاة ) لديّ .

أسير في الحيّ المقدسي ؛ أمشي فوق طرق متهالكة ، وأحاذي عربات قمامة لم تفرغ محتوياتها ، وأمرّ من طرق ضيقة ...القدس هنا ليس كما هي هناك ...
اعترف ( أولمرت) بأن القدس ليست موحدة ، وبأنه أهمل (مهمة) توحيدها .
أقرأ (فتوى) جديدة ل(مفتي) التطرف (عوفاديا يوسف) تمنع على اليهودي علاج (غير اليهودي) يوم السبت ، ونصح بالتضحية بحياة المريض وعدم التضحية ب(قدسية السبت) .

لعبة كرة ، هذه الدائرة اليوم .
تطلق كرتك ليردها مقابلك ... كما الحياة تماما ؛
في الحياة الإنسان هو الكرة ، وفي القدس ( القدس ) هي المقذوفة في الفضاء تنتظر من يتلقفها ليسدد .

...(الكرة الآن في ملعب حماس ) ، ... لا ( الكرة الآن في ملعب فتح ) ...
الكرة حائرة تسأل : في أي الملعبين أنا ؟!!!

كتب صديقي الشفّاف ( محمد خليل عليان) : كنت قبل 27 عاما من بين محرّري صفقة التبادل (1985 م.) ؛ والدة محمد تعرف الله في السماء ، وأحمد جبريل في الأرض . هي لا تعرف ( لعبة الكرة ) بل تنتظر إنجازا على أرض الملعب (!!!) فلا يهمها مع من الكرة الآن !

زرت مباركا تخرج إحدى قريباتي فأخبرني زوجها بقصة حجزه في مكتب السفر من القاهرة . قال : طلبت من الموظفة الحجز للسفر إلى القدس ، فسألت مستغربة : أين هذه القدس ؟!! يوجد رحلة القاهرة – تل أبيب .
القدس في مكتب السفريات أيام (مبارك) لم تدرج على قائمة السفريات ...
القدس ( كرة) ، هل هي كذلك ؟ يسألني ذاك المتربص بكلماتي في داخلي .

نعم ، هي كرة ، أقول له ، لكنها من ذهب ، وقداسة ، وتاريخ ، ودموع ، وصدق ، ووفاء .

ابراهيم جوهر
05-22-2012, 07:51 PM
الثلاثاء 22 أيار :
أفقت على رائحة الليلك هذا الصباح تعبق في أجواء الحجرة . يبدو أن ليلتي مع الليلك حرمتني متعة مراقبة الفجر والشمس والندى إذ أفقت وقد تسللت الأشعة الباهتة إلى حجرتي وسط الليلك .
كنت مع الليلك . وحدي كنت ، ومعي خيالي وتحليلي وفلسفتي ...
هو السبب في خيال الليلك ؛ صديقي عاشق المياه والطبيعة (جاد دراوشة) الذي أهداني باقة من زهور الليلك ، ثم غاب ، ونمت ، لأفيق على ليلك يملأ الغرفة ، والنفس ، ويصادر بدايات تفتح النهار . قال : أهديك باقة من زهر الليلك برائحة بلادنا. ثم اختفى .
حين التقيته ظهر اليوم قال (جاد) : أرجو أن تكون باقة الليلك قد سرّتك ! وأضاف : أنا أحب الليلك ولا أدري لماذا ...
قلت : هو الغموض ، والجمال ، والشفافية ؛ فيه الرومانسية ، والضياع ، والحيرة ، وعدم التحديد . فيه كل الذي فيه ، إنه نحن باختصار ....

في قريتي الوادعة ، أيام كانت الأرض تنبت عشبها وأشواكها ، أذكر زهر الليلك الذي كنا نلاحقه في نوّار شوك الحمحم . الحمحم نوع من الصبريات الشوكية له زهر ليلكي أخاذ ، وطعم حلو المذاق ، كنا نتسابق في طفولتنا الشقية المحرومة لامتصاص رحيقه الحلو .
ألهذا أحببنا الأرض والطبيعة ، والليلك ؟!!
( يوم أمس في صحيفة " القدس " استعرض الكاتب جميل السلحوت صفحة من شقاء الطفولة والتاريخ والجوع ، وذكر تمر العراق بكل الخير ؛ " سنة العجوة " يسمونها في بلدي ...)

ليلك المصالحة سيجلب الغصة لمن لم يأخذوا مجالهم في ممارسة متعة الوزارات .
امتلأت الصحف بالتهاني والتبريكات مرفقة بصور شخصية ، وبعض التهاني جاء في أطر مورّدة ...تهاني للوزراء الجديدين !!!
( يا فرحة ما تمّت ...)
إذا قيّض ل ( لعبة ) المصالحة أن تتم حتى نهايتها الجميلة المنتظرة بصدق فلن يفرح الوزراء الجديدون ، وستذهب التهاني المنافقة جميعها إلى الليلك ....

قرأت مقالات تهاجم المسكين (!!) ( أولمرت ) الذي دعا وهو – الأسد الجريح _ إلى تقسيم القدس ....هجوم شنته صحف الليكود ، ورئيس البلدية على الرجل ؛ الديمقراطية المدّعاة لم تحتمل قولا لرئيس حكومة سابق .
ليلك ...
علّق أصدقائي المتابعون ليوميات الغبار والليلك والذهب الصادق . قال الشاعر رفعت زيتون : توقعني بذات الحيرة كل ليلة فلا أدري على ماذا أرد وأعلّق ...
المحامي إبراهيم عبيدات رأى الملعب واسعا ؛ ملعب الكرة ، وتساءل : أين تقع الكرة ؛ بين الجدارين ؟ وأشار إلى تعدد اللاعبين ...
الشاعر محمد ضمرة قال بغيظ : لا أحد يهتم بالقدس إلا من وراء الميكروفونات وأمام الكاميرات .
وأشار الدكتور حسين الصياد إلى كون صلاح الدين فكرة ....وآخرون وأخريات تابعوا القدس وهي تتشكل على شكل كرة من قداسة وحب وذهب ووفاء ...

ليلك ، وفكرة ، وقدس ، وكرة ، وملعب ، ومصالحة غير واضحة ، ونهار ، وغبار ، وكلمات ... وكلمات ... وكلمات ...ودموع ندم ، وخسران ، وأشواك لها زهر الليلك ونكهة السكّر .
هل ما زال الليلك موجودا ؟

ابراهيم جوهر
05-23-2012, 07:49 PM
الأربعاء 23 أيار :
هل باتت الدنيا مجنونة حقا ؟!!
ذكرت ( فيروز ) جنونها الجميل في بردها وثلجها ذات أغنية ، فهل يجري حال اليوم على النظام ذاته ؟
غبار الصباح وهواؤه وحرّه وغموضه وحيرة أصحابه ، وضياع ناسه ....هل صار الجنون فنا معولما كالأغاني المعاصرة ؟ والقصائد المتهالكة ؟ والعلاقات البشرية الذئبية ؟ و ...الليلك ؟!!
أخوات ( نانسي وهيفاء) يتكاثرن على الشاشة ، وفي الساحات والشوارع حتى بتّ أرى الوجه ذاته على كل جسد !
والكلمات ذاتها تكوّن (الكتابات) الجديدة المتهالكة وهي تسبح في فضاء من الليلك والشوك والغبار والضياع ...
ترتد الأسئلة إلى صدري بغموض وحيرة ، وأبحث عن نوافذ أمل ، فتكون بعد جهد قليل .
حسنا أنها تكون ....

قال ( جاد ) لي : لم أكن أعلم أن لليلك كل هذا الجمال والمعاني ، لذا سأهديك الليلك والعوسج والوزّان .
وقال ( فرح ) بفرح : أقرأ وأعيد وأحلل فأقف على جمال بين السطور وخلف الكلمات .
وقال المحامي ( ابراهيم عبيدات ) : متى يصب النهران في شط الوحدة ؟ أبعد ضياع القدس ؟
وعاش الشاعر ( محمد ضمرة ) مع الليلك حين قال : تزاحمت الصور مع الليلك واختلطت الألوان والروائح وتداخلت فلم نعد قادرين على تمييزها إلا بمزيد من الليلك ..
وسألتني زميلتي ( وفاء ) صباحا بخجل : ما سرّ الليلك ؟
وقال صديقي ( صائب أعور) : فقط عندما أقرأ لك أتذكّر . لقد نسيت زهر الليلك وهديل الحمام ، ونسيت طائر البلبل والسيدي تشيع ، ولم يبق إلا الغراب .

غربان ، وغرابيب ، ومخططات تحاك في ليل ليلكيّ الهمّة ، والنوايا .... الغراب والبوم سيّدا الموقف رغم جهود المصالحة الغريبة ،
والقدس تنتظر من يفك طوق الشوك ليضع قلادة الياسمين ،
والناس تضيع في الهويات وهي تجرّب ، وتظن أنها اهتدت لتكتشف أن الطريق ما زالت طويلة .
الهوية ...ليلك وعوسج وحمحم وخبيزة ومرّار .
استمعت لكلمات المغدور ظلما وجهلا وسوء طوية ؛ ( جوليانو خميس ) التي أشار إليها الفنان ( كامل الباشا ) ؛ حديث روح وعقل وقلب . لغة راقية واثقة ، لا إنشاء فيها ، بل وجع وحسن خطاب .
ألهذا اغتيلت الزهور ؟ وأطفئت الأنوار ؟
( صليبا خميس ، جوليانو ، ومرنا ) ،
عائلة خارج الزمن الجاهل الذي يتقاتل على حمارة !! وعلى كرسي في الريح والفضاء ، وحلم بعيد ، وجلد دب لم يصد بعد .

أمس واليوم (و ...إلى نهاية الشهر) ، امتلأت – وستمتلئ - الشوارع والساحات القريبة من المدارس بأوراق الكتب الممزقة ، فقد انتهى الامتحان اليومي ، ولن يحتاج الطلبة للكتاب !!
ظاهرة تمزيق الكتاب المدرسي بعد الانتهاء من الامتحان الفصلي تشير إلى عدم احترام للكتاب كجنس ثقافي ...
شاهدت المنظر المحزن في راس العمود ، وقرب ( المأمونية ) ...
كيف لنا أن نحبّب أبناءنا بالكتاب ؟

كتبت ابنة شقيقتي ( أمينة جميل السلحوت ) أنها تلقّت أول كتاب هدية مني ( لقد نسيت الأمر) في يوم مولدها الثاني عشر بعنوان (باقي من الزمن لا شيء ) سلسلة مغامرات تناسب السن الذي هي فيه ...
الكتاب لا يهدى في مجتمعنا ؛ نهدي الشوكولاتة ، والمأكولات والملابس والذهب ...ولا نهدي الكتاب ؛
لا إيمان بقيمة الكتاب .
قرأت في وكالة أنباء محلية عنوانا يقول : الشرطي عندنا أكثر أهمية من المفكر والمبدع .
الكتاب يصنع المبدعين ، نحتاج للمبدع المفكر لعل جهلا قائما ينحسر ...

في (غرفة التدخين) بصحبة الناس الطيبين البسطاء دار حديث عن السنابل الملأى وتلك الفارغة ؛ عن تلك التي تنحني تواضعا وعطاء ، وتلك الشامخة بفراغ وسلبية وجهل ...( ملأى السنابل تنحني تواضعا والفارغات رؤوسهن شوامخ ) .

أبحث عن نوافذ للأمل وسط الغبار والليلك والرياح ؛
التهادي بالكتب ،
نافذة الأمل المستندة إلى الحق ،
تعليم الفن على يديّ فنانة رأيتها اليوم ....
( خلود صبحي ) فنانة رقيقة ذات ريشة مغموسة بالروح والمستقبل ؛ تفاءلت حين رأيتها اليوم تدخل غرفة المعلمين . خلود ستعلّم الفن . سيكون لدينا إبداع وجمال وذائقة . خلود أهدتني بورتريه جميلا متقنا قبل خمس سنوات )
التوجه نحو بناء ثقافة العقل والروح ،
سيكون جمال ، وحياة ، وخير .
لكن :
( باقي من الزمن لا شيء ...)

ابراهيم جوهر
05-24-2012, 06:38 PM
الخميس 24 أيار :
أين نحن من زمن (الكعيكبان) ؟ و ( حلاوة النبي بركة ) ؟!
نحن في زمن (الكادبوري ) ، و ( الجلاكسي) ومشروب الطاقة ، وأغاني الساندويش وفقاقيع الصابون . زمن ال (آي فون ) والطائرة بدون طيار .
وزمن البضائع الصينية المقلّدة ...والنس كافيه ، والحليب منزوع الدسم ....
اذكر ما طاب لك ذكره ، وما لم يطب ، يا طويل العمر ، فكل الذي تذكره إلى خراب ...!!
خراب ؟!
الخراب ؛ هذه الكلمة أعرفها . أذكرها . لي معها حكاية . لي فيها رواية ....أين ؟ أين ؟ أين ؟
من يسعفني ....؟ (الخراب ) أنواع ، وألوان ، وأشكال ، ونكهات ، وطعوم ، ومواد حافظة ...الخراب ؛
خاء ، وراء ، وألف (لا تتوقف هنا!!!!) ثم باء ؛ خراب .

زميلي عاشق الأعشاب والليلك والطبيعة الذي يسير بعشق وشعر على مسارب الغابات والجبال في فلسطين التاريخية لا يعجبه الغناء بعيدا عن ساحة الجمال ، ولا الخروج عن حدود اللياقة التي زرعتها التربية الفلاحية القروية الصافية وهي تعدّ النجوم وتسهر على ضوء القمر وتحكي قصص الفرسان والعاشقين وعيون الماء ، وتستذكر القطين والزبيب ....صديقي دخل في الليلك وهو يقصد جلب العوسج إلى الساحة ؛ فجأة (تورط) في حقل الليلك البعيد عن ثقافتنا القروية الأصيلة ...
( سأل معلّم بقهر وغضب : وماذا بقي لنا من كرامة ؟ أنرضى المرمطة وقلة الهيبة أمام أطفال الدلال والبمبا ؟! )
إما الرضوخ والتسليم والسعي وراء لقمة الذل المسماة (لقمة العيش ) ! وإما التغريد بسلام بعيدا عن ساحة الدلال والقوانين الحامية بهدف بعيد عن التربية ....

( لك اللحم ولنا العظم ) ؛ هل كان آباؤنا لا يحبوننا ؟ ألم تكن القوانين تحمي طفولتنا ؟
لماذا يعلم تلميذ اليوم حقوقه ولا يعلم واجباته ؟!!
ثقافة الغرب وقوانينه أتناسبنا دائما ؟ أين خصوصيتنا الثقافية ؟ من لا يربي بالعقاب ؟
خلق الله تعالى الجنة ، وخلق النار ...والله حكيم دائما ...

زميلي العاشق المسيّج بجمال الروح ، ولؤم القوانين ، وعدم تقدير للدور والغاية ، غاص في حقل الليلك والقوانين الظالمة .
( جاد ، زميلي المقصود ، ومن قبله أحلام) صفحتان تحملان رسالتين ...
هل وصلت الرسائل ؟؟

راقبت صباحا حركة الرسوم المتحركة على صفحة الأفق قبل شروق الشمس ؛
غيوم سوداء تحركها الريح ببطء ؛ رأيت حصانا يصهل بصوت غير مسموع ، من حاصر صوت الصهيل ؟
وحلزونا بقرنيّ استشعار ضعيفين ...
ما الذي جمع الحصان بالحلزون ؟

لليوم الثالث على التوالي والرشح يزورني ضيفا ثقيلا ، بدموع وعطاس وحرارة ...لذا غطى الرمز كلماتي واعتلى النزق حروفي .
لم أذهب هذا المساء إلى ندوتنا الأسبوعية حيث ستناقش كتاب ( دروز البلقان – حكاية حنا يعقوب ) ؛ سيفتقدني زملائي وسأفتقدهم ...
رشح ( من أين جاءت التسمية ؟!!) وليلك ، وقوانين ، وتربية ، ومدارس ، وكتب ممزقة منعوفة الصفحات فوق الطرقات ....

وتبقى نوافذ الأمل والفرح ؛
قلت ل( فرح عوض ) أنت مبدع تكتب أفضل من بعض المحسوبين على العلم والثقافة . (فرح علّق على يومية أمس ، ومما قاله : صار اليوم خير جليس في الزمان "آيفون" وأعز مكان في الدنا " كنيون- مجمع تجاري- مول ّ!! "
فرح ممن تربوا على طريقة ( لك اللحم ولنا العظم ) لذا فهو عاشق للقراءة محب للاستماع للقصائد وهي تنشد . لم يعرف (قوانين) الدلال الغربية التي تسوّق في ساحاتنا ...
قلب شرقي وعقل أوروبي ، قال حكيمنا المقدسي وصدق ...فهل يصح القول : واقع شرقي وقوانين أوروبية ؟!!!
كيف سنخرج من حقل الليلك ؟

ابراهيم جوهر
05-25-2012, 07:09 PM
الجمعة 25 أيار :
" اللهم اعطنا خير هذا الصفاء " أقول لنفسي في هذا الفجر الصافي بوضوح وشفافية وجمال ساحر ، أقول هذا الدعاء قياسا على مقولتنا المأثورة التي تستكثر الفرح ، والضحك " اللهم اعطنا خير هذا الضحك " !! نستكثر الضحك لأننا مفطورون ثقافيا على الحزن ، والحيرة ، والاغتراب ، و ...الليلك !
( طلب مني صديقي الساخر ( محمد مكي ) أن أغيّر الليلك ، واقترح (الفوشي ) !)
سألت عن ( الفوشي ) الذي يشعرني اسمه بعدم راحة ، ويشير إلى ميوعة من نوع ما لا أدريها بالتحديد ...فكان اللون مظلوما ؛ بحمله لاسمه الغريب ، وضياعه بين الألوان ، وقربه من الليلك ...
لنبق على موّالنا القديم يا صديقي إذا ، ولندع (الفوشي ) ، فاليوم وضوح يعمر الفضاء ، والجبال . اليوم صفاء حسدت نفسي عليه ، وأغبطت الطبيعة بسحره ؛ الصفاء لا يدوم ، لذا تمنيت خيرا يعقبه .
ولأن أمنياتنا تأتي بأضدادها جاءت الأنباء محمولة على جناحي غراب ؛
الرسائل مع الحكومة الإسرائيلية وصلت إلى حائط مسدود . حائط الحكومة الوحدوية أقوى من الحيطان كلها . لا أمل ، لا نافذة مفتوحة في الحائط . حائط مسدود .
الاستيطان في القدس يقضي على مشروع حل الدولتين ، يقول الواقع ، وكان قد قال من قبل . الجديد هذا الغزل (!!) البريطاني في ساحتنا المنكوبة بالسياسة ، والاستيطان ، والليلك ...
هل استيقظ الضمير البريطاني فأراد التكفير عن جريمته التاريخية ؟!
هل سيعوّض البريطاني ضحايا سياسته في بلادنا ؟! ( عرضت الحكومة الإسرائيلية على تركيا تعويض ضحايا سفينة " مرمرة " بمبلغ ستة ملايين دولار )
كم مليون دولار يلزم لتعويض الشعب الفلسطيني ؟ وهل الدولارات تفي بالتعويض ؟

العين اليسرى تدمع بسبب الرشح ، وعودة الالتهاب ، وسماع الأخبار ، وقراءة الصحف ، وإشعاعات الشاشة ....الصفاء المأمول يختفي ، بل يقل بمزيد من الغبش ، والدائرة تتسع ؛ البناء الاستيطاني في ( خربة طباليا ) سيضع المسمار الأخير في نعش القدس ويهدد حل الدولتين ، تقول وكالات الأنباء . (هل ما زال حل الدولتين معقولا ؟ هل ما زال ممكنا ؟ )
صفاء اليوم يزداد تلوينا ؛ من نقاء إلى مفوّش إلى مليلك ... الليلك سيد الموقف . لا وضوح كاف للرؤية ؛ ليلك ، ودموع ، واستيطان ، وخطب ، وتحليلات ، ومصالحة تنتظر الشروع والتنفيذ ...والقدس تهوّد بكل المعاني .
قال ( كارتر ) : ( مبارك كان يستجيب بمهانة لطلبات واشنطن وتل أبيب ) .

التسرّب من المدارس وفق الإحصاءات الرسمية بلغ نسبة الأربعين في المئة . أسباب عديدة تقف وراء التسرب المدرسي ، ونتائج خطيرة جدا على النسيج الاجتماعي والثقافي لجيل سيستلم زمام الأمور في غد قريب ...وجزء منه استلم بالفعل !
مطلوب من الجميع التشمير والاستنفار . الأندلس ضاعت إلى الأبد ، فما زال في الخارطة بقية من أمل ، وثقة . فلا تضيّعوها ( أقول لصفحتي ، وأنا لا أدري من أخاطب سوى نفسي وآخرها المراقب بحزن ...)

كتب ( الدكتور ناصر أبو خضير ) حول اللغة العربية التي تضيع في المدارس والجامعات ، وكتب ( هشام يوسف ) حول القراءة ومناصبتها العداء ، وكتب ( يوسف ناصر ) معجبا بحرية اليمامة وسجن الناس ... أستذكر واقعا أعلمه لا يقيم وزنا للمطالعة ، والكتاب ....ونهجا غريبا بدأ يتسيّد الموقف ؛
إخراج مجلات مدرسية بهدف دعائي . اطلعت على نموذج حملت مقالاته أسماء معلمين ومعلمات على فرض أنهم كاتبو تلك المقالات المستلّة من الشبكة العنكبوتية !!!
ضياع الأمانة العلمية ، والأدبية . والمطالعة المغيّبة . واللغة الخائرة والخاوية ، والفوشي ، والليلك ، والاستيطان ، والتسرب .......هل سيبقى صفاء الصباح على حاله ؟

ابراهيم جوهر
05-26-2012, 09:12 PM
السبت 26 أيار :
تجري الأوجاع بما لا تشتهي النفوس !
حقّ القول على تخطيطي ليومي هذا . كان صباحي ككل صباح وإن بمعان نسبية ، قلت لنفسي : سأنهي جولتي الصباحية في النظر إلى الأفق البعيد ، وفي مراقبة حركة ما يحط على مقربة مني من طيور ، ثم سأزور بناية المحكمة الشرعية لاستصدار جوازي سفر لابنتي ( آية ) و ولدي ( محمد) وسأعدل الاسم الشخصي من ( جوهر) إلى اسم العشيرة (شقيرات) وفق التسمية الدارجة في بطاقة الهوية الشخصية الصادرة هنا في القدس بعد العام 1967 م.
بقيت باسمين ؛ الأول هو الأقرب لي والأكثر تخصيصا وتمييزا . وقت جاء رجل الإحصاء في العام المذكور سأل عن اسم الحمولة فقال أبي (شقيرات) ولم يسأل عن العائلة ليقول له ( جوهر ) . شهادة ميلادي تحمل اسم العائلة ، وكذا شهاداتي المدرسية والجامعية ، ومعاملاتي جميعها تحمل اسم العائلة ذاته ( جوهر) ...اليوم يجب توحيد الاسم .
قلت سأذهب إلى مكتب الجوازات في المحكمة الشرعية في شارع صلاح الدين بالقدس لأجري المعاملات اللازمة ، ولم أنفّذ وعدي لذاتي بل ذهبت للنوم !
نوم في الصباح ؟!!
نعم . هل كان يقصدني الشاعر بقوله : ( ناموا ولا تستيقظوا ، ما فاز إلا النوّم )؟!! أم قصد قومي ؟
المهم أنني نمت ، لا أدري هربا أم مرضا أم وجعا ؟!!
تجري الأوجاع بما لم تحسب له حسابا ، وتأتيك من حيث لا تحتسب ولم تضرب لها موعدا ...ولم أذهب ، واصلت النوم في يوم عطلتي الأسبوعية .
( أيهرب الواحد منا من آخره الكامن فيه ؟! ) أسأل بجدية عالية .

منعني النوم المرضي من حضور احتفال أطول مائدة للغذاء الصحي في القدس الذي تنظمه ( جمعية التنمية والثقافة العربية ) وشركة ( إخوان علي شقيرات للبناء ) . الاحتفال المقدسي سيقام على ملعب مدرسة المطران المحاذي لشارع صلاح الدين . القدس ستكون في موسوعة ( جينيس) بأطول مائدة للغذاء الصحي .
صباحا قلت : القدس ستكون حاضرة في وسائل الإعلام وعلى شاشات التلفزة وهي ترسل رسالتها الصحية إلى العالم ؛ رسالة حضارة وسلام وعودة إلى جذور النقاء بعيدا عن عبث الأسمدة الكيماوية المسرطنة ، فيكفي سرطان الاستيطان ...
راقبت شاشتنا الوطنية فخاب فألي ....
القدس يتيمة . أعلم فقرات الاحتفال الثقافية الفنية السياسية ، وأقف على رسائله الكامنة في الحدث والحضور والمكان . قلت : القدس يتيمة . وحزنت .
ليلك ، وزبد ، وعبث يغطي وجه اليوم .
كتب المحامي (جواد بولس ) اليوم في صحيفة (القدس) : " ...أهرب من زبد حيفا فأسقط في عبث رام الله ؛ الكل يخوّن الكل . حب كحب الأفاعي وكعناقها .لا يجتمع اثنان إلا والنميمة ثالثة والاستغابة سيدة . ثورة تعيش على قصيدة ووطن كان في حقيبة فرحل صاحب الحقيبة وتاه الوطن ..."
يلمس الكاتب وجع المرحلة وبؤس الساسة . إنه يعيش مثلي في الليلك ، ويعبّر بالكلمات عن وجع لا يحتمل .

وحدة مستعربين ستعمل في الشيخ جراح ، نقلت الأنباء .
لن أطرح التحية بعد اليوم كما اعتدنا في ثقافتنا ، فيمكن أن يكون الذي أصدفه في الطريق ( مستعربا) يترصد أحد المارين ...!
( كم هي بشعة هذه الفكرة ) !!
حكومة تقوم على الهوس الأمني ، وتسمع صرخات الكذب الفاجرة من أدعيائها ....
كنيس في سلوان ينتظر الافتتاح ،
مستعربون في الشيخ جراح ، ومستوطنون ، وأعلام .
زبد في حيفا ،
عبث في رام الله ،
انتخابات في مصر ...
ومصالحة عادت إلى المربع الأول .

...تجري الأوجاع ...إلى متى ؟

ابراهيم جوهر
05-27-2012, 09:25 PM
الأحد 27 أيار :
في الأيام الأخيرة لشهر الرحيل والترحيل كان فجر اليوم نديّا ، هادئا . أفقت على زقزقة حياة تخرج من طيور أيار ؛ بلبل ، وهدهد ، وحمام بري ، وجوقة الزرعي الأليفة .
الهدهد ضيف سريع المغادرة . منذ يومين يزورني ...للهدهد ذاكرة وحضور . إنه الصحفي الأول في التاريخ ...هدهد اليوم لم يخبرني شيئا ، الكتاب أخبرني ، والصحيفة ، والدخان الأسود .
هدوء ، وفجر حقيقي . ليت الهدوء يدوم .
زميلي (جاد) ما زال في حقل الليلك . تجاذبنا أطراف الألم والواقع اليوم في غرفة المعلمين .
مشكلة عالقة بين شبان في البلدة ستجدد عطوتها العشائرية هذا المساء .
مستوطنون يعتدون على أربع قرى .
مياه شحيحة تسير في النهر . ساعات معتادة تمر .
لجنة المستقلين المتابعين لشأن المصالحة دعت طرفي الانقسام إلى الالتزام بالاتفاق الموقع عليه في الدوحة والقاهرة .
( هل اكتسبنا أسلوب التفاوض مع الآخر فبتنا نراوغ ؟!! )
الاعتقال الإداري تم تجديده لثلاثة معتقلين من بينهم (حسام خضر) صاحب القلم الأدبي الجميل .
( لا احترام للتعهدات والاتفاقات )

حرارة الجو ارتفعت ، وحرارة المواقف كانت أكثر ارتفاعا .
حقول الليلك تزداد رغم وجود نوافذ مشرعة على المستقبل ...
اتصل بي صديقي الشاعر ( رفعت زيتون ) متسائلا عن انضمامي لفريق القدس الأدبي الذي سيزور عرابة وأدباءها وبلديتها في مسرح ( محمود درويش ) مساء الخميس القادم .
وصلني كتاب ( حارسة نارنا المقدسة ) من إصدار ندوتنا الثقافية الأسبوعية الذي خصص للكتابات النسوية .
كنت قد اخترت عنوان الكتاب وكتبت تقديما شاملا قبل دفعه إلى المطبعة ، لكني فوجئت اليوم بغياب اسمي عن التقديم !!
هل (الممنتج ) تدخل فحذف الاسم فصار التقديم بلا نسب ؟؟ أم الناشر المكلف بالطباعة ؟ أم من ؟
لماذا نغلق نوافذ أخلاقيات المهنة لصالح أنانيتنا ؟
كنت أتعامل مع مواقف مشابهة بكثير من التساهل وطيب التوقع والتحليل ، اليوم أجد في الأمر ما وراءه من خبث نوايا ....من المسؤول ؟
النجاح يبدأ من العناية بالأمور الصغيرة .

بعد العصر حتى مغيب شمس اليوم تعالت ألسنة الدخان وتشكيلاته في الأفق الشرقي ؛ دخان أسود ملأ الجو وغطى مساحة من جمال الفضاء مصدره مجمع قمامة القدس القريب من السواحرة الشرقية وأبو ديس والعيزرية .
تشكيلات بلون الإهمال ، والسرطان ، وقيمة من لا قيمة لصحته وحياته ...

نهار هادئ في بداياته ،
عابق بحرائق سوداء في نهاياته ، وبينهما حقول من الليلك والغبار والجفاف واللؤم .
مدارس جبل الزيتون لم تنتظم الدراسة فيها هذا اليوم . طالبات المدرسة الإعدادية تعرضن لاعتداء عنصري في رحلتهن المدرسية ...
لا بواكي لنا ، لا بواكي لبناتنا وأبنائنا ،
لا بواكي للقدس ،
لا بواكي لحالنا الذي يبكي حالنا سوى دخان أسود ، وقلوب سوداء تزيد الليلك والسواد .

ابراهيم جوهر
05-28-2012, 06:39 PM
الاثنين 28 أيار :
( انتصرت عليهم بمعلم المدرسة) ؛ قاعدة تربوية تثقيفية قالها (بسمارك) مباهيا بحق . هي أكثر من جملة عابرة ، إنها قاعدة ومرتكز لبناء شامخ قادر على التغيير والتأثير والانتصار .
انتصرت عليهم بمعلم المدرسة .

تحليل الجملة يتطلب عملا ونوايا صادقة .
تطبيق التحليل يتطلب إرادة وغيرية .
...وإلى أن يحصل ما يجب أن يحصل علينا الانتظار ... والانتظار يجلب الانتظار ، والصبر . ( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) .

( كان زميلي القديم من أيام الدراسة الابتدائية منهمكا ينظر إلى ما علا الحافلات من غبار ووحل ...فسألته : ما الذي يشغلك ؟ ولماذا كل هذا الاهتمام بنظافة الحافلات ؟!
زميلي الذي ترك المدرسة من الصف التاسع قال ما لفت انتباهي فتعلمت منه : أنا أعمل في غسيل السيارات ...وكل صاحب مهنة ينتبه لما يخصه ويعنيه ؛ الحلاق ينظر إلى رؤوس الناس ، والخياط إلى ملابسهم ....)

المراكز والوزارات مسؤولية وتكليف ، والله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ...

طائر الشرقرق غرّد على بعد قريب مني هذا الصباح . اليوم كانت زيارته الأولى ، لو أتيحت لي فرصة لقائه لقلت له متسائلا : هل سمعت بجملة بسمارك ؟! وهل توافق ما قاله زميلي ( فايز) في ( نظرية التخصص ) ؟!

لم أقل له ، ولم يجبني . لكن صديقي الشاعر ( رفعت زيتون ) يصر على ( نوافذه ) المشرعة على بوابات الصباح . وزميلتي ( أم لؤي ) اقترحت باسمة أن أجلب إلى المسرح يوم التخريج المدرسي ( صبرة ) ؛ شجرة صبر شوكي ...قياسا على مفاجأة التخريج الفائت حين أحضرت زيتونة إلى المسرح وكان التركيز حولها بمعانيها ، وسلامها ، وجمالها ، وفوائدها ، وقداستها ، والظلم الممارس بحقها ، ودور الخريجين في الحفاظ على دموعها ومعانيها ،،، ( لو يعرف الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا ) .
صبر يا أم لؤي ؟!!! وماذا سأقول للصبر ؟ ( صبرت حتى استوى لحم العصافير / صبرت صبر الخشب تحت المسامير ) هل كانت نسوة فلسطين يدرين أن صبرا أقسى سيكون ؟؟
هل يدري الصبر أنه ما زال شاهدا على كل قرية مدمرة ؟
ما سر مقاومة الصبر للاقتلاع والإفناء ؟

صبر ، وزيتون ، ومعلم غلب أعداء ألمانيا ، واليابان ، والجهل ...
يا من يدلني على الصبر ...

ظهر اليوم صبرت وانتظرت دوري في دائرة السير . الكل ينتظر لا مجال للتمرد ولا الرفض أو الاحتجاج .
المكان يفرض نظامه ، للأماكن ثقافة وتقاليد . الصورة الكليّة تبنى وتخطط ثم تنفّذ . كل أمر يحتاج تخطيطا ورؤيا .
( لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم /
ولا سراة إذا جهّالهم سادوا ) ...هل كان يقصد زمننا ذاك الشاعر الجاهلي ؟!!!
منذ أيامه ونحن نصبر ونصبر حتى عجز الصبر عن صبرنا .

( ماذا تقول الريح شباكي المفتوح ؟ ) رحل ( أبو الأمين ) قبل أن يسمع الإجابة ...
فماذا تقول الريح لعبيد الريح ؟

ابراهيم جوهر
05-29-2012, 06:17 PM
الثلاثاء 29 أيار :
نهار جاف حار غاضب مليء بالغبار والتأفّف والضّيق . صيفنا سيكون حارا بلا شك .
( كيف ستكون الأعراس وحفلات التخرج والسهر ؟ )

أمعنت النظر المهدود في الأفق الشرقي القريب صباحا فصدّني الغبار والأبيض الغامض وهو ينبئ بحرارة عتيدة وأنفاس لاهثة .

هل ترطّب الأنباء الناعمة حرارة النهار ؟ أسأل ممنّيا نفسي بهدوء مشتهى . وأروح أعدّد ؛
لجنة الانتخابات العامة باشرت عملها ، المصالحة تحرك قطارها ...التفاؤل الحذر سيد الموقف ...

سلوان ؛ زاوية القدس الجنوبية ، مهددة بالمزيد من المستوطنات والمصادرة . ازداد عدد من يهدمون منازلهم بأيديهم . لا رخص بناء . التسرب في مدارس القدس وصل إلى 40 بالمئة .
أين تسكن الأزواج الجديدة ؟ كيف نستوعب الزيادة الطبيعية المقدسية في ( طنجرة الضغط) المحدودة ؟
...القطار التصالحي يسير على مهل .
( البزنس ) الثقافي والسياسي يسير مسرعا .
وحده الحزن هو المقيم لا يسير . باق حزننا في الروابي والطرقات والصدور ...للحزن ألوان وذاكرة .
ليلك بات يفقد لونه ، حتى الليلك ملّ التليلك !!

لا بد من نافذة حقيقية تفتح على الفضاء ، والفرح ، والأمل فكانت في القدس نافذة نسبية ؛

سرت ظهرا في شارع صلاح الدين مراقبا متأملا بحياد مقصود ففتحت نافذة أمل باسمة . على صغرها كانت تلك النافذة آسرة ذات إيحاء وإصرار وتحد ؛
محلات عامرة بالحركة ، والناس . حركة تجديد وترميم وتجميل ( دوكرة ) وقبول صابر على واقع قائم .
الصبر ، الصبر .
هو الصبر إذا ، في انتظار قادم ما من مكان ما إلى مكان معلوم .
(( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ))

طلبت من زميلتي ( أم لؤي ) أن تحضر يوم التخرج المدرسي ( صبرة ) .
ستكون شجرة الصبر القوية عروس الاحتفال يوم الأحد القريب .
( سألت بائع الصبر الذي جاء إلى شارع صلاح الدين من قرية ( خربثا المصباح ) قبل الإغلاق والحصار والجدار : هل تزرعون الصبر زراعة ؟
قال : لا ، إنه ينبت في ( عروق السلاسل ) . عينه قوية ! يقاوم ويتحدى وينتصر فيكون ...)
عروق السلاسل ؟!
لم يبق لدينا سلاسل حجرية منذ صار الاسمنت شعارنا ،
بيوتنا اسمنتية ، وجدرنا ، وحياتنا علاها الاسمنت والغبار ....
ولكن الصبر قائم وباق .

الصبر فاكهة الأرض ، لا أحد يجيد التعامل معه مثل أبناء الأرض ؛ يقطفونه ، ويقشرونه وكأنهم يعزفون على أصابع ( البيانو) وهم يبتسمون .
للصبر أصدقاء وأهل . الصبر يعرف أهله ، ويعلم طريقه .
( اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله ) .
...لا تصدّقوا ( أم كلثوم) !! فلا حدود للصبر .

منبر الحق
05-30-2012, 07:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين في الاولين والاخرين وبعد

حضرة المربي الفاضل

لقد لفت نظري تساؤلك عن الهيئة التي ستكون عليها حفلات الاعراس والتخرج والسهر فبادرت لإرسال هذه المشاركة متوسما فيك الخير كعضو في الهيئة التدريسية لمدرستنا الثانوية ملتمسا أن تدعم مبادرتي التي أطلقتها بهدف الفصل بين البنين والبنات في حفل التخرج إرضاءا لله تعالى وهي موجودة في المنتدى تحت عنوان ( من كان يحب الله ورسوله فليتنبه وليهب لنصرتهما ولصون الاعراض )
وإني أهيب بك يا أستاذنا الكريم طاعة لله ورسوله أن تكون صوتا لديننا الحنيف يعلو ويرتقي بأفضل الكلمات لادارة المدرسة الكريمة من أجل الحيلولة دون إقامة الحفل المختلط يوم الاحد القادم
وفي هذا المقام أقترح عليك أن تتكرم بالاطلاع على تفاصيل مبادرتي التي إنتهيت فيها الى القول بإقامة حفل منفصل لكل من البنين والبنات وإني على ثقة بأن دعمك لهذه المبادرة سيكون له أكبر الاثر في نفوس الناس فتثقل به موازينك يوم القيامة بإذن الله تعالى
وأخيرا فإنك وأنت المربي الفاضل تعرف جيدا ماذا فعل الاختلاط بمدارسنا فلنعمل سوية على تقليله وذلك أضعف الايمان

وشكرا جزيلا لك مقدما على تعاونك لما فيه مرضاة الله وإتباعا لسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم

اللهم اجعلنا دعاة للحق وانصرنا بالصالحين من أمتنا اللهم أمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابراهيم جوهر
05-30-2012, 10:47 PM
الأربعاء 30 أيار :
سأقول وداعا لشهر تحمل ذاكرته ذاكرة جريحة .
سأقول مرحبا بنار الصيف ، ونار الأعراس ، ونار حرارة النهار .
مرحبا بأفراح لا تكتمل إلا بإطلاق الألعاب النارية ، والأغاني النارية !

الأعصاب المشدودة بفعل قيظ الصيف تجد ( تفريغا ) في المشكلات الاجتماعية ( الطوش) .
طوش نارية لشعب مقموع يغلي بنار الصبر ، والفقر ، والضغط ، وانعدام الوزن !
( تنعدم جاذبية الأرض حين الخروج من إطارها ، فلماذا تنعدم جاذبية القدس في النفوس ؟! )
من ينجذب إلى شيء يحبه . يقول مثلنا الشعبي ( الذي يحب حجرا يحمله ) فلماذا لا نحمل القدس في أفئدتنا ؟
( لماذا أعمّم ؟ لماذا أستخدم ضمير الجمع ؟ )

تصلني في هذه الساعة المتأخرة من الليل أصوات صليات رشاش أوتوماتيكي محتفلة بعرس ما ، يعقبها أصوات متفرقة لمسدس ثم أصوات المفرقعات ...!!
أعراسنا باتت معسكرات للتدريب على الإنفاق الاستعراضي .
( سئل أحدهم : أيّ الفصلين تفضّل ؟ الصيف أم الشتاء ؟ فأجاب : كلاهما مؤذ ومكلف ! ففي الشتاء رشوحات وأمراض وسولار للتدفئة ، وفي الصيف حشرات ونقوط ومفرقعات ) !
ألا توجد طريقة للفرح بعيدا عن مظاهر البذخ ، والإسراف ، والنار ؟

( نار ) محرقة كان هذا اليوم ، بالتعبير الدارج !
( نار ) ستدب مجددا في صدور ذوي الشهداء الذين سيعودون غدا من مقابر الأرقام .
( نار ) دبت في قلب المقدسيين وهم يحيون ذكرى رحيل ابن القدس الصادق ( فيصل الحسيني ) .
نار عن نار تفرق ....

باستخفاف سياسي ( ناري ) أعلن ( باراك ) عدم وجود شريك فلسطيني ، ثم خرج بتقليعة نارية ؛ الانسحاب من جانب واحد من الأراضي المحتلة ...!!
( علّق أحد الظرفاء على مقولة " الأرض مقابل السلام " ذات مرة بقوله : وماذا لو أخذت إسرائيل الأرض ومنحتكم السلام ؟!!! ) .

نار الذكريات . نار التخرج من المدارس والجامعات .نار الأسعار . نار الجنون . نار ، نار ، نار في كل مكان ، وفي كل الكلمات ...واليوم كانت النار على مائدة الثقافة المقدسية وهي تشهد مداولات تفعيل العمل الثقافي في القدس ، وبناء أرضية له .
الثقافة تبدأ من الإنسان ، ثم تعود إليه .
إلى الإنسان تتوجه لتبني ، وتغيّر ، وتبقي على قيم موجودة وتغيّر قيما طارئة دخيلة .
الثقافة ليست ( نار ) عرس ولا ( فتّاش ) احتفال .
حين نخطط نبدأ من الأسهل أحيانا لا من الأوجب والأبقى والأكثر فاعلية .

بهدوء ، ووضوح غاية ، وصدق نوايا ، و(نار) انتماء وغيرية يجب أن يتواصل العمل .

النوايا ألوان . الطّيف ألوان . والألوان اليوم علت ( صيصان ) باب العمود في القدس . صديقي الروائي ( عيسى القواسمي ) نقل الصورة ( بخبث ) مقصود ...لعله أراد القول : لن تقتلوا ألوان الحياة في باب العمود ...

ابراهيم جوهر
05-31-2012, 09:17 PM
الخميس 31 أيار :
ذكريات وحنين ودموع وصفحات خبأت أحلاما وبيوت كانت تنتظر فرحا وأعراسا ؛
جميعها انثالت مرة واحدة في 91 بيتا ، وصدور 91 أما ، و91 أبا ، وعدد لا أدريه من الأقارب والجيران والأحياء ...
مضوا وعادوا اليوم .
اليوم استقروا على مقربة مكانية معلومة للأمهات والأخوات . اليوم زرعت على القبور دموع ، وورود وعصافير .
اليوم تحقق حلم الجثمان بالعودة .
كم هي قصيرة دورة الحياة ! كم هي قاسية دورة الحياة !
( كيف ستنام الأمهات هذه الليلة ؟ بماذا سيحلمن في غفواتهن المتقطعة ؟ وماذا سيفعلن صباح غد مع التراب الندي الذي حضن جثامين الأحبة ؟ )

صفحة طوي جزء منها ...فمتى تطوى الأجزاء المتبقية ؟؟

مثل الندى الناعم كانوا . مثل الندى ظلوا .

والقدس تنعى حظها ونصيبها من المأساة المفتوحة ، ( فمأساتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم ) .

( نميل إلى الفرح . نحاول الفرح لكي لا تموت هممنا . نبحث عن دليل فرح وسط العتمة ونحن نرقب بأسى وضياع ضياع الحلم . )

صديقي ( فرح عوض ) له من اسمه نصيب في خارطة الفرح النسبي ؛
( فرح ) يسعى بهدوء وعشق للتعبير عن واقع يعيشه . يكتب ويقرأ ويعمل ...يعجبني بحثه الدائم عن الجمال في اللغة والتعبير حتى تغلّب على حاجز الرهبة والذات فصار يعلّق ويغوص في القضايا بسرعة خاطفة تتطلب توقفا للتحليل والوقوف على الوجع .
( فرح ) الجميل بتواضعه ، الصادق في عشقه لبلده نموذج للمواظبة التي ستنجح ... لم يمنعه عدم إكماله التعليم من السعي للمعرفة والثقافة والكتابة .

هذا الخميس ؛ نهاية الأسبوع ، ونهاية الشهر المميز في الروزنامة الفلسطينية يثير مشاعر متناقضة بين فرح وحزن ، ومواظبة وتقاعس ، وثقة ونكوص ، وشروق وغروب ، وما هو تحت الأرض وما فوقها ... ليكون أيار الذي سيسلم إلى حزيران حيث امتداد المناسبات المفصلية في حزنها ودروسها ، وعبثها ، ولعبها ....وكل الذي هو فيها ، ولها ، وعليها .

( أين يومي الخاص في معمعة أيار ؟ أين فرحي المنتظر في فرقة العمل اليومي التي أبدأ صباحي معها ؟ لماذا غابت جميعها في حضرة العام ؟ هل لنا خاص أم " عامّنا" خاصّنا ؟ ) .

ابراهيم جوهر
06-01-2012, 06:42 PM
الجمعة 1 حزيران :
... هذا الوجه أعرفه . نعم أعرفه ! لكن ، أين التقيته ؟ اين التقاني ؟ من هو بالتحديد ؟!!!!
إنه الأول من حزيران !! نعم 1 حزيران . الآن تذكّرت ، أذكره جيدا ! ؛
وجه حزيراني يحمل الحزن منذ ذلك اليوم البعيد القريب ... يوم بدأت أستعد لعام دراسي سيقدم بعد ثلاثة أشهر .
استعرت كتب الصف الرابع الابتدائي من ابن جيراننا ( هشام سرور ) بل بادلتها بكتب الصف الثالث الابتدائي ، كتبي ، التي رافقتني فاحتفظت بها . ( لم نكن نمزّق الكتب كما يفعل عديد من الطلبة هذه الأيام .)
استلمت كتب الصف الرابع وبدأت بفرح غامر يطل على مستقبل حالم بالقراءة . قرأت كتاب ( وطني الصغير ) المقرر للصف الرابع ، وكتاب القراءة العربية ، ورحت أحلم بالصف القادم بحب وابتسام .
لم أكن أدري وقتها أن انقلابا كليا سيكون ، وأن ( وطني الصغير ) سيصغر أكثر فأكثر ، وأنني في الصف الرابع الذي بدأ بعد خمسة أشهر لا ثلاثة بسبب إضراب المعلمين والأهالي احتجاجا على الوضع الجديد ( الاحتلال ) سأتعلم ( مدنيات اسرائيل ) واللغة العبرية ، وأن معلمة بتنورة قصيرة ستعلمنا نحن أبناء القرية التي تلبس أمهاتنا وجداتنا فيها ثوبا بطول مضاعف يتم ثنيه من وسطه ....

هذا الوجه الحزيراني عرفته الآن . حضر بكل حزنه وذكرياته وأوجاعه ....
حزيران شهر الحزن فلا عجب أن تكون أحرف الحزن من مكوّناته ...

الجمعة ؛ اليوم الأول لرقدة الشهداء قريبا من أمهاتهم وترابهم الذي اشتاقوا ( التمرمغ ) فيه ... يوم بمشاعر مختلطة بين فرح وحزن ، وابتسامة ودمعة ...أليس حزيران شهر الحزن ؟!!

اليوم لم أخرج من المنزل . بقيت على حوار مع ذاتي أستعيد ذاكرتي البصرية التي تحجرت أمس مع مشهد تقبيل العظام ....
عظمة المشهد ، وحزنه ، و " لذّة " غريبة تنتاب الذاكرة التي تستحضر ذاتها ...
وقعت في ( حيص بيص ) . لم أقدر على الخروج ولم تفارقني العاطفة .

صديقي الشفاف ( محمد خليل عليان ) ذهب إلى رام الله أمس ، وعاد بحزن ، وارتفاع حاد بالسكّر ، وضغط شرايين ، وبقاء في مشفى المقاصد .
( ابو خليل ) سأل ، أو لعله أجاب ، تعليقا على المنظر المهيب لحملة النعوش الملفوفة بأعلام الحلم الملون :
من يحمل من ؟
سؤال فلسفي ، أدبي ، فكري ، وطني بامتياز ...من يحمل من ؟؟؟

( قال " شنّ " لأبي " طبقة " وهما سائران في الطريق : أتحملني أم أحملك ؟ وسأله : أتظن أن صاحب هذه الجنازة المحمول جثمانه حيّ أم ميت ؟ ) .

تصفّحت سريعا مشاركات أصدقائي فكتبت لصديقي (عيسى القواسمي ) : ماذا يقول الزعتر لو نطق ؟ تعليقا على صورة الزعتر البلدي والبهارات ...وقلت ل ( أبي خليل )تعليقا على قوله ( لن يهزمني المرض ) : ليأخذ المرض حصته منك ، وليبق لنا حصتنا الأكبر ...ليبق لنا إنسانيتك ، وبراءتك ، وشفافيتك ... لن يقدر المرض اللعين على الأرواح النقية .

قرأت رسالة من ( عبد المجيد حمدان ) جاء فيها : مرحبا ابراهيم ، أتذكر أيام " الطليعة " ؟
( أبو وديدة ) نكأ جراحي وهو يعيدني إلى أيام الشباب الفوّارة بالحلم والصدق والإيثار .
وقتها كتبت سلسلة ( حزيرانيات ) وقررت متابعتها . الفكرة الحزيرانية جاءت مع (حزيران) بيروت 1982 م .
( حزيرانيات ) حملت السياسة ، والأدب ، واللغة . حملت الجمال ، والدمعة ، والنبرة الواثقة ..... اليوم نبرتي ( حزينة ) كاسفة البال . الحلم تشظّى ...لكن ناره تنوس تحت الرماد .

يجب أن أزور ( أبا خليل ) . اتصلت به مطمئنا سائلا فطلب مني ألا ( أغلّب حالي ) !! من ( يتغلّب ) إذا ؟!!

قرأت مقالا / قنبلة ( !! ) نشره على صفحتي صديقي ( جمال غوشة ) جاء فيه إن تكاليف مفاوضات المصالحة بلغت بالتقريب ( خمسين مليون دولار ) بين تذاكر سفر ، وإقامة في الفنادق ....الخ ( الرقم للتأكيد : خمسون مليون دولار ) !! وسأل : لماذا لم تقم خمسون مدرسة بهذا المبلغ ، أو خمسون عيادة .......ولماذا لم تتم المصالحة بعد ؟
( المليون !! ، تعلمنا عنه في صفوفنا البعيدة ونحن أطفال بأنه واحد وإلى جانبه ستة أصفار ؛ أي : 1000000 ، ولم تستوعب عقولنا الغضة قيمة الرقم وقتها ...وما زلت إلى اللحظة على ما كنت عليه وقتها ....!!! مليون ؟!!! لا بل 50000000 )
... وما زالت المفاوضات متعثرة !
والمصالحة تحبو ،
والملايين الخمسون ستزداد ...

من يحمل من ؟
( من يحاصر من ؟)

صديقي الكاتب ( محمد خليل عليان ) في الطابق الثالث في غرفة العناية المكثفة بمستشفى المقاصد . من مكانه يطل على القدس والسور يحتضنها .
القدس ممنوع الإنفاق على بنيتها الثقافية التحتية والفوقية ؛ الدول المانحة تمنع ، والهيئات المانحة تمنع ، و ( نحن ) لا نجرؤ ! أو لا وفرة في الميزانية ...فالتكاليف باهظة ؛ المصالحة وسفرياتها ،
والفساد وسرقاته ،
فلتنتظر القدس حتى ( تعود ) في نعش من عظام ...لكن : من سيحملها آنذاك ؟؟

أبو قيس
06-02-2012, 03:32 AM
لا أعلم لماذا أهوى الأرقام ... ولماذا أحب لغة الاحصائيات ...

ففي هذه الليلة تكون يا أديبنا الكبير ابراهيم جوهر قد أكملت 100 صفحة من لحظاتك المتفلتة من الاطار اليومي ...

مائة يوم مرت سريعا ... كانت هذه الصفحات رفيقا يوميا لنا ...

ليست صفحات عادية ... ولا سرد لأحداث يومية ... بل هي تاريخ ينسج يوما بيوم ... بتحليل أدبي ممتع .. يقف القارئ البسيط من أمثالي أمامه بكل اعجاب وحب وتقدير لكاتبه ...

وجدتني اليوم أعود وأمر على هذه الصفحات جميعها ... وقررت أن أقتبس من كل صفحة جملة .. فكرة .. حكمة .. تساؤل .. خبر .. غمزة ... لأثبت لنفسي قبل الجميع بأن هذه الصفحات تضيف وتذكر وتعبر وتعلم وتثري ثقافة القارئ ...

فشكرا لك يا أديبنا على هذه الاضاءة اليومية ... وأترككم مع المائة اقتباس !!

أبو قيس
06-02-2012, 03:34 AM
1. قلمي صديقي

2. ليت المطر يواصل الهطول

3. ما زالت نافذة الأمل مشرعة ،،،وإن تلاعب بها الهواء والأهواء

4. كيف تمر السنوات من أمام أعيننا دون انتباه !!

5. لولا الأمل والرجاء لكانت الحياة علقما مصفّى

6. القدس تتطلب منا جميعنا المزيد من الوفاء والصدق

7. توقّع الراصد الجوي أن يبدأ الثلج هذه الليلة بزيارة الأرض ....هل لي أن أتوقع زيارة (الثلج) قلوبنا ؟!! ليت مشكلاتنا تحلّ بالتمنّي ، ليتها

8. بالأمل نتقدم

9. قلت لطلبتي : تابعوا مشروع (قلمي صديقي ) . ابنوا عالما ينهار . وثّقوا اللحظات الهاربة

10. الناجح يبحث دائما عن الحلول . أما الفاشل فيبحث عن الأعذار

11. الكلمة المكتوبة يجب أن تكون صادقة

12. تفكّر من داخل الصندوق ...لا مجال للإبداع ، وحرية البحث ، والتفكير ...ينقصنا الكثير

13. الدنيا تأخذ لون المنظار الذي يغطي عيوننا

14. الخرافة نقيض العلم وعدوّه

15. لا يشعر بالجائع غير الجائع . ولا يدري بهمّ المهموم إلا المهموم

16. نحن نزرع الحب في أرض المحبة لينمو سنابل عشق وجمال

17. مشاريعنا تبدأ ثم تخبو نارها ...ليت الجمال يدوم ! ليت البسمة تأتي

18. قلت ابتسم ولا تتجهما / يكفي التجهم الذي في السّما

19. هناك ما يستحق الابتسام ، إذن ، والتفاؤل ...فعلى هذه الأرض ما يستحق الابتسام

20. اللغة تورث . الوطن لغة . اللغة وطن

21. الكلمات تنير . الكلمات لا تعرف العنف الموجه إلى الذات . الكلمات الصادقة لا تموت

22. العنف غيوم في النفس تصادر كل نفيس ، وتجفف ينابيع المحبة والهدوء والسلم الذاتي ، والمجتمعي

23. الاتكالية مأساتنا التربوية

24. الكلاب لا تفهم لغة الحضارة والثقافة . الكلاب تنبح ، وتنهش ، وتدمي . الثقافة تبني روح الإنسان ، وتؤكد إنسانيته

25. لا أريد الرسائل التي لا تصل إلى عناوينها ، ولا أريد العناوين التي لا تستقبل الرسائل

26. يوجد عندنا أرض للأنبياء ، لا نقدّرها . يوجد عندنا ما يفيدنا ، ولكننا لا نعرفه

27. ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

28. كن جميلا تر الوجود جميلا

29. ليست الإضاءة تلك التي تنير عتم القاعة وحلكة الستائر ، لا ليست الإضاءة ...إنها الكلمات

30. أحنّ إلى خبز أمي ... يمّا ،،،مقلوبة!!

31. هل سمع أحد صوتا للقدس ؟!

32. مرحبا بالحياة / الحياة . لا لحياة الضباب ، والردح ، والثقافة المهجّنة

33. وحدها (القدس) التي تدري أنها وحدها

34. ليت المارد ظل ماردا متمردا بعيدا عن قمقم الحصار ، ليته

35. الإنسان بهيبته ، وقداسته ، وحرمة دمه ووجوده صار رقما ، مجرد رقم في بلادنا

36. لا يحرث الأرض غير عجولها ، ولا يبشّر بالصباح سوى الطيور ذات الهمة العالية والكرامة

37. صفحاتنا الالكترونية متنفسنا إلى الفضاء المشتهى

38. الشهور تبني خططها ، نحن فقط نحيا ارتجالا بلا تخطيط

39. الإبعاد قتل بطيء ، وسجن من نوع ما

40. السلوك برهان على ثقافة سالكه

41. للفتاوى عجائب ، وللزمان عجائب ، وللمصطلحات عجائب ، وللغة عجائبها

42. لغة الأدب أكثر صدقا ، وجرأة ، وتعبيرا عن الأوجاع والحقائق من لغة الديبلوماسية .اللغة هوية ، ومسؤولية . اللغة تبكي أحيانا ، وتحتج

43. لماذا نختزل سقوفنا العالية بغباء وتسرّع وسوء تخطيط ؟!!

44. لا نقيم كثير اهتمام بالحروف ، ولا بالكلمات ، وبالتالي يضيع منا الوطن حين تضيع اللغة

45. هناك من لا يأكل اللحم المطبوخ باللبن لأنه (لا يجوز أن يطبخ لحم الابن بلبن أمه)

46. للذكريات أحيانا كثيرة دموع بطعم الجرح والملح

47. كل يغنّي على ليلاه ، و (ليلى ) لا تسمع غناء أحد !!!!

48. " الله وكيلك يا أبي صرنا فرجة " هل ما زالت صرخة دريد لحام صالحة إلى يومنا هذا ؟ أم تراها بحاجة لتعديل يناسب الحالة ؟!

49. نريد كثيرا من الإنجاز وقليلا من الكلام

50. لا عدوّ للأحلام إلا الكسل والسبات والتسليم بالواقع

أبو قيس
06-02-2012, 03:34 AM
51. نريد من يعلّمنا الصيد ...لا معلمين يا صديقي ،،،،،،، فمتى تأتي سيارة السمك ؟

52. كثيرة هي وصفاتنا المشوّشة

53. الصمت لغة ، تعجز اللغة عن معاني الصمت القوية

54. الصمت ليس حلا أبدا ، وإن كان وسيلة احتجاج ، ولغة تعبير

55. مسكين من لا يرى بعين الصدق مصير أرض تبتلع وقدس تذوب

56. الرمل يبني بيوتا للأطفال اللاهين فقط

57. ليل القدس موحش في حزنه ، حزين في وحشته . لا حياة بعد المساء في القدس ، ولا ( حياة) في القدس في النهار أيضا

58. علب السردين ؛ بيوتنا ، وقدسنا . علب السردين رؤوسنا التي تحمل همومنا وأحلامنا المتشظّية .

59. القدس لا تسمع سوى جعجعة ، ولا ترى طحينا

60. ما زال هناك أحاسيس لم تمت ، وعلاقات إنسانية نقية ، وطيور تمرح في الفضاء ، وتغرّد ...

61. منظومة القيم لدينا باتت مهددة ، وممزقة ، ومعطوبة ، ومشوهة ...

62. تفرّقوا أيدي سبأ

63. الصبر لا يبكي ، الصبر له أشواك تخز وتؤلم

64. كل نهاية تليها بداية أخرى قادمة بأمل ، ودعاء ورجاء

65. ليت الوقت ينتظر

66. خيمة عن خيمة تفرق

67. هواء عن هواء يفرق ، فليتنا (نأكل ) هواء بدل التخريب

68. الأمعاء الخاوية انتصار لإرادة الإنسان ، والكلمات الخاوية غطاء غبي لمرض الإنسان

69. ليت الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

70. أعيدوا إلينا قدسنا المستلبة ، ونحن كفيلون بشعلتها الحضارية ؛ لا تخنقوا القدس

71. لكل ميدان خيول وفرسان وفارسات

72. كنا ننشر ونحذّر ولا أحد يسمعنا ، فصرنا ننشر عن طريق الآخرين لتجد معلوماتنا صدى

73. هل يمكن أن يموت شعب يعزف على أوتار الحياة جميعها في اللحظة نفسها ؟!

74. تعليم عن تعليم يفرق

75. نكباتنا تتوالى ،،،ولكن يا صديقي ( نكبة عن نكبة تفرق )

76. للعار ألوان ، وألسنة ...وللنكبة تنويعات وأشكال

77. ( فكّر بغيرك ) قالها درويش ...فصفقنا ! ولم نفكّر بغير ذواتنا !

78. التمرمغ في ثنايا القلب والروح ، والطبيعة ، والصدق ....تلك هي الوصفة من أجل نقاء ، وبهاء ، وعمل

79. إذا وسّد الأمر لغير أهله ...فانتظروا الساعة

80. ( يرون الذئب ويقصّون أثره ) ...الليل بيّن والنهار بيّن

81. خواء الخطابات ، والاحتفالات ، خواء العقول والذاكرة ، خواء الأمعاء لسجناء الحرية هو الخواء الحقيقي الذي يعرف طريقه نحو غاياته العالية . غاياتنا تتقزّم ، وأحلامنا تختزل

82. عضّ الأصابع ...لعبة الحياة

83. (الحياة سطور كتبت لكن بماء ...) ولكن الذاكرة تكتب سطورها لكن بوجع ، والوجع لا ينسى ولا يتبخّر ...

84. الجهل الأكثر إيلاما ذاك الذي يلبس لبوس الحرص ، والواقعية ، والتبرير ...ف ( الأرض مائلة )!!

85. نحن ( !! ) لا نعرف القدس التي يجب أن نعرفها ... لا نعرف القدس التي تعرفنا

86. الكلمة شفاء . الكلمة روح وانتماء ووعي وهوية

87. ( فهم المقروء )...مشكلة لدى طلبتنا ، وسياسيينا ...!!

88. في التناقض تبرز الحقائق بقوة

89. في الحياة الإنسان هو الكرة ، وفي القدس ( القدس ) هي المقذوفة في الفضاء تنتظر من يتلقفها ليسدد

90. يا فرحة ما تمّت ...

91. ملأى السنابل تنحني تواضعا والفارغات رؤوسهن شوامخ

92. وتبقى نوافذ الأمل والفرح

93. الأندلس ضاعت إلى الأبد ، فما زال في الخارطة بقية من أمل ، وثقة . فلا تضيّعوها

94. تجري الأوجاع بما لا تشتهي النفوس !

95. النجاح يبدأ من العناية بالأمور الصغيرة

96. إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم

97. الصبر فاكهة الأرض ، لا أحد يجيد التعامل معه مثل أبناء الأرض ؛ يقطفونه ، ويقشرونه وكأنهم يعزفون على أصابع ( البيانو) وهم يبتسمون

98. حين نخطط نبدأ من الأسهل أحيانا لا من الأوجب والأبقى والأكثر فاعلية

99. صفحة طوي جزء منها ...فمتى تطوى الأجزاء المتبقية ؟؟

100. سؤال فلسفي ، أدبي ، فكري ، وطني بامتياز ...من يحمل من ؟؟؟

ابراهيم جوهر
06-02-2012, 10:08 PM
كم أنت رائع ،
وذكي
يا أبا قيس الودود .

تعرف من أين تؤكل الكتف ...

قراءة ولا أروع ، ولا أجمل ...

اشكر وعيك وجمال اختيارك وتعقيبك ...
من الحياة نتعلم يا صديقي ،
وللقدس نرنو بأفئدتنا .

ابراهيم جوهر
06-02-2012, 10:09 PM
السبت 2 حزيران :
بزغت مكتملة الحرارة ... شمس هذا الصباح حارة . يوم حارّ ينتظرني إذا ، فلا بأس . متى لم يكن حارا ؟!!
أمامي تلبية دعوتين لعرسين في البلدة وفي العيزرية ، ومراجعة مكتب الجوازات في المحكمة الشرعية في القدس ، وحضور عرض ترويجي لكتاب ( الملابس التقليدية الفلسطينية – الأصل والتطور ) للباحثة ( حنان قرمان منيّر ) في قاعة جمعية الشابات المسيحية في الشيخ جراح بالقدس ...هناك تماما على مجاورة لمن طردوا عائلتي (الغاوي ) و ( حنون ) واستولوا على منزليهما . هنا كانت خيمة ( أم كامل الكرد ) .
العائلتان أقامتا على الرصيف المقابل لمدخل جمعية الشابات . المنازل ترفرف فوقها أعلام كبيرة الحجم باللونين الأبيض والأزرق .
برنامج التعريف بالكتاب حافل ومنظّم يحمل رسالة انتماء للقدس والبلاد ، وترسيخ لهويتها وهو يخاطب المجتمع الأميركي أساسا ويردّ بأسلوب حضاري لينقل صورة حضارية تثبت وجود شعب جميل ، هادئ ، يعمل ، وينتج ، فيرد على المقولة الكاذبة ( فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) .
جزء من تاريخ الشعب صاغته الإبرة والخيط ، كما قال فرح منيّر .

في طريق عودتي من العيزرية عرّجت على مشفى المقاصد لعيادة صديقي الكاتب ( محمد خليل عليان ) .
( أبو خليل ) ربما وجد فرصة للاختلاء بنفسه بعيدا عن تزاحم الملفات ، والهموم ... هذا ما أملته ، ولكن خاب أملي ، إذ لا يستطيع الإنسان أن يخرج من جلده ***فكيف سيخرج من مشاغله وهمومه التي أودت به إلى الطابق الثالث وعملية قسطرة ؟!! لذا كتب تعليقا على يومية أمس : ( إياكم أن تستحضروا شهيدا . إياكم أن تستنطقوه ، فليس في تاريخكم ما يجيب على ما قد يطرحه من تساؤلات ونظرات لوم وعتاب ) . ... ووجدته اليوم يحضّر ( لائحة اتهام ) بحقي ...
اللهم اجعله خيرا ، لماذا يا أبا خليل ؟
قال : لأنك تجبرني على الحزن وأنا أريد أن أفرح ، ولأنك تدعو الدمعة للنزول وأنا أريد الاحتفاظ بها ، ولأنك أحيانا تفرحني وأنا في طور الحزن ... ألا تستحق لائحة اتهام ؟!!
أنتظر لائحة اتهام الآن ، ستكون إبداعا سأهديه إلى ( خيمة أبي العبد ) الصامدة بانتماء وحزن وفرح وثقة وصبر وورد وشوك ...
هو الذي سأل : ( من يحمل من ؟ ) واكتفى بدمعة وآهة .
ليرد صديقي ( عز الدين السعد ) : هم يحملوننا لأنهم الأحياء ....

تورطت مع المحامين والشعراء والأدباء ؛ مع الكلمات التي تغادر إطارها القانوني لتدخل مختارة إطار الوجع ، فصديقي المحامي ( إبراهيم عبيدات ) مارس مهنته فدافع عن شهر حزيران ، وقدم مرافعته التي ختمها بقوله : المجد للشهداء والذل والعار لمن يرضى الذل باختيار .

في طريقي إلى الشيخ جراح مررت بباب الخليل الذي تقوم على مدخله اليوم قبة عملاقة ( قبة الأنوار ) فمهرجان النور سيقام قريبا (!!)
نور ؟ في القدس ؟
في الذكرى الخامسة والأربعين لاحتلالها نور هناك ، وعتمة هنا ...
( من يوقد الشعلة ؟ من يطفئ النار ؟ لمن تضيء الأنوار ؟...
إلى أين تأخذني الأسئلة ؟!!)

كتب المحامي ( جواد بولس ) اليوم ناعيا مرجعية القدس ، وضياع القدس في الخراب والمخدرات والعبث والغياب ... والنكران والتخلي والنسيان ثم قال ( ... القدس ليست بحاجة إلى باب . القدس بحاجة إلى بواب . والقدس ليست بحاجة لمعبد وصلاة ، القدس بحاجة لبعض من صدق وانتماء . )

المحامون اليوم غاضبون . المحامون يرون ( القانون ) ينتهك ، ويضيع . إنهم يسعون لتعديل القانون ....
( الشعب يريد تغيير القانون ) .

ابراهيم جوهر
06-03-2012, 11:09 PM
الأحد 3 حزيران :
نمت على غضب وحزن ورثاء ، واستيقظت طليق النفس باحثا عن تفاؤل في صفحة اليوم . بدأت بالسطور الأولى ؛ لحظات الفجر الصبوح والصباح المتفتح ...كان لا بد من انعكاس هموم الليل المتراكمة على بهاء الصباح لكنه طردها وأنا أستشعر معنى ( على هذه الأرض ما يستحق الحياة ) .
الجمال يحيط بي ؛
الطيور المتفائلة ، وبدايات الشروق الذهبية ، والنسمات الحانية بسحر لذيذ ، ومنظر الأفق البعيد ، واتساع الفكرة ، وامتداد الحلم ...( على هذه الأرض ما يستحق الحياة ...) .
نويت التفاؤل . نويت البحث عن الجمال وسط ركام الدمامة . سأبحث عن رحيق في زهرة الشوك . سأحمل شجرة الصبر هذا المساء إلى مبنى ( جمعية الشبان المسيحية ) وقاعته الفخمة لأعرضها على خشبة المسرح أمام الطلبة الخريجين وذويهم والحضور .
مبنى الجمعية وقاعة المسرح الجميلة يقابلان فندق ( الملك داود) تماما ؛ يفصل بين المبنيين شارع بعرض ثمانية أمتار فقط .
( هنا نسفت منظمة صهيونية المبنى . المنظمة المتطرفة كانت برئاسة مناحم بيغن . وهنا أقام الرئيس أنور السادات حين زار القدس . هنا كان تاريخ . هنا يكون تاريخ . ) وهنا سأكون الليلة – وقد كنت – مع ( صبرتي )، ورسالتي ، وأحلامي ، وكلماتي .
لا أطيق ( الوداع ) في العادة ، لكني في وداع طلبتي أعرف أنهم ذاهبون إلى نوافذ المستقبل ليواصلوا زراعة الورود ، والصبر ، والأغاني ....
هنا ؛ في القاعة الفاخرة عزفت الطالبة ( أحلام درويش ) لفيروز ، وللوطن .
موطني ...( تذكرت سريعا لحظتها السادات ، وبيغن ، والانتداب .....)
ها هو ( موطني ) يعلو على أصابع ( البيانو ) بأصابع ( أحلام ) ...
المواقف تحمل لغة .
اللغة تحمل مواقف .
المكان له روح . الروح مكانها الأرض ، والسماء ، والصدور .

ظلت ( صبرتي ) صابرة . ظللت صابرا . ( على هذه الأرض ما يستحق الحياة ) على هذه الأرض صبر ، ومستقبل .
( اليوم أهداني طلبة الصف التوجيهي العلمي كلمات شكر ، وساعة رملية .
الكلمات تقول : ( الأب الغالي : لو جمعوا كل المعاني من عرب وعجم لن تساوي شكركم ، لن تجاوز العدم . )
كلمات ، وساعة ...رسالة صدق وإحساس بالمعاني المشرعة على الأفق .

عمرو مصطفى نمر الصفافي
06-03-2012, 11:25 PM
رائع ايها الاستاذ الفاضل نتمنى ان نرى مشاركاتك في باقي المواضيع لاننا نحتاجها من شخص مثلك

ابراهيم جوهر
06-04-2012, 11:01 PM
الاثنين 4 حزيران :
هذا هو اليوم الأكثر شهرة بين الأيام في دنيا السياسة المحلية ؛ إنه اليوم ( المدلل ) الذي يذكر في السياسة والإعلام . في الذكريات والأمسيات . في الحكايات والقصص . في الصحو والمنام . في التعقل والجنون . في الاستشهاد بالأيام التي انقلبت فيها الحياة ، وافترس الوحش الجميلة . في التسلق على النوافذ ، وفي القفز عن الحواجز ...
الرابع من حزيران !! من لا يعرفه ؟ من لم يسمع به ، وعنه ؟ من لم يقف عنده ؟!!

صباح يوم شهير بل الأكثر شهرة كان صباحي . صباح الحيرة التي أسلمتني لزهرة الاقحوان ...
( كنا نلعب في طفولتنا البريئة بأوراق زهرة الاقحوان البرية ؛ أنجح / لا أنجح ...أو : أمك أبوك ...)
هل أذهب ؟ أم لا أذهب إلى رام الله لتلبية دعوة وزارة الثقافة لتكريم الشاعر ( أحمد دحبور ) ؛ سأذهب / لن أذهب . سأذهب / لن اذهب ....وقرّ القرار على الذهاب ، والحضور والاحتفاء بالشاعر المبدع صاحب ( طائر الوحدات ) و ( حكاية الولد الفلسطيني ) ابن حيفا .
الشاعر المريض وهو يتشافى يستحق التكريم بتنظيم أفضل ، وأشمل .
التكريم في مؤسستنا الثقافية ( رفع عتب ) ! واستباق لحياة تجري إلى مستقر لها ...
كنت آمل أن يكون الاحتفال ثقافيا بمناسبة تستحق التوقف ؛
الرجل نفسه بعطائه وتجربته ،
والرابع من حزيران بحضوره وهمومه ،
والقدس التي كنت آمل وأتوقع أن تحضر ....خاب ظني . عدت مستاء ، نادما على المسافة ، والوقت ، والجهد . معبّأ بالحزن ، والحسرة والألم .
انخفض سقفي ، انخفض كثيرا سقف يومي تعزّيت بحضور الشاعر وعدد من الأصدقاء والمعارف . التقيت عددا ممن لم التق بهم منذ زمن ؛ حسن عبدالله ، حسين الشيوخي ، فيصل قرقطي ، مراد السوداني ، يوسف المحمود ، عبد الكريم خشان ، محمود العطشان ...وانسحبت غاضبا لأنني أريد النشيد مكتملا ، والصورة مؤطرة بما تستحق .
ليتني لم اذهب . ليتني ذهبت لحضور مهرجان ( حركة وطن الطلابية ) في ساحة ( مدرسة دار الطفل العربي ) في الشيخ جراح . المهرجان الطلابي الذي منعتهم إدارة الجامعة العبرية من إقامته كان بعنوان ( وتبقين يا قدس ) .
وتبقين .... ستبقين .

اليوم الأكثر شهرة ( حدود الرابع من حزيران ) . اليوم الرابع من حزيران . اليوم تم ( تكريم ) بمستوى لا يليق بوزارة ثقافة لشاعر قدّم للمشروع الثقافي . اليوم عشيّة الذكرى الخامسة والأربعين لافتراس الجميلة ...

أشعر بغضب ، وحزن وحيرة . أشعر بندم وأتوق لفرصة للمراجعة .
ثقافة ، وثقافة ، وثقافة ....؛ تصلني أغنيات من آلات التسجيل مكبّرة الصوت لأفراح أعراس ومناسبات . أتابع الأغاني التي أتوقف عند معاني كلماتها ، وألحانها ، ومعنى الإعجاب بها والتمسك بمرافقتها لأفراحنا .
( فاكهاني وبحب الفاكهة ) !! وأخواتها .... ثقافة !
أمس قالت لي صديقتي المتغيّبة عن المشهد ( كاميليا ) : أتابع النظر إلى أحذية السيدات ذات الكعوب العالية ! الحذاء لغة . الحذاء يدل على ثقافة منتعله !
ثقافة ... تصلني من بعد قريب أصوات طلقات رصاص . أقول في سرّي : ليتها تكون تعبيرا عن فرح ولا تكون ( هوشة ) جديدة ...ثقافة .
ثقافة عن ثقافة تفرق .

اليوم أدرك أن ثقافة ( الأقحوان البلدي ) أبقى ، وأجمل ، وأكثر أصالة ، وصدقا .
لماذا ؟ أسأل نفسي ، أ لأنها مرتبطة بالأرض التي لا تعرف المجاملة ؟!!!!!

ابراهيم جوهر
06-05-2012, 08:29 PM
الثلاثاء 5 حزيران :
يمد لي يومي لسانه ساخرا ، مستهزئا . من الصباح الأول بدأ سخريته بجرحي المفتوح على الشاشات .
تحضر الذكرى الأليمة وهي تغتال الأحلام الصغيرة . تحضر الخطوات الساذجة وتفتح النوافذ لتراجع وتحاسب وتتألم وتتعلم .
الخامس من حزيران يستهزئ بجرحي ، ويشمت بي ؛ ( لا شماتة في الموت ) !

شمس البدايات بدت هازئة ! وحدها صفحة الذاكرة كانت واضحة بلونها الأسود . لم تمنعها السنوات المتطاولة في الفراغ ، والسواد ، والضياع من الحضور ، فكانت ناصعة الوضوح ، استحضرت التفاصيل جميعها ؛ بألمها ، ووهجها ، ولغتها ، وشعاراتها ، وناسها . بأحلامها وكل الذي فيها ...( يقطعنا ويقطع ها "الكتبة" ؛ كانت زوجة عمّي تردد في السادس من حزيران وهي تبكي . هل سأنسى جملتها الموجوعة ؟ لماذا لم أنسها حتى اللحظة ؟!! )
( هل غادرنا أحمد سعيد ؟ هل غادرنا ؟ ) لغة إعلام وخواء وخداع . تقطف البلح من شوك أمامك وتبتسم ! اللغة الفارغة تطعم ( جوزا ) فارغا . الجعجعة والدخان بلا طحن خداع وتسويف ومماطلة ...
( هل غادرنا لغتنا العاجزة بلا طحن ، بسوادها ، ودخانها ، وخوائها ، وجوزها الفارغ ؟! )

اليوم تأتي أنباء القاهرة المتعلقة بحكومة ( الكفاءات ) الفلسطينية ؛ الحمد لله . بدأت ( خطوات ) عملية في طريق الترميم ، الحمد لله ، أقول ليقصر لسان اليوم الساخر الممدود على صفحة النهار ...!
المشاورات التي بدأت اليوم – لأنها مشاورات ! – ستتواصل حتى العشرين من الشهر الحالي !!!
حتى العشرين ؟؟؟؟ خمسة عشر يوما من المشاورات للاتفاق على أسماء ليست من ( فتح ) وليست من ( حماس ) !!
لسان اليوم ( الخامس من حزيران ) يطول أمام ناظريّ ، فأحاول الابتعاد ....
هل تكفي خمسة عشر يوما بحثا عن أناس من الفضاء الخارجي !! ليسوا من ،،، وليسوا من ،،،
ما أتعسنا !! الخامس من حزيران يمد لسانه ، ونحن نبحث عن جنس الملائكة ...

قال الكاتب ( إميل حبيبي ) ذات لقاء في القدس : ( نحن وإياكم حالنا كحال ذاك السجين الذي كان ينتظر ذويه ليحرروه من أسره ...وذات صباح أفاق على صوت جلبة وضوضاء في باحة السجن . وحين بحث عن مصدر الحدث علم بألم وصدمة بأن من كان ينتظرهم ليحرروه قد شملهم السجن ) .

لسان يومي هذا يمتد ساخرا ، مستهزئا .
ألسنتنا تطول وتستحضر ثقافة أحمد سعيد .

( ذات مقالة ، كتب أحد الزملاء قادحا مستخدما تعبيره – القنبلة ؛ " الذين يتحدثون بألسنة أحذيتهم " !! ) لماذا حضر التعبير إلى يومي ؟!

( قالت صديقتي " كاميليا : بغضبها الجميل : الأحذية لغة . )
للأحذية كعوب وألسنة ؛ الكعب يحكي الخواء ، والتطاول الطاؤوسي الفارغ من المضمون ،
فماذا تحكي الألسنة ؟!!!!!

أين اختفت عصافير النهار ؟ ماذا ستقول الأرض غدا لكوكب ( الزهرة فينوس) حين يتوسط بين بلادنا والشمس عند الواحدة حتى ما بعد السابعة صباحا ؟!
هل سيتم الاتفاق على أسماء الوزراء لتنتهي مهزلتنا الدامية ؟

في الخامس من أيار الفائت قلت : سأسأل بعد شهر من هذا اليوم : ما هي أم خمسة وأربعين ؟ ( في الخامس من حزيران الماضي سألت : ما هي أم أربعة وأربعين ؟ ) .
هل سأسأل في العام القادم : ما هي أم ستة وأربعين ؟!!!!

ابراهيم جوهر
06-06-2012, 07:11 PM
الأربعاء 6 حزيران :

انتظرت شروق شمس الصباح هذا اليوم انتظار المتشوق لرؤية ( كوكب الزهرة ) التي ستتوسط بيننا وبين كوكب الشمس حتى السابعة والنصف . انتظرت حتى بزغت وسط ضباب الصباح الندي هذا اليوم . لم أر زهرة ولا ( فينوس ) ؛
كوكبنا الأرضي ، وكوكب الشمس كما هما كل يوم . لا زهرة بيننا . أين اختفت ؟ لماذا لا تظهر كما وعدونا أمس ؟! لا أملك منظارا يري ويكشف .
منظاري عيناي ويقيني فقط .
( يدور السؤال في ذهني ؛ هل لأني في " زهرة " لا أرى كوكب الزهرة ؟)

هذا هو اليوم الثاني لصدمة حزيران ؛ صفحته عامرة بالذاكرة الحية .
أحداث كثيرة حصلت ، ومياه كثيرة جرت في نهر الحياة . الأطفال كبروا ؛ شقيقتي ( إنعام ) كانت طفلة عمرها أيام حين نسيتها والدتي ونحن متجّهون نحو كهف قريب من منزلنا ، ثم عادت لتصحبها معنا في رحلتنا نحو المجهول .
صديقتي ( ماجدة صبحي ) كانت بمثل عمر شقيقتي ( إنعام ) أيامها .
( أم طارق صبحي ) أرسلت إليّ هذا اليوم حول هذه اليوميات التي تحاول ( الهرب ) من متابعتها ، ولكنها تجد نفسها منساقة لقراءتها .
...أجيال كبرت ، وعملت ، تزوجت ، وأنجبت ، وحافظت على حلمها بطرق متعددة ...والصدمة بآثارها باقية تتعمق فينا ، والقدس تشهد صدمتها الخاصة كل يوم .

اليوم صباحا كتبت لزميلي ( يوسف يوسف فتيحة ) : الشهداء لا يموتون لأنهم مستمرون في نسلهم المحافظ على روح الرسالة .
( يوسف فتيحة ) استشهد في مثل هذا اليوم ( 6 حزيران ) وكان ( يوسف ) الذي حمل اسمه جنينا لم يولد .

وصلتني أمس نسخة من كتاب ندوتنا الثقافية الأسبوعية ( اليوم السابع ) بوساطة صديقي الكاتب ( جميل السلحوت ) الذي يحرر المداولات ويعدّها للنشر . الكتاب الذي اخترت له عنوانا عاما ( بيارق الكلام لمدينة السلام ) وكتبت تقديما له جاء فيه : ( إن القدس محرّكنا الأكبر ، والأدب الصادق غايتنا التي ننشدها للتعبير عن حالنا ، وحلمنا ، وهويتنا ...) هو الإصدار العاشر لندوتنا العصامية .

عصرا زرت برفقة صديقي ( جميل السلحوت ) صديقنا الكاتب ( محمد خليل عليان ) الذي تعافى مؤخرا من أزمة صحية عابرة . عند أبي خليل دار حديث حول ثقافة زيارة المريض ، وواقع التربية والتعليم ، ومهنة التدريس ، والقوانين الدخيلة الجديدة المقيدة للمعلم ...وكانت هموم وثقافة وشكوى وأمل وشفافية .
السؤال هنا : هل يخطط لمجتمعنا لينهض ؟ أم ليواصل كبوته بغطاء القوانين الغربية ؟ لماذا يعزف الطلبة عن التوجّه للعمل معلمين ومعلمات ؟
صباحا بحثت عن ( الزهرة ) ، وكتبت عن الشهيد ، واستذكرت أطفالا صاروا منتجين ، وأعدت قراءة جملتي ( إن القدس محرّكنا الأكبر ....) ؛ زهرة المدائن باقية ظاهرة بعين القلب والواقع ، أما تلك ( الزهرة ) فبعيدة لم أرها .
زهرة عن زهرة تفرق .

ابراهيم جوهر
06-07-2012, 06:28 PM
الخميس 7 حزيران :
" آخ يا ظهري " جملة توجّع أطلقتها قبل عامين بعد أن تردّيت أرضا بينما كنت أفضّ " اشتباكا " شبابيا في المدرسة .
" آخ يا ظهري " تلك استذكرتها صباح اليوم في المدرسة ونحن نناقش الاعتداء الجماعي والاشتباك بين مجموعتين أصيبت فيه ( كرامة المدرسة والمعلمين ) كمؤسسة لم تحترم حرمتها ومكانتها .
العنف لا دين له ، ولا عقل له ، ولا قانون يضبطه ؛ عنف هذه الأيام فقط .
في الأيام السالفة كان للعنف قانون !!! وضوابط !!! ؛
لا يجوز ضرب المرأة . لا يجوز الاعتداء على المنازل . لا يجوز ضرب كبير السن . لا يجوز ضرب الطفل .
هي ( قيم ) تسود المجتمع حتى في لحظة الفلتان !
اليوم لا قيم ، ولا قانون .
التقيت صباحا صديقتي ( كاميليا ) التي ذكّرتني بجملتها الأثيرة : ( أعوذ بالله من سبات العقل ) .
حين يدخل العقل في طور السبات فإن العاطفة تسود وتتحكم بعيدا عن أي تعقل .
أسأل : ما الذي ينحي بعقولنا نحو السبات ؟
لماذا تنفجر الاعتداءات الجماعية بعد أسباب تافهة وحجج واهية ؟
لمصلحة من تدور عجلة الفلتان الاجتماعي ؟
أعددت مجموعة شعارات لتكتب على لوحات كرتونية بخط بارز في وقفة احتجاج صباحي ؛ ( احمونا من هذا الحب القاسي !! ) ، ( بالعقل والتروّي تحل المشكلات – لا للأيدي التي تغيّب العقول ) ، ( المعلمون والمعلمات رسل نقل العلم والجمال فلا للاعتداء عليهم ) ، ( العنف الطلابي بادرة خطر مجتمعي ) ، ( للمدرسة احترامها وهيبتها ، لا لاقتحامها ) ، ( مجتمعنا يقوم على مجموعة قيم ، ومدرستنا ترسّخ قيم الأصالة ) ، .....
في مؤسسات أخرى يتم الاقتحام المسلح لأفنيتها ومكاتبها . الظاهرة تتسع .
في مجتمعنا تسود ( ثقافة العنف ) " التفريغي " الناتج عن انهيار منظومة القيم ، وتراكم الضغوط ، والسعي ل ( الثأر ) للكرامة المهدورة في ميادين أخرى !
قالوا في أمثالنا الشعبية : ( أبي يعرف أمي ) !!

ما الإجراء الواجب اتخاذه من الهيئة التدريسية احتجاجا على إصابة زميل لهم والاعتداء اللفظي على عدد منهم واقتحام مكاتبهم ؟
حوار ، واقتراحات ، ونقاش ...البرلمانات العربية ، وثقافة الرخي والشد وتدوير طواحين الهواء ...ولا نتيجة !!
تعبت ، ودخلت دائرة الإحباط من جديد ...لم أستطع التحامل للذهاب إلى ندوتنا الأسبوعية هذا المساء . لم أغادر ألمي النفسي الذي يرهق أعصابي .

قلت لزملائي : لا لوم إذا على الشعب الفلسطيني المنقسم إلى قسمين !!! فنحن في حدود الثمانين معلما ومعلمة لم نتفق على رأي موحد ولا موقف محدد ...
يوم الأحد القادم سيكون ( أضعف الإيمان ) الذي يحفظ ماء الوجه ؛ إضراب جزئي إعلاء لاحتجاج حييّ ، وإعلانا لموقف ضعيف .
أضع يدي على قلبي قبل خدي في انتظار معالجة جذرية لثقافة العنف في مجتمعنا ، وإعادة الهيبة المفقودة لمؤسساتنا .
( آخ يا ظهري ) !! ما الذي يقصم الظهر ؛ حقيقة ومجازا ؟!

حملت أنباء اليوم قرارات التوسيع الاستيطاني لمستوطنات رام الله ، وسلوان . وبشّرتنا باتفاق فلسطيني على أسماء ( حكومة ) التوافق . وطالب الدكتور ( إياد السراج ) بوزارة ل ( الضوضاء ) واستعرض قصة التصرف الحضاري في الأماكن العامة ، وفي حفلات الأفراح المختلفة ...
وزارة للضوضاء ؟!!!
أريد وزارة لمواجهة الفلتان .
فلتان اليد ، والأخلاق ، والذوق ، واللسان ، والكتابة ، والوظيفة . الفلتان من كل إطار ناظم ، وقانون منظم .

أريد الانفلات من ربقة السلبي المتحكم فينا . ما العمل ؟؟؟

ابراهيم جوهر
06-08-2012, 07:41 PM
الجمعة 8 حزيران :
هذا خير يوم طلعت فيه الشمس ؛ يوم عيد وتجمع وجمعة *** ويوم ( المقلوبة ) !
اليوم وجدت إضافة صالحة لقائمة الصفات : ( يوم الاستيطان ) !
2500 وحدة استيطانية اعتمدت ( بلدية القدس الغربية ) إضافتها لمستوطنة ( جيلو ) المقامة على أراضي الصليّب وبيت صفافا وشرفات جنوب القدس .
وفي ( راس خميس ) شمال القدس ستقام مستوطنة جديدة تحت اسم ( بوابة بسغات زئيف ) .
الاسم جاهز ، والمعنى حاضر ، والقرار قيد التنفيذ ... ردّ بالطريقة اليمينية الخاصة على العالم ، والفلسطينيين ، والسلام (بلا كلام بل بأفعال ).
( لا يوجد شريك فلسطيني للسلام ...! ) ترددت الجملة الوقحة في الآونة الأخيرة بكثرة .
( ضربني وبكى ...) !
( قال العصفور الصغير لصديقه الكبير وهو يراقب الصياد المتحفز لإطلاق النار حين دمعت عينه بسبب ذرة غبار : إنه رحيم هذا الصياد ، انظر إلى دموعه . فأجاب الكبير المجرب : بل انظر إلى فعل يديه لا إلى عينيه ) .
صباح الاستيطان ، والاحتجاج الاستيطاني في جبل الزيتون على إزعاج الأهالي الفلسطينيين لراحة المستوطنين ...!

( قالوا في الأمثال ، والعيب له أشكال وألوان : (القوي عائب ). )
النار ستأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله ( بلغت نسبة المنتحرين في الجيش الأمريكي حالة انتحار واحدة كل يوم . ) هنا انتحار أخلاقي بألوان متعددة ؛ سرقة ، سلب ، استيطان ، مصادرة ، حرق مزروعات ، منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واشجارهم ...
كله انتحار ...الانتحار ألوان .

في ( الجمعة ) تحاصرني الغربان ، والأنباء . تذوب الذات وتغيب في حمى غريبة لا منطق فيها .
مقلوبة !

ابراهيم جوهر
06-09-2012, 11:37 PM
السبت 9 حزيران :
يوم ضبط التوقيت هذا اليوم !
الأفراح ، الاحتفالات ، المناسبات ، الصلحات ، المواعيد الاجتماعية ، الاجتماعات ، العطوات والفزعات . ويوم التسكع ! دخل ( السبت ) توقيتنا حتى بتنا نبرمج أنشطتنا وفق إيقاعه الخاص !
تسبّتنا ! تسبّتت مواعيدنا !
بدأ يومي بشمسه الحارة . راقبت تغريد طيور الحي ، وصياح الديكة وأنا مهموم بكومة الدفاتر المنتظرة قلمي الأحمر . سأصحح عددا من الدفاتر التي تحمل إجابات الطلبة للامتحانات النهائية . باتت مهمة التصحيح تعني هما آخر من شأنه أن يرفع الضغط ! ويسبب ( الديسك ) !
استحضرت ( ابراهيم طوقان ) وأقدمت على العمل .

عصر اليوم عاد وفد العائلة من الأردن بعد حضور حفل تخريج ولدي ( رئاس) بشهادة ( دكتور صيدلي ) . قبل ست سنوات غادرنا بخطى وجلة ، وأودعناه لله وثقتنا بهمته العالية .
( كيف تمر السنوات بهذه السرعة ؟!! )
الشاعرة ( حنين أحمد ) زميلته في الجامعة لاحقتني بكلماتها الصادقة وهي تحثني على الحضور إلى مدينة ( إربد ) حيث جامعة العلوم والتكنولوجيا ، وكان بيننا كلمات ، ودموع ، وأعذار ... ليتني كنت هناك بجسدي ! ظننت أن روحي المحلقة في فضاء المكان والمناسبة تكفي !
( أحيانا نتخذ قراراتنا ثم نندم عليها ) . من الجيد الاعتراف . الاعتراف جرأة .

اتصل صديقي ( عمر كنانة ) سائلا عن إعراب بيت الشعر : ( من يهن يسهل الهوان عليه / ما لجرح بميت إيلام ) .
( كيف تلتقي المعاني بغير تخطيط ؟!! أعرف أن الرجل نوى السؤال فقط ، وأنني أنا الذي أسوق الكلمات لأدخلها إلى حظيرتي ) !
... ما لجرح بميت إيلام .

المخرجة التلفزيونية ( سلوى أبو لبدة ) اتصلت لتنسيق موعد للقاء تلفزيوني بخصوص هذه اليوميات بعد قراءتها ليومية ( الجميلة وزهرة الأقحوان ) .
اتفقنا على لقاء ليوم السبت القادم ؛ ماذا ستسأل ؟ ماذا سأقول ؟
سأنتظر يوم السبت لعلّي أجد جديدا في التوجه الإعلامي يتحسس الجديد وهو يتلمس نبض القدس والإنسان .

أعراس في بلدتي ، وأسير أمضى خمس سنوات ( ضرغام الفاروق ) . لفت انتباهي التزيين بحبال زينة خاصة للأفراح والاحتفالات ؛ أعلام صغيرة وكبيرة ؛ أعلام الوطن باتت تزيّن مناسباتنا .
أنظر إلى الظاهرة نظرة رضى وإعجاب ، ففيها تربية وتذكير ، وهوية وانتماء ، وإصرار .

أرسلت إليّ زميلتي الودودة ( حنان أبو دلو ) رسالة كانت أرسلتها إلى ( أحمد سلمان – أبي غسان ) الرجل الصادق في حبه لبلده وناسه ، تشكره على إضافتها إلى صفحة ( معلمون تميزوا في بيت صفافا ) في الاحتفال التراثي الذي نظمته ( جمعية سيدات بيت صفافا ) مساء أمس . الصفحة شملتني أيضا . التكريم المعنوي وإشعار المرء بقيمة ما يعمل ويقدّم لفتة طيبة من القائمين على العمل المجتمعي .

( القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية ) تابعت الفكرة في جانب محدد مع صديقي الكاتب ( محمود شقير ) . اتفقنا ، واقترحت ...
( أبو خالد ) لا يحبذ الاحتفالات الاستعراضية المبهرجة ذات الطنين الإعلامي .

بحثت عما كتبه صديقي الغامض ( فالح العطاونة ) بعد تحرر ( ثائر حلاحلة ) من الأسر بعد إضراب قارب الثمانين يوما . ( فالح الودود ) لام نفسه ذات مرة وهو يمد يده في ( طناجر ) الطعام وموائد الولائم بينما ابن صديقه مضرب عن الطعام !

... الصدق يبدأ من النفس .

ابراهيم جوهر
06-10-2012, 06:11 PM
الأحد 10 حزيران :
" اقعد – فديتك – هل يكون مبجّلا من كان للنشء الصغير خليلا " ؟!!
لله درّك يا أبا جعفر !! ما أصدق رؤيتك ورؤياك !!
لم يصدّقك بنو قومي ، ولم يصدقوك فوصل حالنا إلى ما نحن عليه ، وفيه من خراب ، وضياع ، واغتراب ، ومكابدة .
( قالت زرقاء اليمامة لبني قومها : إني أرى شجرا يمشي ...!! فلم يصدقوها ، وأضافوا آكلين عقلها ورؤيتها : المرأة جنّت ! ...فكان الذي كان ) .

قرأنا عن زرقاء تلك . زرقاء كانت أيضا عربية ، منا ، وقومها كانوا نحن ...
ونحن ، هم . قرأنا ، وضحكنا ، وتجاوزنا .

...اقعد - فديتك - ... ، أيضا قرأنا وأعجبنا فقط !! لم نقرأ الوجع ، والتحذير الكامن في وجع الكلمات .
كيف ينهض مجتمع ، وقضية بعيدا عن المعلم والتعليم والاحترام والالتزام والوعي والصدق ؟
من يغرس هذه المفاهيم والقيم غير المدرسة بمعلميها ، ومعلماتها ، والبيت ، والبيئة ؟!

لجان أولياء الأمور ، الأهالي ، الآباء ، الأمهات – على اختلاف المسميات – تواجه وحدها .
صار للأهل ( جيش ) يدافع ، بينما الناس ينتظرون ويراقبون لاهين باحثين في ميادين أخرى بعيدة .
تجيّشت لجاننا . فلا للتجييش !
تعمل وحدها ...حتى أصابها الملل واليأس ، وبقي عدد قليل من أولئك الذين عاهدوا الله ، والوطن . أولئك الذين سنبحث عن أمثالهم في ( المتاحف ) !! أو كتب التاريخ والسير !!

اقعد – فديتك – هل يكون .....
صباحا التقيت صديقي المهندس ( عبد الكريم لافي ) رئيس لجنة أولياء الأمور في المدرسة و ( رئيس اتحاد لجان أولياء الأمور في مدارس القدس ) ، فشكا قلّة التجاوب ، والاهتمام . شكا بألم وتحذير من خطورة الإهمال والاتكال و( إدارة الظهر ) والهروب ...
وافقته ، وواسيته ، ووقفت على الخطر القريب القادم ...
( رددت الأنباء التربوية أن رئيس وزراء " دولة ما " في المنطقة كان يستجيب لدعوة مدرسة ابنه فيحضر اجتماع أولياء الأمور – كولي أمر – لا كرئيس وزراء ) !
( أبو المعتز) هذا الصباح قال لي : أعلنّا نبأ الاجتماع في ثلاث المساجد الموجودة ، واتصلنا ... من بين 1200 ولي أمر حضر 30 فقط !!!

بماذا نستبشر ؟ خيرا ؟ أم سوءا ؟

يوم كرامة المعلم – لقاء كرامة المعلم في مدارسنا ...؛ قوانين ، ولوائح ، وتعهدات . وقوف مستشرف لآفاق المستقبل الذي سيمسك زمامه الجيل الجالس اليوم على مقاعد الدرس .
( الأعراس وحفلاتها الصاخبة هذا الموسم ، وكل موسم ، تنفق ، وتزعج . هي تدعو للفرح ... - وما كل " فرح " فرحا ! – منها ، وقبلها ، لتبدأ نافذة المستقبل ؛ إحسان الاختيار ، ثم اجتياز دورة تأهيلية في كيفية أن تكون أبا ، وكيفية أن تكوني أما ...)
من هنا نبدأ .

ابراهيم جوهر
06-11-2012, 09:01 PM
الاثنين 11 حزيران :
حزيران ينبئ بالرحيل ، وقلبي يرحل فيه ومعه ؛ يرحل في المعنى والذاكرة . اليوم الأول من الثلث الثاني موعدي لمراجعة عيادة العيون في المشفى . وموعد افتتاح المعرض الأول للفنانة الشابة ( نمير القاسم ) في قاعة ( محمود درويش ) في مركز ( يبوس الثقافي ) بالقدس .
صباحا سأكون في المشفى ، ومساء سأكون في ( مشفى الروح ) ؛ أفكّر لنفسي في نفسي ، وأسرح مع تخيلاتي وتهيؤاتي وأمنياتي وتوقعاتي ...

مراجعة روتينية للعيادة الطبية . سيستمر العلاج بقليل من القطرة ، وسيكون خيرا .
في المدرسة أناقش موضوعة أساتذة الجامعات عندنا .
طرحت الفكرة في سياق الحديث ذي الشجون ؛
لا بحوث علمية ، أو أدبية . لا إسهامات في الحركة الثقافية المحلية . عزوف واكتفاء بدور المعلم المدرسي ، حتى أضحت جامعاتنا مدارس كبيرة . قتل لروح البحث والثقافة ، واكتفاء بكتاب منهجي (!!) . وظاهرة الاكتفاء باللقب الأكاديمي ...

في معرض الفنانة ( نمير القاسم ) الذي عنوته بعنوان إحدى اللوحات ( طابع عفوي ) كانت حركة مشاهدة وتأمل ومتابعة . وكانت لقاءات ودردشات وشكوى وهموم .
هناك التقيت الفنان الشاب ( حسام عويسات ) الذي أوصلني دعوة للمشاركة في ( مهرجان الإبداع المقدسي ) يوم الأحد القادم في قاعة ( كلية هند الحسيني ) بجامعة القدس .
كانت مساحة للقاء ذوي الاهتمامات الثقافية ، والرؤى من عشاق الحياة . ثلاث عشرة لوحة حكت حالة ، ورسمت أفقا ، ونقلت فكرا ورسالة انتماء . تقول الفنانة عن لوحاتها : ( يغلب على هذه الأعمال الفنية الطابع التراثي الوطني والإنساني بأسلوب تجريدي عفوي ، ممزوجة بالأرض والتراب والألوان النارية الدافئة ، تستمد قوتها من حب الوطن وتنادي بحق العودة وتفتخر بتراثها الجميل وتعتز بأسوار مدينتها الشامخة ) .
... بعد أيام سيقام مهرجان ( آخر ) ؛ ( مهرجان نور القدس ) . النور هناك لن يحمل المعاني التي حملتها اللوحات الفلسطينية هنا .
( نور القدس ) سيكون نارا في القلب .
( في عام 1992 م. أقيم "مهرجان القدس الأول للثقافة والفنون " في أرض ملعب المطران بالقدس . المهرجان المقدسي ترافق مع مهرجان آخر مقابل ومواز لفعالياته في " جورة العنّاب " وعرض التراث ذاته وادّعى أنه تراثه ! . وقتها صحّت المقارنة بين " مهرجاننا ومهرجانهم " وهي افتتاحية صحيفة " الشعب " التي كتبها الصحفي " إبراهيم ملحم " ) .
المهرجان الأول بقي وحيدا يتيما . ( تآمر) بنو ثقافتنا من أصحاب الذوات المنتفخة وأوغروا صدر ( الرجل) العملاق ...وانتكست الفكرة ، والمؤسسة ، والمهرجان .

( طابع عفوي ) لميرا القاسم جاء معرضا في إطار مشروع ( المعرض الأول ) الذي تقيمه ( يبوس ) للتعريف بفناني مدينة القدس ، وإعلاء روحها الفنية الحضارية . المعرض جاء بتوقيت ( عفوي ) ولكنه يرد على ( مهرجان النور ) القريب .
يرد وهو يقام في قاعة ( محمود درويش ) ، وينقل القدس بجمالها العفوي ... ولكنه لا يحتمل ولا يتحمل مهمة ( الرد ) التي يجب أن تتضافر الجهود ، والإبداعات للرد الثقافي عليه .
نورنا يغلب نورهم .
نور عن نور يفرق .

ابراهيم جوهر
06-12-2012, 06:54 PM
الثلاثاء 12 حزيران :
سراب ، وامرأة ، ولغة ؛ عناوين تصلح لمحاور يومي هذا بعد تجاوز لحظات الصفاء النسبي ، والتأمل ، وبدايات تفتح النهار بنقاء منتظر .
( هل كان هذا النقاء يمدني بقدر من التحمل ؟ هل كان يضعني على بوابة الجمال ؟ هل كان تلك الطبقة من العسل التي تسبق تراكم الزفت ؟!!! )
من الجيد أن أبدأ يومي بجمال طبيعي لم يلوث .
( هل هو كذلك حقا ؟! ألم تلوّثه الملوّثات ؟! ألم يفعل فيه الإنسان أفعال الشياطين التي لا يرضيها الجمال الروحي ، ولا الطبيعي ؟! )

تحادثت – على مسمع من بعض الزملاء – مع زميلتي ( وعد زيادة ) حول المعرض الفني لقريبتها الفنانة ( نمير قاسم ) وذكرت محاور المعرض ؛ المرأة ، والوطن ، والقدس ، والإنسان ...فسأل زميلي حول العلاقة بين المرأة والوطن !!

إحدى اللوحات حملت عنوان ( امرأة من سراب ) ولوحة ثانية حملت الاسم نفسه متبوعا برقم (2) .
امرأة من سراب ؟! دفعني التساؤل للتوقف ، كما دفعني العنوان للتأمل .

التناقض قائم بين الجمال والوهم . وبين الواقع والحلم .
المرأة رمز للجمال والحياة وكل شيء جميل ، بينما السراب سراب .
حياتنا سراب . عملنا سراب . أحلامنا سراب ( امرأة من سراب ) .

اليوم موعد امتحان اللغة العربية ( الجلسة الثانية ) . واضعو الأسئلة قلّصوا الاختيار في موضوع التعبير من ثلاثة موضوعات – كما هو متبع دائما – إلى موضوعين اثنين .
( لماذا ؟ )
ضاقت مساحة الاختيار حين ضاقت مساحة الوطن !
لفت اهتمامي وإعجابي الموضوع الذي يطرح للمرة الأولى ، بما فيه من أبعاد وإيحاءات وتحسس للمشكلة . طلب الممتحن أن يكتب الطلبة في موضوع ( لغتنا العربية هويتنا ، ومرآة فكرنا وحضارتنا . وعندما ندافع عنها فإننا ندافع عن ديننا وعروبتنا ) .
هل سيكون تركيز حول هذه المسألة في العام القادم ؟ ليته يكون . والتركيز عندي يتمثل في تخصيص المسألة للدراسة والبحث والأنشطة ...
اللغة تضيع ، وتضعف بشكل موجع . اللغة رمز ، ورموزنا تضيع وتهمل .
آمل ألا يكتفى بالحديث عن اللغة في موضوعات الإنشاء المدرسية ، ولا في بعض المقالات الصحفية .
للمدرسة دور ، ولوزارة التعليم دور ، وللجامعات دور . وللبيت دور .
وكل معلّم هو معلّم للغة ، فلا لترك معلّم اللغة وحيدا يواجه تراكم الضعف اللغوي والانسلاخ عن المطالعة التي تعزز الثروة اللغوية . ولا لتعامل معلّم اللغة كمعلم يمضي وقت الحصة التدريسية بعيدا عن المسؤولية القومية والوطنية والدينية والإنسانية ....
أتابع بغضب وأسى موجة الإعلانات التجارية في صحفنا المحلية وهي تحمل لغة محكية . وسائل الإعلام لها دور في الحفاظ على اللغة أيضا .
اليوم نقلت الصحف قرار مصادقة البلدية على بناء متحف توراتي في قلب سلوان على مساحة ثلاثة آلاف متر تحت اسم ( بيت العين ) ، بعدما أقرت بناء ( الهيكل التوراتي ) قرب باب المغاربة !

أحلام شبابنا أضحت سرابا !
فلا تدعوا لغتنا تصير سرابا ! أما القدس فقد بدأ تسريبها و ( سربنتها ) منذ أكثر من عشرين عاما !!!!!
لا شيء يعدل الحقيقة ، وكل السراب إلى سراب ...

ابراهيم جوهر
06-13-2012, 07:05 PM
الأربعاء 13 حزيران :
لا – يا صديقي ؛ يا أناي ! - لم يكن حلما ولا خيالا أو رجاء ما شعرت به هذا الصباح ، وبقية يومي ... هو حقيقة واعية . وعيتها وتأكدت منها .
أحاطت بي منذ الساعات الأولى للفجر أصوات فرحة لطيور عديدة ؛ منها المألوف الذي يزورني كل صباح ، ومنها الجديد الذي زارني هذا الصباح .
حديقة أصوات !
في هذا الصباح ما يدعو للفرح .
بستان من جمال روحي تغسله أشعة الشمس الأولى ، وصفاء واضح لمنظر الأفق وما يحوي ويري ... الصفاء عدوّ الرمل ، والليلك ، والغبار . عدوّ الحيرة والضياع .
... تفاءلت بالنهار هذا . فرحت وتشجعت . سيكون نهار . سيكون فرح . سيكون ما يجب أن يكون ...
( النفسية الهانئة المتفائلة تري الجمال جمالا .)

ابنتي الأديبة ( مروة خالد السيوري ) كتبت أمس : ( أشعر بفرح كبير . تابعوني صباح الجمعة لتعرفوا سبب فرحي ) ... لم أعلّق خشية الوقوع في سوء التوقع .
لم يطل الوقت حتى اتصلت بي بهدوئها الواثق وأحلامها المتشظية ورنّة فرح واحترام تعتري صوتها . قالت : لقد صدر كتابي الأول أخيرا ...واتفقنا أنا والروائي ( عيسى القواسمي ) على تنظيم حفل توقيع في قاعة ( يبوس ) ، ونرجو أن توافق على تقديمنا ....وإدارة برنامج الاحتفال .
مبارك يا ( مروة) مبارك ... أنت امتداد كلماتي وتعليمي في ( كلية هند الحسيني ) . بكم أتفاءل .
سأكون بإذن الله لأترجم فرحكما أيها الودودان . ففرحكما فرحي .
لا فرح يعدل فرحة الكتاب .
( ما شعور الكاتب/ة حين يصدر كتابها الأول ؟! كيف تحتضنه ؟ ماذا تقول له ؟ ماذا تسترجع ذاكرتها ؟ ماذا تقول الكلمات والصفحات لعينيها ؟!! )

صديقتي الودودة زميلتي ( حنان أبو دلو – أم لؤي ) بحسّها الجميل وكلماتها الصادقة وبراءة روحها ، وجدت في صفحتي منتدى لعشاق الصدق والأصالة وتآلف الأرواح ، فكتبت لها : ( ...أنا سعيد بهذا التواصل الروحي بين أبناء الوجع الواحد والحلم الواحد . )
( ...لن تتخلى لغتي عن مفردات الوجع ! حتى وهي تنبئ بفرح ! )

لا يا صديقي الذي فيّ ! لست واهما ، فهناك ما يدعو لفرح نسبي . هناك طيور ، وأزهار ، وسماء ، وشمس تشرق كل صباح ، وأصدقاء صادقون ، وطالبات يرغبن بكتابة رواية .( أرسلت إليّ الطالبة " دنيا حمدي شقيرات " ابنة الصف السادس الأساسي مبدية رغبتها في كتابة رواية عن الجيل الشاب ...) ، في انتظار ( رواية الجيل ) يا دنيا ...
هناك عشق ؛ عشق حقيقي للحياة ، وتفاؤل بالمستقبل ...فدع التشاؤم والحزن !

ليس ( يوم العسل ) القريب سببا لحالة الحياة هذه ! غدا ( الخميس – يوم العسل !!) وسيليه ثلاثة أيام عطلة أسبوعية ، بما فيها عطلة يوم " الإسراء والمعراج" .
( الإسراء كان إلى القدس . والمعراج كان من القدس . من القدس إلى السماء ، ومن السماء إلى القدس ...مناسبة تستدعي التدبّر ! )

حديقة التغريد الصباحية قابلها حديقة ( تغريد ) فلسفية فكرية وطنية جغرافية اجتماعية أكاديمية لغوية مهنية في المدرسة ....
التقيت أصدقاء الجرح ؛ زملاء المهنة ممن يستسيغون ماء كلماتي ، ويفهمون وجع حروفي ... وكان حديث ، وبوح ، وشكوى . كان كلام من القلب لواقع من تراب وسواد .... سيكون جمال ، وستكون حياة لو أخلصنا النوايا ، وتخلّينا عن أنانيتنا .
ملخص سريع موجز لحروف منطوقة دامية .

قال زميلي ( عاشق الجغرافيا والمياه؛ جاد دراوشة) كيف سنعشق الأرض بعيدا عن معرفتها وقياسها بروحنا ودمنا الذي يسيل حين تخزنا أشواكها ؟!
وقال زميلي المثقف ( علاء أبو ريا ) لماذا لا نطرب بغير نغمة الحزن ؟ لماذا نعيش في الحزن وللحزن ؟!
(علاء ) يعيد السبب إلى تربيتهم لنا ؛ تربية الاستشراق اللئيمة .

كيف كان الفرح إذا وهذه ( الأحزان ) تطل برأسها في صفحة يومي ؟!!!
للفرح ألوان . الفرح حين أقف على وعي الجيل الشاب بعمق الحياة ؛ فهما ، ورؤى ، وبعدا عن الذوبان في المخطط اللئيم ثقافيا .

إنه حزيران إذا !
حزيران الحزن والدموع والذكريات والألم ، وحزيران الذي يحمل تفاؤله ، وجماله ، وفرحه .... فيه أنهى ولدي ( رئاس ) ست سنوات في دراسة الطب الصيدلي ، وأنهت ابنتي ( آية ) أربع سنوات في دراسة اللغة العربية والصحافة .
( آية ) ستتخرج يوم 29 حزيران . وترغب باحتفال مشترك بالمناسبتين كلتيهما في مدينة ( بيت لحم ) حيث زميلاتها ، و( إذاعة بيت لحم 2000 ) التي نقل أثيرها صوتها وهي تقرأ الأخبار بأسلوب مميز .
...سيكون فرح رغم رجوم الدمامة والقبح والحزن والأسلاك وانكسار الأحلام والأرواح .
سيكون ، يجب أن يكون .

هشام محمد عثمان خليل
06-13-2012, 08:39 PM
والله أني مستمتع فيما يتحفنا به أديبنا الأستاذ أبراهيم جوهر------شخص قادر علي الكتابه والتعبير عما في داخله وعما يحيط به----هو يختار الكلمات فيصهرها في قالب من الأبداع ويسكب عليها لمسات الجمال التعبيريه وينثر عليها من عطور اللغه العبقه فتجذب أليها القريب والبعيد.
الله يعطيك الصحه والعافيه أستاذي الكبير----منك نتعلم ونستفيد.

ابراهيم جوهر
06-14-2012, 09:20 PM
أشكرك بعمق أخي الطيب هشام ،
دمت مبدعا صادقا في ميدان العطاء ،
واسلم بمحبة واحترام .

ابراهيم جوهر
06-14-2012, 09:21 PM
الخميس 14 حزيران :
اللهم أعطنا خير هذا الفرح !! لم أقلها أمس ، على عادة ثقافتنا الحزينة التي تستكثر الفرح والسرور فتطلب خير نتائجه بما يحمله خوفها الكامن من لحظات الفرح .
لا فرح حقيقيا في حياتنا الراهنة . منذ عقود من تراكم الأحزان نسينا الفرح وتقولبت نفسياتنا بقالب الحزن ؛ النغمة الحزينة تشجينا وتداعب وترا خفيا في دواخلنا . القصيدة الحزينة ، الكلمة الباكية ، اللوحة الدامعة ....عناوين لما تحملها نفسياتنا وتكويننا الثقافي العام .
إدوارد سعيد يرجع هذا كله إلى الاستشراق الذي ( ثقّفنا ) ليزرع فينا الضياع ، والاكتفاء بال ( آآآه ...) .
نزار قباني احتج على ( آهاتنا العربية الشرقية ومعدات الخدر التي تستجلب الآه ...)
( اللهم إني أعوذ بك من فرح لا يدوم ، ومن ضحك مسموم ، ومن قلب لا يذكر حزن المنسيين ...)
أصدقائي الطيبون فرحوا لفرحي . عرفت أنهم يطلبون فرحا عاما دائما لنا جميعا نحن الذين نسينا طعم الفرح ...فرح لفرحي أصدقائي وصديقاتي الأنقياء ؛ أولئك الذين يعرفون أني لم أستطع مواصلة رسم البسمة على وجهي ليبتسم الزبون ! عاشوا بفرح لحظيّ لفرحي المسوّر بالخوف ؛ مرفت مسك ، حنين أحمد ، رفعت زيتون ، ابتسام عبيدات ، عيسى القواسمي ، صباح رشماوي ، محمد ضمرة ، إبراهيم عبيدات ، عز الدين السعد ،عادل عويسات ، محمد سويلم ،وجيه الشيخ ... أشعروني بجمال أرواحهم التي زادت فرحي .
.... اللهم أعطنا خير هذا الفرح .

اليوم بدأت احتفالات ( نور القدس ) ؛ ستعرض الألوان والإضاءة الفنية على سور القدس وبواباتها ، ذاك النور الذي قلت فيه ( نور عن نور يفرق ) .
( نور ) التفاؤل المجزوء لمهرجان المصالحة كبا اليوم !!
( قالوا : لكل حصان كبوة ...فكم كبا حصاننا الكابي ؟! )
ترسيخ ذكرى الانقسام يوما للاحتفال ينكأ جراح النفس والذاكرة الدامية ويصيب الأهل في مقتل .
نشرت صديقتي ( رفيف رستم ) حكاية المقص والإبرة ؛ المقص يفرّق ، والإبرة تجمع . لذا استحقت الاحترام .

صديقي الشاعر ( محمد ضمرة ) سألني عن ( كان ) التي كانت في يومية أمس .
استخدمتها متعمدا ، هي كان التامة وليست الناقصة . أعجبت بسلامة إحساس صديقي اللغوي ، ولم أقل له :
فينا كثير من النقص ! فلتكن ( كان ) تامة هنا !

يومي الحار بجفاف أدخل الضيق إلى صدري . انقلب الجو عصرا فتحرك الهواء المغبر . ( قلت في سري : هل هي حركة احتجاج وغضب على " نور القدس" الذي يفرق عن نورنا المشتهى ...)

بدأ صباح المدرسة بحديث حول الميراث و(الفهلوة) والاحتيال بما ينبئ بمزيد من الخلاف والانقسام والتفسخ والتناحر ... ظاهرة تستدعي التوقف ، والنظر إلى زوال الحياة بسرعة . نحتاج إعادة تربية ...

حمل إعلان على لوحة إعلانات غرفة المعلمين فراغا يطلب من الراغبين والراغبات بالمشاركة في احتفال تكريم زميلنا ( حسام وتد ) تسجيل أسمائهم/هن .
فوجئت بالعدد القليل ممن دونوا أسماءهم !
نترك العمل كما نترك محطة حافلات كنا ننتظر فيها !! كل يغادر حيث وجهته ...لا علاقات باقية ، لا وفاء مفترض ... تعمقت الأنانية ، والفردانية فينا !
... آلاف الأخطاء اللغوية في الكتب المنهجية المعتمدة في بلادنا ؛ الهوية في خطر ، والخطر مخطط له ومرسوم سلفا ، كما الحزن في ثقافتنا !
( حزب كاديما ) الذي أسسه ( شارون الدموي ) وقادته ( ليفني الحربية ! ) سيصير ( حمامة سلام ) !
ما لونها ؟ ما صوتها ؟ ما شكلها ؟
المهم سيهدل ( الحمام الجديد ) ليشاكس معاندا ، نافضا رماد الخسارة المتوقعة ، عائدا إلى جذوره المصلحية وهو يتوافق مع الطروحات المستساغة أوروبيا ...

من قال إن السياسة لعبة مصالح ؟!
الجغرافيا السياسية ترسمها القوة لا المنطق .
اشتدت حركة الرياح مساء ،
الأخطاء في الكتب ليست عفوية ،
المصالحة تعترضها مطبات وسوء نوايا ،
نورنا يخبو ، وأحلامنا تذوب في واقع مسدود الأفق .
...اللهم أعطنا خير هذا كله .

ابراهيم جوهر
06-15-2012, 07:44 PM
الجمعة 15 حزيران :
لماذا تقلّصت (القدس) ؟! كدت أبدأ يوميتي بقولي : لا جديد يستحق التدوين ...فأريح وأستريح ! لولا مفاجأتي واندهاشي حين تسلّمت نسختي اليومية من الصحيفة اليومية ( القدس) .
خفيفة الوزن ، نحيلة القوام (!!) على غير المعتاد الذي ألفته يدي وهي تحتضن الصفحات ...
رحت أفكّر متسائلا عن السبب ؛ أتراه إضرابا عماليا ؟ أم احتجابا إعلانيا ؟ أم ترشيدا في الورق ؟ أم تساوقا مع ( تقليص ) القدس – المدينة ؟!!!
كيف سيكون الحال والشعور حين نفيق ( نحن) على القدس المقلصة ، الذائبة في وعاء المصادرة والبناء الغريب ؟!
ما أشد بشاعة التخيل !
ما أكثر إيلام الفكرة !

لم أحتمل تقليص صفحات الصحيفة ، فكيف سأحتمل تقليص الجغرافيا ؟
أوامر الهدم المستمرة ، والتضييق بل المنع على رخص البناء ، وإلحاق الناس بالاقتصاد الآخر ورميهم بداء الاستهلاك ، والإيحاء بعدم جدوى التمسك بالأرض وفلاحتها ... سياسة مخطط لها بعناية شيطانية وفق برنامج شامل واضح الاستراتيجية .
اليوم استمعت لبرنامج ( البعد الثالث ) على فضائية ( القدس) الذي استضاف الخبير الاقتصادي ( عادل سمارة ) . قال الرجل وحلل وأبكى . ( تسير في الريف فلا تجد من يزرع ولا تجد أرضا محروثة . تبحث عن فلاح يعمل في الأرض ، قطف الزيتون ، الحصاد ، فلا تجد ...ألحق الناس بالوظيفة التي تدر دخلا ثابتا بلا عمل منتج ....! والهدف سهولة التخلي عن الأرض / محور الصراع .

في قطاع غزة مليون إنسان يعتمدون على المساعدات ، وثلث الناس في القطاع بلا عمل .
استدخلنا الكسل والاتكالية إلى مفردات ثقافتنا اليومية .
( القدس ) اليوم صدمتني ...هل تدرّبني على ما هو آت ؟!!!!
حظائر الأغنام في بلدتي هدمت مؤخرا . العمارات السكنية تفرض على أصحابها مخالفات مالية باهظة . التزايد السكاني الطبيعي لا يجد أرضا يسكنها فأين المفر ؟ ضرائب المسقّفات ، والدخل ، والتأمينات مختلفة المسميات ...
الحل المتوفر هو الهجرة من القدس ، بيسر وسهولة ، وكفى ...!

مع ( نور القدس ) بدأت التطبيقات العملية لبناء الساحات حول الحائط الشرقي للمسجد الأقصى ( حائط البراق) . وستبدأ قريبا عملية البناء في كنيس ( سلوان ) العين .

هل تقلّصت الصفحات الورقية هذا اليوم بسبب غلاء الورق ؟ تحيرني الأسئلة ، ويقلقني الواقع ...
أين ( أنا ) من كل هذا الألم ؟
ينعكس الوجع ويستفز الشعور فينعكس ارتفاعا في الحرارة والضغط ...فيصير الهذيان مبررا !

ابراهيم جوهر
06-16-2012, 09:44 PM
السبت 16 حزيران :
هو السبت ذاته ؛ موعد الأعمال المؤجلة . يعطّل العمال فيعمل بعضهم في تسييج جدار ، أو بناء يقوم ، أو يمهد لبناء سيقوم . سبت العمل ،والأعراس والمناسبات ، والحرارة .
منذ الصباح الباكر اختلط صوت الحفر الصادر عن ( الباقر ) وهو ينحت الصخر بصوت هديل الحمامة وتغريد الطيور .
صباح مشوش بحرارته المرتفعة ، وأصواته المتناقضة .
هربت إلى القراءة صامّا أذنيّ عما يصلهما من أصوات ؛ قرأت لزميلتي الأديبة الشابة ( نسب أديب حسين ) تجربتها مع مهرجان النور الذي اختتم أمس .( كنت قرأت تاريخ نهاية المهرجان على اللوحات الإعلانية في الشوارع ظانا أنه بدايته لأنه كان على يمين القارئ ...! )
سألت الكاتبة عن جنون الفكرة التي أوجدت قبة ضوئية للصخرة المشرفة ، بلا هلال كانت القبة . وسألت عن الناس الذين يعمرون المكان فيضفون صدقا زائفا ، ونقلت فكرة الانتحار على قضبان السكة الجديدة المحاذية للباب الجديد . ذلك القطار الذي ضيق الشارع وابتلع الأرض وغيّر الملامح أقامته شركة فرنسية ، ويجري العمل على استكمال سكته وطريقه ...فكرة الانتحار تراجعت عنها الكاتبة حين علمت أنهم ( ...غدا سيحملون أشياءهم ويذهبون ، وستغسل المدينة وجهها من جديد .) ورأت الكاتبة وهي تغادر نورا حقيقيا ينبعث من القبة الذهبية فاطمأن قلبها .
كتبت تعليقا لها قلت فيه : (هناك من ينتحر حقا في القدس ، لا يلتفت إليه الناس ولا المسؤولون ...يلتقط ألمه وصراخ قلبه الشفافون فقط . في القدس تنتحر روحها الثقافية ولا نسأل عن السبب . ) .
( الآن أقف عند الفعل " نسأل " فأرى أنه يقرأ بفتح الياء ، وبضمها ، فهل سيقرأ بالقراءتين كلتيهما ؟! )

تابعت الحرارة وهي تزداد ؛ حرارة الجو التي لا يجدي معها تحريك الهواء فقط .تأففت ، ولا مفر .
أمسكت كتاب ( بعض روحي ) لابنتي الكاتبة ( مروة خالد السيوري ) بادئا بالإهداء .
( مروة ) كتبت في إهدائها لي : ( والدي الطيب : لو أن هذا القلب الذي تحمله هو الكون ، ما أجمل الحياة ...! شكرا بعمق لك ... )
لا أحب المديح ، لكني أحب الوفاء . ستناقش ندوتنا الأسبوعية يوم الخميس القادم كتاب ( مروة ) الأول ( بعض روحي ) . سأبحث عن ( الأنا ) الشبابية في كلماتها . وأنا الذي ختم تقديم الكتاب بالقول : ( إنها تعي مسؤوليتها تجاه أدبها ومجتمعها ، وفنها . لذا لم تغرق في مستنقع التجارب الشبابية الغاضبة ، بل قدّمت ما ميزها بمسؤولية واقتدار جميلين .)
الكلمات الجميلة ترطّب الجو ، وتقلل نزق الحرارة ... ( لكل في ما يحاول مذهب ) .
عصرا أذهب برفقة صديقي الكاتب ( جميل السلحوت ) إلى ( كلية هند الحسيني ) لحضور مهرجان الإبداع المقدسي ...! ندخل فنفاجأ بنشاط لجمعية ( عطاء ) المقدسية ! نبحث في الوجوه ، والفقرات ، ونظن أننا أخطأنا المكان ! أعيد التدقيق في بطاقة الدعوة لأكتشف أن الموعد يوم الأحد ( غدا ) !!
( ...ماذا عملت الحرارة ، والقلق ، وتزاحم الدعوات ، والهموم بنا ؟!! )
نواصل طريقنا إلى ( قصر إسعاف النشاشيبي ) في الشيخ جراح لحضور نشاط المجموعة الشبابية الأدبية ( لوز أخضر ) فأجد نفسي معلّقا ومعقّبا على القراءات الأدبية المنشورة في المجلة الشبابية ( فلسطين الشباب ) . الحضور منوّع ، جاء في معظمه من فلسطين الباقية ، فكان حوار ، وتعليق ، ورؤى . وكان تفاؤل وفتحت نوافذ .
الشباب يعمل وإن كان بلا تنسيق . سررت بروح الشباب الواعية هناك . سألناهم عن مجموعتنا الشبابية المقدسية ( دواة على السور ) وعرفنا أنهم لم يسمعوا بها ...لا تنسيق للجهود .
عملنا فردي بجهود ذاتية .
الوقت يمضي مسرعا ، القطار يواصل سيره ، الحمد لله أن ( نسب ) تراجعت عن فكرة الانتحار ...
هل ستعود الفكرة لتراود غيرها ؟!!!

ابراهيم جوهر
06-17-2012, 05:47 PM
الأحد 17 حزيران :
لماذا غيّرت ( سلوى ) رأيها ؟ وهل غيّرت رأيها حقا ؟ أم نسيت الموعد ؟! هل تعرضت ل( ضغوط ) من ( مصادر ) عليا ؟!
أم أنني أنا عندي ( حساسية سكر زيادة ) ؟!
( كان الشهيد أبو عمار ، أيام العز ، يردد : ديمقراطيتنا سكر زيادة . ) هل ما زالت كما هي ؟ أم صارت ( على الريحة) ؟ أم سادة كليا ؟!! ولا ( حبة سكر) !
( المخرجة التلفزيونية – زميلة سابقة أيضا – سلوى أبو لبدة التي اتصلت بي يوم السبت قبل الفائت ، ووعدت بالتذكير يوم الخميس الفائت للاتفاق على لقاء لبرنامجها اليومي الصباحي حول فكرة هذه اليوميات ، لم تتصل ! . أنا لم أنس ! انتظرت الاتصال احتراما للاتفاق الشفوي بيننا ! لكنها غابت ، لم تتصل ، ولم تعتذر ...لم تقل : سامحني ؛ ضغوط ! أو : غيّرت الفكرة ...! )
حال ثقافي يشير إلى الحال القائم بكليّته المهزوزة .
الكلمة غير ( محترمة) حتى عند من يفترض فيهم احترامها !
( حين عاد العائدون إلى ما تيسر من أرض الوطن ...التقى مثقفو قطاع غزة بوزير " ملأ الدنيا ضجيجا وشغل الناس تصريحات ومصطلحات " . الوزير ( المسؤول عن الثقافة وقتها ) خاطب المجتمعين بتعال لئيم ، وقال وفق ( ثقافته) المكتسبة : إياكم أن تظنوا أنكم – أنتم المثقفون – مهمّون ...! ) .
...ولووووووو ! كلام عجيب ، والخطوات لم تسترح بعد . وهذه فلسطين التي تفاخر بمثقفيها وثقافتها فلا بترول لديها !
( سلوى ) لم تتصل ، لم تعتذر . من أوعز لها ؟ من احتج ؟
ديمقراطية بلا سكر ! ؟

( إذا كانت النفوس كبارا ....) اليوم ارتفعت درجة الحرارة بما لا يطاق في بلادنا المشتعلة بالحرارة والحرائق والنفاق والكذب والأنانية والفهلوة ... والتجارة الثقافية والسياسية ، والألقاب الأكاديمية لمن لا يستحقها ، وممن لا يستحقها ...
نحن شبه في كل شيء ؛ مؤسساتنا ، مناهجنا ، سياستنا ، وزاراتنا ....وصلحاتنا الاجتماعية ، والسياسية ، والحزبية .

اليوم ذكرى الحادثة المعجزة ( الإسراء والمعراج ) المؤسسات عطّلت . المساجد تحدث خطباؤها بما هو مسموح . الصحف أفردت صفحات للمناسبة . وحدها أرض الحدث ظلت وحيدة ، غريبة تغزوها ثقافة غريبة واستيطان معروف المنشأ والهدف .
( كل عام ونحن بخير ) والحمد لله .
( تنتشر في القدس حادثة الحوار بين العمال ورئيس مجلس أمناء الشركة المقدسية قبل سنوات ؛ طالب العمال في المؤسسة المقدسية بيوم عطلة بالمناسبة فرفضت الإدارة . (الشيخ) المخول بالحديث قال : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " ....وليس نهارا !!!!!!!! عطّلوا ليلا ! )

قرأت في الصحيفة اليومية عن ( حجر صوريف ) قضاء مدينة الخليل ! وجد المزارع الصوريفي حجرا طبيعيا لم تعمل به يد إنسان على هيئة خارطة القطر الفلسطيني بتضاريسه المعروفة كلها ....حجر صوريف في ذكرى الإسراء والمعراج ، لا أدري أليلا وجده المزارع الطيب أم نهارا !
( الوعي الوطني ) وفق بحث مدرسة دير دبوان في رام الله لا يسرّ ! كما نقلت الصحيفة تفاصيله .
الحجر يعرف أكثر من البشر الذين تجرى لهم عمليات غسل وتنظيف ...
( ليت الفتى حجر ، ليت الفتى شجرة ...) وزيرة التربية لم تتعاون مع الباحثين ، فأوكلت المهمة لوكيل الوزارة ! بالهاتف جرى الحديث ، فالمسألة قيد البحث والدراسة ( الوعي الوطني ) لا تهمها !
في العدد الأخير من المجلة الشبابية (فلسطين الشباب – حزيران 2012 م.) كتب إيهاب الجريري : (الحكومة المبجلة ما بتعرف إنو 73 بالمئة من أطفال القدس بحاجة إلى أسر بديلة ، والقدس ملاااااانة فقرا ومخدرات وتفكك أسري ، وإنو بدا الاستيطان بقلب بيت حنينا ، أو إنو متوسط أجرة شقة من 90 متر مربع بيوصل 3000 شيقل ، وإنو أكبر نسبة تسرب من المدارس موجودة في القدس ، وإنو حاجز قلنديا لحالو ساهم بهجرة آلاف المقدسيين من القدس ، وبإنو أكثر من 650 طفل أقل من 14 سنة تمّ اعتقالهم في العام 2011 م. وبإنو المقدسي بيدفع نص عمرو للبقاء في المدينة ) .
لماذا كتب ( إيهاب الجريري) باللغة المحكية ؟ أتراه كتب ليفهم المسؤولون ، ولتكون اللغة أقرب !!! فقد باتت لغتنا الفصيحة صعبة (!!) غير مفهومة !

كتب صديقي ( العاشق المتمرد) ( مفيد دويكات ) ذات مرة : ( الدار التي لا يسمع فيها صوت فيروز هدمها حلال ) !! فهل يصح القول :
( الفلسطيني الذي لا تكون القدس في قلبه .....الخ ! )

ما زلت أدرس بعناية ( لائحة الاتهام ) التي تقدّم بها صديقي المحامي ( محمد خليل عليان ) بحق هذه اليوميات . وأشكر صديقي المحامي ( إبراهيم عبيدات ) الذي تطوّع للدفاع ، وصديقي الساخر ( محمد ياسين مكي ) الذي فصّل بنود الاتهام وفق قانون القضية .

... كم أنا بحاجة لفنجان من القهوة السادة !

ابراهيم جوهر
06-18-2012, 06:40 PM
الاثنين 18 حزيران :
صباح قلق ؛ حرارة لاهبة ، واتصالات صباحية ، واستعداد لتجهيز القهوة . اعتذار وتوضيح وقهوة وحرّ واختباء في الظل ... ( ليت السوء والتفرقة تختفي أيضا ! لكنها تحتاج شجرة وارفة الظلال لتخفيها ، فأين شجرتنا الكبيرة ؟)

لم ( تكذّب خبرا ) زميلتي الطيبة ( حنان أبو دلو) ليلة أمس ، وعدت بقهوة الصباح ووفت . وزميلتي ( مرمر القاسم ) سيبقى وعدها قائما .
( حركة صنع القهوة ، والفناجين المصنوعة في ألمانيا ، والبن الفاخر ، والصينية الأنيقة ، والمكمّلات لزوم التضييف ...أثارت استغرابا وأسئلة في المدرسة ! لمن ؟ لماذا ؟ ما القصة ؟ ) !
اكتشفت (!!) عشق زميلتي ( أم لؤي ) للشعر ولغة الأدب والجمال . انعكس هذا على لغتها ، وتقييمها لمواطن الجمال ، وفي تسميتها لمنتدى الأدب الذي يجمع عشاق الصدق والكلمة .
من واجبي أن أقول الآن لروحها الكريمة : شكرا ، وأنا أدري أن الكلمة تقصّر عن التعبير .

صديقتي المخرجة ( سلوى ابو لبدة ) كانت بريئة من غضب يومية أمس . التكنولوجيا وحدها كانت المتهم ، فقاتل الله التكنولوجيا بسلبياتها ، وأدام روح الصفاء والصدق والمودة والوفاء .
( سلوى) الطيبة اتصلت ظهر اليوم ... حين نشرت صحيفة ( كل العرب ) تقريرا حول برنامج التدريب الإذاعي لمجموعة من صحافيي القدس بعنوان : قريبا يطل وجه سلوى أبو لبدة في نشرة أخبار فلسطينية من القدس ، قلت : الصحيفة تبالغ ! لم أكن أعلم بأنه سيكون لفلسطين تلفزيون وإذاعة . وها قد صار ، وإن بقيت الأحلام غير مكتملة ... ) .

مساء أمس فاجأني البريد برسالة الشاعرة الدكتورة ( بشرى البستاني ) التي تعشق اللغة ، والحياة ، والثقافة بوعي أصيل . أعجبني عشقها للغة ورأيها في تشخيص حالتنا الثقافية العربية ، تقول : ( الخطأ الستراتيجي الذي عانت منه الثقافة العربية ، إقامة مؤلمة في الحنين - بلا فترة حداد – أو هروب دائم نحو الآخر ، ونسيت الوسط ) .
صديقي الصحفي ( محمد عبد ربه ) حذّر من العودة إلى التقسيم العائلي على خلفية حادثة مقتل أحد شبان القدس وتجييش العائلات لنشر إعلانات تعزية بصورة لافتة ، ثم أعقبه الكاتب المقدسي ( راسم عبيدات ) محذرا من الداء ذاته .
( قسّم الانتداب البريطاني ، الذي وجد لثقافته أرضا خصبة في حقل جهلنا ، شعبنا إلى ( قيس ويمن ) ! زميلي علاء أبو ريا يتحدث حول ظاهرة ( العنصرية ) في التقسيم ؛ فلاح ومدني ، قدس وضفة ، 48 و67 ، اللد والرملة ، عرابة وسخنين ، .......الخ ) ! ماذا غيرت الثقافة فينا ؟ أي ثقافة اكتسبنا ؟ إلى أين المسير ؟
سلاح آخر في نعش القضية والقدس ؛ سلاح قديم حديث ...( لعن الله الفتنة ، " دعوها فإنها منتنة " " الفتنة نائمة لعن الله موقظها " )
حين كانت الحركة الوطنية في عزّ أيامها بعملها وصدقها غابت هذه السياسة الطفيلية ، غابت الفتنة وارتفعت روح الانتماء . تنظيمات الوطن السياسية اليوم ( تمكتبت ) صارت تبحث عن المكاتب والامتيازات ، واقتربت من ثقافة ال( أن . جي . أوز . ) !

أسمعني ( فرح ) الطيب قصيدة ( مظفر النواب ) : (الحزن جميل جدا ،
والليل عديم الطعم بدون هموم ،
والناس خريف يمطر ،
والأيام على الذل سموم ....).
...منذ هاجمه الشاعر ( عبد اللطيف عقل ) في بدايات شهرته ابتعدت عن متابعة أعماله . اليوم أجد أنه يقول شيئا يستحق التوقف عنده . فحالتنا المائلة تستدعي أكثر من ( نوّاب ) واحد .

مساء سأذهب برفقة صديقي ؛ الشاعر ( رفعت زيتون ) والروائي ( عيسى القواسمي ) لزيارة صديقنا الكاتب ( محمد خليل عليان ) فكل غريب للغريب قريب ... هل سيكون ( مظفر النواب ) معنا في الجلسة ؟!!

أنا ، وقهوة أم لؤي المميزة ، و(براءة) سلوى ، وتحذير ( محمد وراسم) ، وهواتفي التي لا تجد مستجيبا في الأوقات جميعها ، ومظفّر ، وحرارة غير مألوفة ، والقدس التي ( على شفا جرف هار ...) ، و ( زياد ) الذي قال :
( الله ينجّينا من الآت ...) .
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ مين !

ابراهيم جوهر
06-19-2012, 11:04 PM
الثلاثاء 19 حزيران :
يوم العمل ، والوداع ، والهوية ، والوفاء .
هذا هو الثلاثاء الذي سنودع فيه زميلنا ( حسام وتد ) ، وسأقول فيه ما يجب قوله . سأقول ما يوجب النظر في مرايانا البشرية الذاتية لمراجعة ملفات الحياة والتجربة لغسل القلوب ولو مرة في العام ! وسأستذكر البدايات .

بعد الصباح الذي بات روتيني الملامح بقليل من الضباب المنبئ بمواصلة موجة الحر نشاطها غير المرحب به ، التقيت عددا من الزملاء في المدرسة ودار حديث وحوار وأسئلة حول ( الهوية ) ما هي ؟ كيف تعرّف نفسك ؟ ما مقوماتها ؟ كيف هي اليوم ؟ ما رموزها ؟ وما شعورك حيالها ؟
سؤال الهوية سؤال الحياة والانسجام . سؤال غاية الثقافة والرضى .
ما زالت ( هويتنا ) مشروخة ، غير محددة . لم نصل إلى ما يتوافق عليه ... والنتيجة ؛ الهوية في قلق ! والقلق في الناس ! والناس يبحثون أو يرضون ، أو يرجئون ، أو يتناسون سؤال الحيرة هذا !!
من من الشعوب ما زال حائرا في تحديد مفاهيمه الأساسية مثلنا ؟
من من الشعوب تذوّب أصوله الثقافية من إعدائه ومن بنيه مثلنا ؟

زميلتي ( فلسطين نوفل ) حضرت لليوم الثاني وآثار الدّهان على ساعديها . ( فلسطين ) تعشق العمل وتجد متعة فيه . كما تعشق التطريز والرسم .
( قلت لها : هناك من يهتم بالقشور ، ويدعي " النعومة " ويأنف من الإقدام على العمل ! أنت نموذج أصيل ...وذكرت لها ما بات ينتشر مؤخرا من مقارنة بين المرأة اليوم ، وقديما ؛ كانت جداتنا يرجعن من الحقل وهن يحملن مؤونة البيت ، واليوم تنادي المعجبة بثقافة الغرب العصرية صارخة حين ترى " حشرة " الحقوني ...! )
(هل تظلم المرأة مكانتها ؟ أم تظلمها مفاهيم واجتهادات ؟ أم ......
لماذا عليها أن تحمل كل الذي تحمله ؟! ) .

مساء أمس اتصل بي ( أحمد رامي ) صديق ابني ( رئاس) من مدينة اربد في الأردن مهنئا ومعجبا . شعرت بنبل أخلاق الفتى الشهم وهو يبادر للحديث ويرسخ تواصلا مع الوطن ...
( كيف تفهم فلسطين نوفل الهوية ؟ وكيف يفهمها أحمد رامي ؟)

( قال أحد مواطني مدينة بيت لحم لصديقي " أيمن جبارة " : أنتم سعداء بحريتكم في التنقل ؛ فلا حواجز ولا قيود ...قال " أيمن " للرجل : أقايضك " هذه الامتيازات (!!) برؤيتي لهذا " العلم " وأنا أشعر أنه يمثلني ويعني لي ما يريحني ...)
الهوية !
العلم في بيت لحم الآن – وغيرها – ممزق ! باهتة ألوانه !!
كيف نعيد للعلم هيبته ؟!
سؤال الهوية ، والوجع ! ) .

في زيارتنا لبيت الكاتب ( محمد خليل عليان ) أمس ؛ أنا والشاعر رفعت زيتون والروائي عيسى القواسمي تبادلنا الآراء ، واقترحنا ، وشكونا ، ولمنا ....
أبو خليل قال : ليست الجلسات ولا الزيارات جميعها متشابهة .
لا كتابة دون وعي ، ولا إمكانية للإبداع بعيدا عن الانتماء ؛ علق أبو خليل على بعض الكتابات .

عمل ، وهوية ، ووداع ، وانتماء ...اعمل ما يريح ضميرك ورؤيتك للأمور . لا تنتظر ، بادر ولا تشك الزمان ؛
خلاصة ربما تفي .

ابراهيم جوهر
06-20-2012, 10:41 PM
الأربعاء 20 حزيران :
وصلت المحطة التي ستعقبها ( راحة ) نسبية ! الحمد لله .
هذا هو اليوم الأخير في العام الدراسي ...منذ تغيرت مواعيد نهايات الأعوام الدراسية تغيرت ثقافة ، وبرامج ، وأحلام !
كانت السنة الدراسية تنتهي في الأول من حزيران . التنظيم الجديد للسنة الدراسية حمل رؤية وفرض حالا يقول : أنا من يخطط لما يجب أن تكونوا عليه !
( هل كنا كما أراد ؟ إلى أي مدى يمكن الثبات في غياب الأرضية المنتمية الصادقة ؟ ما دور الهيئات المسؤولة (!) في الإبقاء على نكهة الروح وبقايا الحلم ؟ **** " لماذا أسبح في الغموض هنا ؟!!!! " ) .

صباحا مع فنجان القهوة وندى الصباح قلت : اليوم يوم المراجعة ، ويوم النظر في المرآة ، ويوم " المحكمة " ؛ محكمة العام ، والنفس ، والضمير ....
( كتب الشاعر " مريد البرغوثي " المخدة محكمتنا اليومية ) .
اليوم أغادر العام الدراسي ، أو يغادرني وأنا راض عن ذاتي إلى حد ما ( حين سألني المستشار التربوي محمود بيضون قبل سنوات : هل أنت راض تماما عن عطائك ؟ أجبت : إلى حد ما نعم ، ليس الرضى كله ...)
اليوم أنظر في مرآة العام المنصرم وقد أشعلت روح الأدب في النفوس المتعطشة للجمال ؛
زميلتي الودودة ( حنان أبو دلو ) ستعود إلى ساحتها الأولى في بناء الجمال باللغة ، والعاطفة والفكر ، وهي التي وصفت اليوميات والتعليقات عليها ب ( الصالون الأدبي ) .
هناك من يعلق . هناك من يراقب ويحتجب . هناك من يتابع . هنا كل شيء جائز ، وكل أمر ممكن .
أبنائي وبناتي في الصف العاشر بعد مشروع " قلمي صديقي " سيكون من بينهم من سيتابع العزف على أوتار الكلمات والساعات والأيام وهم ينظرون إلى الشجرة فيرونها على غير شكلها وغايتها التي يراها الإنسان العادي ،
بنيت بيوتا من جمال وبهاء سكن فيها من عشقها ،
أثرت دموع الأمهات في حفل التخريج الأخير ،
أثرت إعجابا و( نعفت ) بذورا للمحبة ، وأشعلت حرائق أخمد بعضها وبعضها الباقي ينتظر ...
نثرت كثيرا من الأسئلة ؛ سهام أسئلة دامية ...
تلقيت ( لائحة اتهام ) بحق يومياتي من صديقي المحامي ( أبي خليل ) ،
قرأ زملائي وزميلاتي وجعي بإعجاب تارة ، وباستخفاف أخرى .
قال بعض رواد المنتدى : هذا كلام ذاتي خاص !
سألت عن الذات في المجموع ، وعن الجميع في ساحة الأنا ...
........الخ ، الخ ، الخ .

دخلت حقل الليلك ، ودخل بعدي زميلي ( جاد ؛ عاشق المياه والجغرافيا ) . جاد دراوشة سيغادر حقل الليلك نهائيا . سيلعب لعبة أخرى في ميدان آخر بعيد . سيرحل حاملا همّا وذكريات ووجعا في الروح والفؤاد .
( سقوفنا واطئة . قاماتنا في تناقض دائم من أجل رفعها ...)

كتب الفنان ( كامل الباشا ) رثاء موجعا لفترة ازدهار ثقافي غابت وهو يستذكر أيام العز والأمل والأحلام في مهرجان ليالي بير زيت .
الليالي ( ماتت ) حين غابت روح الأمل والعمل المشترك . غابت روح التطوع وانتشرت ثقافة البزنس ، وعدم التنسيق ، و ( كثرة الأبوات ) !

دعاني صديقي ( حسام الشيخ ) لحضور مهرجان ( بيت عنان الثقافي ) ووعدته بنقل الدعوة إلى أعضاء ندوتنا الأسبوعية غدا الخميس .
غدا الخميس سأقدّم الكاتبة الشابة ( مروة السيوري ) في كتابها الأول ( بعض روحي ) الذي سيكون على ( مشرحة ) الندوة .
اليوم قلت وداعا إلى حين لحقل العمل ، والليلك ، وارتفاع الضغط ، والأمل .
وداعا لكل الجمال ، والقبح ، والأمل والإحباط ...وداعا إلى لقاء قريب ( أزا ما صار شي ...) !! على رأي ( دريد لحام ) !!

ابراهيم جوهر
06-21-2012, 11:03 PM
الخميس 21 حزيران :
بوضوح غامض ( !!) بدا الضباب والندى ونسمات عليلة افتقدتها في الأيام الفائتة على صفحة الصباح .
ندى على الزجاج والطرقات . رطوبة ساحرة للقلوب ، والأعين والأجساد السارية إلى العمل النهاري .

هذا يوم ( سلوى ، ومروة ، وآية ، والثقافة و ...الأقحوان !) ؛
اتصلت المخرجة ( سلوى أبو لبدة ) لتؤكد موعد اللقاء التلفزيوني المخصص لهذه اليوميات المقدسية . اللقاء سيكون عند الثامنة وقليل من الدقائق . ( سلوى ) ستسمي الفقرة ( زهرة الأقحوان في اليوميات المقدسية ) .
لماذا الاقحوان دون سواه من النبات ؟
بعيدا عن الإجابة الحقيقية للاختيار ، حيث ذاكرة الحقل والزهر واللعبة الطفولية والاختيار ، الآن أجد سببا أكثر وجاهة ، وجمالا وإدهاشا ؛
زهرة الأقحوان صفراء ! وساقها أخضر ! وأوراقها بيضاء !
( فتح وحماس ، والأبيض الجميل للقدس ) !!
ليت الأمور تساس بالجمال والنقاء والبراءة !

مساء اليوم كان الكتاب الأول ( بعض روحي ) للكاتبة الصاعدة ( مروة خالد السيوري ) مدار نقاش في ندوة اليوم السابع . الحضور كان لافتا باهتمامه ، ووعيه ، وعدده . الأدب لغة النقاء والبهاء هو الملجأ الأخير للخراب الروحي والثقافي . أسعدني الحضور الشاب من الجيل الذي عبّرت عن أحلامه الكاتبة .

التقيت بعدد من طلبتي القدامى على هامش الندوة ؛ ( آية ياسين ) التي كانت واعدة بتطوير مشروعها الكتابي لولا هموم الواقع الاجتماعي الضاغطة التي صادرت الكلمة – مؤقتا – في انتظار عودتها إلى ميدان التعبير . ( آية ) ابنة الكاتب ( غالب ياسين ) صاحب رواية ( ضحى ) التي سنناقشها بعد أسابيع . رواية متميزة في أسلوبها ومعلوماتها ورؤاها ورموزها . ( عبد الباقي ) فيها هو الباقي في فلسطين بإصرار وكبرياء .

لولا أنني أعرف ( بريطانيا ) لقلت إنها أحد أصدقائنا الودودين !! فالأنباء حملت مساعدتها لتثبيت الناس في القدس ، ومسؤولوها يؤيدون دولة فلسطينية وعاصمتها القدس !
( قاتل الله السياسة ...فلا أخلاق لها وفيها ! )
الجرم التاريخي لا تمحوه الكلمات ، ولا الدولارات ...

للقدس مهرجان ثقافي سيبدأ يوم 11 حتى 18 من تموز القادم . ( مؤسسة يبوس ) تعمل بنشاط وانتماء للعمل الثقافي بما ينتج ويرفع مستوى التأثير والذائقة .
هناك سأكون في يوم 12 تموز لإطلاق كتابي ( مروة السيوري ) و ( عيسى القواسمي ) .
حركة ثقافة واعدة بقطاف ... لكن لا أراه قريبا ! فالحواجز ، والمطبات ، والثقافة المقابلة ما زالت في كامل عافيتها .

ابراهيم جوهر
06-22-2012, 09:05 PM
الجمعة 22 حزيران :
أربعة أشهر مرت على البدء بتطبيق هذه اليوميات .
ولدت الكلمات الأولى يوم 23 شباط ؛ غدا سأشعل أربع شمعات ! وسيكون ( احتفال خاص ) !
لم لا ؟ وأنا أبحث عن مناسبة للفرح وسط هذا الخراب العظيم ! لكن لا أدري هل هي مناسبة للفرح أم المراجعة ؟
ماذا نقلت ؟ هل كانت بحجم الهدف ؟ ما هو الهدف ؟ لماذا كل هذا الذي كان ؟ هل قدّم جديدا ؟
...أنتظر من يرى من خارج الدائرة ، فيقول قولا مسؤولا .
كانت حقول ألغام تارة ، وحقول ليلك أخرى .
كانت حرائق ، وأسئلة ، ووخزات ... فماذا تقول المرايا ؟

اليوم ، ومن قبل ، قررت زميلتي ( حنان أبو دلو ) دخول حقل الاقحوان ، لتناجي ألوانه ، وتزرع حبات فكرها ورؤاها فيه . وضعت هدفا لقلمها لا بد أنها ستبلغه ذات يوم ، وسيكون كتابها الأول .
كان بيننا حوار بنكهة البهار والبن العدني ذات يوم ؛ أفاضت فيه وهي تنقل وجعها وتخبئ دموعها ...ثم اعتكفت لتقرر اليوم العودة إلى الحقل ذاته .
قلت لها : المهم الصدق ، وبعده سيكون كل كلام جميلا لأنه ينقل جمال الصدق ؛ صدق المشاعر ، والصدق مع الذات ، والصدق مع الكلمة .
الصدق لا ينتج إلا الجمال .

زميلتي ( خولة سليم ) تصطاد الجمل الأكثر تعبيرا عن لحظة الصدق والإحساس فتنقلها إلى ( حوض الماء ) لتواصل سباحتها هناك بأمان .
أصدقاء وصديقات مروا بمسؤولية عالية على الكلمات والمواقف والمواجع .

اليوم قال الدكتور ( مصطفى أبو صوي ) : آية الإسراء مكتوبة على رقبة قبة الصخرة المشرفة ، وكأنها أمانة في رقبة كل مسلم ... ووجّه رسالة إلى الأحباء عبر الحدود ، ( ولا حدود بيننا ) – أضاف - .
...... أتابع البرنامج ( صباح الخير يا قدس ) معجبا بالفقرات ، منتقدا ( التوجه الاستجدائي المالي عبر فضائية ترى في العالم ! )
لا أود إثارة انطباع عام بالتوجه الدوني هذا لدعم قضية هي الأولى للمؤمنين ...وإن كان الدعم حقا من حقوق القدس على المنتمين لروحها و ( رقبتها ) في العالم بأسره .

الليلة تحمل أنسام الراحة المريحة . سأحاول أن أرتاح .
الراحة لا تعني القعود ، ولا الكسل .

بنت البلد
06-23-2012, 06:03 PM
استاذ ابراهيم الفاضل
مئة وعشرون يومية احتوت في طياتها الاف الرسائل والهموم والنصائح والعتب والملاحظات
بوركت وبوركت جهودك وكل عام وانت بألف ألف خير
مع تمنياتنا بان تحقق من خلالعا الهدف المنشود باذن الله
وسمحت لنفسي بنقل ما كتبه الاستاذ محمد عليان بورقته الانطباعية الرائعة بخصوص يومياتك ولحظاتك المتفلتة





اليوميات الغاضبة
قراءة انطباعية في يوميات الكاتب ابراهيم جوهر
عندما قرر الكاتب ابراهيم جوهر كتابة "يومياته " اليومية ونشرها في المواقع الاكترونية وخاصة موقع التواصل الاجتماعي ، ابديت في حديث خاص معه ، مخاوفي وقلقي من ان لا يستطيع مواصلة كتابة "يومياته" بوتيرة يومية ، وانه قد يتوقف فجأة بسبب ما تحتاجه كتابة " اليوميات " من جهد ووقت وموضوعات وقضايا واشكاليات ورسائل اجتماعية وثقافية وسياسية .. لم يصغ الكاتب لنصيحتي التي شاركني بها عدد من الاصدقاء ، وحسنا فعل ، فقد واصل الكتابة يوميا ، واثبت لي ولغيري من الاصدقاء ، بعد اربعة شهور كاملة ، لم تغب فيها " يومياته " عن الصدور ولو يوما واحدا ، ان الواقع مشبع بالاحداث والقضايا والمستجدات اليومية التي تستدعي منا الموقف والرأي .
نحن اخطأنا ، وأصاب هو واستمر رغم تحذيراتنا وقلقنا حتى اصبحت " يومياته " طقسا من طقوسنا اليومية ، لا ينام هو الا بعد كتابتها ونشرها ، ولا يغمض لنا ، نحن القراء ، جفن الا بعد قرائتها وربما التعليق عليها ..
اربعة اشهر ومائة وعشرون يومية اتحفنا بها الكاتب ابراهيم جوهر في كل مساء وقبيل منتصف الليل زاخرة بالفكر الناضج والادب الرفيع والثقافة العميقة واللغة الجميلة والرأي السديد والموقف الثابت والنقد البناء والعتاب الخجول .
اعترف انني قرأت هذه اليوميات ، يومية يومية ، واذا غلبني النوم ولم استطع انتظار صدورها ، فانني افيق مع كورس الدوري واقرؤها قبل قهوة الصباح وقبيل الاستماع لفيروز ، لأبدأ يومي بها وبوحيها ، وفي بعض الاحيان كنت اعيد قراءتها اكثر من مرة مستمتعا بلغتها الجميلة ومستوى شاعريتها الحالمة وعمق تحليلها لقضايانا اليومية . لقد تناولت هذه اليوميات التي كتبت باسلوب شيق وغير مسبوق قضايا وهموم مقدسية ووطنية كثيرة ومتنوعة مثل التعليم والاستيطان والتغييب الثقافي الملحوظ من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والمشاكل اليومية للمقدسيين والظواهر الاجتماعية السلبية التي تشوه ثقافتنا واخلاقياتنا .ولم يكتف الكاتب بذكر هذه القضايا بل حدد موقفا حازما منها مدينا ومستنكرا السلبيات ومؤكدا على ضرورة التمسك وتطوير الايجابية منها . وكانت انتقاداته غاضبة وصرخاته مدوية وملاحظاته سهام حادة اخترقت قلب الهدف بدقة بالغة ..
قرأ الشرفاء يومياته وعلقوا عليها وعاشوا حالتها وصرخوا مع صرخاتها وفجروا قنابلهم في حقل الغامها وحزنوا لحزنها وفرحوا لفرحها وبكوا لبكائها وانتظروها باعتبارها طقس من طقوسهم وفعل ثقافي يعبر عن ثقافتهم ووسيلة للتعبير عن غضبهم وسخطهم ، وحافزا لهم للقول والكتابة والفعل بعد ان شحنتهم بالعزم والاصرار وشرف المحاولة للتغيير في وقت انعدمت فيه المحاولات وتملك اليأس من نفوس الشرفاء وبات فيه التغيير حلما بعيد المنال .
لقد اعادت يوميات ابراهيم جوهر لنا الحلم بعد ان غاب عنا طويلا ، حلما فقدناه وفقدنا معه القدرة على التنبؤ والابداع ، الحلم بالوطن الجميل ، بالليلك والاقحوان وطيور الدوري والمستقبل الواعد والضوء الساطع في نهاية النفق .
لم تكن يوميات جوهر شخصية ولم يقلق الكاتب كثيرا لهمومه ومشاغله الشخصية بل تميزت بمشاكل وهموم وطنية عامة مما منحها طابع الصدق والشفافية والعمق ، وخلافا لغيره من كتاب اليوميات او المذكرات ابتعد الكاتب بقدر الامكان عن الاحداث والمناسبات الشخصية والعائلية ولم يثقل علينا بسرد لوقائع شخصية قد لا تعنينا بشيء .
وكانت اليوميات زاخرة بالقيم التربوية والاخلاقية والتعليمية وافردت مساحة واسعة من سطورها للطلاب الواعدين والمعلمين المبدعين وتناولت بشكل انتقادي تربوي الكثير من القضايا التعليمية والمظاهرالسلبية المتفشية في المدارس .
ولعل من ميزات هذه اليوميات هي تشجيع القراء على الكتابة والتعليق وابداء الرأي في القضايا المطروحة مساء كل يوم ، فظهرت اسماء جديدة علقت او شاركت باسلوب ادبي شيق وبلغة جميلة وفكر واضح وذوق رفيع واخلاق عالية واحترام للرأي الاخر ، ما بلور ورسخ عادة القراءة والكتابة لدى الاصدقاء من مختلف الاعمار وعلى اختلاف مستوياتهم الثقافية والعلمية وتحديد الموقف الثابت ، ويلحظ المتتبع للتعليقات على اليوميات انها تثير دائما الجدل والنقاش حول القضايا المطروحة الامر الذي يغني ويثري هذه اليوميات ، واللافت ان الكاتب درج على نشر التعليقات الابرز بشكل منفرد اعترافا منه باهميتها وقيمتها الثقافية .
يوميات ابراهيم جوهر يوميات غاضبة متمردة ، لا تنافق ولا تتملق ولا تهادن ولا ترجو العطف والمساعدة من احد . تقول الحق ولا تأبه لاحد ، تمدح وتثني على الصواب وتنتقد وتستنكر الخطأ والتقصير والاهمال دون قدح او ذم او تشهير .
هذه اليوميات ايقظتنا من غفوتنا وافرحتنا بعد استقر الحزن في قلوبنا واعادت للاقحوان اريجة وللدوري تغريدة وللوحة الباهتة توهجها ، واضاءت في ظلمتنا الدامسة مائة وعشرين شمعة ، واذا لم نر الطريق بعد كل هذه الشموع فيا لتعاستنا .. يا لتعاستنا .
محمد عليان
23.06.2012

ابراهيم جوهر
06-23-2012, 08:24 PM
أشكرك بصدق واحترام كبيرين أختي الرائعة أم طارق .

هي يوميات الإنسان في القدس ، ويوميات المكان ...
الذاتي فيها أقل القليل ، والعام هو المقصود ...

ابراهيم جوهر
06-23-2012, 08:25 PM
السبت 23 حزيران :
يوم الحصار !
ويوم ( الميلاد الشهري الرابع ) !
ويوم الحزن في ( تورا بورا ) ! حين اختطفت ( حسبة القدس ) !!

( حصار عن حصار يفرق يا بن العم ! فحصارنا المعروف بات معروفا للعالم ممن يملك سمعا مستقلا بعيدا عن تأثير آلة الدعاية المناقضة !
الحصار عندنا ألوان ، واشكال ، ونكهات . أوجاع ، وتوصيفات ، وصور . حصارنا علينا ، ومنا ، وضدنا ! نحاصر ذواتنا ، ونحاصر قضيتنا ، ونحاصر حصارنا بمزيد من الحصار ؛ نعمّق الحصار على أرواحنا ، وقدسنا .
!
الاستيطان حصار . وتغيير مناهج التعليم لطلبة القدس وفق رؤية مغايرة حصار . تعطيش الأغوار حصار . تغريب المقدسي عن روحه حصار . الصمت حصار . الإهمال حصار ...تناسي القدس والاكتفاء بأنشطة رفع العتب حصار . أن لا يوجد ( مصوّر تلفزيوني ) في القدس حصار .
حصار يحاصر حصارا ، والحصار يحاصر الإنسان الذي سيهرب من حصار إلى حصار إلى .... آفاق غير معلومة .)
( في حصار بيروت الشهير الموجع عام 1982 م. احتج الشهيد أبو عمار على مذيع راديو مونت كارلو وهو يهمّ بإنهاء المقابلة ، فقال بطريقته المعروفة : " حتحاصرني إنت كمان ...؟!!!" .)
للحصار ذاكرة . للحصار أشكال . للحصار أوجاع في القلب . الحصار حين يكون من ظلم ذوي القربى يكون أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند .
حاصر حصارك لا مفر ! الجملة البيروتية بامتياز صادق تطل برأسها اليوم ، فلا مفر .
القدس ستحاصر بوابة أخرى منها بقرار حكومي استيطاني قرب ( أبو ديس ) ، القدس محاصرة بالاستيطان ، والإهمال ، والغياب ، والتغريب ، والضياع ....
( في لقاء لمناقشة كتاب الذاكرة الحية للكاتب سلمان ناطور ، قال : نحن العرب لسنا أقلية في هذه البلاد . فنحن امتدادنا على خريطة الوطن العربي جميعها ...هم الأقلية ؛ لذا لا أشعر بدونية أبدا ، فليشعروا هم بأقليتهم ...)

" لم يقرؤوك جيدا ، ولم يوفوا حق جمال اليوميات ..." أرسلت زميلتي ( حنان أبو دلو ) رسالتها الهاتفية فور الانتهاء من لقاء مع برنامج الصباح في الفضائية الفلسطينية . وأضافت : " تمنيت لو كان من قام بتقديم الفقرة أي من الأدباء الذين يكتبون في يومياتك . كم تمنيت أن يطلبوا منك أن تقرأ أيا من تسابيح يومياتك ..."
يبقى على هذه الأرض ما يستحق الحياة يا ( أم لؤي ) فيكفي أن القدس التي نعرفها فيها .
( أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )- صدق الله العظيم -

صديقي الكاتب المحامي ( محمد خليل عليان ) فاجأني ب(هدية) يوم الميلاد لليوميات المشاغبة !
هو أسماها ( الغاضبة ) . وذكر نصيحته لي برفقة الدكتورة ( إسراء أبو عياش ) والدكتور ( وائل أبو عرفة ) والمحامي الكاتب ( إبراهيم عبيدات ) ذات لقاء على هامش ندوة اليوم السابع حين نصحوني بعدم مواصلة هذا الغضب ( المشاغبة ) . ثم قال :
( ...نحن أخطأنا وأصاب هو واستمر رغم تحذيراتنا وقلقنا حتى أصبحت يومياته طقسا من طقوسنا اليومية ، لا ينام هو إلا بعد كتابتها ونشرها ، ولا يغمض لنا ، نحن القراء ، جفن إلا بعد قراءتها وربما التعليق عليها ...لقد أعادت لنا الحلم بعد أن غاب عنا طويلا ، حلما افتقدناه وفقدنا معه القدرة غلى التنبؤ والإبداع ؛ الحلم بالوطن الجميل ، بالليلك والأقحوان وطيور الدوري والمستقبل الواعد والضوء الساطع في نهاية النفق ....أيقظتنا من غفوتنا ، وأفرحتنا بعد أن استقر الحزن في قلوبنا ، وأعادت للأقحوان أريجه وللدوري تغريده وللوحة الباهتة توهجها ، وأضاءت في ظلمتنا الدامسة مائة وعشرين شمعة ، وإذا لم نر الطريق بعد كل هذه الشموع فيا لتعاستنا ...)
( أعتذر عن الخلل الحاصل نتيجة الاقتطاف من " المقال / الهدية " المتماسك )

بعد الخروج من مبنى (الاستديو) المطل بحنان نابض على المدينة المقدسة توجهت إلى ما كان يسمى ( سوق القدس المركزي للخضار ) " المعروف بالحسبة" .... لم اجد ( حسبة ) ولا خضرا ، ولا سوقا !!
أين اختفى السوق ؟! أين الباعة ؟ أين الخضر ؟ أين المنادي ؟
جاوبني الصدى ، والصمت ، والحزن .
قلت لتاجر افتتح متجره ليبيع المواد التموينية : كانت هنا ( حسبة ) وخضر وفواكه ، وناس !
لم يبتسم حين قال بحزن مؤلم : يبدو أنك لم تزر إخوانك في ( تورا بورا ) من زمن !!
الوضع محزن قال ، وأضفت : ومؤلم . قال مشيرا بيده : انظر إلى القدس الحزينة ....
لأول مرة أشعر بالحنين إلى الضجيج ! وحركة الباعة والمتسوقين ، ورؤية السيارات وهي تفرغ حمولتها وتنقل ما اشتراه الزبائن .
أسواق القدس القريبة بحميمية مميزة من القلب تضيع ، بل ضاعت !
حصار القدس يجري على قدم وساق .
نبث أغاني سريعة تتغنى بالقدس !
من يعيد النبض للإنسان والمكان ؟

لا بد للأقحوان من ماء يسقيه .

ابراهيم جوهر
06-24-2012, 07:58 PM
الأحد 24 حزيران :
بحر من ( الأخضر ) بدأت به يومي .
البقدونس بلونه ، وعبقه ، ومنظره احتل ساحتي اليوم ، ثم تلاه النعناع .
التحضيرات المتواصلة لتحضير ( التبولة ) ؛ حركة السكين الخشن ثم الحاد وهي تعلو وتنزل ، وصوت الفرم ...غطت على تركيزي في صندوق التغريد المفتوح لطيور الصباح التي تزورني محيية ، أو مطمئنة ، أو عابرة سبيل .
أمس أفلحت بشراء العدد المطلوب من إضمامات البقدونس والنعناع لوازم ( التبولة ) لعدد من المدعوات قد يزيد عن المائة .
القاعة تم حجزها في بيت لحم ، وها هي حركة إعداد التضييفات متواصلة ؛ هنا التبولة ، ثم أقراص الجبن والزعتر والكبة ، وهناك في منازل القريبات حركة مماثلة . فغدا يوم خاص !
يوم ميلاد آية ( 25 حزيران 1990 م.) ويوم الجمعة ( 29 حزيران الحالي يوم تخرجها ) وقبل أسبوعين يوم تخرج ( رئاس ) ؛ ثلاث مناسبات مفرحة ستحتفل بها الصبايا والصديقات والزميلات في يوم واحد .
للبقدونس عبق مميز ، وللنعناع مثله . أن تجهز ضيافتك لمدعويك بنفسك أفضل ، لكن لا بد من الاستعانة بالفرن ليعد أقراص ( السفيحة الأرمنية ) !

أرسلت زميلتي ( حنان أبو دلو ) قصيدة ( نزار قباني ) ونشرتها على صفحتي الخاصة في الموقع تحثني على مواصلة كتابة اليوميات ، وهي تفترض بأنني سأتوقف بقرار خاص :
( ...لماذا أكتب ؟؟ ؛
أكتب ، كي أفجّر الأشياء ، والكتابة انفجار .
أكتب ، كي ينتصر الضوء على العتمة ،
والقصيدة انتصار .
كي تقرأني سنابل القمح
وكي تقرأني الأشجار .
.......
.......
أكتب كي أنقذ من أحبها
كي أجعلها أيقونة
كي أجعلها سحابة . )
لا أقدر من ( نزار ) على الرسم بالكلمات ، والعزف على أوتار الروح ، والمعاني . أعجبني ( الضمير ) في قوله ( من أحبها ) فهو يعود إلى من تختارها ؛ بشرا ، أم مدينة ، ابنة ، أم زوجة ، أم ما شاء لك الاختيار والهوى ...
أميل أحيانا للتوضيح بالرسم على شكل دوائر ؛ دائرت(ها) الأولى الذات ، ثم المدينة ، ثم الوطن القريب ، ثم الوطن الأقرب ، ثم الكون بأسره ...
شكرت زميلتي الواعدة بالمزيد من الرسم ( أم لؤي) لاختيارها وتذكيرها : ( هو الذي رسم بالكلمات ، وبالغيوم ، وبالبنفسج ؛ نزار . أشكر جمال اختيارك وتذكيرك بكلمات شاعر الجمال والأحلام والحياة والمستقبل . )

إلى بيت لحم التي تسحرني بهدوئها وبراءتها ذهبت ضحى . اتفقت مع مالك القاعة ، ورسمنا ( !!) ترتيب المائدة ، ومكان الاحتفال ، وطلبنا شاشة لتعرض عليها بعض الصور واللقطات . القاعة غير معتادة على مثل هذا الطلب ( شاشة عرض ...؟؟!!!) حفلات الأعراس المعتادة لا تتطلب شاشات .
شاشات عرض حفلات الأعراس عندنا هي ( العيون ) و ( الألسن ) !

لا بد من نافذة للفرح في جدار الحزن .
لا بد من فرصة تشعر بمعنى الحياة .
( دائما : اللهم أعطنا خير هذا الفرح ! وخير الابتسام ! وخير الضحك ! )

ابراهيم جوهر
06-25-2012, 09:14 PM
الاثنين 25 حزيران :
يوم (آية) بامتياز جميل هذا الاثنين .
هي (آية) ذاتها التي قالت وهي تمسك بيدي : " بابا دير بالك يوجد درجة ..."، فدرت بالي !
( كانت بصحبتي حين زرت عيادة العيون والدكتور ( سليم بشارة ) . القطرة التي تكبّر بؤبؤ العين لا تتيح مجالا للرؤية ؛ البؤبؤ متسع وأشعة الشمس تحيل الرؤية غباشا . كانت ابنة ست سنوات وقتها ...حينها وثّقت الحادثة والحوار المبتور بيننا في مجلة " الميلاد " التي كانت تصدر في رام الله وتحارب الفساد بكل أشكاله وشخوصه بجرأة لم يعتدها شارع الصحافة عندنا . المجلة التي أوقفت بوشايات واحتجاجات فاسدة من فاسدين ماتت ، والفساد استمر .)
وهي التي كتبت أمس :" منذ صغري كنت أدري ماذا أريد ، وسأكون ..." وكانت تردد دائما كاتبة على الحائط والدفاتر وهوامش الكتب : سأكون يوما ما أريد ...

صباح غرد فيه بلبل ، وهدلت حمامة ، وأعدّت القهوة السادة المهيّلة ، ووضعت الترتيبات النهائية للحفل (ثلاثي الأبعاد ) ؛ تخرج أية ويوم ميلادها ، وتخرج رئاس
( حين زرته وهو في الصف الثاني الأساسي ...استفزه بعض زملائه من رفقاء الصف قائلين : " أبوك شايب !! شيب كثير في شعره ! " ، رد حينها بتفاخر : كل شعرة في رأس أبي بكتاب ....! " . بالغ حينها ، والمبالغة أحيانا موقف .
اليوم ( رئاس ) دخل على ( خط ) الأدب ، فهو ذو قلم مؤثر ، وزوايا التقاط ذكية .

... النعناع لا يحتمل طويلا ، فالسواد يلاحق لونه الجميل ، لذا أرجئ فرمه إلى هذا الصباح . نعناع ، وهيل ، وقهوة ، وتغريد ، وهديل ، فاليوم (عيد) والعيد فرح ، والفرح حركة ، ورؤية الدنيا بمنظار جميل ...
ليت المنظار يدوم ، لماذا يغادرنا الفرح سريعا ؟ يزورنا مذكّرا بوجوده ثم يغادرنا سريعا !!
ما الوسيلة لديمومة الفرح ؟!
ظهر اليوم شاهدت مقابلة ذات قيمة مع ( غازي حمد ) المعروف بجرأته وأصالة طروحاته . قال ما أعجبني : (الانقسام حالة عار ، و
القدس قبلتنا السياسية . )
قبلة هي . كانت دينية ، واليوم سياسية .

رماد الشوق
06-26-2012, 01:04 AM
مع كثرة احزاننا وهمومنا وكاهل المسؤوليات الذي نحمله على ظهرنا، يأتي الفرح يطرق بابنا فنستقبله كمرور الكرام هل تعرفون لماذا ؟لأننا لم نتعود عليه بأن يطرق بابنا باستمرار فرؤيته اصبحت نادرة. أتمنى للجميع أن تكون حياتكم ملؤها الفرح وهدات البال مبارك أستاذي الفرحة الكبيرة التي تعيشها مع أسرتك لنجاح فلذات أكبادك فالشهادة الجامعية أعتبرها من أكبر وأروع لحظات الفرح لأن الانسان يرى جزءا مما زرعه.

ابراهيم جوهر
06-26-2012, 09:29 PM
أشكرك أيتها الأصيلة .

ابراهيم جوهر
06-26-2012, 09:30 PM
الثلاثاء 26 حزيران :
منذ فترة ليست قصيرة والطيور تسبقني بالصحو ، واللغة ، والصباح . طالما تمنيت أن أسبقها ، لكني أعود مهزوما دائما فهي الأنشط ، والأكثر جلدا ، والأجمل غناء .
اليوم أيضا سبقتني فأفقت على ندائها المستهزئ بي ... ثم انضممت إلى مسرحها مستمعا ومستمتعا .
تأخذني الأفكار في بدايات النهار مع التغريد ولغته . رحت أتأمل ، وأقارن .
ليت لنا لغة واثقة كلغة الطيور !
ليتنا نأخذ همة الطيور !
( ليت الفتى طير ! ليت الفتى لغة ! )

جلت على محطات الفضاء بغثها وسمينها . سمعت أخبار الصباح الدامية ...لولا شحنة الجمال والتحمل التي شحنتني بها طيور الصباح لرحت في صفحة السواد والدم التي تهدينيها نشرات الأخبار .
سمعت لغة ذات لحن . وقرأت المذيعة إعلانات ثقافية لمهرجانات ثقافية تراثية متزاحمة بغرابة توقيت ، وسباق لا أدري مغزاه !
مهرجانات تتزاحم بلا تنسيق ، ولا اهتمام بالجرعة الثقافية المقدمة ...المذيعة تلحن كثيرا في قراءتها . إعلانات وزارة الثقافة على شاشتنا الوطنية بلا لغة سليمة ! لغة الطيور دائما سليمة .

زرت بيت لحم ظهر اليوم مارا ومسلّما . الأعلام الروسية ترفرف إلى جانب الأعلام الفلسطينية . وحركة توجس وترقب في انتظار الرئيس الضيف ( بوتن ) .
( أمس رأيت بألم شبانا يمسحون زجاج السيارات الأمامي حين توقفها عند الإشارة الضوئية ! )

مساء زرت بيت ( أبو محمد عبد ربه ) في بيت صفافا معزيا بوفاة المرحومة ( أم محمد ) .
في خيمة العزاء نذكر الموت ، والحياة ، والإنسان الضعيف . نقول كلاما يناسب رهبة الموت ، والدنيا الفانية ... ثم نعرّج على واقع الحال التربوي والثقافي ؛ تحدثت عن الثقافة الجاهزة ، والميل إلى الكسل ..( في البحوث الجامعية ، وفي الوظائف المدرسية ، وفي موضوعات التعبير الأدبي هناك من يعتمد على " جوجل " لكسل لا لزيادة معرفة . لغة طلبتنا في الجامعات التي تستقبلهم من المدارس ركيكة ، وكذا عدد من الصحافيين والأكاديميين . )
اللغة تموت حين تموت همة الأمة .
اللغة قبلة الثقافة العربية .
إلى متى يبقى ( تغريدنا ) مكسورا مشوها ؟!!

رماد الشوق
06-27-2012, 05:07 PM
لقد لمست ذلك أستاذي أثناء انخراطي بمجال العمل والتعليم بعدنا عن اللغة العربية وقواعدها وكم واجهت صعوبة في ذلك بكتابة الأبحاث وكم سبب لي الم داخي بأن لغتنا العربية بدأت تتلاشى وقراءة الكتب أيضا تنخفض بشكل كبير لذلك قررت أن أدخل بمعركة مع نفسي أن أقوي اللغة العربية بمواظبة القراءة حتى بدأت بين الجين والاخر أكتب ما يخطه قلمي من وحي أفكاري لذلك أتمنى أن يكون هناك وعي لأولياء الأمور من قبل المعلمين بحثهم على الحديث باللغة الفصحى ومن ثم تنمية القراءة عند أولادنا

ابراهيم جوهر
06-27-2012, 07:04 PM
الأربعاء 27 حزيران :
ضباب نديّ غطى الأفق القريب . رائحة رطوبة وحالة لم تألفها الطيور الصباحية ، لذا تأخرت في التكيف معها فأخرت تغريدها .
الطيور حذرة ، حساسة ، لا تثق بغير ما تثق به بعد اقتناع وتأكد وتجريب !
أمامي هذا الصباح برنامجي اليومي الارتجالي المرن ...أشاهد المحطات ، وأراقب ، وأتابع . أبحث عن جديد الثقافة ، والسياسة ، والحياة .
العطلة الصيفية توفر لي إمكانية المتابعة بنوع من الراحة والحرية بعيدا عن برامج الأيام الأخرى .
أمامي مهمة قراءة كتاب ( قزحية اللون ) للكاتبة ( وفاء عياشي – بقاعي ) الذي سيناقش غدا في ندوة اليوم السابع .
قرأت لغة تعبير حارقة أحيانا ، فلسفية أحيانا ، تميل إلى الاستعارة كثيرا . وجدت أسلوبا جديدا نوعا ما ؛ في لغته ذات الأبعاد التاريخية والدينية والفلسفية ( التناص ) ، وفي وضوح الفكرة لدى الكاتبة التي سعت إلى إثبات هويتها الخاصة والعامة ، وشكت ثقل لون جواز سفرها المفروض عليها حمله بعيدا عن رغبتها وانتمائها .
باتت موضوعة الهوية همّا يؤرق مثقفي المرحلة في بلادنا لأنهم يشعرون بفقدها ، ويتحسسون الخطط الهادفة لتشويهها ودفع القوم إلى الضياع ...
( قرأت أمس ما يشبه النكتة الساخرة الهادفة : من أشهر ثلاث شخصيات أثرت في الجيل الشاب ؟
الجواب : هيفاء ، ونانسي ، وروبي !! )
اليوم شاهدت لقاء مع قياديين شابين مما يعيد الثقة بالجيل الواعي المنتمي . جيل ( القيادات الشابة ) التي تعتمد على ذواتها وإمكاناتها الخاصة وعلاقاتها الودية مع الناس ...الشابان انتقدا منظمات العمل غير الحكومي التي تنفق الآلاف من الدولارات على أنشطة ( التسمين ) والتخريب ؛ التسمين بالتغذية ...والتخريب بقتل روح التطوع والاعتماد على الذات ، وقتل روح الانتماء الحقيقي .
تحدثا بلغة واثقة ، ورسما مستقبلا مشرقا أعادني إلى أيام الهناء والصفاء والنقاء التي كنا عليها ونحن في مثل عمريهما .
( الخير باق ، والأمل والانتماء الصادق ...ولتذهب خطط الخراب للمنظمات الجهنمية غير الحكومية إلى الجحيم ...)

في طريق عودتي من نقطة ( الحدود) المقامة عند مسجد ( بلال بن رباح ) المعروفة خطأ باسم ( القبة ) كانت فرق التفتيش والفحص الالكتروني تعمل بنشاط وجدية ...بحثا عن ( المخدرات ) ....الأمر يسرّ حقا ؛ فالمخدرات سلاح يهدم ويدمر ويعطل . فيها السلبيات جميعها * وفيها الخراب .
( حسنا ، اقول لنفسي ... لا بأس ، هذا أمر حسن ) . لكن المخدرات تباع في مدينتنا والأحياء المحيطة بها على أرصفة الشوارع ، وفي أماكن معلومة !!! فكيف يستقيم الأمر ؟ وما تفسير المعادلة ؟!!
( في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء ؟!! )
في الأحياء ( العربية ) مسموح المتاجرة ؛ بيعا وشراء وترويجا . المهم لا تقترب من الخطوط الحمراء المرسومة ....
( هل يهدف التفتيش المخدراتي (!!) منع " فوضى المخدرات " ؟! قياسا على مقولة " فوضى السلاح " و الفلتان الأمني ! )
( الفلتان المخدراتي ) ممنوع إلا بشروط . ممنوع تجاوز الخطوط الحمراء ...أما أولئك الشباب ممن هم مرشحون للعب دور ذي تأثير فلتنتعش ( فوضى المخدرات ) في أحيائهم ، وعقولهم ، وثقافتهم .

( القدس ) حين تضيع لا تضيع الأبنية وحدها ، ولا تصادر الأرض وحدها ... مصادرة الوعي والعقل أشد خطورة في مسلسل الضياع ...

رماد الشوق
06-27-2012, 11:01 PM
كم أنت رائع استاذي لما تعكسه لنا من قضايا متفشية في قلب القدس تتفشى فيها كمرض خبيث بين شبابنا والقضاء على مستقبلهم وبرائتهم ....أه يا قدس كم عانيت وذرفتي دموعك بدون توقف نتمنى أن يأتي ذلك اليوم لكي نقف كلنا بيد واحدة ضد كل شيء قد يدمر أبنائنا

ابراهيم جوهر
06-28-2012, 09:55 PM
الخميس 28 حزيران :
أعجبتني الفكرة الشبابية ( فكّر بغيرك لترسم بسمة على وجوههم ) هذا الصباح ؛ الفكرة تقوم على جمع الملابس المستعملة وهي في حالة جيدة لتوزيعها على الفقراء المحتاجين ممن تسد فقرة ( الملابس ) في برنامجهم الاستهلاكي . ( فكّر بغيرك ) مأخوذة من جملة الشاعر ( محمود درويش ) وقصيدته المتمحورة حول الابتعاد عن الأنانية الاجتماعية والسياسية ...
( كانت تسمى " بقجة " ومحتوياتها أجنبية ؛ أمريكية بمقاسات واسعة ، وألوان غريبة غير معتادة ، وتصميمات أغرب . يلبسها الفقراء من أبناء شعبنا ممن افتقروا بسبب غنى الآخرين ، وسوء تدبير المحليين . )
اليوم تحمل محتويات حملة ( فكّر بغيرك ) شيئا ذا نكهة محلية ! فيه روح البلاد الوطنية ! على الأقل ...

ظهر اليوم جرّبت ( الحجز ) في مطعم ؛ الحجز المسبق ليوم غد . سأكون في ( بيت ساحور ) التي أعشقها لهدوئها وبراءتها وطيبة أهلها ، ولذكرياتي في طرقها وبيوت زملائي الذين كنت أزورهم أيام الطلب الجامعي .
الأسعار في المطعم الذي يحمل شعار اللجوء ، وشعار البداوة ليست أقل من أسعار مطاعم القدس المشهورة بارتفاع أسعارها ، وقلة مكونات وجباتها !

دعتني عصرا مجموعة الشباب الأدبية ( دواة على السور ) لحضور النشاط الأدبي المنوي إقامته غدا الجمعة في الشيخ جراح قريبا من ( خيمة أم كامل الكرد ) التي أزعجت البلدية فهدمتها أكثر من مرة .
( غدا الجمعة مدعوّ لحضور ثلاثة أعراس ، وندوة ، وسأحضر حفل تخريج آية ، وسأذهب بعده إلى المطعم الساحوري ذي الاسم المحيّر ! )

مساء ناقشنا مجموعة نصوص الكاتبة ( وفاء عياشي – بقاعي ) .

صحّح صديقي ( المشاكس الجميل ) أسامة محيسن العيسة تسمية المكان الذي ذكرته في يومية أمس ؛ القبة ( قبة راحيل ) فلا ضير في استخدامه .
تعليق صديقي ( عادل عبده ) أنار الإشارات الحمراء ، وأثار مواجع واستدر دموعا . قال وهو يذكر حضوره مداولات حل إشكال قائم بين ذوي زوجة وزوجها إن أهل الزوجة قالوا : كيف سنعيدها إليه بعدما عرفنا أنه حشّاش ؟!! فأجاب أحد وسطاء الإصلاح ما يدمي : لو كل زوجة طلّقت لأن زوجها حشاش لطلقت نصف نساء الجبل ...!!!!!!!!!!
( قال عادل إمام في مسرحيته المشهورة " شاهد ما شفش حاجة " : يا بيه لو كل واحد عزّل لأن الساكنة تحت منه رقّاصة ...كان نص البلد صفّت في الشارع ....)

( الجبل ) المقصود هنا هو الجبل ذاته الذي كان مجرد ذكره في الانتفاضة الأولى مدعاة للتوقيف والتحقيق ....وهو ذاته الذي أخذ اسمه من الفاروق ( عمر بن الخطاب ) ، وهو ذاته الذي شهد تواجدا لكل أطياف الطيف السياسي الوطني .
اليوم فوجئت بكون أعلى نسبة إدمان على المخدرات في منطقة القدس في الجبل هذا !!!
يا للوعة ! والأسى ! والخراب .
الصراع قائم الآن على الوعي ، والشباب في القدس .
من يدفع بشبابنا نحو الضياع ، والدمار ؟!!

ابراهيم جوهر
06-29-2012, 11:15 PM
الجمعة 29 حزيران :
مع خيوط الفجر كنت أتحدث حول التربية !
تربية ، وذكريات ، وحوادث مع فنجان قهوة الصباح .
اليوم ستتخرج ( آية ) من جامعة بيت لحم بشهادة بكالوريوس اللغة العربية وآدابها . وهي تتابع الآن الدراسة لمتطلبات دبلوم التربية ، إضافة إلى دبلوم الصحافة .

مساء حضرت حفل التخرج المهيب في قاعة الجامعة . كانت ( آية) تسير في مقدمة موكب الخريجين وهي تحمل العلم الفلسطيني ؛ لا أروع ولا أشد إثارة للمشاعر جميعها في هذه اللحظة ؛ العاطفية ، والإنسانية ، والوطنية ،والذكريات ؛
هنا كنت يوما قبل أكثر من ثلاثين عاما ، وكان حمل العلم أو حتى رسم ألوانه على الجدار يعني معاني عديدة ....
طغت الروح الوطنية ، والانتماء ، والدعوة إلى العمل والإنتاج على كلمات الاحتفال الرسمية .

... مع تحرك نسمات من الهواء كان العلم قد بدأ يتحرك ...العلم يحتاج قوة دفع تحركه ...العلم حلم وهوية ومعنى .
شاهدت فرحا حقيقيا على وجوه الناس . الناس تتمنى الفرح وتحسن التعامل معه .
( آية ) قالت جوابا عن سؤال والدتها : ( هل تشعرين بفرح ؟ ) : أنا أعرف كيف أفرح ...

بعد الخلاص من أزمة المرور والازدحام أمضينا سهرة احتفالية في بيت ساحور حيث المطعم الذي أخذ اسمه من شعار اللجوء والبداوة .
منذ فترة بعيدة لم أعش لحظات مميزة كما كنت عليه وفيه هذا المساء ...

ابراهيم جوهر
06-30-2012, 08:13 PM
السبت 30 حزيران :
اليوم الأخير في عمر شهر النكسة والشهداء والخوف والفرح ... في صباحه الأول وصلني صوت كسول لديك بعيد .
الديكة لم تعد بنشاطها المعروف ، كما القطط التي باتت تسمن وترفض ما يقدم لها مشترطة نوعية طعام أرقى ! وأكثر احتراما !

سبقتني شمس اليوم بنصف ساعة ففاتني فرح الطيور النشط . وصلني صوت ممطوط بكسل لديك ، أعاد الكرّة ضحى اليوم ، وصمت .
هذا اليوم الأخير لشهر حزيران ، فيه سيكون وداع ، وشواء ، وتخطيط ؛
حملت ( أم إياس ) معها إلى المدرسة هناك في العيسوية خمسة عشر كيلو من اللحم المفروم المعد لشواء الكباب ، ومثلها من لحم الدجاج . ستكون وجبة جماعية للطلبة والمعلمين والعاملين احتفالا بانتهاء العام الدراسي وابتهاجا بتخرج الأبناء ؛ الشواء بدل الشوكولاتة ....
( كثيرا ما كنت أقول أمام طلبتي : دعونا نستبدل علبة الشوكولاتة في مناسباتنا المختلفة بالكتاب ؛ نتهادى بالكتب ....)
اليوم الهدية ( شواء ) في المدرسة ، وفي البيت .

اتصلت الأديبة ( نسب أديب حسين ) لإعلامي بتنظيمها لقاء أدبيا في ( عكا ) لمجموعة ( دواة على السور ) . اللقاء سيتضمن فقرات وقراءات شبابية إلى جانب قراءات أدبية لكتاب آخرين .
سألت ماذا ستقدّم ؟ فورا قلت : سأعدّ نصا حول ( عكا ، وغسان ، والقدس ) .
( الفكرة شبه جاهزة والنص ينتظر الكتابة ...)

تموز ( شهر غسان ) الذي غيّب فيه بحقد عال قبل أربعين عاما .
عكا بأسوارها وتاريخها مرّ على اعتقالها أربعة وستون عاما .
القدس بألقها ومكانتها مضى على أسرها خمسة وأربعون عاما .
أأصابني ديك الجيران البعيد بالكسل ... أم تراه كسل (الشواء ) ؟!

ابراهيم جوهر
07-01-2012, 10:22 PM
الأحد 1 تموز :
بتّ على غمّ وشعور بالفقد ليلة أمس !
كان النقابي العامل في مستشفى المقاصد الخيرية المقدسي ، صديقي ( إياد شماسنة ) قد لامني لأنني لم أدل بدلوي في ( بئر ) أزمة المستشفى التي ستقود إلى إنهاء وجوده في حال استمرارها ...
صديقي الدكتور الشاعر ( وائل ابو عرفة ) لخّص الحل والمشكلة من قبل بكون ( دود الخشب منه فيه ) وهو المطلع من موقعه الطبي ومكانته الثقافية المقدسية الحريصة .
المشكلة القائمة تستدعي البحث الجاد عن حل يحمي مؤسستنا العالية من الخراب والدمار .
لا أملك عصا سحرية للحل ، لكن هناك من يملك القرار .
( حذّر الأديب الإسرائيلي " سامي ميخائيل " - عراقي المنشأ والهوى – دولته ، وانتقد سياسة حكومتها . المثقف يرسم السياسة ولا ينفصل عنها ؛ السياسة ثقافة ، والثقافة سياسة ) .

اليوم موعدي لتصوير عيني . اليوم عرفت أن العين تصوّر !
اهتديت إلى المكان بعد جهد وسؤال . أعجبني النظام ، والترتيب . المرضى ينتظرون باحترام على مقاعد مخصصة للجلوس ، والأرقام تتوالى ، وصوت رقيق يطلب من صاحب الرقم الدخول إلى الغرفة المحددة .
( ما الذي يمنع مؤسستنا الصحية الكبرى في القدس أن تكون منافسة للمؤسسات الصحية المقابلة ؟!! لماذا تتوالى الأزمات المالية والإدارية في أم المؤسسات ؟ من المسؤول عن الفساد الإداري والمالي ؟ )
( حمل البريد الإلكتروني أقوالا بنكهة الضحك ، وطعم الدم ؛ " لا يوجد عندنا شفافية إلا في ملابس النساء .....) !!!

أنهيت قراءة مجموعة قصص الكاتبة ( كاملة بدارنة ) التي ستناقشها ندوتنا يوم الخميس القادم . ( ذات خريف ) عنوان المجموعة يحمل معنى الجفاف ، والجفاف نعيشه واقعا في بلادنا ، وتربيتنا ، وعلاقاتنا .
الكاتبة تمتلك إحساسا عاليا بالواقع وهمومه . وترى المستقبل بلغتها ومضامينها .

ظاهرة تلفت الانتباه أقف عليها مؤخرا ؛ لقد كثرت الأقلام التي تصدر نتاجها الأدبي في محاولة للتغيير والتعبير .

غدا سألتقي برفقة الكاتب ( جميل السلحوت ) مدير متحف دار الطفل ( خالد الخطيب ) . سنبحث في الشأن الثقافي المقدسي . سنحاول تفعيل ( قصر إسعاف النشاشيبي ) ...
أضع يدي على قلبي ؛ أخشى من ارتفاع سقف طموحي الثقافي . علمتني التجربة أن ( الطيور ) لا تغني باتجاه واحد .... هناك من يملك بوصلة أخرى ، ومن هو محكوم باتفاقات مغايرة لطموحي ..
هل أعزف على وتر التشاؤم هنا ؟!
ليتني أكون مخطئا .

ابراهيم جوهر
07-02-2012, 07:48 PM
الاثنين 2 تموز :
بتّ ليلتي مهموما ، متسائلا ، خجلا ... لذا أصبحت معكّر المزاج ، كليم الروح . لم أستطع الوقوف على جمال الأنغام الصباحية ، ولا رؤية التفاؤل وهو يتفتح مع أشعة الشمس الأولى .
لا أدري على وجه الدقة إن كانت دموع القلب قد انحبست أم انبجست ! الذي أعيه في توصيف الحالة هو شعور غريب من الاستغراب ، والتساؤل ، ومحاولة ( تحليل ) الحقد الكامن وراء ( عضّة اللسان ) الشهيرة ، تلك الظاهرة بحقد في لسان ( رجل الأمن ) الفلسطيني الذي استفاد قادته من تجربة ( المستعربين ) الكريهة ...
( المستعربون ؛ يدّعون ويتظاهرون بكونهم عربا ، ثم يكون الذي يكون ...فما الاسم الأنسب لوصف " رجل أمننا " المعني هنا ؟!! )

في رام الله التي تتزاحم فيها المهرجانات الثقافية طغى ( مهرجان ثقافة العداء للكلمة والرأي ) الأمني على كل مهرجان آخر .
( الكأس ) – على طريقة دريد لحام – لمهرجان ( الثقافة ) الاستعراضي لقوات أمننا وهي تنقض بحقد على شبان هم حماة روحها ، ونقائها في الأساس ...

بهذه المشاعر ، والمعاني كنت في ليلتي الليلاء . صباحا أفقت بنفسية سوداء حزينة وقد تراكمت المشاعر وتجمّعت في إطارها المعروف . فكيف سيكون الحال لو كان حالنا السياسي أفضل ؟!
لماذا نأخذ سلبيات الآخرين ؟!
من الذي غسل أدمغة الشباب (الأمني) وأوهمهم بأن شعبهم هو عدوهم ؟!!!

كلما أمعنت النظر في صورة ( رجالنا ) وهم ينقضون على الشباب المحتجين حزنت .
وكلما حاولت تحليل حركة العداء البادية في الصور حزنت أكثر .

( مهرجان العداء ) يختلف عن مهرجان الثقافة .
( في مقالته الجميلة المبهرة " من هو المثقف " يقول الكاتب " قدري طوقان " : هو الذي يجعل ضميره رائده . وهو المهذب المستقيم الذي يخدم وطنه ...)
ثقافة عن ثقافة تفرق .

ابراهيم جوهر
07-03-2012, 05:38 PM
الثلاثاء 3 تموز :
بدأ ( يومي ) مع منتصف الليل .
كان لا بد من كتابة ( نصّ ) لعكا التي سنكون فيها وتكون فينا يوم السبت القادم ( 7 تموز ) . كتبت من اجواء السفر ( تذكرة سفر ) من القدس إلى عكا وغسان وسميرة والبحر والجزار . كتبت التاريخ والثلاثاء الحمراء . كتبت الإيثار في الموت . كتبت عن ( خالد ) غسان ، وعن سميرة الزمن والإنسان .
... وعدت بتذكرتي في انتظار عودة عكا إلى عكا ، وعودة القدس إلى القدس ...عدت بثقل روحي ، ونوع من النشوة الغامضة .
عدت ، وها أنا اليوم هنا حيث كنت جسديا لكن روحي ما زالت معلقة بالسور الجريح هنا ، وهناك .
بدأ صباح يومي عاديا كأي صباح . فيه نوع من الكسل والحزن والكلام .
تبادلت أطراف الحديث مع ( أم إياس ) حول الأبناء وبرّ الوالدين والعناية بهما أو بأحدهما حين عجزه ...
عرفت أن الحياة السريعة لا تتيح كثيرا من الوقت للتأمل واتخاذ القرارات .

عليّ تجهيز ثلاث (هدايا) لزيارة الأقارب ممن تخرج أبناؤهم مهنئا . اشتريت أربع علب من الشوكولاتة الإنجليزية ( ماكنتوش ) الشهيرة عندنا ، وجهزت ثلاثة مغلّفات لزوم وضع مبلغ مناسب للمناسبة .
( لماذا الشوكولاتة الإنجليزية ؟!! )
في المتجر قال لي البائع : نحن نبيع الكثير لنربح القليل . قلت : هذه سياسة ( رامي ليفي ) فحسنا تتصرفون ، اذهب إلى أي من أفرعه المتعددة وانظر المتسوقين والمتسوقات من الزبائن العرب !
نريد من يفهم نفسية المشتري ويحافظ على الزبون المحلي . تجارنا في غالبيتهم اليوم لا يجدون متسوقين . شبكات التسوّق الإسرائيلية اجتذبتهم بإعلاناتها وتنزيلاتها وأسلوب ترويجها وجذبها ...
مسألة يطول شرحها ، ويكثر وجعها ...

ظهرا كتبت ردا عن سؤال الصحافية الشابة ( آمال مرار ) حول الثقافة في القدس ؛
في القدس حركة ثقافية موزعة بين الفرق والمراكز والمشاريع الفردية . وفيها عدم تنسيق وغياب للصدق والانتماء والاستراتيجية . فيها ثقافة لكن الإنسان غائب بعيد لأسباب عديدة . ( أوسلو ) منع أي نشاط ذي تركيز على الهوية . والقدس التي تضيع جغرافيا يجب ألا تضيع ثقافيا .

أشعر بالعجز في أغلب الأوقات ، وحين يدور الحديث عن القدس أتحقق من عجزي وعجزنا ...
أمس كنت في متحف القدس للتراث الشعبي في دار الطفل برفقة الكاتب ( جميل السلحوت ) والكاتبة ( نسب أديب حسين ) ؛ بناء من ثلاثة طوابق ومحتويات تاريخية قيمة وورشة عمل فنية مناسبة للزوار من التلاميذ والناس ...هوية وطنية في القدس يجب العناية بها ودعمها بالمزيد من البرامج الثقافية .
على مدخل المتحف كانت لوحة مكتوبة باللغة العربية وفيها عدد غير قليل من الأخطاء . قلت لمدير المتحف : اللغة هوية فيجب الاعتناء بها .
اليوم سمعت تقارير تلفزيونية بلغة معطوبة أيضا .
اللغة ما زالت في آخر سلم أولوياتنا الثقافية !

ابراهيم جوهر
07-04-2012, 06:28 PM
الأربعاء 4 تموز :
يوم ( البولونيوم ) و ( الأجرة الرمزية ) !!
ملأ ( البولونيوم ) ليلتي وأصبحت على رائحته ، ومعناه ، وأبعاده . شممته ، رأيته ( شبّه لي أنني رأيته ...) وأثار أسئلة بلا نهايات ، ولا إجابات ...
كيف ؟ لماذا ؟ من ؟ متى ؟ أين ؟
( الاستفهامات الخمسة ركن أساس لأي صحفي ، قبل المحقق ...)

البولونيوم جاهز لكل من يخرق العهد (!!) تقول الرسالة .
هل قالت ما أقول ؟ أم تراني أهذي بفعل ( حمى البولونيوم ) ؟!!

أرسل مدير المتحف الشعبي في دار الطفل رسالة مفادها أن ( مجلس أمناء المؤسسة يوافق على استضافة ندوتنا الأسبوعية في قاعات قصر إسعاف النشاشيبي مقابل " أجرة رمزية " .
صديقي الكاتب " جميل السلحوت " لبراءته البدوية ظنّ أن " الأجرة الرمزية " لنا وليست منا !!!!! )
الحمد لله – قلت لنفسي – صارت مؤسساتنا الثقافية تدعم الكتاب والكتّاب ! فهي لا تطلب مقابل استعمال القاعة سوى " أجرة رمزية " !
كنا قلنا في لقائنا الأخير : نحن مجموعة متطوعة . تجدنا في هذه الأيام التي انقلبت فيها مفاهيم العمل الثقافي والقيم الثقافية فقط في المتحف ( لم أقترح وضع نماذج منا في المتحف المقدسي ! ) نشتري الكتاب الذي سيناقش ، ونتكفل بنفقات السفر ، ونحمل الكلمة على أكف القراءة والمراجعة النقدية ، وقصدنا إحياء جزء من نصيبنا في الحراك الثقافي ....يستضيفنا المسرح الوطني بلا مقابل مادي ، ونرغب بتفعيل مركز إسعاف النشاشيبي الذي هو " أديب العربية " ...
( مجلس الأمناء قال : " أجرة رمزية " ...!!!!! )

التقيت صديقي الشاعر الشعبي ( المقموع ) " لؤي زعيتر " الذي قال بفرح : سأراك في عكا يوم السبت ، وسأحضر مع العود ...لؤي يفرح ، ويبكي ، ويتألم كطفل . هو طفل كبير . شكا إليّ حاله وسأل : هل أذهب إلى " فتّاح " ؟! الرزق يهرب مني وأنا أجري خلفه ...
( ...أجرة رمزية ...) !

التقشف أعلن اليوم في مناطق السلطة الفلسطينية .
( قالت " ماري أنطوانيت " للمطالبين بالخبز : كلوا بسكوتا !!! )

رجعت إلى النصّ الذي سألقيه في ( عكا ) وأضفت جملة : لماذا لم تدقّوا الأسوار ؟! النص لم ينته بعد . روح غسان في ذكراه الأربعين تجول بين الكلمات ....
( كتب صحافي معلّقا على حادثة موت ثلاثة أطفال اختناقا في ثلاجة مهملة قريبة من منزلهم : لماذا لم تقرعوا جدران الثلاجة ؟؟ )

الكاتبة (المشاكسة ) " مرمر القاسم " سترسل إليّ مشروع رواية من وحي غسان وعكا والحياة والناس ... سأقول رأيا بعد القراءة . غدا سنناقش كتاب ( كاملة بدارنة ) . المرأة الفلسطينية قادرة على الفعل دائما ... الكتابة النسوية باتت ظاهرة متميزة تستحق الانتباه ...
( أجرة رمزية ...) ومؤسسات ثقافية ، وتجارة ، و ...بولونيوم ...
يا إلهي ....!!!

ابراهيم جوهر
07-05-2012, 10:15 PM
الخميس 5 تموز :
يوم آخر . مجرد يوم ! يوم يضاف إلى ما سبقه من أيام ...
اليوم أفقت متعبا . لم تنجح نسمات الصباح في تعديل تعبي ولا التخفيف منه . التعب عندي أصبح ملازما ليومي منذ فترة ليست قصيرة .
اليوم سيكون لقاؤنا الأسبوعي في ندوة اليوم السابع * في اللقاء عادة أخرج من دائرتي إلى دائرة أوسع ، وأقرب ، وأكثر عطاء فنيا .
ناقشنا مجموعة قصص الكاتبة ( كاملة بدارنة ) . تباينت الآراء والتحليلات ....لقاء أسبوعي فيه مساحة للفهم ، والاختلاف .
الحمد لله أن هناك من ما زال يقرأ ! ويناقش ! ويحضر اللقاء !

في طريق الذهاب إلى قاعة المسرح حيث مكان اللقاء كانت الطريق الرئيسية إلى باب العامود مرورا براس العامود مغلقة بسبب احتفالات خاصة بالمتدينين اليهود حيث المقبرة التي كانوا استأجروها في المكان منذ أيام التواجد العثماني في بلادنا ...
حركة ازدحام ، وفوضى ، وتنغيص . هم يحتفلون ونحن نعاني . وصلت بعد تغيير مساري عبر منطقة ( الشياح ) ثم جبل الزيتون ، والصوانة ، فواد الجوز ، فالشيخ جراح ... الشوارع ضيقة وينقصها التعبيد والصيانة . الخدمات البلدية المقدمة للأحياء العربية قليلة جدا لا تتناسب وحجم الضرائب التي تتم جبايتها ...

أتعبتني الطريق ، وأتعبني الجلوس على مقعد غير صحي . أتعبني المكان المخصص للقاء ؛ لا تهوية صحية ، لا تبريد . الإضاءة تبهر العيون وتزيد الحرارة ... مكان اللقاء الأسبوعي وهو يناقش فنا وأدبا وجمالا يجب أن يكون بمواصفات أخرى مغايرة .

بادرت الكاتبة ( كاملة بدارنة ) فقدمت درعا للندوة . سألني زميلي ( أبو الأرقم ) : أين سنضع الدرع ؟
قلت : في انتظار أن يكون لنا مكان خاص بنا سنضعه في المسرح الوطني .
يبدو أن علينا انتظار تحقق أمور كثيرة ، ليس مقر الندوة إلا واحدا منها ....

ابراهيم جوهر
07-06-2012, 08:04 PM
الجمعة 6 تموز :
يوم خاص هو الجمعة ؛ دينيا واجتماعيا ووظيفيا .
كانت مواعيدنا في ماضي الأيام تضبط وفق إيقاع ( الجمعة ) قبل أن تتحول إلى ( السبت ) .
اليوم نشطت طيور الصباح في أجوائي القريبة ؛ غردت بنشاط وحيوية . شعرت بفرحها عبر أصواتها ...أدخلتني سيمفونية الصباح الطبيعية هذه إلى أجواء فرحة بشكل نسبي ، ودفعتني للتفكير في معنى الحياة ...

قررت اليوم قراءة عدد من سور القرآن الكريم ؛ قرأت ( الكهف ، ومريم ، والروم ، والإسراء ) . قراءة القرآن الكريم تعطي طمأنينة نفسية وسط هذا الخراب العظيم الذي أعيشه مع أبناء شعبي ... الغريب ( هو في الحقيقة ليس غريبا ) ما وقفت عليه في عدد من آيات السور التي قرأتها هذا الصباح من معان ودلالات تنطبق على واقع سياسيينا في هذه المرحلة ، وعلى الناس المتاجرين بالدنيا الفانية .
هل يقرؤون أولئك ؟! هل يتدبرون ؟! ماذا تخاطبهم ضمائرهم حين يأوون إلى سررهم الوثيرة ؟!
لماذا ( تتبلسك ) الضمائر ؟!!! ( تصير بلاستيكا ) .

يأبى الهم العام مغادرة محيطي النفسي .
نصحني عدد من الأصدقاء بالتركيز على الذات الخاصة لا الذات الجمعية .
لم أعتد يا أصدقاء على إدارة الظهر لأوجاع الناس ، وأنا أحدهم ، فوجعهم وجعي ...
هناك من فهم ( الذات ) في كلماتي على أنها ( ذات ) شخصية ، فقط شخصية لا علاقة لها بالذات الجمعية ....

أشعر أن مناهجنا التعليمية يجب أن تعتني بموضوعة فهم المقروء ، وتحليل النصوص . هل سأجد اهتماما قريبا بما بات أمرا ملحّا ؟!!
التجربة تفيد بالنفي . أتراني مخطئا ؟!

بنت البلد
07-07-2012, 11:32 PM
اكيد استاذ ابراهيم اليوم راح ترجع متاخر من عكا ولن تستطيع تسجيل لحظات اليوم
ننتظرها للغد باذن الله
تمنينا ان نكون معكم

ابراهيم جوهر
07-08-2012, 01:23 AM
السبت 7 تموز :
هذا يوم عكا .
اليوم الذي بدت حرارة أشعة شمسه حارة منذ بداياتها هو ( يوم عكا ) ؛ فيه ذهبت مجموعة مميزة من أعضاء ( ندوة اليوم السابع ) ، وملتقى ( دواة على السور ) للأدب الشاب إلى مسرح ( اللاز ) في عكا .
لماذا اللاز ؟ سألت إحدى المشاركات . قلت هو شخصية ( الطاهر وطار ) الذي ردد وظل يردد جملته الأثيرة : ( لا يبقى في الوادي إلا الحجارة ) .
حجارة عكا باقية ، كما حجارة القدس . الإنسان يجب أن يبقى أيضا ؛ بروحه وانتمائه ووعيه لتاريخه واعتزازه وكرامته ****
كانت رائحة البحر تشعر بالحنين ، وبشيء من الغموض ...والرطوبة الممزوجة بحرارة لافحة مع عبق التاريخ وألم الواقع .
في عكا تستحضر التاريخ البعيد والقريب ويحضر المبدعون ممن أسسوا لبناء ثقافي باق في الروح . حضر غسان ، وسميرة ، ومازن غطاس . وسجن عكا الشهير .
ألقى الشباب كلمات والشيوخ كلمات ومواقف . قال الجميع أحلاما ، وحملوا البحر رسائل .

السفر إلى عكا كان متعبا ، وكذا العودة . ست ساعات ذهابا وإيابا ، وساعتان هي وقت البرنامج المعد سلفا كانت كافية مع حرارة الجو ورطوبته وبقايا رطوبة البناء العتيق للمسرح أن تثير في النفس حبا من نوع ما لا يدريه إلا من عاش التجربة ، أو هو قادر على تخيلها .
اللقاء بالكتاب والكاتبات والناس ينعش الروح ويبقي على جذوة الأمل . اليوم التقى رفقاء المعتقل قبل أربعين عاما بعد فرقة طويلة ( محمود شقير وجميل السلحوت ومحمد الصدّيق ) ، والتقى الإنسان بالإنسان في إطار من النقاء الصادق .

تذكرة ذهاب إلى عكا . تذكرة عودة من عكا إلى القدس ... الكلمات تخفف ألم الروح إلى حين . الكلمات تنتظر ما وراءها . البحر ينتظر آتيا لا يأتي ....
أربعون عاما على غياب غسان . خمسة وأربعون على غياب سميرة .
أعوام طويلة من الانتظار ...هل من ضوء في نهاية النفق ؟؟
حقا ؛ لا يبقى في الوادي إلا الحجارة .

ابراهيم جوهر
07-08-2012, 08:02 PM
الأحد 8 تموز :
سبقتني شمس النهار بساعتين !
لساعتين كاملتين كانت الشمس ولم أكن . خسرت التمتع بمنظر تولّدها الآسر الذي رافقني في الآونة الأخيرة ؛ قرص أرجواني جميل يظهر إلى الحياة بحياء ! ولكن بثقة وعزم وسرعة نسبية . هو يظهر لي أم أنا الذي يظهر له ؟! المهم أنه سبقني هذا النهار ، فخسرت .
الشمس لا تنتظر أحدا . من لم يلحق شهادة تولّدها يخسر .
( هل يشعر بخسارته ؟ هل يدري أنه يخسر ؟ إن كنت تدري فتلك مصيبة ، وإن لم تكن تدري .....)
اليوم الثامن من تموز . الروزنامة السوداء في التاريخ المعاصر توالي أوراقها الظهور بلا توقف . ظهورها اشتاق ورقة بيضاء !

تابعت احتفال الذكرى الأربعين لاستشهاد ( غسان كنفاني ) في طولكرم على الفضائية الفلسطينية . القاعة الجامعية ( جامعة خضوري ) لم تكن مقاعدها جميعها مشغولة !!
انتقد الكاتب ( محمود شقير ) هذا الصباح وزارة التربية والتعليم ( الثانوي والجامعي ) لعدم اهتمامها بالمبدعين والمبدعات من أبناء الشعب الفلسطيني ، فلا يكفي تضمين الكتاب المدرسي قصة لغسان أو قصيدة لدرويش ...
الجيل الجديد لا يدري مبدعيه من يكونون . لا يعلم شيئا عن إسهاماتهم في الثقافة المحلية والإنسانية . الثقافة بمبدعيها هوية . الشعوب الحية تحترم مبدعيها ، وتفاخر بهم ...
القاعة الجامعية والمهرجان الرسمي اليوم لم يكن على مستوى قيمة الذكرى وصاحبها بإنجازاته الإبداعية .
( هل أقول : مثلما تكونوا تكن احتفالاتكم ! قياسا على : مثلما تكونوا يولّ عليكم !؟)

حسنا فعلت وزارة الثقافة بتخصيص هذا العام لذكرى غسان . وكذا نقابة الصحفيين ... ( أحد الشبان المنظّمين للحفل ممن يرتدون قميصا يحمل صورة غسان أجاب عن سؤال : ماذا تعرف عن غسان ؟ بقوله للسائل : ...أنت تحرجني !!! )

على سيارة أجرة تجوب الشوارع ليل نهار قرأت اليوم شعارا بلغة غير عربية وبخط بارز ( لتنساني يميني إن نسيتك يا قدس ) . الشعار الممهور بخط مستفز ومضمون أكثر استفزازا يحمل تذكيرا وتثقيفا وترويجا .
الشعار المقابل كاب ! غير موجود ! متردد ! بل منسحب !!
( أمس حوّل الكوميدي النقي " أحمد أبو سلعوم " الشعار المعروف في ثقافتنا " لا يضيع حق ووراءه مطالب " ... إلى " لا يضيع حق ووراءه مفاوض " !! ) .

سبقتني شمس هذا النهار بساعتين فشعرت بالخسارة ...كم خسرنا من أمور ولم ندر بها !

ابراهيم جوهر
07-09-2012, 07:23 PM
الاثنين 9 تموز :
(( معبر ، وغسيل وجدار ، وجدار ثم جدار ...من يدق الجدران ؟ من يرسم على الجدران ؟
من يزيل الجدران ؟
جدار اسمنتي
جدار رسومات
جدار بين الناس في الفهم والإفهام
جدار يعلوه جدار من فوقه جدار في علاقتنا بذوينا ...ومعارفنا و ( أصدقائنا ) !))

تجمّعت الأفكار ، والمصطلحات والرموز الواقعية لديّ هذا الصباح المتبوع بضحى مررت فيه من معبر بيت لحم أو ( قبة راحيل ) التي أجاز صديقي أسامة العيسة استخدامها ) ...
أوصلت ( آية ) إلى جامعة بيت لحم إذ قررت الالتحاق ببرنامج دبلوم التربية وأساليب التعليم بعدما ( اقتنعت ) بأن الصحافة في بلادنا لا تطعم خبزا ...!
في طريق عودتي قررت أن أخضع سيارتي لعملية غسيل في هذا النهار القائظ !
المشحمة والغسيل ملاصقان للجدار الذي تأملته مليّا بما توفر لي من وقت هو وقت الانتهاء من غسل السيارة ...؛
رسومات ، وشعارات بلغات مختلفة منها العربية والانجليزية .
( الرسومات جدار )
الجدار مرتفع جدا يعلوه زوايا وأسلاك وأبراج مراقبة .
( الأسلاك والأبراج جدار )
حاجز التفتيش الأول وهو يطلب النزول من السيارة وإبراز بطاقة الهوية ( جدار ) ...ثم تتقدم لتتوقف ثانية وتنزل لتفتح الصندوق الخلفي للسيارة ....
( جدار ، يعقبه جدار )
في حديثي الصباحي أخذنا الحديث إلى ما لم نخطط له ولم ( نضرب له موعدا ...) إلى العلاقات المأزومة بين الناس ، والأهل ، والأصدقاء ، والمعارف ، والزملاء .... ( جدرنا تعلو ، وتتوالد ...وتزداد )
اليوم تأكدت من ضيق شوارعنا وكثرة سياراتنا ... ازدحامات واختناقات مرورية وشوارع مدمرة ضيقة .... لا عجب والحال على ما هو عليه من ازدياد حدة الانفعال والنزق وثورة الأعصاب .
( جدر ترتفع وتقوم كل يوم ...) .
حرارة اليوم ورطوبته لم تتيحا لي إنهاء رواية صديقي ( عيسى القواسمي ) التي سأقدمهما معا ( الرواية والروائي ) يوم الخميس القادم في قاعة ( يبوس ) مع ( مروة السيوري ) وكتابها ( بعض روحي ).
غدا سأعكف عليها قراءة وتحليلا . أشعر أن برنامجي مزدحم بجدر عالية ...مع أني لا أشعر بإنجاز يرضي طموحي .

يوم الجدر . جدار عن جدار يفرق .

ابراهيم جوهر
07-10-2012, 05:54 PM
الثلاثاء 10 تموز :
حرارة لاهبة ملأت ليلتي ونهاري . أفقت سحرا مع ساعات السحر الأول ( جوف الليل ) على غير المعتاد . توضأت وصلّيت وأعددت قهوة ...ثم سرحت في سكون السحر المستسلم للحرارة المرتفعة .

مع ساعات الصباح بعد الشروق طفت بيت لحم ومررت من بيت ساحور وحاذيت قرية ( أم طوبا ) ؛ أم طوبا على يميني و( جبل أبو غنيم ) على يساري ...الجبل الذي صار اسمه ( هار حوماة ) وحلّت عمارات شاهقة من الاسمنت مكان الأشجار الخضراء الجميلة يشهد حركة توسّع نشطة ، التوسع الاستيطاني يقال عنه ( احتياجات طبيعية ) .
أم طوبا التي على يساري ذكّرتني بقرية ( طوبا الزنغرية ) من حيث المسمّى . هذه ( أم ) وتلك ( ابنة ) .
ظاهرة تشابه الأسماء للقرى الفلسطينية تلفت الانتباه .

أواصل العيش مع شخصيات رواية ( من الشاطئ البعيد ) لعيسى القواسمي . الأحداث المستندة إلى حادثة حقيقية أثارت شجوني . أتعبتني حقا . ولغة الكاتب وتشبيهاته وصوره خففت من وقع المأساة التي أستعيدها مع الرواية .

اتصل ( علاء ) من مركز ( خليل السكاكيني ) طالبا التأكيد على الحضور يوم 16 الحالي للتعليق على عدد من كتابات الشباب في مجلة ( فلسطين الشباب ) .
اعتذرت عن حضور عرض تجريبي ( بروفة مسرحية ) للفنان المسرحي ( حسام جويلس ) ...

مع حرارة هذا الشهر الصيفي بامتياز أشعر بحرارة من نوع آخر ...ومهمات تقوم كل يوم .

ابراهيم جوهر
07-11-2012, 07:30 PM
الأربعاء 11 تموز :
تعود الأمور إلى بداياتها أحيانا . والبدايات المخزونة في الذاكرة وفي الثقافة المتوارثة يلزمها الكثير من التشذيب والمراجعة .
اليوم توفي الطفل الذي فرمت ساقيه خلاطة الباطون الضخمة !
قبل يومين رافق الطفل أباه وقام بتنظيف الخلاطة فداسته الجنازير ....نهمل دائما . لا اهتمام كاف بأمننا الذاتي ، فلا عجب أن يواصل ( المعنيون ) العبث بالأمن الحياتي بجميع مكوّناته للناس !

لا طيور هذا اليوم . الطيور ماتت هذا اليوم ! اختفت بغضب احتجاجا .
بعد عودتي من مشواري الصباحي إلى بيت لحم مرورا بتجربة الفحص والتأخير كان لا بد من إنهاء قراءة ما ينتظرني .
رواية ( من الشاطئ البعيد) أضحت تحت السيطرة والتقييم .
وصلتني قصة الكاتب ( محمود شقير ) الصادرة عن مؤسسة تامر في رام الله بعنوان (بنت وثلاثة أولاد في مدينة الأجداد ) .
( أبو خالد) يواصل تقديم إبداعاته الجميلة للكبار والصغار . في (بنت وثلاثة أولاد) يأخذ الكاتب قراءه الأطفال إلى المغامرة والتخطيط والتفكير والبحث ...لينتصر العمل على التفكير الشرير المنقول عن المسلسلات الغربية !
( ليت منهاجنا التعليمي يبنى وفق ما يراه مبدعونا ...)

حاورت إحدى طالباتي موجّها في محاولة للسيطرة على ( الأدرينالين ) المتفجر وهوى التقليد التلفزيوني ....
أمس سأل الصحفي ( زعل أبو رقطي ) عاشق الكتاب ( فهمي الأنصاري ) : لماذا لا يوجد شعراء في القدس يكتبون لها ؟!!
( زعل ) لم يعدّ لسؤاله الإعداد الكافي ...ألم يسمع ب : ( فوزي البكري ، ووائل أبو عرفة ، ورفعت زيتون ، ومعتز القطب ،وأحمد عطاري ، ورياض عبد النبي ، وبكر زواهرة ، ولؤي زعيتر ) ؟!!

سألتني الكاتبة الصحافية ( سما حسن ) عن القدس في ما أكتبه وما لم أكتبه ...وحددت الإجابة المطلوبة في حدود 300 كلمة . التحديد لزوم مراعاة المساحة المسموحة ...( المساحات تضيق دائما ، وما كل المدن ولا كل الأفكار تقبل التحديد أو الاختزال ) .

اليوم افتتاح مهرجان ( يبوس ) ؛ القدس مصدر إشعاع ثقافي وحضاري .
أنا في هذا الذي ذكر كله ، ولست في شيء منه .

ابراهيم جوهر
07-12-2012, 10:58 PM
الخميس 12 تموز :
يتسابق الناس على إنهاء مناسباتهم قبل شهر رمضان ؛ سهرات ، وأضواء زينة ، وفرق (قريبة من الفن ) ، وأصوات بمكبّرات صوت كبيرة ، ونداءات ، وإطلاق ألعاب نارية بمزايدة واضحة .
العرس وملحقاته صار ثقافة بغرابة تنفيذ عجيبة .

اليوم حار جدا . لا طيور تمرح وتغني . الطيور الجميلة بأصواتها الأجمل أخلت الساحة للفرق الغنائية التجارية التي تبث ثقافتها ( بالكلمة واللحن والصوت ) البعيدة عن أصول الفن الحقيقي .

قلت سأتابع البرامج التلفزيونية هذا النهار لعلّي أجد ما يسرّ أو يفيد .
لا شيء سوى بقاء المصالحة في الثلاجة ! والاتهامات المتبادلة .
المصالحة في الثلاجة ( لماذا لم تقرعوا جدران الثلاجة ؟! ) ، والناس في جحيم الانقسام وعاره !

لا أجمل من العيش مع الشخصيات الروائية إذا . عشت مع شخصيات الكاتب ( جميل السلحوت ) في الجزء الرابع من مشروعه الروائي التوثيقي الإبداعي ؛ تابعت ( أبا سالم ) في خسّته وانحداره ، و ( خليل ) في كبريائه ووعيه والتزامه ، و ( الأستاذ داود ) في حنكته وتجربته في العمل السياسي ...المرحلة التي وصلها الكاتب في تتابع أحداثه مرحلة مفصلية هي الهزيمة السوداء في العام 1967 م. وما نتج عنها من صدمة وتغيّر ثقافي ، وسجون ...
أتعبتني المرحلة والأحداث وهي تنكأ جراحا لم تندمل ، ولن ...

مساء كنت في قاعة ( يبوس ) ضمن المهرجان الثقافي ( القدس شعلة إشعاع ثقافي وحضاري ) . احتفلنا بالكتاب والقدس والكلمة حين تتوجه إلى غاياتها العالية . قدّمت هناك ( غزال القدس ) و ( الفراشة المقدسية ) في كتابيهما الأخيرين .
كانت أمسية حميمية حضرها جمهور مقبول العدد ، مميّز النوعية .
الحياة الثقافية وهي تستعيد أمجادا في قاعة ( يبوس ) دفعت الكاتب ( محمود شقير ) ليدعونا أنا وعددا آخر من الكتّاب لاحتساء فنجان قهوة في المقهى الثقافي ...جلسنا على مقاعد فوق رصيف المقهى في شارع صلاح الدين .
ليت الحياة في القدس تعود إلى ألقها الذي كان .

ثقافة ؛ أعراس وأغان وكتب ونقاش ... الحياة رغم منغّصاتها العديدة فيها جمال ، وفيها ما يمكن أن يحب .

ابراهيم جوهر
07-13-2012, 11:55 PM
الجمعة 13 تموز :
هل ستحل الفتن علينا كقطع الليل المظلم كما حذّر خطيب الجمعة ؟!
هل هو يوم شؤم وفق (الثقافة المتشائمة ) ؟!! إنه يوم جمعة والثالث عشر !
لفتت نظري الدكتورة ( إسراء ابو عياش ) ونحن في بيت الروائي ( عيسى القواسمي ) لليوم والتاريخ والتشاؤم المصاحب . التنبيه كان مساء اليوم ، فرحت أراجع يومي بأحداثه ! فلم أجد ما يدعو للتشاؤم أبدا ...بل كان لقاء ثقافي مثمر في قاعة ( الفينيق ) ببيت لحم وكان ( غسان كنفاني ) يمشي بيننا مشيته المختالة كما مشاها هناك في ميدان الأدب والتجريب والرموز ...
هناك التقيت عددا من أصحاب الهم الثقافي وعشاق الكلمة . تمنيت لقاء آخرين من عشاق ( غسان ) ، لكنهم غابوا ...وهناك قلت : ( في فمي ماء ...) لكني سرّبت قليلا منه ...! فارتحت لأنني لم أبق لومي حبيس نفسي .
غادرت على عجل برفقة الكاتب ( جميل السلحوت ) قاعة ( الفينيق ) إلى القدس ، وواد الجوز بالتحديد ، حيث منزل عائلة ( القواسمي ) وصديقي الروائي ( عيسى ) الذي أراد إحياء تقليد أدبي كان يوما ؛ لقاءات المنازل برفقة أصدقاء الكلام والكلمة .
هناك كان الطفل ( عصام البشيتي ) بإلقائه الجميل المعبر ، و( سارة القواسمي )بإحساسها المرهف ، والشاعر ( رفعت زيتون ) والكاتبة ( نسب أديب حسين ) والناقدة الدكتورة ( إسراء أبو عياش ) التي أشارت إلى تاريخ اليوم ....وعدد من أصدقاء ندوتنا الثقافية الأسبوعية .

لقاء دافئ بكرم أصيل كان .
كلمات وعواطف مقدسية نقلتها جدر البيت وحملتها أفئدة عامرة بالوفاء .
حقا ، هناك ما يدعو لحب الحياة ...

ابراهيم جوهر
07-14-2012, 08:01 PM
السبت 14 تموز :
هذا يوم (القدس) ؛كتب فيه الشاعر (ماجد الدجاني) متغزلا بالقدس التي يتمنى استنشاق عبيرها! واكتحال عينيه الشعريتين بجمالها .
وأقام الفنان ( شهاب القواسمي ) معرضه بعنوان (القدس قبل مئة عام).
على هامش افتتاح معرض القدس التقيت صديقي الكاتب (محمد خليل عليان) الذي طلب مني الاعتذار نيابة عنه وعن غيره لعدم تمكّنه من (استصدار) تصريح زيارة للشاعر (ماجد الدجاني) الذي يخشى أن تفوت الفرصة قبل زيارته مدينة عشقه؛ فهي تضيع ، وتغيّر ، وتهوّد ، وتعتلي أسطحها لغة غريبة وأعلام أغرب ...
لا نملك قدرة يا ماجد لأننا لا نملك . أنت من (المغضوب عليهم) عند ذوي السلطان في المدينة ، وإن كنت (ممن رضي الله عنهم) ! لك أن تقنع برضى الله إذا ، وأن (تسلّم) إلى حين (بغضب السلطان) . فلنا الله ، ولنا القدس التي قال فيها (شهاب) اليوم في منشور معرضه : (بحثت عن وسيلة ما تتيح لي التحليق في سماء القدس ، وأن اراها كما أريد أنا حتى يكون لي نصيب من ذاكرتها وأن أترك ورائي بصمة في سجلّها لا تمحى مع أول ريح عاصف ..)
هو رسمها بريشته ، وأنت فلترسمها بكلماتك المغموسة بتمر أريحا وقمرها ...
( كان الشاعر ماجد الدجاني من المواظبين على حضور ندوتنا الأسبوعية قبل أوسلو ، والحواجز ...أريحا على "مرمى حجر" عن القدس كانت . اليوم صارت على مرمى مكوك فضائي!!!!)

لفت انتباهي وأثار إعجابي التقرير المتلفز (الضحك في برّ مصر) على شاشة الجزيرة الوثائقية هذا النهار؛
العنوان يحيلنا إلى عنوان رواية (الحرب في برّ مصر) ليوسف القعيد . توقفت عند مصطلح ( الضحك المجروح) الذي يدفع إلى التغيير . أما ذاك النوع من الضحك البسيط فلا يغيّر شيئا ...
ما نوع الضحك عندنا ؟!
هل لي أن أواصل (الاستفادة) من العناوين فأقول : لماذا لم تقرعوا جدران الضحك؟!
ضحك عن ضحك يفرق.

ابراهيم جوهر
07-15-2012, 05:50 PM
الأحد 15 تموز :
في ( شارع سمسم ) سمعت اليوم للمرة الأولى مصطلح (الأرض المسأسئة) فعادت ذاكرتي سريعا إلى قصيدة أحببتها للشاعر الشهير ( أحمد فؤاد نجم ) "بلدي وحبيبتي" ، ومما جاء فيها : " ... يا نسيم الصبح اللي سأسأ فوق خدودي الدبلانين ..." . وقتها ظننت المصطلح خاصا باللهجة المصرية الناعمة ؛ فالسأسأة لفظ فيه تتوالى السين والهمزة باحترام وترتيب ! وهو يعني المضمّخ بالماء ؛ المروي بماء زائد .

سأسأ ...
لم أشأ المرور بسلام من حارة المصطلح فوجدتني أبحث عن حالنا (المسأسئ) في القدس . وهي سأسأة بغير ماء . سأسأة بالهموم والمشكلات والانفلات !
اليوم نشر (نبيل حمودة) الجزء الثاني من مقالته بعنوان : (أيها المقدسيون ...احذروا الفتنة حتى لا تستشري بينكم) ، وفيها طالب بتعديل ( الثقافة السائدة في المجتمع لتصويب مسيرته ) ودعا رجال الدين ومؤسسات المجتمع التربوية والاجتماعية لأخذ دورها في عملية الإصلاح .
باتت المشكلات الاجتماعية تنخر نسيج المجتمع المقدسي مؤخرا بشكل يقلق كل ذي إحساس ...
اليوم صباحا "بشّرتنا" الإذاعة في نشرتها الصباحية بوفاة شاب على خلفية نزاع عائلي .
المشكلات تتسأسأ في القدس ، ولا تجد من يسأسئ في الاتجاه المقابل الإيجابي بعد غياب منظمات العمل السياسي والتنظيمات والمؤسسات الفاعلة بجد بعيدا عن أنشطة رفع العتب ، وحفلات تصوير الأنشطة لتقديمها للداعمين !!

علم مبنى التربية القديم في بيت لحم ما زال يواصل تآكله وشحوبه ؛ اليوم لفت نظري بحزنه وحالة الإهمال المحيطة به . ( قلت لنفسي : حسنا ! انتقلت التربية إلى بناء آخر ، فلماذا تركت العلم وراءها ، وهي "تربية" تدري ماذا يعني احترام الرموز ! )
الإهمال يسأسئ في بلادنا ....

العلم رمز ،
القدس واقع ورمز ،
الإنسان رمز الكرامة الإنسانية فلا يجب تركه للضياع ، والشحوب .

ابراهيم جوهر
07-17-2012, 12:36 AM
الاثنين 16 تموز :
حرارة مرتفعة بدأ بها نهاري . توالت درجات الحرارة بالارتفاع .هذا تموز يستعرض قدراته ومزاياه !
مررت من بيت لحم ؛ المدينة السياحية الهادئة. اليوم قررت أن أشير إلى المطبات التي تفاجئ السائق بلا ألوان تحذير ولا مسامير ( عيون القطط) . الأمر تماما في شوارع بيت ستحور وطريق قلنديا .

اعتذرت عن تلبية دعوة مركز (يبوس) لحضور محاضرة الساعة السادسة لأنني سأكون في مركز ( خليل السكاكيني ) لمناقشة أدب الشباب والوقوف على أساليبهم الفنية ، وهمومهم ، وعالمهم الخاص كما نقلته أقلامهم .
ظننت الأمر بالسهولة واليسر الذي ساد مؤخرا!
العبور من حاجز قلنديا دونه (قتل الأعصاب) والكثير من العرق ، والسباحة في (بحر) من الذل والإهانة!
وهذا ما كان .
كان لا بد للوصول بسلام نسبي من اجتياز الحاجز سيرا على الأقدام توفيرا للوقت !
كنت (سعيدا) بتجربة العبور في الطريق الى القدس من المعبر ؛ تفتيش ، وانتظار ، وترقب . أنت متهم هنا . أنتظر الدور ، ويقول مرافقي الشاب (طارق البكري) من طاقم مجلة (فلسطين الشباب) : اليوم العبور سهل ! أقول : ربما أخرجنا العنزة من البيت !!
الحمد لله .

عدت متأخرا عن الموعد المفترض للعودة . هنا لا أحد يمكنه توقع مصيره ، ولا تحديد وقته وتنظيمه .
الحواجز موجودة لقتل كل وقت وإنسانية وإنجاز .

للشباب في (خليل السكاكيني) قلت : أنتم تبنون عالمكم الخاص وفق رؤاكم الملونة . واصلوا .

ابراهيم جوهر
07-17-2012, 09:29 PM
الثلاثاء 17 تموز :
من اغتال (مطلق عبد الخالق )؟ هل سيفتح الملف وتسأل (الجزيرة) أرشيف صديقتنا (بريطانيا العظمى) في عام البحث عن الخفايا ...
(هل مات ميتة مدبّرة؟ أم كان الحادث قضاء وقدرا؟) ...ليت الملف يفتح !!
اقترب رمضان الخير . فيه يصوم الناس عن الطعام والشراب . أنتظر (صياما) عن المشكلات الاجتماعية والخلافات ، وآمل ألا يسقط (ضحايا) للصيام !
لم نذوّت (ثقافة الصيام) ولم تدخل الى منظومة قيمنا .
الاستعداد للشهر الكريم بدأ بالمزيد من التسوق! وتكثيف حفلات الأعراس ! والمهرجانات الثقافية !
لكل شيء صار مهرجان! للخس ، والشعير ، والغناء ، والرقص المعاصر ، والبكة الشعبية ....الإنسان لا مهرجان له ! الإنسان وحده .
قاعات الأفراح تشهد حجوزات للولائم ! الإفطارات الجماعية ، والخيم الرمضانية والسهر في الشوارع ليس من مستلزمات الشهر وإن كانت من العادات المرافقة .

اليوم ازدادت حرارة الطقس ، وغدا سترتفع أكثر . اليوم صحبت الشاعر (مطلق عيد الخالق) الذي سيحلّ ديوانه (الرحيل ) ضيفا على مائدة ندوتنا الأسبوعية يوم الخميس القادم .
الشاعر المظلوم تاريخيا امتلك وعيا اجتماعيا وسياسيا ومارس الدفاع عن وطنه بأشكال متعددة .
اتصل بي أكثر من صديق مذكّرا بحضور ندوة اليوم في مركز (يبوس الثقافي) حول المؤسسات الثقافية والدعم ( التمويل الثقافي ..بين الإملاء والاستقلالية ) . حضرت وأصغيت باهتمام طالب المعرفة للكاتب ( أنطوان شلحت ) والاقتصادي (محمد خضر قرش ) ثم للمداخلات التي تباينت وهي تؤطر الدعم الأجنبي وتشترط التحصين الثقافي المسبق لكي لا يضيع البلد ...

انصل صديقي الكاتب (محمد خليل عليان) للتنسيق لحضور ندوة يوم غد حول المكانة القانونية للمؤسسات المقدسية التي سينظمها (مركز القدس للمساعدة القانونية) .....
تزدحم الأنشطة . عليّ أن أوجد طريقة للتكيف مع تزايد المد الحراكي الثقافي الذي ازداد في الآونة الأخيرة .
(اللهم اعطنا خير هذا النشاط)....

الشاعر (مطلق عبد الخالق ) غيّبه تاريخنا الأدبي الرسمي بعدما (غيّبه) حادث سير مدبّر في عام1937 م.
الاغتيالات بدأت مبكرا في تاريخنا المعاصر . لم ننتبه . ابن السابعة والعشرين قدّم ما يستحق الاهتمام .
مبدعون آخرون غابوا وغيّبوا وهم في ريعان الشباب (غسان كنفاني ، أبو القاسم الشابي ، سميرة عزام...) الكلمة يعرف قدرها الأعداء بينما نلقي بها وبأصحابها في مهاوي النسيان والإهمال !!!
كثيرا ما أشعر بالحيرة ! والسؤال !والتعب !
أما لهذا الوجع من آخر؟!

ابراهيم جوهر
07-18-2012, 04:22 PM
الأربعاء 18 تموز :
الإعلام أخاف الناس من موجة الحر غير المسبوقة هذا اليوم ، فلم يحضر الندوة المقدسية سوى عدد قليل ممن يحضرون دائما ،ويتابعون ، ولا يخشون الحر ولا القرّ !
كنا مجموعة قليلة ذهبنا لنستمع لأوجاع المدينة المنسية ! الواقع المقدسي من وجهة النظر الدينية (الإسلامية والمسيحية) والقانونية ، والسياحية والتاريخية .
الدعوة التي وجهها (مركز القدس للمساعدة القانونية) تستحق الاهتمام . قلت للمحامي (زياد الحموري) عليك أن تستنسخ 100 نسخة منك لتغطي الأنشطة جميعها في المدينة .
آخرون ينتظرون دورهم ليستنسخوا نسخا تغطي الأنشطة الكثيرة بلا جمهور . العدد قليل ، والقضية كبيرة . الحضور ذاته بنوعيته واهتمامه . الناس لا تدري ، ولا الإعلام !
إعلامنا يغيب عن القضايا المهمة . أفتقده دائما .

الندوة كمن يتحدث إلى نفسه إذا ؛ المتحدثون والحضور وبينهما القدس !

محافظ القدس اضطر للمغادرة بعد كلمة قصيرة بسبب مشكلات على حاجز قلنديا !
أمس في العيزرية كانت مشادات ومشكلات !
الحرارة مرتفعة !
رمضان سيحلّ بعد يوم أو اثنين !
القدس وحدها هنا !

ابراهيم جوهر
07-19-2012, 10:55 PM
الخميس 19 تموز :
يوم (الجنون) هذا اليوم بنهاره وصباحه ،وليله حتى سحره!!
يوم إعلان نتائج امتحان الثانوية (التوجيهي) ؛ يوم لهدر المال ، وللإزعاج ،والخطر . خطر المفرقعات وخطر الإطلالة من السيارات !
ضحى اليوم شاهدت الظاهرة للمرة الأولى في بيت لحم وفي القدس ؛ فتيات وفتيان يطلون هاتفين هتافا بلا معنى!! من جهات السيارة الثلاث ؛ من الجانبين والسقف! وهم يهتفون بفرح (وووووووووووو ...ووووو )!!
اليوم أدركت أننا لا نملك هتافا للفرح . نريد هتافا نعليه في أوقات الفرح رغم قلتها !! على الأقل في مثل هذا اليوم .

مساء كان الشاعر المظلوم (مطلق عبد الخالق) على مائدة ندوتنا الأسبوعية .
اليوم أدركت أننا لا نستفيد من تجاربنا في النقاش بالمستوى المطلوب . يلزمنا المزيد من وضع النقاط على الحروف . يلزمنا الكثير من التواضع ، والنوايا الحسنة.

سألني بعض أصدقائي : هل ستواصل كتابة اليوميات في (رمضان)؟
نصوم في الشهر المبارك عن أشياء ليست الكتابة من بينها ... صديقي (محمد خليل عليان) وهو يشفق عليّ من تعب يدريه بحكم التجربة قال: التزم الهدوء والراحة ، وابتعد تدريجيا عن الكتابة اليومية .الدكتورة (إسراء أبو عياش) أيدت الاقتراح .

( حين تجمّع عشرات الشبان الفلسطينيين محتجين على قرار سيطرة شركة استيطانية على بناء عربي قديم في يافا لم يجدوا هتافا يناسب الموقف ! قالت "امتياز ذياب" بدأنا نغني: "ادلّع يا عريس وعروستك نايلون"! المهم أن نقول شيئا ...شبابنا لم يجدوا اليوم ما يهتفون به سوى : ووووووووووووووووو و "ترشرش"! )
ضاقت شوارع القدس الضيقة اليوم وهي تشهد حركة نشاط وفرح .
هتفت الحناجر في السيارات ،
وصدحت الأغاني من آلات التسجيل ،
وأطلقت أعداد لست أدريها من المفرقعات ...
الناس تتوق للفرح .

غدا أول أيام شهر رمضان . أصوات المفرقعات والأغاني تعلو ...ربما ستتواصل الاحتفالات حتى وقت السحور ...

ابراهيم جوهر
07-23-2012, 01:52 AM
الأحد 22 تموز :
واصلت ليلي بمحطاته المتباينة حتى وقت السحور . كنت جائعا بسبب السهر .
سيطرت عليّ فكرة الزمن . ها هو شهر رمضان يعود .
( في كل رمضان ينتابني إحساس غامض من الحزن والذاكرة والتاريخ ...أعود إلى طفولتي الرمضانية ، وشبابي ...أسترجع رمضانات خلت كأنها كانت أمس ؛ أعيش الحالة وأستعيد الوجع ...)
سحرا رسمت المعادلة الزمنية من وحي رمضان .
رمضان يعود على وقته كل 33 عاما . اليوم سحرا قلت وأنا تحت تأثير ذاكرة رمضان : في مثل هذه الأيام من رمضان قبل 33 عاما كنت في (الخليل) ! تنعّمنا وقتها ب(سلطة الطحينة) بسبب رمضان .
ها أنا اليوم أعيش اللحظة ؛ كنت شابا يافعا يمتلئ حماسا وثقة وحلما ونشاطا . بعد (جولة) مماثلة سأكون في ال89 إذا قيّض لي البقاء ، وسيكون حفيدي (إبراهيم ) الصغير في ال 33 من عمره ...
يسيطر عليّ هاجس العمر والسنوات والمستقبل الذي ( أهرب ) إليه من الواقع .

سأكون ...إذا قيّض لي البقاء والكينونة ، أقول لنفسي الآن ... وماذا سيكون عليه ( حالنا ) الجمعي ؟!
بعد 33 عاما ! هل أستطيع رسم عالمي وأنا لا أدري ماذا يخبئ لي يوم غد ؟!

اليوم جلت شوارع قريتي المهملة . (فرحت ) فرحا نسبيا حين وجدت الحفر قد سويّت !
( حسنا ...ها قد أخرجنا الأرنب من البيت )
في فرع البريد الذي افتتح مؤخرا في بلدتي دفعت فاتورة المياه ، ومخالفة الوقوف البلدية التي تصيّدني بها موظف المخالفات البلدية يوم حفل تخرّج صفوف الثواني عشر مع بداية شهر حزيران الفائت .
( للمرة الثانية على التوالي يخالفني الموظف البلدي بسبب الوقوف على رصيف الشارع القريب من مبنى جمعية الشبان المسيحية في الشطر الغربي من القدس . هو يعلم موعد الاحتفال ويتوقع بحكم عمله وخبرته وجود أعداد من السيارات العربية في المنطقة ...هذه السنة "زارني" قبل الموعد المسموح فيه بالتوقف بثلاث دقائق ؛ عند السادسة إلا ثلاث دقائق تماما ...)

يوم رمضان الثالث هذا اليوم ؛ بدأ جسمي يتكيف قليلا مع برنامج رمضان بلا قهوة صباحية ولا سجائر ...
قرأت رواية ( إبراهيم العلم ) التي جاءت بعنوان ( حارة المشارقة ) التي سنناقشها في الخميس الأول بعد عيد الفطر .
الدكتور الناقد (إبراهيم العلم ) أستاذي في الجامعة درّسني مساق ( الأدب الفلسطيني ) وزميلي في اتحاد الكتاب . رجل مهذب شديد التواضع لا تملك إلا أن تحترمه . كتب في ( حارة المشارقة) واقع البلد والتغير والناس والثقافة والانتماء . انتقد إعدام الأشجار في رام الله لتقوم (أشجار) الإسمنت مكانها . لم تعد رام الله كما كانت ...
قائمة انتقادات مسلكية في الناس والمسؤولين أشار إليها الكاتب بنقد اكتفى بالتلميح دون التصريح وهو يحكي ويقص حكاية بلد وإنسان . لم يعبأ كثيرا بجوّانية الشخصيات بل اكتفى بدورها في الحدث وتسييره . ولم يغص في اللغة الأدبية على حساب الحدث بل حافظ على تطوره وأبعاده الرمزية .

يراكم الكتّاب آراءهم في السياسة والاجتماع فيصدرون ويكتبون ، ونناقش وننشر ونحلل ....لكن الواقع يواصل سوءه بلا تغيير ولا مراجعة ...
( أنتم تقولون ما تشاؤون ، ونحن نعمل وننفذ ما نشاء ...)
رمضان شهر التغيير ...لا تغيير سوى في العادات اليومية .

ابراهيم جوهر
07-23-2012, 11:59 PM
الاثنين 23 تموز :
عصرا انطلقت للتسوّق . هي فرصة لاكتشاف الحياة الرمضانية قبل المغرب ؛ حركة نشاط غير عادية في الشوارع والناس والحوانيت . رمضان شهر للتسوق ، والسرعة ، والغضب ، والأعصاب المتوترة .
في بلادنا تتوتر الأعصاب بسرعة ، والصيام يزيدها توترا .
اليوم اشتريت القطايف لتجهيزها في المنزل . التزمت بمخالفة العادة السائدة ( لا رمضان بلا قطايف ) رمضاني بالقطايف بدأ اليوم فقط !
للقطايف ذاكرة تعود إلى طفولتي البعيدة حين أحضرها أخي الأكبر ولم يجب عن تساؤلنا ، نحن الأطفال : ما هذا ؟! وحين تذوّقتها عجينا لم أستسغ طعمها . القطايف تؤكل محشوة ومشوية ومقطّرة .
القطايف متلازمة رمضان .
( كتب " عاطف سعد " ذات تقرير صحافي حول الحلويات النابلسية : نحن نحشو كل شيء بالجبن ، ولو كان الكوسا يصلح للحشو بالجبن لحشوناه ...! )

في صلاة التراويح قرأ الإمام آية حول البطانة ، وعلّق مفسّرا أهمية بطانة القائد .
( ليت قومي يعلمون ! ليتهم يطبّقون ! )
البطانة الصالحة تدل على العمار ، البطانة الخربة كما الغراب تقود إلى الخراب وجيف الكلاب .

في استراحة ما بعد الإفطار تواصلت الذكريات الرمضانية ...قلت : كنت في الصف الخامس الابتدائي حين قرأت قوله تعالى : ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ظننت أن في الكتابة خطأ ! ذهبت إلى نسخة أخرى فوجدت الآية باللفظ ذاته !
( تساءلت ببراءة الطفل : كيف يمكر الله ؟!! )

حين كبرت عرفت (المشاكلة ) البلاغية . المشاكلة هنا في الآية الكريمة ، كما في قول الشاعر : ( ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا .)

المشاكلة تكون من جنس القول ، والفعل .... في بلادنا لا نشاكل ! نسعى للمصالحة الشكلية بعيدا عن المشاكلة !

اليوم شاهدت أشكالا من السلوك .
اليوم انهمرت الذكريات أنهارا من الكلام والحزن .
اليوم توقفت عند بطانة السوء ، وبطانة الخير ، والمشاكلة ...

هي اللغة ؛ لغة الذاكرة ، والواقع ، والوجع .
أنتظر لغة من نرجس ، وفضة ، ونقاء . حينها لعل فرحا يكون .

ابراهيم جوهر
07-24-2012, 11:47 PM
الثلاثاء 24 تموز :
(براءة) بلغة الغضب الإلهي كانت رفيقتي في وقت السحر .
بعد الانتهاء من يومية أمس ونشرها سألتني (صديقة) فيسبوكية : هل أنت كاتب أم هاو للكتابة ؟!
استهجنت السؤال لكني أجبتها : اقرئي واحكمي ...اختاري التوصيف المناسب .
( في لقاءاتنا الأسبوعية أقف على بعض المعجبين بذواتهم حد الانتفاخ الورمي ... هناك من يعرّف نفسه بقوله : أنا فنان كبير ..أو أنا كاتب كبير ...)
باتت الألقاب والتصنيفات تهمنا أكثر مما نقدّم ! بتنا نرضى بالقليل والأقل تحت مسميات خادعة ! وأضحت (الدال) اللعينة مطلبا شكليا يرضي انتفاخنا الورمي !!

قرأت ما كتبه (رئاس) من وداع مغمور بحنين لليالي اربد وجامعة العلوم والتكنولوجيا . (رئاس) يحزم أمتعته هذه اللحظات ويهمّ بمغادرة ذكريات سنوات ست ... كيف انقضت بهذه السرعة ؟!!
( حين غادرنا صباح ذاك اليوم قبل ست سنوات كنت منفعلا لم أجد كلمات أقولها في ذاك الصباح المعبأ بالعاطفة وخوف التجربة الاغترابية الأولى . بحثت عن كلمات تناسب لحظة الفراق الأولى فلم أجد . عشت عاطفة الأب العاطفي أنا الذي كنت أظن أنني أشد وأقسى !! )

للعمر قوانينه ومعطياته ! ليت الشباب ....

في صلاة التراويح هذه الليلة انتقد المتحدث مسلسل (عمر بن الخطاب) بشدة .
لم أتابع المسلسل المعني بالنقد . أحد الحاضرين أوضح للمتحدث أن (الأزهر) منع عرض المسلسل . المتحدث قال : نعم ، الأزهر منع لكن "القرضاوي" أجاز ...
الخلاف بين المسلمين لا يقتصر على السنّة والشيعة! الخلاف يتعمق ، والحقيقة وحيدة ، بعيدة ...

قرأت سحرا (سورة براءة) و(هود) و(يوسف) . وقفت على لغة الغضب الإلهي في (براءة) التي خلت من البسملة .
(أشعر بالحاجة للصراخ ،والغضب، والتمركز حول مبدأ لا حيدة عنه ...)

(يوسف) في القصة القرآنية الجميلة أسس للقصة القصيرة الفنية قبل (غوغول)!! الدارسون لأدبنا الحديث يقولون : إن القصة الحديثة خرجت من "معطف" غوغول ... أنا خالفت الرأي وقررت أمام طالباتي في "كلية هند الحسيني" قبل التآمر السخيف على وظيفتي (!!) أن القصة الحديثة خرجت من جبّ يوسف .)

نحب في بلادنا البضاعة الأجنبية ! لا نقيم وزنا لمقدراتنا ! لا نحترم قدراتنا .
اليوم استمتعت بلغة الغضب في (براءة) . ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ...) ، صدق الله العظيم .

ابراهيم جوهر
07-26-2012, 01:04 AM
الأربعاء 25 تموز :
عند الخامسة والنصف صباحا انتهى (يومي) . غرّد بلبل الصباح الذي انقطع عن زيارة المكان وأنا أستعد للذهاب للنوم !
انقلب نهاري . بلبلي الذي ربما لا يدري ماذا يعني لي سأتركه وأغادر . هو بدأ يومه بفرح وأنا أغادر (يومي) المقلوب ؛ انتهى يومي عند الفجر قبل طلوع الشمس بدقائق .
أتأمل اليوم ، أتأمل الحياة !
أناس تذهب وأناس تقدم ، والحياة تدور عجلتها . رؤيتنا للأشياء تتغير والأشياء باقية في معانيها .
مساء أتأمل (زينة رمضان ) الموضوعة منذ ستة أيام . أراها بالمعنى الذي أراها للمرة الأولى ؛ سأكون ...
الحبال الممتدة بتعريجات فنية قرأت فيها كلمة ( سأكون) ...
هل قصدت ( آية ) تكوين الكلمة ؟ أم تولدت من لا وعيها وهي التي ظلت تكتب ( سأكون ما أريد) !

ترددت طويلا بالتفكير واستعنت بزهرة (النرجس) ؛ أذهب ، لا أذهب !
الأمسية الرمضانية التي تقيمها هذا المساء مجموعة (دواة على السور) بقراءات وتواشيح دينية في (دار إسعاف النشاشيبي ) تستحق الحضور والحياة في أجوائها الفنية المقدسية . فقررت الذهاب .
في كل لقاء تتفوق الكاتبتان (مروة السيوري ) و (نسب أديب حسين ) على نفسيهما . تقدمان الجديد الجميل الساحر؛ كتابة وروحا وانتماء أصيلا بروح شبابية وثابة .
استمتعت وفرحت .
أفرح دائما لكل نجاح . أسعد لكل فرح .
فرحي الليلة كان بمعنى مقدسي .
على مقربة من ساحة الدار حيث اللقاء الليلي الشبابي المقدسي تقبع (منازل) المستوطنين التي استولوا عليها في حي (الشيخ جراح) . الليلة خرجت (شياطين) الجمال المقدسي وهي تصدح عبر مكبّر الصوت وتنشد للقدس وفلسطين ...الليلة اهتزت جدر المنازل لتؤكد للغرباء غربتهم عن روح المكان ، وهوائه ، وجغرافيته . عزف الشاعر (لؤي زعيتر ) وأنشدت مجموعته . وقرأت زهرات واعدة للقدس .
هيّئ لي أنني أسمع روح (أديب العربية) وهي تقهقه !!
زينة بيتي الرمضانية تقول : سأكون .
كم هي جميلة !
بلبل الفجر غادر ، ربما ، لكنه أبقى لي روحه الباقية .

ابراهيم جوهر
07-27-2012, 01:44 AM
الخميس 26 تموز :
يكتمل اليوم ( اليوم السابع ) من شهر رمضان .
الأسبوع الأول من الشهر الغريب في عالم أكثر غرابة ينقضي في انتظار الأسابيع المنتظرة ...أقول لنفسي !
اليوم نفّذت تخطيطي لزيارة حماتي (أم علي) . ما يمنع من التواصل هو الحاجز العسكري والجدار الفاصل بين البلدة بشقيها الشرقي والغربي .
قلت ل( أم إياس ) : نحمل فطورنا ونزور (أم علي ) .
قبل الحاجز حسبت الوقت المستغرق للوصول إلى منزلها فكان خمس دقائق فقط . اليوم تستغرق رحلة الوصول أكثر من ساعة ؛عليّ المرور من راس العامود مرورا بالمنطقة الصناعية في واد الجوز عبورا للنفق الذي يشق جبل الزيتون باتجاه أريحا ( تم تجهيزه أساسا لخدمة مستوطني مستوطنة الخان الأحمر ) ثم الوصول إلى العيزرية فأبو ديس حتى السواحرة الشرقية !
البيت المقصود أراه بوضوح هوائي من بيتي في سفح جبل المكبر ...
كنت هناك هذا المساء على مائدة الإفطار برفقة ( أم إياس ) وعديلي ( أبو طارق ) وأفراد العائلة ؛ اللقاء الرمضاني له معنى وله حيّز في القلب .
قلت في معرض الحديث مستذكرا ما أعجبني من أقوال : ( عجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم ولا يغسل قلبه مرة في العام ) .
نحتاج في بلادنا ، وعلاقاتنا لغسل قلوبنا دائما .
كانت فرصة للتأمل والنظر إلى السماء . أنسى أحيانا كثيرة النظر إلى السماء والتأمل بجمالها وسحرها . القمر في منتصف اكتماله ؛ واضح ، ومجزوء ، ساحر وغامض رغم وضوحه وجماله المنقوص .
تأملت القمر المنقوص ؛ حياتنا هو في واقعها ، ربما !
لا جمال مرض للقمر بعيدا عن الاكتمال !
( ما العلاقة بين القمر والبلاد ) ؟

أستغل الفرصة فأزور والد عديلي المريض . الرجل ( أبو خضر ) لا يقوى على خدمة نفسه اليوم . هو الذي كان في شبابه المكتمل يقطع الجبال والصخور ويملأ سيارات نقل الحجارة بمفرده !
يؤلمني حال الناس في الحياة . أستذكر أخي ( أبا بسام ) الذي حاول ذبح العجل كأنه خروف ! اليوم يمرّ رمضان الأول وهو بعيد عن دنيانا .

الحاجز قسم البلدة .
القمر ينتظر نصفه الآخر .
نغسل وجوهنا وننسى قلوبنا .
... غدا يوم جديد .

المحامية ساجدة شقيرات
07-27-2012, 03:36 PM
قرأت معظم المذكرات بدءا ً من شهر شباط لم انتبه ان عدد صفحات الموضوع 20 .... أعدك في المرة القادمة ان اقراها يوما بيوم ... فهذا شرف لي :) بالرغم من اني متأخرة في قراتها الا ان الحنين الذي يحتوي سطورها رائع اوصل لي الفكرة، جميل جدا :) ... وكم احب نهايات مذكراتك مهما كان اليوم الذي تتحدث عنه فهي تلامس روحنا قبل السنتنا التي تقراها من بعدك

ابراهيم جوهر
07-28-2012, 12:00 AM
الجمعة 27 تموز :
الثامن من رمضان يوم جمعة ؛ هذا يوم الأقصى والقدس . تقاطرت الوفود وتجمعت عند بوابات أعناق الزجاجة! عند قلنديا ، وعند بيت لحم ، والزعيّم . المعابر الثلاثة شهدت ازدحاما منذ ساعات الفجر الأولى ، فاليوم يوم الأقصى .
معبر بيت لحم اليوم أغلق أمام الخارجين إلى المدينة ليستوعب الداخلين إلى القدس . اضطررت للالتفاف من طريق بيت ساحور ذهابا وإيابا . في الطريق افتقدت رجال الشرطة عند مدخل بيت ساحور وفي الطرقات التي تشهد حركة سير غير عادية !
الطائرة العمودية فوق القدس ظلت تتابع حركة الناس المشتاقين وهم يسيرون في شوارع حلمهم المقدسية ، والانتشار الشرطي على الأرض يوازي عدد المصلين والزائرين .
الليلة ليلة القدس . ليالي القدس حزينة في فرحها . ليالي القدس فرحة بأبنائها !
( لماذا لا يوجد حلوى باسم " ليالي القدس " ؟ سألت نفسي وأنا أحاور " حمامة القدس الوادعة " زميلتي " فيكي " التي وعدت بتجهيز طبق من حلوى " ليالي لبنان " لتوصله إلى ندوتنا الأسبوعية في اللقاء القادم بعد انتهاء شهر رمضان . )
ليالي القدس وأيامها لا تعرف الحلوى !

أحببت أن تكون حلوى الإفطار هذا اليوم ( الهريسة ) . أحب هذا النوع من الحلويات الشعبية . للهريسة في ذاكرتي الطفلية مكانة أليفة .
( كنا نشتريها من البائع " أبي أيوب " حين ينادينا صوته الأليف : " يللا يا اللي بالسمن " . لم أكن أفهم معنى النداء بقدر ما يعني لي حضور حلوى أحبها ... فأسارع لشراء قطعة ب" تعريفة" والتعريفة تساوي خمسة فلسات بالعملة الأردنية . أشتري قطعة يضعها البائع " أبو أيوب" في ورقة منتزعة من دليل الهاتف !! )

ليالي لبنان !
ليالي القدس !
هريسة أبي أيوب !

أخبرتني زميلتي (ميرفت) بأنها وفت بوعدها حين وعدتني بإحضار فناجين قهوة ألمانية .
قهوة ، وليالي ، وهريسة ، وقدس تنتظر الخروج من عنق الزجاجة ...

اليوم الثامن من رمضان . اليوم الأول في الأسبوع الثاني . الليل يحمل أنفاس الشمس . الليل ينتظر الندى ...
متى يرتوي ليل القدس بالفرح ، والحلوى ؟

ابراهيم جوهر
07-29-2012, 02:46 AM
السبت 28 تموز :
العودة من فم الموت !! كيف يرى الإنسان نهايته حين يحاورها بخوف وهلع ولا حول له في منعها ولا قوة ؟!
طاف الخاطر في حجرة تفكيري وأنا أستمع لتفاصيل حوادث السير المروّعة التي باتت مؤخرا تشكل ظاهرة تستحق التوقف عندها ودراسة أسبابها البشرية واللوجستية .
في طريقي إلى رام الله هذا المساء للسلام على قريبي العائد من الولايات المتحدة الأميركية عودة استقرار واشتياق للوطن سمعت نبأ حادث السير الذي تعرض له صهري (مازن) . هل أكمل الطريق إلى رام الله أم أذهب إلى مستشفى (شعاري تصيدق) للوقوف على حال (مازن) الذي نجا من حادث قاتل ؟!
كنت قريبا من معبر قلنديا فواصلت طريقي باتجاه رام الله للسلام على (إيهاب) العائد إلى الوطن بعد غربة . ثم سأذهب إلى المشفى .
ليلة السفر هذه إذا . الوصول إلى المدن الفلسطينية دونه خرط ( المسافات) !! والذهاب إلى المشفى دونه (خرط المشاعر القاسية)!!

عند الثانية فجرا عدت إلى منزلي فكان لا بد من احتساء فنجان القهوة الذي تأخرت عنه هذه الليلة ، كما تأخرت في تدوين هذه اليومية .
تجري الأمور بما لا تشتهي الأنفس ولا تتمنى .
تقوم أمامي في كل لحظة فكرة أحيانا أرجئ الحديث حولها ؛ الحياة لها قوانينها ومفاجآتها !
الأصالة في الناس ، وفي الأشياء ، لم تعد كما كانت ولا كما يجب أن تكون .
الصابون النابلسي ( ماركة الجمل) كان مثالا للنقاء والتنظيف والأصالة ، اليوم أضحى مغشوشا !
(كنت قلت ذات مقالة : خذوا شامبوهاتكم واتركوا لنا صابوننا النابلسي الأصيل !)

شوارعنا حالها مزر ومقلق .
صناعتنا حالها مقلق .
إنساننا بات يقف على (حرف) ...كيف السبيل إلى الخلاص والسلامة ؟؟

ابراهيم جوهر
07-29-2012, 11:49 PM
الأحد 29 تموز :
تزاحمت الأفكار وهي تتسابق للخروج من عنق الفكرة إلى بياض الصفحة ؛
( مرق ، وخرق ، وحلق ! انتهى وقت ( المرق ) .
عقوق الوالدين ، والوطن ! عقوق كلها وإن كانت ( عقوق عن عقوق تفرق يا بن العم ).
من انتزع (الدسم) من وزاراتنا ؟! ولماذا ؟ وإلام ؟ ).
انتهى الثلث الأول من شهر رمضان الذي قيل فيه : ( أوّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ). الثلث الأول ( ثلث الرحمة ) انتهى اليوم .
أحد الخطباء من هواة السجع وصّف حال الناس في رمضان بقوله : ( صار أوله مرق ، وأوسطه خرق ، وآخره حلق ) وهو يشير إلى الاهتمام المبالغ فيه بالطعام ، والملابس ، وكعك العيد !

في استراحة ( صلاة التراويح ) هذا الليل تحدث الشيخ عن عقوق الوالدين وأتى بقصص وشواهد .
( من يحمي الوطن ممن يعقّونه ؟ من يحميه ممن يعقرونه ؟!)

في طريق عودتي إلى منزلي سيرا على الأقدام ، والخيال المحلّق في فضاء الليل المضاء بالحركة ، والهواء العليل ، وأنفاس الناس لحق بي الفنان ( كامل الباشا ) الذي لاحظ شرودي في عالمي الخاص ...
( كامل ) كتب أمس حول تكريم رابطة الفنانين المسرحيين لعدد من أعضائها ، وانتقد دور وزارة الثقافة الغائب عن الأنشطة بقوله : وزارة منزوعة الدسم .
وزاراتنا منزوعة الدسم !
أفعالنا منزوعة التأثير !
جهودنا منزوعة الوحدة والتنسيق والوفاء !
من يعيد إلينا زخم أعمالنا ؟ من يعيد إلينا ( دسمنا ) المسروق ؟

كنت قررت أن أكتب في حائط يومية اليوم : لا جديد . لكني استذكرت مقولة ذاك الفيلسوف الذي قال : لا يوجد لي مؤخرة كمؤخرة الثور لأديرها لآلام الناس ..

ابراهيم جوهر
07-30-2012, 11:55 PM
الاثنين 30 تموز :
اليوم مررت ب( الميمات الثلاث)؛ المنزل ، والمستشفى ، والمسجد .
اليوم خضت تجربة(الصيام) الحقيقي !!
من المنزل في سفح الجبل انطلقت متوجها ظهر اليوم إلى مستشفى (شعاري تصيدق) حيث صهري (مازن) الذي نجا من حادث سير قاتل يوم أمس الأول . مازن خرج بكسر في اليد اليسرى وفقد لرأس أحد الأصابع .
( في الآونة الأخيرة فقد اثنان من أبناء شقيقتي "مريم" الجزء العلوي من أحد أصابع اليد ! الغريب في الحالة كون الجزء ذاته من الاصبع ذاته هو المفقود ؛ "سامي" و"منار" واليوم صهري "مازن"! . يدور السؤال المجنون في رأسي : لماذا قيّض فقد الجزء العلوي من الاصبع الوسطى ؟! وأنا أستذكر الشهيد "ناجي العلي" الذي استخدم هذا الاصبع ليوصل رسالة رفض واحتجاج إلى العالم القاسي ، والناس العاقّين أوطانهم وأهلهم !)
في المشفى - إذ طال المكوث - تناول الحديث علاقات الناس والأقارب في شهر التواصل والرحمة هذا وفي غيره . ذكرت في معرض الحديث قصة ابني سيدنا "آدم" عليه السلام إذ قتل أحدهما الآخر . والآن أستذكر ما قالته زميلتي المثقفة " كاميليا" التي لفتت نظري إلى كونها لا تحب "جمعات" الأعياد لأن الأقارب يلتقون وتبدأ الذكريات المرّة فيدب الخلاف وتنكأ الجراح !! أما في ولائم رمضان وموائد الإفطار التي يقصد منها أساسا التقريب والتقرّب فتنقلب إلى مشاحنات وعداوات !!)
استقبلتني عند مدخل المشفى رائحة القهوة النفّاذة والكعك والشوكولاتة!
في تجربة الصيام تكتشف قوة إرادتك وعزوفك وتختبر صبرك ...فتثبت فشل نظرية " بافلوف" في التعلّم الشرطي ، تماما كما أفشلها قبلا الأسرى المضربون عن الطعام وهم يعاقبون ب"سلاح الشواء" الذي تفتقت عنه عقلية علماء الاحتلال!

في المسجد نسي الإمام في معرض قراءته غيبا آية ، وانتظر من يذكّره بها ، ولم يجد أحدا . وفي المرة الثانية وجد من ذكّره من بين الصف الثالث .
المصلون يتسابقون للصلاة في الصف الأول وخلف الإمام ظنا منهم أن المكانة أفضل وأقرب وأكثر أجرا . النص الذي يشير إلى فضل الصف الأول يقصد منه الأكثر تبكيرا في الحضور إلى المسجد ، والأكثر حفظا لكتاب الله .
( نتسابق إلى المناصب الوهمية في بلادنا ، وإلى الدرجات الوهمية ...وما "الدال" اللعينة سوى عيّنة من ثقافة الشكل التي باتت تتسيّد !!)

ابراهيم جوهر
07-31-2012, 11:40 PM
الثلاثاء 31 تموز :
(اللهم أنت عبدي وأنا ربّك ) !!
لم أكن أتوقع أن تحضر الحادثة الفرحة بلغة الفرح وهي تشير إلى شدّة المفاجأة السارة . اليوم مساء عاد ( رئاس ) بعد ست سنوات من ذاك اليوم الذي ألجمت فيه العاطفة وقلة التجربة لساني . عند السابعة والنصف كنت أنا وهو في المنزل . مررنا في الطريق من موقف المدرسة الرشيدية مرورا براس العامود ثم واد قدرون فحي الصلعة صعودا إلى قمة الجبل بأناس مسرعين كل في اتجاه ؛ هناك من يشتري الفلافل التي أقيمت لها أكشاك خاصة بقليها وبيعها ، وهناك من يحمل صحون الحمص ، وعلب التمر هندي وشراب اللوز ...حركة غير عادية للناس والسيارات . لا أراكم الله لحظة حركة الناس قبل ساعة الإفطار !
عند وصولنا المنزل بعد اجتياز حواجز الحركة ، والسرعة ، والجنون اكتشف (رئاس) أنه نسي حقيبة اليد حيث الأوراق الخاصة جميعها وجواز السفر وجهاز الكمبيوتر على الرصيف !
انتزعت فرحة العودة . غابت فرحة الوصول . تلاشت فرحة التخرج والاحتفاء بإنهاء متطلبات ست سنوات دراسية !
( الفرح يغيب دائما . الفرح حين أقترب منه يدير لي ظهره هازئا . ذات مرة قلت لأصدقائي وزملائي في حفل وداع زميل خرج للتقاعد : تعالوا نجرّب لعبة التقليب لكلمة الفرح ؛ فرح – حفر – حرف ...رفح . ستخرج لنا " رفح " المذبوحة من بين أحرف الفرح ، فلا يستقيم فرح في دنيانا في هذه الأيام . لم يحن وقت الفرح ...)

... أخيرا تبيّن أن صديق رئاس ( خليل عبد ربه ) قد وجد الحقيبة تنتظر على الرصيف فعرفها .
(الحمد لله ) . تعود الأمور لتعدّل مسارها في النهاية . عاد الفرح النسبي يرفرف في منزلنا ، فتناولنا الإفطار الذي تأخر بفعل ( حركة الحقيبة المفقودة ) .
تناولنا في الحديث ( لحظة الوداع ) ونحن نستذكر لحظة الوداع تلك قبل ست سنوات .
في الوداع تنهمر العاطفة بمتطلباتها ..( اللهم أنت عبدي وأنا ربك ) !! فرحة العثور على المفقود تلجم المنطق ؛ ( هل من فرح حقيقي للوطن ؟ كيف ستكون ردة فعل الناس حينها ؟ ) .

ابراهيم جوهر
08-02-2012, 12:43 AM
الأربعاء 1 آب :
آب اللهّاب ابتدأ اليوم وترك وراءه تموز وكوزه بمائه المغلي .
رمضان حقيقيّ برمضائه ، وحرّه ، وعطشه ، وتعبه إذا . حرارة لافحة وصوم ناشف وريق غير بليل .
ما أجمل التحدي ! ما أجمل الصبر !
(اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله ) ؛ صار الصبر (عندنا) صبرا على الظلم ، وعلى عنجهية الأمريكي الذي (يفتي) ويرسم ، ويقسّم البلاد وكأنها ورثة أبيه!!
(لماذا تستهين بنا الأمم ؟ لماذا نضيع في الصبر ؟ لماذا تضيع الكلمات في الرد ؟! )

ل ( آب ) هذا ذاكرة عامرة بالدخان ، والغبار ، والحريق ، والحرارة ، والصبر ، والشوك .
( لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا )

سيكون لنا فضائية مباشرة (فلسطين مباشر) ؛ هل سيسمح لمصوّري الفضائية المباشرة بالدخول إلى القدس ، والأقصى ، والهواء المقدسي ؟ هل ستنقل الأنفاق ، والبوابات ، والداخلين إلى ساحاتنا المقدسة باستفزاز وقح ؟

( آب ) شهر الخروج ... هل من عاد يذكر ؟! خرجت الروح من بقايا الحلم إلى أرض الشتات الباردة فكانت الحلول الباردة ...

هي ذاكرة الكلمات والمواقف التي تنهمر هذا النهار ، والليل .
أخذني الحديث حول لغتنا العربية وخصائصها النفسية ؛ قلت : في لغتنا يكون الفعل الماضي أحيانا بمعنى المستقبل المؤكد وقوع الفعل فيه .
لغة الغبار تختلف عن لغة الصبر ، وهما تختلفان عن لغة القلب والروح ....
تأخذني اللغة بعيدا عن دقائق النهار والليل الذاتي فتضعني في الذات الجمعية بلغتها ، وقهرها ، وغضبها .
ها أنا أبدأ ( آب ) بلهيب الذاكرة ، وغضب اللغة . ها أنا أعود إلى حزني في هذا الليل الساجي بحرارته المرتفعة ؛ تلك المضطرمة في الجو ، وفي الصدر .

ابراهيم جوهر
08-03-2012, 12:02 AM
الخميس 2 آب :
واصل (آب) وفاءه لاسمه . الشهور لا تخون عملها ورسالتها . الأشهر تعرف مسارها وهدفها .
واصلت قراءتي ،وردودي ، ومحاوراتي الليلية مع عدد من الأصدقاء في الليلة الفائتة . بين حوار جاد وآخر هازل هادف تظهر مشاركات أدبية ، وسياسية تحمل ألما وألما ، ولغة أصحابها الداخلية قبل الخارجية . أقول شيئا ، وأقرأ ردودا ؛ الحوار مثمر حين يتحلى بالمسؤولية .
( قرأت غضب "مرمر القاسم" ، وثورة "نضال الخطيب" وحكم "محمد ضمرة" ورسالة "محمد شحادة" . حاورت ابن شقيقي "أسامة محمد" من الأردن ، وابنة شقيقتي "ساجدة" المنتظرة نتائج التوجيهي يوم الجمعة ...
عالم من (الحيطان) واللغة أسوح بين كلماته . عالم يمثل عالمي الذي أحاوره في الواقع . هل ما زال عالم التكنولوجيا واقعا افتراضيا ؟!! أحيانا أرى في حائط بعض الأصدقاء ما يشبه (حائط الانتفاضة) الأولى والثانية حين كانت (الحيطان) تحمل شعارات بلغة عرجاء وخطوط أكثر عرجا !

تناولت الإفطار الرمضاني على مائدة صهر العائلة (أبي منذر) . شهر رمضان كفيل إذا أخلصت النوايا بحل الإشكالات لأنه شهر تغيير ، وغسيل للقلوب .
هناك كنت مشاركا وشاهدا على (صلح) بين الأقارب !
لا بد من الصلح أخيرا إذا صدقت النوايا .
كنا عشرة وأمامنا على المائدة ثلاثة مناسف !
في رمضان يكون كثير من التبذير .

في صلاة التراويح قرأ الإمام سورة (الإسراء) ، ثم علّق مستعيدا أفكار السورة وما ترشد إليه الآيات ، وتوقف عند الوصية الإلهية بعدم إغضاب الوالدين ، كليهما أو أحدهما .

الشهر في يومه الرابع عشر . الأيام تتوالى منتظرة إحداث تغيير في النفوس .

اليوم عصرا تحرر صهري (مازن) من المشفى وزميله في الحادث القاتل ( يونس الأعرج) . (يونس) عاد مارا من مكان الحادث نفسه . ليتني أعرف ما الذي خطر له حين مر من المكان ؛ ماذا قال ، وماذا سمع المكان يقول !! (مازن) توجه إلى رام الله للسلام على والدته وشقيقه الأكبر .

مرايانا تنتظر النظر فيها . مرايانا تنتظر تغييرا لا بد أن يكون .

ابراهيم جوهر
08-03-2012, 11:30 PM
الجمعة 3 آب :
الليلة مساء طلع القمر ؛ قمر كامل ، جميل ، ساحر ، واضح رغم غموضه ، غامض رغم وضوحه .
الليلة انتهت خمسة عشر يوما من رمضان الخير والتغيير ، والقمر .
لا أجمل من منظر القمر وأنت تراقبه وهو يتكوّن ويظهر بهدوء .
من بين أغصان شجرة الجوري أمام بيت أخي (أحمد) أطل القمر واكتمل هناك . لعبت معه الليلة لعبة الأشكال ! أزحت نظري لأراه من بين الأغصان الجورية المتشابكة فبان لي بأشكال متعددة . عشت مع البدر المكتمل لحظات من حلم وخيال ورؤى . ضوء القمر من بين الأغصان يتسلل بانسياب ؛ لوحة سماوية ، بدرية رمضانية . لوحة جمال وسحر وهدوء وخيال ؛ إنه القمر . القمر الذي يراه الجائع على البعد رغيفا ! وأراه بدرا حزينا غامضا لائما !
فجأة تتعكر الصورة فأنتبه لأضواء الكشافات الكهربائية التي تناسيتها في حضرة القمر . كشافات الحاجز العسكري في منطقة الشياح المطلة على البصر ، وعلى جمال القمر والجوري . الكشافات هنا كريهة رغم أضوائها الكاشفة . معتمة رغم قوة إنارتها الساطعة .
قمر وكشافات ؛ قمر وحاجز ...يختفي الجمال وتضيع الجورية الحزينة وهي لم تكمل فرحتها في احتضان القمر الذي واصل تسلّقه قبة السماء ...غادر القمر إطاره الجوري وبقي الحاجز بكشافاته المرعوبة .

مساء اليوم اجتمع على مائدة الإفطار عدد من الأقارب والأصدقاء لتناول طعام الإفطار الرمضاني رحمة لروح أخي (أحمد – أبي بسام) الذي يمر عليه هذا الرمضان الأول وهو بعيد عن دنيانا . غادرنا يوم عيد الأضحى الفائت يوم 6 / 11 /2011 م.
(أبو بسام) هو الذي لبس الشماغ الأحمر مقلوبا يوم 5 حزيران 1967 م. والتحق بالجبهة . وهو الذي راقب الخان الأحمر ونقل بفرح نبأ إسقاط طائرة معادية يومها ...

اتصلت ليلا بابنة شقيقتي (ساجدة) في الأردن مباركا بنجاحها في التوجيهي بمعدل 88 .
ساجدة ستواصل تعليمها الجامعي . القمر سيواصل مسيرته . الجوري ينتظر قمره بعيدا عن كشافات الحواجز العسكرية .
رمضان يمضي مسرعا باتجاه النهايات الفرحة .

ابراهيم جوهر
08-05-2012, 12:18 AM
السبت 4 آب :
درجة أخرى ، درجة أولى نحو النهاية ...هل هي بداية النزول أم تواصل الصعود في أيام الشهر المعدودة ؟!
اليوم السادس عشر من شهر رمضان ؛ اليوم الأول من النصف الثاني .
أرسم الهيئة في ذهني ؛ هرم بساقين ؛ انتهى الساق الأول ، وها هو اليوم الأول من الساق الهرمي الثاني ينتهى اليوم .
لا أرى أيام الشهر في صعود بخط واحد ! لا أدري لماذا يصوّر خيالي الصعوط والهبوط هذا !
( الأمم أيضا تصعد حتى قمتها وقوتها ، ثم تهبط ...كذا كنا ، وكذا سيكونون ! هل بدأ هبوط أمم الافتراء ، والظلم ، والعنجهية ؟ )

مساء راقبت قمري (قمر رمضان المكتمل ) فوجدته (مخموشا) ؛ إذا هو الهبوط نحو التلاشي !!

حركة هواء بارد غيّرت طبيعة اليوم والليل . أقوال كثيرة قيلت . أطعمة كثيرة أريقت . حاويات كثيرة فاضت ...أفواه كثيرة باتت على الطوى .
الشهر يمضي إلى نهايته .
الأمم لها مسار صعود يقابله مسار هبوط .
أعيش مع تداعي الأرقام ، والتاريخ ، والهم المقيم في انتظار ما سيكون ...

ابراهيم جوهر
08-05-2012, 11:04 PM
الأحد 5 آب :
آب يحثّ الخطى . رمضان يصل ذاكرة التأسيس .
الليلة تذوّقت (القطايف العصافيري ) لليلة الثانية ! بعد وجبة (ورق الدوالي ) ومحشي الكوسا .
ورق ، وكوسا ، وقطايف (عصافيري) ، وآب ، ورمضان في يومه السابع عشر .
( أهي الحرب والخديعة ، أم وحي من الله يا رسول الله ؟ لا ، إنها الحرب والخديعة ...)
معركة بدر التأسيسية أبقت لنا في رمضاننا هذا (القطايف العصافيري ) بعدما أصبحنا نجيد التفنن في حشي الورق ، والكوسا ...والزيتون ، والجزر ، والتمر ، والدجاج ، والخراف ، و......كل شيء نحشوه بكل شيء !
نحن ( شعب المحاشي )!!
نجيد كل شيء ! ولا نجيد شيئا !

ابراهيم جوهر
08-06-2012, 11:30 PM
الاثنين 6 آب :
سرّ الرقم (19) ما زال غامضا !
نحن أصحاب الأرقام ، والحديد ، وسورة البقرة ، واقرأ ؛ شرّ خلف لخير سلف ، وأفضل كلام لأنه كلام الله ، وأسراره ، ومعانيه التي ترك اكتشافها لذوي الألباب منا .
أمضيت نهاري نائما ؛ يغلبني النوم حتى حين أريد الصحو . يضايقني الأمر بقدر ما يريحني ، ويعينني على مشاق الصوم ! أقلب ليلي إلى (نهار) عمل ؛ أقرأ ، وأكتب ، وأزور ...
عمل الليل يظل ناقصا . النهار جعل للعمل والليل للسّبات ، فكيف يستقيم الحال المقلوب مع سنة الخلق وسرّ الخلق والحياة .
كلام الليل مدهون بالزبدة . . لكن شمسي لا تطلع عليه نهارا لأن النوم يمنع وصولها إليه ! أستريح للفكرة الساذجة بقدر حزني من حال القدس وهي تعاني ، وتنتظر ما سيحل بها من (تقسيم) على طريقة (الحرم الإبراهيمي) في الخليل .
أحزن للحال المرئي . أحزن لحالة المهانة التي وصلت إليها قضيتنا ، ووزراؤنا وهم يدعون لزيارتهم من لا يستطيعون حمايتهم ولا إدخالهم إلى مدننا التي ظنناها محررة !!
أي هوان وصلنا إليه ؟!!

( ما الذي " يحرق بصلتي " ؟! لماذا أحمل الدنيا على " قرنيّ" ؟! )

أناي الذاتية تمضي النهار في النوم ! و"أناي" العامة تمضي الليل في اللوم !
( قال صديقي "الحاد" حمدي فراج ذات تعليق : لم نضع البوصلة ! هل حقا لم تضع البوصلة ؟! من ما زال يمسك بالدفّة ؟ )

لفت انتباهي في صحيفتي اليومية كثرة إعلانات الترويج للمطاعم والإفطارات التي تبدأ من 100 شيقل !
حان الآن وقت تناول القطايف ...
للقدس رب يحميها ...

ابراهيم جوهر
08-07-2012, 10:48 PM
الثلاثاء 7 آب :
ما الذي أحضر العدس إلى ذهني وأنا متوجّه إلى المستشفى صباح اليوم ؟!
أمضيت وقتا ليلة أمس في حوار مع الشاعر (محمد ضمرة) حول رموز الأرقام وآيات (سورة الإسراء) الأولى . هو واثق من حدوث تغيّر إيجابي طمأنني بأن جيلي سيشهده وسيكون شاهدا عليه .
نحتاج جرعة من الأمل ولو من أمنيات .

منذ ليلتين وأنا أتوق لشوربة العدس واقترحت إفطارا من ثريد العدس والفجل والزيتون فقط . إفطار تقشفي بالمعنى الحقيقي . العدس صار طعاما غائبا عن مائدتنا اليومية بعدما كان دائم الحضور ومدعاة للتأفف والاستهزاء ....فيه قال الشاعر (إبراهيم طوقان ): "عدس عدس عدس ، وبه الأولاد قد غطسوا ".
اليوم بات العدس نادر الحضور على مائدتنا .
أحب العدس بهيئته ؛ وجهان متعادلان لا تدري أيهما الوجه وأيهما الظهر ! فيه قال المثل الشعبي : (مثل حبة العدس لا تعرف ظهره من وجهه ) وهو يشير إلى المنافق المتلوّن غير محدد المواقف !
هو (لحمة الفقراء ) المتوفرة في الأسواق وفي متناول اليد . الحبة المنخورة بفعل (السوس ) تطفو على السطح حين تغرق بالماء ...تتكبّر متعالية مثل السنبلة الفارغة الشامخة .
( ما العلاقة بين إنساننا المعاصر وحبة العدس المسوّسة ؟!! )

صباحا توجّهت إلى المشفى لمراجعة عيادة العيون . منذ أن صوّرت عيني اليسرى في بدايات شهر تموز لم أراجع إلا اليوم . تركت الجبل ، والقدس ، ومشفى المقاصد ، ومشفى العيون ورائي وتوجهت إلى مشفى ( شعاري تصيدق ) في القدس الغربية . المشفى الذي وصفته من قبل بأنه ( حديقة ) . اليوم وجدت البناء الجديد الذي بني ليستوعب المزيد من الأقسام والمرضى قد قارب على الانتهاء . مشفى المقاصد في قدسي قارب على الإغلاق !
هنا تجد لافتة تحمل اسم كل من تبرّع بزاوية ، أو جزء من استراحة ، أو غرفة . لافتات عديدة يصعب إحصاؤها . هنا يتم التحقيق مع ( رئيس الوزراء ) بتهم الاختلاس والكسب غير المشروع . ويتم التحقيق مع مسؤولين في المخابرات والأجهزة الأمنية المختلفة بتهم التحرش والفساد ، ويتم إيقافهم عن العمل . هنا يقوم بناء جديد كل يوم . هنا يتم التخطيط لكل شيء ...
عندنا تسير الأمور وفق المقولة التي تحملها عربات النقل العام : (سيري فعين الله ترعاك ) !!

في طريق عودتي ظهرا التقيت صديقي الشاعر المقموع ( لؤي زعيتر ) فأنبأني بأنه في طريقه للهجرة إلى كندا . ضاقت به السبل هنا في بلاد لا تحتمل صدقا وانتماء حقيقيا !
(لؤي) صادق مع نفسه ، وكلمته . لا يقول إلا ما يشعر به .

عدس ... ومناصب ، ورواتب مقطوعة ، أو مجزوءة ، وجوع ...وصراع على الفراغ والهواء ، واختلاف على جنس الملائكة ، وهل ( إبليس ) اللعين من الجنّ أم من الملائكة ، ومباهاة بالرصيد البنكي الأضخم ...
عندنا عدس ! كلّه عدس !!

ابراهيم جوهر
08-09-2012, 12:55 AM
الأربعاء 8 آب :
عشرون يوما من رمضان الخير والعبادة والصبر انقضت . الثلث الثاني من الشهر ذي التغيير انقضت لتبدأ عشرة الأيام الأخيرة ؛ عشرة الاعتكاف ، والمراجعة المكثفة ، و(التوحيش) ؛ لا أوحش الله منك يا شهر الصيام ، لا أوحش الله ...
في العشر الأواخر يلتمس الصابرون الصائمون ليلة هي (خير من ألف شهر) .
(تلميذ الصف الثاني الابتدائي أصرّ على معرفة معنى " ليلة القدر " . سأل معلمه : ما معنى "ليلة القدر"؟ المعلم فوجئ بالسؤال والسائل !! هي يا بني الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم ، وهي مفضلّة عند رب العباد . التلميذ لم يقتنع فأصر على معرفة معنى "القدر" . المعلم لا يدري المعنى على وجه الدقة والتحديد فلفّ ودار واقترب لكنه لم يعط المعنى : ليلة الشأن العظيم . لم يقل المعلم للتلميذ ما يريحه . )

ليلة الشأن العظيم ربما تكون الليلة (التمسوها في العشر الأواخر ) ، ربما بعد يومين أو ...حتى ليلة التاسع والعشرين .
ما تعوده المحتفون بالليلة (ليلة السابع والعشرين) مجرد اتفاق وتقليد لا يقترب من المعنى المراد في إبقاء الليلة غير محددة ...

صباح اليوم وصلتني أنباء (الاحتفال) بالليلة وبالشهر على الطريقة الخاصة بمجتمعنا !! أبناء العمومة خطط أحدهم ودبّر فقرر !! وكانت العملية الثأرية لمشكلة قديمة !
كسرت يد الهدف ! اختلطت الأمور ، وسقطت قيم ، وغابت ثقافة رمضان ...
لماذا تكثر المشكلات في شهر الصبر والتقوى ؟!
ماذا فعل الضغط والحصار بنا ؟
( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) – صدق الله العظيم .

رمضان يمضي ...عاداتنا باقية ...ليلة خير من ألف شهر ستكثر فيها أكوام القمامة في ساحات المسجد الأقصى !
الصلاة في المساجد لم تغيّر كثيرا في عاداتنا !

... علينا الانتظار طويلا ، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ...

ابراهيم جوهر
08-09-2012, 11:55 PM
الخميس 9 آب :
لفتت انتباهي أسماء السّور القرآنية فانتبهت لورود الكلمة في السياق القرآني التي أخذت السورة منها اسمها .
اليوم وصلت في قراءة القرآن الكريم إلى ( سورة الحجرات ) ؛ حجرات الرسول الكريم التي نادى الأعراب من ورائها بجلف وغلظة : يا محمد اخرج إلينا !!
الأعراب فيهم غلظة * يحملون ثقافة الصحراء وخشونتها لكن فيهم مروءة ، ووفاء ، ويحفظون العهد ويراعون القيم التي تنظّم حياتهم .
الأعراب ( أشد كفرا ونفاقا ...) . الأعراب قال عنهم اليوم والد صديقي ( محمد خليل عليان ) إنهم يحفظون العهد ويوفون به ، وإنهم يتحلّون بالشهامة ...
نحن في بلادنا ، وفي بلدتي ، خليط من ثقافة الأعراب التي اختلطت بثقافة المدينة التي بدورها اختلطت بثقافة الوافد الغربي وهو يحمل قيمه الخاصة ... بتنا نمشي مشية الغراب الذي حاول أن يقلّد الحجل السريع الرشيق ، فخاب وفشل . وحين أراد العودة لمشيته الأصلية وجد نفسه وقد نسيها ...فصار يمشي المشية التي نراها حتى اليوم !

أعود بذاكرتي القريبة والبعيدة إلى أعداد الخريجين الجامعيين الذين تضخّهم الجامعات المحلية والعربية والعالمية باحثا عن تأثير وتغيير في البناء الثقافي الاجتماعي فيخيب مسعاي !
ما زالت العقلية القبلية متحكّمة !
ما زال فهمنا لمعاني ( سورة الحجرات ) منقوصا ...
كثيرون يتباهون ب (ختم) القرآن أكثر من مرة ! هل تدبّروا معانيه ؟ هل وقفوا عند رسائله ؟ ماذا غيّر فينا القرآن ؟ والانتماء ؟ والثقافة ؟!!!

( يوم أمس نشر صديقي الشاعر الدكتور ( وائل أبو عرفه ) صورة لحديقة ( مركز إسعاف النشاشيبي الثقافي ) وهي تحتضن مقاعد فارغة من الجالسين عليها ، وعنونها باسم ( ندوة ثقافية في مركز إسعاف ) !!)

( الطلاق العاطفي ) مصطلح أسعفتني به هذا المساء ( أم إياس ) ونحن نستمع لحال عدد من الأزواج في سنيّهم المتقدمة .
الطلاق العاطفي بين الأزواج .
الطلاق العاطفي بين الناس .
الطلاق العاطفي بين البلاد وأهلها .
الطلاق العاطفي
بين الواحد فينا وذاته ! ( ...حتى بات الواحد فينا يحمل في الداخل ضدّه ...)

رسمت ( سورة الحجرات ) لنا نهجا قويما لو اتبعناه لما ضعنا وأضعنا ...

حرارة الليلة مرتفعة . سيتواصل ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة من آب ورمضان . الحرارة ، وضغط الحواجز ، وقلّة الوعي ، وغربة الثقافة ، وعدم فهم المقروء ، وتضخم الأنا ...عوامل هدم في بنائنا الثقافي العام ...

ظهرا توجهت إلى مشفى المقاصد الخيرية على جبل الطور وفي ذهني سؤال قلت سأسأله لصديقي ( أبي فادي ) : كيف يتمكن المعتدي من الدخول إلى غرف المشفى ثم يغادر بسهولة ؟! ما دور الحرس ؟ وهذه ليست المرة الوحيدة في سجل المشفى ....
لم أسأل سؤالي الحائر لأن (أبا فادي ) خرج من المشفى قبل وصولي ...
السؤال ما زال قائما .
سورة الحجرات ما زالت تنتظر قراءة جديدة .
المقاعد الفارغة في حديقة (مركز إسعاف ) وغيرها ما زالت تنتظر .

من يطفئ نار الجهل والبغضاء ؟!

ابراهيم جوهر
08-10-2012, 11:53 PM
الجمعة 10 آب :
اليوم الثاني والعشرون من رمضان ؛ الليلة ينتظر الناس ليلة القدر . قد تكون الليلة . سيكون دعاء ، وسيكون اعتكاف وصلوات . في انتظار تغيير وتبديل وقرب حقيقي بعيد عن العادة من الله ، وتعليماته .
نصف مليون مصلّ أمّ المسجد الأقصى هذا اليوم .
( إذا طبّق مخطط التقسيم لن يتسع الأقصى لنصف هذا العدد ! )
الله يقول : (وأعدّوا لهم ما استطعتم ) ونحن ندعو كل يوم طالبين من الله أن (يدمّرهم ، ويهلكهم ، وأن يشفي صدور قوم مؤمنين ...) ، نطلب من الله ( أن يقاتل نيابة عنا )!!

ذكّر إمام المسجد المصلين هذه الليلة بعلامات (الساعة) . قال : " إذا ضيّعت الأمانة فانتظروا الساعة . ؛ وتضييع الأمانة يكون إذا وسّد الأمر إلى غير أصحابه "
الأمانة ضاعت ، والأمور يسوسها غير أصحابها ...هل اقتربت الساعة ؟
ماذا أعددنا لها ؟

يومي يمرّ مثل سلفه . يومي اليوم وقف على الأمور التي يسوسها غير أصحابها . الساعة قريبة .
يخطر السؤال الحرون في ذهني : ماذا سينفع العابثين بقوت الناس حين تقوم الساعة ؟
ماذا سيقولون حين يسألون ؟

رمضان يمضي . أيام العمر قصيرة وإن بدت عكس هذا . فلنغسل قلوبنا بماء القناعة ، والصدق ، والحفاظ على الأمانة التي أبتها السماوات والأرض ...
اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنا ...

ابراهيم جوهر
08-11-2012, 11:01 PM
السبت 11 آب :
الحمد لله ، بعد طول انتظار تحقق إفطار العدس !
ثريد العدس والفجل ذو القشرة الحمراء الرقيقة . إفطار يذكّر بقليل من التواضع (!!) وكثير من الشعور مع من فرض الصيام أساسا للشعور معهم وبهم ..
( للفجل في ذاكرتي مكانة . حين زرع أحد المزارعين في بلدتي فجلا وباعه بسعر جيد تهافت بعدها زملاؤه المزارعون فزرعوا فجلا ؛ الأرض الزراعية أنبتت الفجل الذي بيع بسعر متدن " هو سعر الفجل"! . لا تخطيط في زراعتنا ، أيام كنا نزرع ، ولا تخطيط في برامجنا الثقافية اليوم ، ولا في تشكيل فرقنا المسرحية ، وفرق الدبكة ، والأنشطة المهرجانية الاستعراضية ... أنشطة فجل !!!!)

شعرت بتخمة بعد وجبة العدس والثريد والفجل . سألت نفسي : ما الفرق بين تخمة العدس وتخمة اللحمة ؟!
وما الفرق بين من يملأ بطنه بالعدس الحلال وذاك الذي يملؤه باللحم المسروق من أقوات المستحقين ؟!
أشعر أن الأسئلة وتداعياتها تأخذني إلى ما لم أضرب له موعدا....

كان الفجل الذي أعرفه أحمر القشرة ، نفّاذ الرائحة ، حاد الطعم . اليوم صار فجلا بالاسم ؛ خجولا ! ناعما ! شبه فجل !! ككل شيء عندنا ؛ شبه ثقافة ! شبه سياسة ! شبه في كل شيء ...
من يعيد إلينا (فجلنا ) الذي كان ؟!!

ابراهيم جوهر
08-13-2012, 12:59 AM
الأحد 12 آب :
دلّني في الليلة الفائتة ولدي (رئاس) على برنامج ( خواطر ) ؛ البرنامج المقارن التعريفي بعادات الشعوب وتقدمها التكنولوجي والثقافي . شاهدت حلقة عن اليابان وشعبها المحب للعمل ، المخلص لهدفه ، المنتمي لبلده بعيدا عن أي رقيب خارجي . الرقيب عندهم داخلي كامن في التربية منذ النشأة الأولى .
الحلقة (اليابانية) أدخلتني في اغتراب المقارنة مع حالنا وإنساننا !

تحاورت مع عدد من أصدقائي وصديقاتي حول الثقافة الاجتماعية وبعض المفاهيم الشبابية .
كتبت للفنان ( كامل الباشا ) للمرة الأولى تتّحد ثلاث مؤسسات ثقافية مقدسية في الدعوة لمسرحية ( من تحت لفوق ) التي ستعرض غدا الاثنين على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني عند التاسعة والنصف مساء .
وحدة المؤسسات ( الوحدة الثقافية ) تشغلني هذه الأيام . كنت أبني عليها بعدما خاب فألي في ( الوحدة الوطنية / السياسية ) ؛ وحدة المؤسسات الثقافية أولى ، وأكثر نقاء فلا أهداف خاصة ولا مطامح ذاتية ، كما أظن ، أما تلك فيقف في طريقها برامج ، وآراء ، واختلافات ، وارتباطات ...
في بلادنا يتبع الثقافي برنامج السياسي ، فالواقع مقلوب ، ككل شيء سواه !

مساء انطلقت إلى بيت حنينا مرورا من طريق بيت لحم فباب الخليل . الباب مشغول باحتفالات غريبة ذات أضواء وموسيقى وحضور وسيارات متوقفة على الأرصفة لا تجد من يلاحقها بالمخالفات البلدية ولا الشرطية .
( هل تم التخطيط للاحتفالات الليلية هنا في " جورة العنّاب " ليحصل " التوازن " الإنساني " الاحتفالي " بين القوميتين في المدينة المقدسة ؟!! المسلمون يحتفلون بصلاة التراويح ويكثر سوادهم في الطرقات في الشهر الفضيل ، وكذا أريد للجانب الآخر ...)

انتبهت إلى الإشارات الإرشادية على مفترقات الطرق المشتركة في القدس وأحيائها هذه الليلة ؛ " مركز المدينة " إشارة تعريفية إرشادية ترشد السائق .
( مركز المدينة ) هو ( باب العامود )عندي .
( مركز المدينة ) المقصود في اللوحة الإرشادية مكان آخر بعيد عن ( مركز مدينتي ) .

قبل سنوات سألني أحد السائقين بلغة غير عربية عن الاتجاه إلى مركز المدينة فأشرت إلى اتجاه ( باب العامود ) فسار السائق . حينها توقعت أن يشتمني ظنا منه أنني خدعته !!
المدينة لها وجهان .
المركز له مفهومان .
الاحتفالات لها بعدان .
هنا يحضر الآخر بقوة ، وحدّة . هنا القدس ذات الأبعاد ، والهموم ، والواقع المكلوم .

ابراهيم جوهر
08-14-2012, 01:04 AM
الاثنين 13 آب :
قبل موعد الإفطار وجدت تسلية غريبة ؛ تسلّيت ب ( تقشير ) الصبر ؛ الصبر الشوكي البرّي ، أقصد ... فتصبّرت وصبرت ، وتشوّكت يداي في بدايات العملية قبل أن أجد نفسي وقد أتقنتها ، أو هيّئ لي أنني أتقنتها .
استعملت الشوكة والسكين في عملية التقشير . أمسكت بالشوكة كوز الصبر الأصفر الناضج ، وحززت بالسكين جرحا طوليا بعد تمرير السكين على طرفيّ الكوز . ثم أقوم بمعالجة القشرة المتمسكة بالثمرة العسلية ذات البذور الكثيرة ... عملية فيها مهارة ، وصبر ، وشوك ، وتسلية لا تخلو من متعة ما .
خرجت من التجربة بعدد قليل من الأشواك الصغيرة الناعمة غير المرئية ، لكنها محسوسة وهي تخز في أطراف الأصابع وراحة اليد .
أخيرا نجحت ...فأتيت على الكمية جميعها التي وصلتني يوم أمس هدية من إحدى قريبات زوجتي على الجانب الآخر من الجدار .
صبر ما وراء الجدار كان اليوم رفيقي في التسلية ، والتجهيز ليوضع في الثلاجة بانتظار تناوله فاكهة وحلويات رمضانية !
( صبر حلو ، وعدس حامض ! كم نشتهي من غرائب ! هل بات رمضان لتجريب ما نشتهي ؟ أم لتحقيقه ؟!)

كان لا بد من حضور مسرحية ( من تحت لفوق ) ذات اللوحات التراجيكوميدية في المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) عند التاسعة والنصف . خرجت من المنزل قبل التاسعة بقليل لأشهد الازدحام في الطرق ؛ حركة سيارات ومشاة وهرولة للحاق بصلاة العشاء والتراويح هذه الليلة . الكل يسرع باتجاه المسجد الأقصى ... شعرت بنشوة غامرة وأنا أرقب المشهد الذي دبّ الحياة في طرقات البلدة الناشفة .

منذ العشرين من رمضان وحوانيت القدس تواصل فتح أبوابها لتستقبل المتسوقين والضيوف . حركة القدس في الليالي الأخيرة فيها روح أفتقدها في الأيام العادية الحزينة . الليلة حركة فيها نوع من الفرح ، وقليل خاف من حزن ...

الشوك الناعم ما زال يداعب أناملي وراحة يدي اليمنى .
الصبر تخطى الجدار وكان على مائدتي .
شوك ناعم في المسرح الوطني شاهد معي المسرحية التي تتغلّب على الحزن بالضحك ، وشيء من الابتسام .

القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية اليوم بدأت بتكريم طاقم المسرحية بحضور لافت .
القدس كان فيها شوك ناعم يداعب يدي جاء من خلف الجدار .

ابراهيم جوهر
08-15-2012, 12:21 AM
الثلاثاء 14 آب :
استبدلت الخروب بالقهوة . قررت العودة إلى شراب كنت آلفه وأشتهيه في زياراتي للقدس العتيقة ؛ شراب بني ساحر في وعاء زجاجي تعلوه مكعبات الثلج ، يسكب البائع منه للشاري وهو ينادي : (خروب العسل ) بطريقة طالما شدتني في طفولتي .
القهوة رفيقتي الدائمة في رمضان بعد الإفطار مباشرة حتى ساعة متقدمة من فجر اليوم التالي ، اليوم قررت (منحها ) إجازة وأنا أكتب هذه الكلمات ، فالخروب طالما ظلمناه ، وظلمته الأمثال التي تقول فيه ( قنطار خشب وغرام حلاوة ) . فالغرام الوحيد القليل قد يغلب قنطارا من خشب !! أو من إهمال !!
المهم ها هو الخروب رفيقي في هذه اللحظات التي يتواجد فيها الآلاف في ساحات المسجد الأقصى وهم يحيون ليلة القدر .
كتبت لصديقي ( جواد كبها ) أمس وهو يطلب مني أن نلتقي الليلة في المسجد الأقصى : لن أذهب يا جواد لأنني لا أطيق الزحام والفوضى ومنظر أكوام القمامة والوجبات الجاهزة وهي تتراكم في الساحات ...
أهرب من المنظر المزدحم ، وأترك الساحة لمن يحتمل ، ويتوق ... فبإمكاني الذهاب في أي وقت أشاء . الليلة فرصة لمن يحرمهم الجدار الشاروني من رؤية القدس والأقصى ومن إحياء ليلة القدر ولو بسلبيات باتت مألوفة .

الخروب تعرفت على شجرته في أعقاب العام اللئيم (1967 م.) حين أزيل سياج هيئة الرقابة الدولية (مقر المندوب السامي البريطاني على قمة جبل المكبر الذي كتب فيه حينها "زيتونة فلسطين" الشاعر أبو سلمى : جبل المكبر لن تلين قناتنا حتى نهدم من فوقك الباستيلا ) . السياج الذي أزيل في أعقاب الاحتلال الذي أكمل ما تبقى من فلسطين التاريخية أتاح لي التعرف على شجرة الخروب ، وقرون الخروب الجافة والخضراء التي لم تجف بعد ، فأحببت تجريب طعمه وتذوّقه ، فكانت تجربتي مع البائع الذي ينادي ( خروب العسل ) . الخروب الليلة على مائدتي وهو يحمل شيئا يشبه الخروب وقليلا من الماء والسكر !!
أشربة رمضان التي تباع فيها كثير من الغش .
ماء ، وسكر ، وشيء من نكهة الشراب المنوي تسميته !! وسعر غال . في رمضان تكون فرصة الغش ، والبيع ، والتكالب على الدنيا والربح بكل طريقه . في رمضان لا تحل ثقافة الزهد ، ولا معنى الصيام .
أشعر أننا ما زلنا بعيدين عن المعاني دائما ....

تعمّدت مراقبة الطائرة المتوجسة وهي تحوم في سماء القدس ؛ الطائرة تثبت حضورها الاستطلاعي .
( ما الذي يدور في ذهن قائد الطائرة وهو يراقب حركة الحشود الرمضانية في ساحات الأقصى وطرقات القدس ؟؟ ليتني أتوصل إلى كلام متخيّل ...)
اللية ستكون فرحة لصديق ولدي (رئاس) الذي حضر زائرا خصيصا للصلاة في المسجد الأقصى وزيارة ما يتاح له من مدن البلاد التي يسمع عنها ؛ يافا ، حيفا ، بيت لحم ، رام الله ....أربعة أيام ليست كافية لتعيش همّ البلاد يا ولدي الداخل إلى بلاده بجواز سفر أسباني !
( شكرا للجواز الأجنبي ، فله محاسنه أحيانا )
غرام حلاوة وقنطار خشب .
جواز سفر أجنبي يتيح رؤية البلاد والعيش فيها لأيام .
( هب جنة الخلد عدن ، لا شيء يعدل الوطن ) ؛ لا شيء يعدل القهوة ، وليذهب الخروب إلى الجحيم .

ابراهيم جوهر
08-16-2012, 12:42 AM
الأربعاء 15 آب :
الدكتور (صبحي غوشة) كان هنا .
منذ يومين اتصلت بي الصحافية الشابة (لما غوشة) من مجموعة (بيالارا) الشبابية لإجراء لقاء للبرنامج (البيالاري) المتميّز (طلّات مقدسية) ، واليوم كان اللقاء .
عند الساعة الثالثة عصرا حتى السادسة قبيل المساء سألت وأجبت ، وصوّر (عبدالله) .
( مها) أعدّت أسئلتها إعدادا جادا ، وهي تمتلك إحساسا عاليا بالكلمة ومراميها .
كانت قد أنبأتني بأنها قرأت لي طويلا وبكت أطول وهي بصدد التحضير لأسئلتها .
أعرف لماذا يبكي الشباب ممن يمتلكون إحساسا بات غائبا في أيام السرعة والاغتراب والرفض .
الكلمة الصادقة حين تلامس عاطفة نقية تبكي . والقارئ الواعي حين يحس بالكلمة يبكي .
(مها) قرأت وجعي في اليوميات وبعض صفحات السيرة فبكت .
( حين اتصل بي برنامج " فلسطين هذا الصباح" وكانت المقابلة حول هذه اليوميات أدركت من أسئلة المقدّمين أنهما لم يقرأا منها شيئا ! ولم يعلما شيئا عن وجعها ! فكتبت زميلتي (حنان أبو دلو) يومها : لم يقرؤوك يا أبا إياس ...)
أن تجد من يحسن عمله ويتعب في سبيل احترام مهنته أمر يثلج الصدر . وأن تجد من لا يقيم وزنا لمهنته تعلم أن الخراب يعم وينتشر .

سألت (مها غوشة) وصوّر (عبدالله القضماني) ؛ شابان متحمسان ، متطوّعان ، حالمان ، باحثان عن الجمال ، والصدق .
حضرت المكتبة ، والذكريات ، والقدس ، والكتابة ، وندوة اليوم السابع ، وزملاء الوجع .
حضر الماضي البعيد الذي سبق التاريخ المعاصر . وحضرت نوافذ من الأمل ، وقليل من الفرح ، وكثير من الحزن .
(أنت تصرّ على أن تدفعني للبكاء ، قالت وأنا أخاطب الرسم الشخصي الذي أهدتنيه الفنانة (خلود صبحي) قبل أربع سنوات ).

في ختام البرنامج كان لا بد من المرور على قمة الجبل حيث المنتزه المشرف على أبهى منظر للقدس التي لفّعها الضباب وقتها .
هنا كنت أدرس للامتحانات النهائية العامة أيام المدرسة ، وهنا تعرفت على شجرة الخروب . وهنا مرّ (الدكتور الإنسان " صبحي غوشة" ) في أعقاب حرب حزيران برفقة متطوعي الصليب الأحمر لجمع جثث شهداء الجيش العربي الأردني الموجودة الآن في ضريح " الجندي المجهول" في باب الساهرة .

تذكّرت الطبيب الذي لم نكن نعرف أحدا سواه حتى سجنه وإبعاده ، وذكرت شيئا من سيرته لابني أخيه ( مها ومحمد) .
الطيبون يحفرون أفعالهم في الذاكرة والأرض .
ذاكرة المكان المطلّ على القدس وقد لفّها الضباب والدموع حضرت فورا .
اليوم كنت في برنامج (طلّات مقدسية).
اليوم التقيت شبابا وشابة فتحوا نافذة أمل في جدار حزني .
اليوم فتحت صفحة من ذاكرة الجبل .
اليوم كان الدكتور (صبحي غوشة) هنا على قمة الجبل .

ابراهيم جوهر
08-17-2012, 12:27 AM
الخميس 16 آب :
يا إلهي كم في هذه الدنيا من قسوة ، ورعب ، وبؤس !
لم أكن أدري مقدار القسوة ، وما زلت ، الموجودة في الإنسان الدنيوي وهو يتفاخر بفهلويته ، ويستخدم سلاح قلّة قيمه المكتسبة ! ويستغل رقّة القلوب الإنسانية التي تضمر الخير وتحسن الظن .
تجمّع هذا الغضب الحزين لديّ عصر اليوم وأنا أستمع لبراءة (الرجل) وهو على مشارف السبعين !
جاءني شاكيا (حظّه) في الدنيا ، وسوء فهم الناس لبياض قلبه .
استغلوا طيبته ، وخانوا قلبه ، فخانوا أنفسهم وهم لا يدرون .
(الرجل) الصادق مع نفسه والآخرين بكى حزنا ، وقهرا ، وبحثا عن الصدق .
الصدق أضحى عملة نادرة في التعامل بين البشر . هل هذا الحال يسرّ صديقا أو عدوا ؟!
القيم الإنسانية النبيلة باتت في خطر النسيان ، والإهمال .
بماذا أجيب الرجل الطيب وهو يشكو حال الناس والمجتمع والظلم وسوء الفهم ، والطمع ؟!! ماذا أقول وأنا الموجوع من ذات المرض يا صديقي ...
الرجل نفسه ؛ الكاتب الباحث الشاعر المحاضر الجامعي الذي تآمرت قوى التآمر على وعيه وقلمه وروحه اليوم يبكي حظه ، وزرعه ، وجهده ، وصدقه ، والإنسان نفسه وهو يواصل الغرق ...
قسوة الإنسان بحق ذاته وإنسانيته تعيده إلى عهد الظلام واللاإنسانية ، لا بأس يا صديقي المظلوم ، تعال نفرح قليلا حين نقنع أنفسنا أنها غمامة صيف سرعان ما تنقشع وإن طال مكثها في سمائنا . تعال نتمنى ، ونأمل .

رعب كامن في الإجراءات الأمنية والتنسيق الأمني ، اليوم وقفت على شاهد من شواهده وشهوده !
فجر اليوم عادت (لما جميل السلحوت) ،ابنة شقيقتي ، من رحلة حملتها إلى اسطنبول وواشنطن . في طريق عودتها وجدت العيون المترقبة من رعب وخوف وقلق وهي تتوجس باحثة عن أسماء معدّة سلفا ! تطرح أسئلة لا معنى لها سوى الإشارة إلى مدى الرعب الكامن وراء البزّات الرسمية .
الفلسطيني والفلسطينية إرهابي محتمل حتى تثبت براءته !!
الحرص واجب ، والاحتياط واجب ... كما نقول في أمثالنا ، لكن الرعب يقوم على أرض من اللصوصية لا يسنده سوى السطو الظالم على حقوق الناس .

اليوم بكى رجل أديب ذو عاطفة إنسانية ،
اليوم دب الرعب في صفوف الأمن في مطارات ،
اليوم كان الإنسان في قمة بؤسه ..
تبا لكل البؤس في هذه الدنيا ، ومبدعيه .

ابراهيم جوهر
08-17-2012, 11:23 PM
الجمعة 17 آب :
"حماي" هل صارت حقيقة واقعة بعدما كانت أمنية ! وفكاهة أطلقها صحافي ؟!
بعدما شاهدت السيارة المحترقة وعلمت نبأ الجرحى المتوجهين للإفطار في الخليل ، سألت السؤال .
قرية "نحّالين" الوادعة بصدق انتماء أبنائها ، وطيبتهم ، وخصوبة أرضها الزراعية احترق عدد من رجالها وأطفالها بفعل مجموعة شبابية من مجموعات "حماي" . المجموعة عادت إلى قواعدها بهدوء وسلام وأمان ! لم يفرض منع التجول . لم تجر اعتقالات . لم تقذف قنابل الغاز والصوت .
(حماي ) وهي في حمى القابضين على القوة ، والقرار ، والرعب ، والعنصرية ، ستواصل نشاطها (الحمايي) !
( حين أعلنت حركة "حماس" انطلاقتها المقاومة مع بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987 م. تعرفّت على الصحفي الإسرائيلي " عيران طاوس " الذي كان يزور صديقي الكاتب " جميل السلحوت " . حينها تنبأ الصحافي بتشكيل مجموعات على غرار " حماس " وأطلق عليها اسم " حماي " ؛ حركة المقاومة اليهودية !! ومجموعات باسم " حمام " حركة المقاومة المسيحية " !! )

" نحّالين " ربما جاء الاسم من تربية النحل ، فأهل القرية يربون النحل طلبا للشهد .
فماذا تربي "حماي" ؟!!

اليوم صباحا غادرنا صديق ولدي (رئاس) "عبد المالك عرّام" الذي جاء فلسطين زائرا بجواز سفر أسباني وقد أهداني رواية ( يا صاحبيّ السجن) للكاتب (أيمن العتوم) .
الكتاب أفضل هدية تهدى ، دائما . الرواية ذات العنوان الموفّق وهي تشير إلى تجربة سيدنا ( يوسف) عليه السلام تشجّع على القراءة التي لم أباشرها بعد .

غدا هو المتمّم لشهر رمضان الكريم . سيليه (يوم الجائزة) يوم الفطر الذي سيقتصر على الشعائر الدينية .
يا صاحبيّ السجن ...إني في شوق للحياة !
يا "نحّالين" أنتظر شهدا .
يا "حماي" : في "حماي" الرسمية ما يغني ويكفي ! فمن يحمي حماي ؟!

ابراهيم جوهر
08-18-2012, 10:41 PM
السبت 18 آب :
إنها ليلة العيد إذا !!
اليوم الأخير من شهر الصيام يحمل معاني مميّزة ؛ فيها المراجعة ، والتخطيط ، والحزن ، والذكريات .
ليلة العيد تفتح بوابة الذاكرة ؛ تلك البعيدة ، والقريبة ، والأقرب .
تتوالى اتصالات التهنئة ، ورسائل التهنئة القصيرة . أنا لا أردّ على الرسائل وإن كنت أقول في سرّي : ما زالت الدنيا بناسها في خير ، ووفاء . أصدقاء أرسلوا ، واتصلوا . وصديقات أيضا . برز من بين الاتصالات ذلك الاتصال من الكاتبة المتمردة في حرفها ، وكلمتها ، وجنونها . هي تعيد ما خطّته ستّها (جدّتها) في صفحة التاريخ والتربية الأصيلة . قالت : سأكون معكم في ندوتكم يوم الخميس القادم قبل سفري إلى الأردن . سألت عن الناس عندي ؛
سألت عن القدس ، والناس ، والعيد . قلت : أسمع الآن أصوات الاستعراضات الكشفية ، والمفرقعات ؛ إنها تحاول أن تفرح ! وتحاول أن تغطي حزنها بفرح .
(مرمر القاسم) الليلة كانت بروحها في القدس .

العيدية !! منذ أسبوع نقل (رئاس) روح الطفولة في ما نقله منسوبا ل(شكسبير) : " مهما كبرت فأنا محتاج للعيدية ...العيدية ليست للصغار فقط " !
( أول "عيدية" تلقيتها ، وربما الأخيرة ، حين كنت في الصف الأول الابتدائي ؛ قرش أردني نحاسي اللون ، كبير الحجم . أكاد أراه الآن وألمسه ! وقتها قلت : هذا القرش ليس للصرف ! ( ممنوع من الصرف !) .
(سألتني ذات اتصال مديرة المعارف العربية عن معنى اسم (عمر) لأن إحداهن قد خطبها رجل يحمل هذا الاسم الذي لم يعجبها ! بحثت في المعجم فوجدت معاني جميلة للاسم ، وهو كما هو معروف " ممنوع من الصرف " . نقلت المعلومة إلى السائلة فاحتجت على الصرف ! والمنع ! )

تختلط المشاعر وتتفاوت . العيد مناسبة للفرح . لكن الفرح يأبى الحضور .الفرح يصر على الغياب .
رفضت الذهاب مع ( أم إياس وآية ورئاس) إلى مدينة يافا لتناول طعام الإفطار في مطعم (العجوز والبحر) . أميل إلى البقاء في دفء البيت ، والذاكرة ، وطقوسي الخاصة في الإفطار ، والجلوس على الشرفة المطلّة على جبال الأردن ، والبحر الميت ، والقريبة من حزن القدس ، وحزن النفس .
حزن يافا لا يمحوه (العجوز والبحر) قلت لنفسي . وكذا حزن القدس لا تمحوه الأعياد . سأصنع فرحا خاصا بي هذا العيد ؛ سآخذ من (العجوز والبحر) جملته الأشهر : ( أبحر أيها العجوز وواجه المصائب عند حلولها ...) ؛
وجدتها !!!

ابراهيم جوهر
08-20-2012, 12:04 AM
الأحد 19 آب :
كل عام وأنتم بخير ، وتقبّل الله طاعتكم . اليوم عيد الفطر المبارك. انتهى شهر الصيام . سيعود العائدون إلى ما كانوا عليه قبل رمضان ، وسيواصل المواصلون ما ظلوا عليه في رمضان !!
( رمضان ولّى فهاتها يا ساقي ، مشتاقة تسعى إلى مشتاق !!!)
المدرسة الرمضانية قد لا تكون تركت آثارها المأمولة فينا ؛ الصبر ، احترام الوقت ، والنظام ، والشعور مع المحتاج ، والثقة بالجائزة ...

اليوم طفت جولتي المعتادة في صلة الأرحام ؛ أمامي ست عشرة محطة لأخوات وبنات أخ وبنات أخت وأقارب ...الجولة يوم العيد ممتعة ، تحمي الروح من النسيان والتآكل والصدأ .
أترك اليوم (الصدأ) والقهر للشوارع التي صدمني منظر القمامة المتراكمة في حاوياتها وحولها !! سيارة البلدية لم تزر الحي اليوم ! واليوم عيد تكثر فيه فضلات البيوت . ولم تزره في الموعد السابق المحدد يوم الجمعة .
بلدية القدس بإدارتها اليمينية الحالية ، وقبلها القيادة الأقل يمينية ، تهمل الأحياء العربية ، وحيّنا بالتحديد !
( في صيغة البيانات السياسية بالمناسبات المختلفة كانت ترد عبارة دائمة هي " التخلص من نير الاحتلال" ...اليوم رئيس بلدية القدس هو " نير بركات"! . متى نتخلص من النيرين ؟)

مساء زارني صديقي الشاعر ( لؤي زعيتر ) معايدا ، شاكيا ، باحثا عن قطرة من صدق لصحراء روحه .
(لؤي) شاعر غير محظوظ رغم طيبة قلبه ، ونقاء كلمته ، وصدق انتمائه الذي لم يوفر له ما يسد الرمق ! فقرر الهجرة إلى كندا !
البحث عن الرغيف بشرف بات مطلبا صعب المنال .
تحدثنا حول الأدب ، وندوتنا الأسبوعية ، ومجموعة الدواة الشبابية ، والصدق ، والجمال ، وتقبّل النقد ، والغرور القاتل ، والسعي لاحتواء الخلافات بين المثقفين !

( نير ) الفرقة والغرور والانقسام ، والاحتلال ، والبلدية !
(نير) القمامة المسمومة !
(نير) الحياة غير المستقرة !
(نير)الساعة المتوقفة ... أما آن لساعتنا المسير نحو غاياتها يا عيد ؟!!

ابراهيم جوهر
08-20-2012, 11:11 PM
الاثنين 20 آب :
سأحتاج إلى مزيد من الوقت لإعادة برمجة برنامجي اليومي !
هذا هو اليوم الثاني لعيد الفطر . هناك من يصوم ابتداء من اليوم . شوّال الذي يلي رمضان فيه ستة أيام يسنّ الصيام فيها . أنا لا أقوى على صيامها ! ولا أفضّل الصيام في هذا اليوم لأنه يوم تزاور ، وضيافة ، ومجاملة .
اليوم كان بإمكاني مشاهدة التلفاز . في رمضان الفائت لم أشاهد ولم أتابع أيا من برامج المحطات الفضائية . يوم أمس واليوم شاهدت نتفا قليلة في المحطة الرسمية ، وفي المحطة الجديدة (الفلسطينية) .أمس صباحا أعادت المحطة الرسمية برنامج يوم العيد الذي تم تسجيله في العام الفائت !! واليوم بثّت المحطتان مسرحيات أنتجت قبل ثلاثين عاما ! ( العيال كبرت ، وسكّ على بناتك ) وأفلاما قديمة ... التلفزيون يخدمه الأرشيف القديم ، ولا ينتبه المسؤولون في إدارته إلى الآثار التربوية السلبية التي تتسرب إلى ثقافة المشاهدين وهم يشاهدون المسرحية في كل عام أكثر من مرة واحدة ! مسرحية ( مدرسة المشاغبين ) منذ أكثر من ثلاثين عاما والمحطات التلفزيونية لا تجد ما (تضحك) جمهورها ويقضي وقتهم سوى إعادة بثها رغم القيم السلبية التي فيها !

ضحى اليوم زرت صديقي (جميل شقيرات) مهنّئا بالسلامة ومباركا بالعيد .
حضرت هموم مستشفى المقاصد الحديث السريع الذي دار بيننا ، والفساد القائم ، والسرقات (الحضارية) وثقافة (الطوشة) والتمفصل القائم بين ما يبثّه الشخص وما يسلكه !

مساء وصلتني أنباء الاعتداء على سائقة بسبب تجاوز قد يكون خاطئا !!
(في القيم الاجتماعية الأصيلة لا يجوز الاعتداء على المرأة . في أيامنا الحاضرة بثقافتها الخاصة باتت مسألة الاعتداء على الجميع واردة ! فلا اعتبار لأي كان ! ماذا حلّ بمجتمعنا ؟ لماذا وصلنا إلى هذا الدرك من الجهل ؟ وما السبيل لإعادة العربة إلى سكتها ؟)
"التمفصل" صار نهجا مجتمعيا !

ابراهيم جوهر
08-22-2012, 12:18 AM
الثلاثاء 21 آب :
كل حريق وأنتم بخير ، وسلامة !
اليوم علا الدخان سقف صفحتي ـ وحضر (المنسف) أسطري وكلماتي ! وتناثر الغبار في حلقي وقلبي !
دخان الحريق وبخار المنسف تعانقا معا في وحدة ممكنة ، وغريبة !
( ها هي علامات التعجب تفرض نفسها وحضورها هنا أيضا !
تبا لكل علامات التعجب ! ولكل علامات الاستفهام .)

شاهدت عند الثامنة من ذاك الصباح البعيد قبل ثلاثة وأربعين عاما الدخان الأسود الذي حمل بقايا منبر صلاح الدين وسجاد المسجد الأقصى ! كان قد مرّ على الحريق (المجنون) أكثر من ثلاث ساعات .
( روهان الاسترالي ) المريض نفسيا وفق الرواية الرسمية رحّل بسلام وهدوء إلى استراليا بلده الأصلي . ولا شيء آخر سوى تشكيل منظمة ولدت ميتة للدول الإسلامية ، ولجنة إعمار لم تنه عملها حتى اليوم !!!
( للأيام ذاكرة عامرة بالدخان والخراب ، والدم أحيانا !)

المنسف كان حاضرا اليوم على مائدتي .
( أسأل عن سبب التسمية ، ودلالتها ...مؤخرا بتّ أكثر من طرح الأسئلة !)
شقيقتي (أم بكر) قدمت إلى القدس من مخيم البقعة في الأردن يوم أمس مساء . (أم بكر) سحبت بطاقة هويتها الشخصية عام 1998 م. لتواجدها في الأردن . سحب الهويات من المقدسيين أسلوب عقاب وتضييق في الطريق إلى التهويد الكامل .

بعد المساء بقليل كانت جموع (الفزّيعة) تتوجه إلى هدفها ! ثقافة الطوشة تعم وتستفحل في مجتمعنا .
غبار الطريق تحت الأقدام الغاضب أصحابها تعلو في الفضاء ! وأصوات المتخاصمين تعلو فوق أصوات المراقبين والفاصلين بين الطائفتين !
( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما )
دخان الحريق البعيد اليوم مرّ عليه ثلاثة وأربعون عاما .
بخار المنسف اليوم مرّ عليه اثنتا عشرة ساعة !
غبار الحشود المتخاصمة مرّ عليه اليوم ثلاث ساعات !
دخان حريق القلب مرّ عليه ، وما زال ، وقت لست أدري مداه !!

ابراهيم جوهر
08-22-2012, 09:38 PM
الأربعاء 22 آب :
صباحي اليوم بدأ متأخرا ! استيقظت عند العاشرة !! فاتني الفجر الهادئ وأبقى لي نهار الضوضاء والحر والتأفف .
مباشرة توجهت إلى المدرسة لأرسل ما طلبه قسم الامتحانات الرسمية من وثائق تثبت أنني أنا !!
لم يعد مجال للصدق في هذه الأيام ! كانت الكلمة وحدها تكفي ، اليوم عليك أن تثبت أنك أنت !
كان عليّ أن أثبت أنني أنا لمن يجلس هناك بعيدا في تل الربيع التي صار اسمها (تل أبيب) . جهاز الفاكس ( الذي عرّبه مجمع اللغة العربية بالناسوخ) يخدم أحيانا في نقل الوثائق ، لكنه معي هذا اليوم أوصل الوثائق وهي غير واضحة إذ طغى السواد عليها ،كما أخبرتني الموظفة المختصة هاتفيا !
يا لحظي العاثر! عليّ أن أعيد إرسالها غدا مرة أخرى ، ولا ضمانة لوصولها بالوضوح المطلوب .
كانت فرصة لمراقبة الهدوء المخيف في الساحة التي تشهد دائما حركة وأصواتا وعتابا وتحيات ؛ الحياة في المدرسة أيام العطلة تموت . الحياة لا تكون حين يغيب الناس عن الأماكن التي ألفتهم وألفوها .
(غدا ستبدأ أولى خطوات العودة إلى المدرسة مع اجتماع الهيئة التدريسية السنوي تحضيرا لعودة قوية تراجع عاما مضى ، وتخطط لعام يقدم .)

ظهرا صدف أن شاهدت حلقة من مسلسل ( إبراهيم طوقان) الذي يعيد بثه تلفزيون فلسطين . الكاتب المبدع ( محمود شقير ) كان كتب سيناريو المسلسل الهادف أوائل سنوات الثمانين وشاهدته حين بثه التلفزيون الأردني الذي كنت أتابعه وحده إذ لم يكن هجوم الفضائيات الحالي قد بدأ غزوه عالمنا . في العام 1984 كنت قد كتبت مراجعة إعجاب بالمسلسل نشرتها في صحيفة (الفجر) بعنوان ( إبراهيم طوقان والمسلسلات التي نريد ) وأرسلت نسخة من الصحيفة إلى الأردن مع أحد أبناء الكاتب (محمود شقير) الذي التقيته حين زار بلدتنا وقتها ، فالكاتب مبعد عن أرض الوطن ومدينة القدس .
تلفزيون فلسطين الرسمي وهو يتخبط ولا ينتج ما يرضي ويثقف (فطن) اليوم ليعيد بث المسلسل ...(أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل أبدا) !
صحيفة (الفجر) أغلقت بعد (أوسلو) .
حياة جديدة كانت منتظرة ، فكانت فضائية كابية ، ومحطات عديدة ، ومنظمات غير حكومية ...وكان ضياع وحيرة وتعميق للاغتراب . لكن كانت (عودة) بعض المبعدين ومن بينهم الكاتب (محمود شقير ) .

(سنعود بعد قليل) شعار ترفعه إحدى القنوات التي تواصل بثها على مدار الأربع وعشرين ساعة .
اليوم تذكّرت الشعار وأنا أبحث في الذاكرة القصيرة عن مثيل له رفع قبل شهر رمضان ! لقد عادت الحفلات بفتاشها ، وأصواتها ، وإزعاجها . لقد عادت بعد الاستراحة الرمضانية ، عادت بقوة وكثافة ، كما عادت المطاعم إلى زبائنها النهاريين ، والزبائن إلى مطاعمهم .
نجيد العودة إلى ما كنا عليه غالبا !
عودة عن عودة تفرق ! ليت غسان ما زال بيننا .

ابراهيم جوهر
08-23-2012, 11:33 PM
الخميس 23 آب :
بعد ليلة شهدت فيها قلقا وأرقا أفقت بكسل وتردد ، فاليوم موعد الاجتماع التمهيدي في مدرستي !
(لماذا يقلق المعلمون عند بدايات الدوام ؟! الظاهرة ليست مقتصرة على الطلبة وحدهم ، الغثيان ، وآلام البطن ، وارتفاع الحرارة ...)
سيشهد العام الدراسي القادم ازدحاما شديدا ، ونقصا في الغرف الصفية ، والساحات ، والمعلمين .
بدايات الأعوام الدراسية في مدارسنا العربية دائما تبدأ بالقدم اليسرى ، وتظل تعاني .
أجيال تمر وتنمو وما تتلقاه من التعلّم لا يخدم بناءها المعرفي وثقافتها الشخصية ، ولا يحدث التغيير المفروض إحداثه .

في الصحيفة اليومية وجدت أنباء (حفلة الانتقام الجماعي ) من الفتى (جمال الجولاني) وعدم تدخل الشرطة لمنع روح الانتقام من الاستفحال والقتل .
المستوطنون ما زالوا يطلقون (الخنازير البرية) لترويع المواطنين في قرى عربية ، والمستوطنات تتسع .
القنصل البريطاني العام كتب اليوم مشيدا بالمشاركة الفلسطينية في أولمبياد لندن ، وهنّأ الشعب الفلسطيني بعيد الفطر . بحثت عن اعتذار القنصل عن جرم دولته التاريخي فلم أجد !

مساء توجهت إلى المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) حيث ندوتنا الأسبوعية .
اليوم ناقشنا (أدب الفيسبوك) وما قرأته الكاتبة (عنات دمنهوري) من خواطر .
أرجأنا نقاش رواية (ابراهيم العلم) للأسبوع القادم .
حضرت الكاتبة (مرمر القاسم الأنصاري) اللقاء من شفاعمرو وأهدتنا ديوان شعر للشاعر العراقي (محمد نصيّف) .
(مرمر) التي تواصل البحث في خزانة جدتها لتخرج ما خبأته فيها من وصايا ، وحكم ، وأقوال لم تنس أن تحضر معها (لبنة الجلول بالزيت ) في إشارة واضحة إلى العودة لما كان .
الزميلة(مرفت مسك) أحضرت معمول العيد والقهوة لأعضاء الندوة ، وهدية خاصة من صنع ألمانيا ! فناجين قهوة .
سأشرب القهوة العربية بفناجين ألمانية الصنع منذ اليوم . سأقرأ عن اعتذار الأمم عن خطأ تاريخي بحق شعوب العالم في انتظار قراءة اعتذار بحق خطأ تاريخي بحق شعبي .

خنازير برية في القرى العربية !
بداية عام دراسي بنقص شديد في الغرف الصفية !
اعتذارات لم تكتب !
هدايا بروح الأصالة !
طيبة النفوس ، وصدق الناس ستنجح أخيرا ، فما زال في الليل متسع لفرح ما ، وأمل بما سيكون.

ابراهيم جوهر
08-24-2012, 09:23 PM
الجمعة 24 آب :
سيطرت عليّ فكرة (الخنازير البرية ) في هذا الصباح !
كيف ؟ ولماذا ؟ ومتى ؟
هكذا ربما بلا سبب واضح !
(حين قرأت عن الخنزير البري في إحدى قصص الأطفال سألت أستاذي " أحمد فهيم جبر" وأنا في معرض نقاش القصة والتعليق عليها : هل يوجد خنزير بري ؟! لم أكن أدري وقتها . اليوم بت عارفا بوجود قطعان من الخنازير البرية التي تقوم بمهمات "سياسية" لم تخلق أصلا من أجلها !
هل للانفلات العنصري الإرهابي الذي يتعرض له المقدسيون في الحدائق والمتنزهات علاقة بما خطر لي هذا الصباح ؟! )
خنزير عن خنزير يفرق ...
وسيطرت الفكرة على وجداني وتفكيري ؛ ماذا لو قرر أصحاب القرار في الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية الاستعانة بقطعان الخنازير إلى جانب قطعان المستوطنين ؟
يا إلهي ما أبشع الفكرة !!

تركت "الخنازير" ودورها وتوجهت إلى مسجد بلال بن رباح القريب . خطبة الجمعة في الأصل درس وتوعية وتثقيف . الخطب في مساجدنا باتت مكرورة تلقى كواجب يجب التخلص منه سريعا .
هل لهذا دور في عدم إحداث التغيير المطلوب ؟!

من موقع منزلي هذا المساء وأنا أكتب هذه الكلمات تصلني أصوات فرقة غنائية من فرق الأعراس ، يقابلها حفل آخر ، والحفلان كلاهما يتباريان في إطلاق ألعاب الفتاش والزينة ، وأنا أواصل عصب رأسي والضغط على أحرفي !

تتوالى أنباء الاعتداءات على المقدسيين ، والخنازير البرية ، وتوسيع المستوطنات ، والتهيئة لتقبل كون ساحات المسجد الأقصى حدائق عامة ...وتتوالى عملية الحفر من تحت الأرض المقدسة .
صباحا (مع فكرة الخنازير) اشتكى أحد الأسرى المحررين من استغلال بعض المحامين من ذوي الضمائر البلاستيكية لعذابات ذوي الأسرى إذ وصل المبلغ المدفوع لبعضهم ثمانية عشر ألف دولار !
خنازير ، ودولارات ، وألعاب ، ونفسيات سوداوية ، وألعاب نارية ....أين المفر ؟

ابراهيم جوهر
08-25-2012, 09:59 PM
السبت 25 آب :
(لا شكرا لكم ، لا أريد !)
لو كان بإمكاني قول هذا لقلته لهم . لكنهم يخططون ، ويقررون ، وينفّذون ...ولا حول لي ولا قول ، ولا (شكر) .
مركز ثقافي إسرائيلي على قمة جبل المكبر ! (لا ، شكرا ، لا أريد) .
جبل المكبر الذي أخذ اسمه من الفاروق (عمر بن الخطاب) ، المطل على القدس بروحه وجسده ودموعه . خط الهدنة ، ومبنى المندوب البريطاني الذي ذكره زيتونة فلسطين ...ومركز ثقافي !؟؟
(لا ، شكرا .......)

صباح اليوم قبل معرفة نبأ (المركز الثقافي!!) أرشدني (إياس يوسف ناصر) إلى المقابلة الصحفية مع والده الأديب في صحيفة (الاتحاد) . قرأت المقابلة الهادئة في لغة الأديب ، واستوقفني السؤال عن اللغة العربية والضعف الذي يعاني طلبتنا منه في لغتهم .
(يوسف ناصر) الذي أمضى أربعين عاما في التعليم أرجع الضعف إلى المعلمين غير المؤهلين ممن لا يعشقون اللغة ولا يحببون طلبتهم بها .
بات طلبة الجامعات يبتعدون عن دراسة اللغة العربية فحصل النقص مما استدعى توظيف غير المؤهلين على حساب اللغة ، والإبداع ، والانتماء ، والفخر والاعتزاز باللغة كهوية .

مركز ثقافي على الجبل ، لغتنا تكظم غيظها وتداري دموعها لعقوق بيّن من أبنائها وبناتها ،
مدارس ستستقبل أعدادا من الطلبة وهم يحملون لغة كتابة ومحادثة عرجاء .
... لا حول ولا قوة إلا بالله .

ابراهيم جوهر
08-26-2012, 09:39 PM
الأحد 26 آب :
انتظرت الشمس فجر اليوم حتى طلعت . اليوم سبقتها مشتاقا للمنظر البرتقالي وهو يبزغ قليلا قليلا قبل أن يصير كرة ملتهبة من الأصفر المبهر . في بدايات بروزها تشبه حالها وقت الكسوف ، والمختصون يحذّرون من النظر إليها فلا أنظر ؛ أستمع لنصائح المختصين وأحاول تطبيق ما استطعت منها .
أراقب التكوّن الساحر وهو يكشف ظلال المباني وأحجامها . أشهد ولادة يوم يسير إلى نهايته المحتومة .
احتميت من الحرارة الباكرة بقطعة قماش حجبت ما استطاعت وأبقت ما لم تحجب حتى هربت إلى داخل المنزل محتميا طالبا البرامج الصباحية في محطاتنا الكسولة !
قرأت رواية (حارة المشارقة ) للكاتب (إبراهيم العلم) الذي حشد عددا من القضايا الاجتماعية لينقدها من خلال شخصياته والسارد العليم الذي سرد لوحات الرواية السريعة .
الكاتب أبرز بمرارة مسلكيات غير مقبولة لمن ظنوا أنهم عادوا ليقطفوا ثمار جوع الناس وتضحياتهم في الانتفاضة الفلسطينية الأولى . وتناول التآخي بين الديانتين في رام الله ومنها في فلسطين كلها .

عصرا فطنت لأكواز الصبر التي وصلتني هدية يوم الأربعاء الفائت فقررت إعادة تجربتي (المشوّكة) معها . أحضرت الشوكة والسكين وتهيّأت للبدء بالتقشير قبل أن أفاجأ بفسادها !
أكواز الصبر فسدت وهي تنتظر فكان مصيرها حاوية القمامة .
تذكّرت أغنية شعبية فيها الحكمة والتجربة والرسالة ؛
( يا صاحب الطير قوم اسهر على طيرك ، عجّل عليه بالعلف لا يعلفه غيرك )
أنا لم أسارع للعناية بالأكواز ففسدت .
الطائر لم يجد من يعلفه فاستحق تذكير صاحبه بضرورة رعايته !

(صبري) فسد فاستحق الحاوية !
الطائر جاع فاستحق من يذكّر صاحبه !
من يتذكّر طيورنا الجميلة فيسهر عليها ؟!

ابراهيم جوهر
08-27-2012, 10:42 PM
الاثنين27 آب :
اليوم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد .
لمثل هذا اليوم في ذاكرتي مكانة حميمة تدغدغ الصفحات والحياة . كنت أحمل دفترا وأنا أتهيأ لتدوين الطلبات كلها ، والمعلومات كلها ، والتوصيات كلها ، والأحلام كلها .
سأبدأ بجد ونشاط ، سأنجح وأواصل حلمي ...
كنت أعشق المدرسة ويظهر الفرح على وجهي وفي أقوالي وأسئلتي للمعلمين .
اليوم –وفي كل بداية عام دراسي – مللت من الجملة التبريرية ( مهو أول يوم) !!
من أدخل إلى أفهام طلبتنا أن اليوم الأول يوم لمواصلة اللهو واللعب ، وأنه يوم للقاء الأصدقاء ومواصلة الحديث حول المغامرات والأعمال الصيفية ؟!
اليوم الأول يوم تأسيسي . يوم للبدء بالبناء والجدية والعمل . هكذا أفهمه . هكذا أراه . هكذا أتعامل معه .
( أنا خارج الزمن الذي يتعامل معه طلبتنا !)
هو يوم رسم خريطة العمل وبرنامج العام .
اليوم الأول في الدوائر المسؤولة يوم مثل أي يوم ... قال أحد المسؤولين لمدير ما أبدى استغرابه من البدء دون اكتمال نصاب المعلمين ووضوح البرنامج : هل هو أول يوم يمر يا أستاذ ؟ّ!
( وكأنه قال : كلّه عند العرب صابون !! أو : " حطّ بالخرج "! على رأي دريد لحام ... )

الطلاب يعزفون عن التعلّم والتحصيل ويبدون جديّة واجتهادا أقل بكثير من الطالبات .
مساء كنت في مجموعة لطلب (عروس) لشاب ؛ الشاب أنهى الصف العاشر فقط والفتاة في سنتها الجامعية الثانية ، وشرطها الوحيد أن تواصل تعلّمها الجامعي .

أغوص في حزني ، وأنكفئ مهموما بلا كثير أمل .

ابراهيم جوهر
08-28-2012, 10:40 PM
الثلاثاء 28 آب :
عدت إلى المواجهة ثانية ؛ أواجه الجهل ، وعدم حب تعلّم اللغة ، والمسلكيات الطائشة ، واللهو وقت الجد . أواجه اهتمامات شبابية بعيدة عن ما أحرص عليه ... باختصار أعود إلى ما بات مألوفا في سلك التعليم هذه الأيام ، لكن طاقة الفرج النسبي تفتح لي حين أدخل مجموعة النخبة ؛ الصف المؤهل وفق التقييم ليكون ذا تحصيل مرتفع وإبداع مؤثر ... فيخيب أملي لأنني رفعت سقف توقعاتي !

بعد استراحة ما بعد الظهر كان عليّ الالتقاء مع طاقم البرنامج التلفزيوني ( طلات مقدسية ) لإكمال التصوير والحديث عن القدس والثقافة والكتب والناس .
تأخرت عن الخامسة ، الموعد المتفق عليه ، بنصف ساعة بسبب أزمة السير في الشارع الضيق المزدحم الموصل إلى المسرح الوطني الفلسطيني . هنا حضرت على أرض المكان ندوتنا الأسبوعية ، وهمومنا الأدبية . ثم كانت المكتبة العلمية والمقهى الثقافي ، وشارع صلاح الدين وباب العامود .
القدس ليلا تلملم حزنها فيسرع الناس تاركين غموضهم في المكان . أضواء الزينة الرمضانية وحدها أبقت شيئا من روح أريد لها الاختفاء في ليل القدس ، وحركة متحفزة هنا وهناك ، والسور التاريخي المنتظر وعدا كان يوما حين غنته (فيروز) ذات عام بعيد .
أنهي اللقاء بإطلالة واثقة من الصحافية الشابة (لما غوشة) التي تعشق عملها وقدسها وأسئلتها الذكية ، بحضور المصوّر التلفزيوني الهادئ (عبدالله القضماني) على خلفية باب العامود الذي كان وقتها ما زال عامرا بالحياة .

عدت متعبا إلى المنزل . كانت (آية) قد أحضرت كمية من (الصبر) التلحمي فتناولت عدة أكواز مقشورة . الصبر لذيذ وحلو وصلب البذور .
هل كانت صدفة ؟ ما الذي أحضر الصبر التلحمي هذا اليوم دون سواه ؟!

ابراهيم جوهر
08-29-2012, 10:36 PM
الأربعاء 29 آب :
يومي بدأ عند (الفجر الكاذب) الذي يسبق (الفجر الصادق) .
حركة رياح تحمل برودة منعشة تذكّر بأجواء الخريف .
(هل بدأ الخريف مبكّرا هذا العام ؟ )
في الخريف عادة تنتقل الحياة من أجواء الصيف إلى الشتاء بلياليه الباردة التي كانت تحمل الحكايات والمؤانسة قبل انتشار المسلسلات التركية والفضائيات المغناجة !
أوراق الدالية الوحيدة جارتي وأنيستي على الشرفة المفتوحة تطفر وتتساقط بفوضى قد تكون مزعجة لغيري ، لكني أحبها !
استمرت حركة الهواء البارد حتى موعد شروق الشمس . تأخر ظهور شمس هذا النهار بفعل الغيوم المتراكمة في الشرق حيث الشروق المنتظر .

ما زالت تحية صديقي الشاعر ( محمد ضمرة ) منذ الليلة الفائتة تعيش في أحاسيسي . أوصاني :
(سلّم على باب العامود كلما مررت به وقل له : الطفل الذي ضاع عند أعتابك يهديك السلام ...)
كيف أنقل السلام ؟ والسلام أمانة ، والأمانة عرضت على السماوات والأرض فأبينها وحملها الإنسان ... كيف لي أن أوصل السلام إلى الباب الذي شهد ضياع الطفل (محمد ضمرة ) ؟!!!!
هل توصل القصائد السلام ؟ أم الدموع ؟ أم صفحات الذاكرة الحية ؟
( سأل محمود درويش صديقه سميح القاسم عن "الخروبة" ؛ أخبارها ، وحالها ، والذين مروا عنها ومن تحتها وحكوا حكاياتها ) ، لماذا تحضر الأشجار والحجارة والناس والتاريخ حين نتذكر الوطن ؟
عدت بالذاكرة إلى صورة ذاك الطفل الممسك بيد أبيه وهو يتخطى درجات باب العامود بخوف ، واستغراب ، ومراقبة لكل شيء و.... تمعّن في الحجارة المبهرة والناس الكثر . ذاك البريء العاشق كان أنا ، فبقي هناك منذ ذاك الزمن الجميل .

منذ اليوم سأوصل السلام في كل جولة على الباب ، وسأسأل عن الطفلين ؛ ذاك الذي أضاعه الزحام ، والآخر الذي يبحث عن صورة كانت له .

اليوم مضى بأجوائه الخريفية . في الخريف المبكر تحضر الغرابة ، ودموع الغيوم المتهيئة ، والذاكرة الحية ، والأوراق التي تأبى السقوط .

ابراهيم جوهر
08-30-2012, 11:15 PM
الخميس 30 آب :
مع منتصف الليلة الفائتة بدأ يومي قبل (قيلولة) الليل !
تابعت مواجهة مواقف وكلمات ومصطلحات ، فوقفت على ضياع ما بعده ضياع ! فحين تضيع المواقف من المصطلحات في القدس وشأن القدس ، فإن تعدد (المرجعيات) المقدسية قد بدأ يقطف ( ثمار خرابه ) وتضييعه !
الموقف من فيلم (24 ساعة في القدس) المموّل بالمال الألماني وهو يشترط نقل واقع القدس بمفهوم (الدول المانحة) أثار (معركة) بين الهيئة الأهلية وعدد من المتابعين للشأن الثقافي المقدسي والفلسطيني بشكل عام ، وشركة (كتّاب للإنتاج السينمائي) التي تعمل على تصويره .
الملفت في الأمر بحزن وخراب وضياع هو ما أورده كتاب المحامي (جوناثان كتّاب) الذي عدّد فيه مواقف بعض المسؤولين (!!) الذين لم يعترضوا على متابعة تصوير الفيلم ، وأولئك الذين اعترضوا ، وأولئك الذين قالوا : لا يوجد تحديد واضح للتطبيع ....
قرأت رسالة المحامي ، والرد الذي يفنّد الادعاءات التي ساقتها بقلم الكاتب ( راسم عبيدات ) ...
(هل كان من الممكن أن يكون هذا الذي هو كائن في وقت سابق لأوسلو وإفرازاتها وكثرة المرجعيات التي وصلت إلى اثنتين وعشرين مرجعية ؟!!)

مساء اليوم كنت في ندوتنا الأسبوعية في المسرح الوطني (الحكواتي) لمناقشة رواية تنتقد الحالة الثقافية الجديدة بمفهوم الثقافة الشامل من عادات وتقاليد ومسلكيات وسبل نصب واحتيال وفهلوة .
ثقافة جديدة تقود الناس والبلاد إلى المزيد من الخراب .
أحضرت الزميلة (فيكي الأعور) حلويات (ليالي لبنان) وأحضرت الزميلة (ميرفت مسك) القهوة السادة .
ليلة من ليالي القدس استعادت ذكريات فيها من الصدق والمرارة الكثير حين حضرت (ليالي لبنان) .

أحد محبي السماجة والكذب ابتدع هذا المساء (كذبة أيلول) قياسا على ( كذبة نيسان ) حين أرسل إلى صديقي الكاتب ( جميل السلحوت ) يخبره بأن المسرح قد انهار وقتل ثلاثة وجرح آخرون !!
ثقافة الفوضى والخراب ستتعمق إن لم تجد من يوقفها في القدس .

ابراهيم جوهر
08-31-2012, 11:26 PM
الجمعة 31 آب :
في هذا اليوم المبارك ينتهي آب ويحمل معه وفق التقسيم المدرسي فصل الصيف . عليّ أن أنتظر صيفا آخر إذن .
الخريف يبدأ مع أيلول الذي كان يقال فيه أيام النقاء ( ايلول ذيله مبلول )!! منذ سنوات لم يعد ذيل أيلول مبلولا بل استمرت فيه رائحة الصيف . لعل الحالة هذه هي التي قصدتها عجائز بلدتي الطيبات حين قلن : ( من قلة هدانا صار صيفنا شتانا ) !! لعلها .

حمل فجر اليوم لي أصوات جيراني التي غابت عني مؤخرا ؛ بلابل وطيور لا أعرف أسماءها ، ونسمات من هواء أواخر آب ... وحملت الأنباء تقريرا للحفريات في القصور الأموية التي من المخطط أن تكون مرافق صحية للهيكل العتيد !!

كل شيء عادي ؛ آب يمضي ليرتاح حتى يأتي دوره في العام القادم .
أيلول يتهيأ لبدء دوامه الشهري .
الطيور تعرف دورها .
وأغاني الأفراح تصدح ، والتلفزة تبث ...كل شيء عادي يسير وفق البرنامج المرسوم .
الحمد لله دائما .

ابراهيم جوهر
09-01-2012, 10:54 PM
السبت 1 أيلول :
كل أيلول وأنتم بخير .
أيلول الذي بدأ هذا السبت حمل لي راحة نسبية ، فاليوم عطلة أسبوعية مكنني من تصحيح موضوع التعبير حول ( مشاعر لحظة ) الوداع لطلبة الصف العاشر .
التجربة لمن عاشها أثّرت على اللغة والعاطفة ، في الوقت الذي أردت فيه دفعهم إلى التفكير ، والتأمل قبل التعبير .
يهمل منهاجنا المدرسي دفع الطلبة للتعبير عن ذواتهم لذا يجدون صعوبة حين يواجهون بالتعبير عن مشاعرهم ، حتى (العشاق) يستعينون بالكتب الجاهزة التي تعلب المشاعر ، واللغة !
قرأت رواية ( دعاء الجيلاني ) التي حملت عنوان ( خمسة وعشرون عاما ) . أعجبتني لغة الكاتبة ، ونقلها لحظات إنسانية مؤثرة في العلاقات الأسرية وهي تستعرض الخلافات الأسرية وأثرها على الأبناء .
لم أتمكن من إنهاء القراءة بسبب اجتماع الأهل والأقارب الذين وفدوا لوداع شقيقتي التي ستغادرنا غدا إلى الأردن حيث تعيش وتقيم .
الفراق يثير المشاعر دائما ...(لماذا اخترت لحظة الوداع طالبا من طلبتي الكتابة حولها ؟ هل للوضع المعيشي التاريخي الذي أحمله دور في هذا ؟ كيف يشعر من يفرض عليه المغادرة ؟ وما ردة "مشاعر" الباقين ؟ أعرف ، وقرأت تجربة من اعتادوا الرحيل )
الرواية حكت مشاعر بطلها الفراقية ،
أيلول يشهد "فراق" الطلبة لما اعتادوا عليه في عطلتهم الطويلة ،
الخريف يستثير المشاعر فيكون الغموض والليلك والأسى ....

....غدا يوم جديد . وكل وداع وأنتم بخير .

ابراهيم جوهر
09-02-2012, 10:10 PM
الأحد 2 أيلول :
جيش من التلاميذ سيتوجه اليوم إلى المدارس .
(الجيش) لكثرة العدد ، أما المدارس ؛ ساحات الاستقبال والتربية والتعليم ، فماذا أعدت وماذا خططت أو خطط لها ، فهذا شأن آخر .
قضية التربية في زمن متغير لجيل منفتح على العالم تحتاج إلى المزيد من المراجعة الجادة ، والقرارات الجريئة . لم يعد التعليم وفق أساليب الماضي لجيل اليوم مناسبا ، ولم تعد التخصصات القائمة تناسب احتياجات الطالب الجديد ، ولا احتياجات المجتمع .
(رفع الطفل نصر أسامة ذات يوم من العام الفائت شعارا استوحاه من ثورات "الربيع العربي" قال فيه : الشعب يريد إغلاق المدارس )!!
باتت مسألة افتتاح العام الدراسي وإنهائه روتينا فيه الكثير من الملل والمشكلات متعددة المصادر والأسباب . وبات التخبط عنوانا مقيما في وزارات التربية .
لم يعد السير إلى الأمام والعيون مصوّبة إلى الوراء مجديا مع تقدم الزمن ....
راودتني الأفكار في صباحي هذا اليوم ؛ صباح راقبت شروق شمسه التي أنبأتني بجفاف متوقع .
اليوم سأقوم بالتعريف بابنتي (آية) في قسم التوظيف . قلت للمسؤول هناك : لا أحب الواسطة ، ولولا ثقتي بقدراتها لما حضرت هنا .
(آية) ستصبح معلمة للغة العربية . ستصير زميلة مهنة .
(كيف تمر الأيام مسرعة دون التفات من جانبي ؟!! هل يفاجئني المستقبل حين يصير واقعا حالّا في الزمان والمكان ؟!!)

قرأت لزميلي أيام الطلب الجامعي صديقي الكاتب (حسن عبدالله) مقالة(ولادة جديدة في القدس) بثّ فيها حنينه وشوقه للمكان والناس والورق وكل الذي كان . (حسن) احتفل على طريقة الكتّاب بدخوله إلى القدس في موجة التسهيلات الغريبة الأخيرة ، وشهد ولادة حفيده الأول لابنته (رزان) وقال متيقنا : إنه رأى القدس تبتسم .
(رزان) التي ولدت مع منتصف الثمانينات ملأ والدها صفحات المجلة النسوية غزلا بقدومها ...اليوم هي أم ، وهو جدّ .
تمضي الأيام وتسرقنا من أعمارنا ....

اليوم أكملت قراءة النص الأدبي للكاتبة (دعاء الجيلاني) وكتبت انطباعي عنه .
في الآونة الأخيرة أشهد إقبالا مشجعا على الكتابة ، وأتمنى أن يكون الإقبال على المطالعة مماثلا أو أكثر .
( كيف يشجّع المنهاج المدرسي على المطالعة ؟ ما دور المعلم في تشجيع طلبته أيضا؟)
اقرأ .... ولتذهب ثقافة البنوك إلى الجحيم .

ابراهيم جوهر
09-03-2012, 09:44 PM
الاثنين 3 أيلول :
حرارة اليوم مرتفعة ، والجفاف سيد اليوم المتوّج .
جفاف في الجو ، وجفاف في الحلق . مهنة التعليم التي تتطلب صوتا وكلاما وكتابة ومسحا وتثبيتا في مثل هذا الجفاف السائد تكون أكثر إرهاقا ، وكذا كان يومي .
تصادف اليوم ليكون يوما لقواعد اللغة العربية التي لا تخلو من (جفاف) تتهم به . وحين يكون توضيح القواعد نظريا يزداد الجفاف .ولأن الأمر يستدعي تركيزا وربطا وتطبيقا يزداد الجفاف .

بعد الظهر قرأت أكثر من مئة صفحة بقليل في رواية (عاشق على أسوار القدس) لكاتبها (عادل سالم) فوقفت على عشق طاغ للقدس ، ونقل حيوي في وصفه لأزقتها ، وذاكرتها ، وذكريات راويها . الكاتب يرى ضياعا قائما في القدس بفعل الممارسات الخارجة عن إرادة أهلها ، ويصف غربة الإنسان فيها وينتقد اعتباره سائحا تمهيدا لطرده منها ، ويحذّر من أن يصبح أهلها لاجئين بعيدا عنها . ولا ينسى انتقاد بعض الممارسات غير اللائقة ممن يفترض فيهم أن يعيدوا للقدس بهاءها وهويتها .
(الابن المريض يكون دائما محط اهتمام أفراد العائلة ، والقدس اليوم هي الابن الأكثر مرضا ومعاناة لذا كثر وصفها والتذكير بها .مؤخرا كثرت الأعمال الأدبية والفنية التي تنقل وجع القدس .)

قرأت ترجمات لما كتب حول واقع التعليم في القدس ، والنقص الحاد في الغرف الصفية والمعلمين ، وواقع التسرب بين الطلاب الذي يصل إلى ما نسبته أربعين في المئة !
( سنقطف ثمار هذا كله في القريب العاجل )
طلبت من تلميذتي (رهف السعد) عاشقة الكتابة أن تجري حوارا متخيلا مع الحقيبة المدرسية ؛ الحقيبة تشكو ، والتلميذ يشكو .سأنتظر قلم (رهف) وخيالها لأرى كيف ينقل الجيل الشاب همومه ، وأحلامه .

مساء ذهبت للسلام على صديقي الكاتب (جميل السلحوت) الذي عاد فجر اليوم من زيارة أقربائه في الولايات المتحدة .

ارتفاع درجة حرارة اليوم أنهته نسمات لطيفة بدأت تتوالى عند المساء .
حسنا ، لا شيء باق على حاله .

ابراهيم جوهر
09-04-2012, 10:03 PM
الثلاثاء 4 أيلول :
بدت شمس الصباح نشيطة بحرارتها . اليوم كان جافا . العمل في الجو الحار لا يريح . بدا التعب والإرهاق عليّ واضحا هذا النهار بعد العاشرة ضحى .
أشعر مع الطلبة وهم يجلسون في مثل هذا الجو بلا وسيلة تبريد أو تلطيف لجو الغرفة الصفية المزدحمة ، وهم يتنقلون من مادة دراسية إلى أخرى .
ما زالت مدارس المدينة تعاني نقصا في المعلمين والغرف الصفية والساحات ووسائل الراحة والترفيه والجذب ، وما زال منهاج اللغة العربية الجديد غير مكتمل ، فلم تصل الكتب إلى أيدي المعلمين ولا الطلبة .
اليوم وصل كتاب اللغة العربية الذي عدّلته وزارة التربية الفلسطينية وهو يحمل تغييرات لم أفهم مغزاها بعد ؛ حذفت دروس وأثبتت غيرها .
المنهاج الآخر في اللغة العربية – المطبق في عدد من مدارس القدس - وفق ما وصلني من معلومات مؤكدة ، يريد أن يزرع الفاكهة في البحر !! فقد أثبت متطلبات هي من شأن التخصص الجامعي ، أو المستوى الجامعي . المنهاج يتساوق مع المتطلبات العولمية فأدخل (الجندر) مثلا ، وروايات عربية عالية المستوى ، وأخرى عالمية .
والكتب لم تصل بعد .
الطلبة تحصيلهم في اللغة العربية لا يسر كثيرا ، والمنهاج الجديد سيزيد الطين بلة .

انتهيت من قراءة رواية الكاتب المقدسي (عادل سالم) وكتبت مراجعة سريعة حولها .
مساء تقل درجات الحرارة ويميل الجو للاعتدال .
التوازن سمة الحياة ، والكون دائما .

ابراهيم جوهر
09-05-2012, 10:51 PM
الأربعاء 5 أيلول :
صاح ديك من بعيد . وصلني الصوت حادا ثم انقطع . الديك لم يواصل صياحه قبل شروق شمس هذا النهار الذي بدا حارا .
أوراق الدالية ؛ جارتي الأليفة، تتساقط بالتدريج منذ يومين . الأوراق الخضراء الطرية الشهية بدأت بالتساقط وهي هشة يسهل تحطيمها . تخرج صوتا بمعنى الحطام فيثير في النفس أسى .
عمرها ليس طويلا هذه الأوراق . تبدأ صغيرة طرية ندية تنبئ بعنب لذيذ حلو المذاق جميل الشكل والتشكل . الآن تموت بلا مبالاة ! انتهى دورها في عمرها القصير !
إنها تنتظر العام القادم لتعود من جديد * لتعطي من جديد .
ستتعرى الدالية ، ربما ترتاح وهي تجدد ثوبها ، لكنها تصيبني بالحزن .

غدا في ندوتنا الأسبوعية سنناقش الأدب الذي تكتبه الكاتبات ؛ هل لجنس الكاتب دور في ما يكتب ؟ كيف عبّرت المرأة عن قضاياها ؟
الدكتورة (إسراء ابو عياش) ستكون المتحدثة الرئيسة في اللقاء بعد الاستماع لقراءات بأقلام شابات من القدس يعشقن اللغة والتعبير .
اتصل بي والد إحدى الطالبات سائلا عن إمكانية الأخذ بيد ابنته الموهوبة فأشرت عليه بالحضور معها غدا لتلقي نصها المكتوب .
الأمر نفسه مع موهبة ثانية في مكان آخر .
ما دور المدرسة في تشجيع المواهب ؟ وأين المؤسسات الاجتماعية والثقافية ؟
نحاول أن نسدّ الفراغ الهش القائم ما استطعنا لذلك سبيلا .
الاهتمام بالأدب بات مؤخرا يشكل شبه ظاهرة مقارنة بالعزوف الذي كان .
بادرة خير وأمل .

أوراق الدالية توالي سقوطها من أجل أوراق أكثر نضارة .

بعد المساء ضمّنا مجلس الكاتب (جميل السلحوت) ؛ أنا و(نسب أديب حسين) و(لؤي زعيتر) فكانت هموم وشجون ، وكانت ذكريات وذاكرة . (لؤي) ينشط لإحياء الحالة الثقافية في نادي جبل المكبر بالتنسيق مع مجموعة شبابية ، واللقاء الأول سيكون بعد أيام ...

في أيلول لا تسقط الأوراق دائما . إنها تنمو في بستان الثقافة هذه المرة .

ابراهيم جوهر
09-06-2012, 10:21 PM
الخميس 6 أيلول :
العسل المفترض مع نهاية الأسبوع صار شيئا آخر في يومي هذا ؛ الحر الذي يواصل فعله ، وجفاف الحلق ، وتعطّل السيارة بفعل ارتفاع حرارتها عطّل عليّ شعوري بمعنى نهاية الأسبوع ، وصادرها .
الحرارة في بلادنا ترتفع ، والأسعار ترتفع ، وأمور أخرى تواصل ارتفاعها ، لكن في المقابل تقل القيم ، وتنخفض قيمة الإنسان ، ويزداد الازدحام ، وتواصل الطرق في بلادنا حربها على الأرواح البشرية ، ويستمر التعب .
مساء اليوم لم أتمكن من الذهاب إلى اجتماع ندوتنا الأسبوعية . كان من الواجب المشاركة في حفل خطوبة أحد أقربائي . شعرت بخسارة حقيقية هذا المساء ، فالروح عطشى للمعرفة .
أصوات المفرقعات تتواصل هذه الليلة . الدعوات لوقفها لم تنجح . هناك من يصر على ممارسة فرحه على طريقته الخاصة .
أوراق الدالية تواصل سقوطها المحزن .
تتزايد الأعباء .
يوم العسل باتت نذر الحرب تهدده ؛ فالجميع يتحدث عن الهرب إلى الحرب .
لا يوجد ما يخشاه الفقراء من الاحتمالات جميعها . الخائفون هم أولئك المستفيدون من المراوحة في دائرة الافتراس .

لا عسل في نهاية الأسبوع !
لا استقرار ولا هدوء !
لا بلّ لظمأ القلب والعقل !
لماذا لا تأتي بنات العين إذا ؟!

ابراهيم جوهر
09-07-2012, 10:21 PM
الجمعة 7 آب :
سبقت شمس النهار بنصف ساعة . رغم التأخر عن المعتاد لحقت النهار في بدايات تشكّله .
تفاءلت ، ربما . لكن التفاؤل لم يدم طويلا !
بدأت نهاري على غير البدايات الطبيعية المتفائلة وهي تتمنى خير اليوم ، وتشكر الله على نعمة الحياة .
تعكّر مزاجي الشخصي . أمور توافه تعكّر المزاج . أتمنى لو يعيش الفرد بعيدا عن المنغصات ؛ لا يسمع غير الذي يعجبه ، ولا يرى غير الذي يسره .
لكنه الإنسان الذي خلق في كبد .

أصوات الاحتفالات مساء توالت في تلويث الفضاء ، والنفس ، والمزاج . لا ذوق فنيا في اختيار الأغنيات ، ولا في تعليق المعلّق ذي الصوت غير الفني .
لا يأتي الخراب من فراغ !

ابراهيم جوهر
09-08-2012, 08:34 PM
السبت 8 أيلول :
هل هو يوم للبكاء والحزن ؟ أم للفرح ؟!
في يومية أمس أعدت الزمن شهرا كاملا إلى الوراء دون قصد ظاهر ، فهل كان الخطأ حين كتبت (الجمعة 7 آب) كامنا هناك في زاوية ما يتمنى عودة ورجوعا ؟!
لست أدري ، ولا أدري كيف تصادفت الأمور في يومي لتنكأ شيئا من جراح ، وشيئا من حزن مقيم .

صباحا كنت في حديث حول تربية الأطفال في بلدي وهم ينمون على العنف ، فقد كسر أنف طفل من أقاربي مساء أمس بعد اعتداء من زملائه ممن هم في مثل سنّه الطفلي .
هل لبرامج العنف على الشاشة دور ؟ وهل للقيم التربوية دور ؟ هل لطبيعة الغذاء المهرمن والمصنّع دور ؟
لماذا ينتشر العنف في مجتمعنا ؛ كبيرا وصغيرا ؟
من يدرس الظاهرة ويرشدنا إلى الحلول ؟
ظهرا بدأت أقرأ رواية (ضحى) للكاتب (حسين ياسين) ابن عرابة البطوف .
رواية لم أنهها بعد ، لكني وجدت كاتبا يلعب بالكلمة ، والموقف ، والذاكرة ، وينشر الوجع إلى جانب الجمال ، والثقافة إلى جانب ما انتقده من جهل ...مثل الحاوي الذي يلعب بالحجر والبيضة .
قرأت مقالا لصديقي الكاتب (حسن عبدالله) حول الوعي والكتابة والبدايات الأدبية المشتركة أيام الدراسة الجامعية أواخر السبعينات . ( حسن) قلب عليّ المواجع وهو يعيدني إلى أيام فيها النقاء والصدق وفورة الشباب .

مساء شاهدت حلقة بيالارا (طلّات مقدسية) التي سجّلها الطاقم الفني مؤخرا معي .
سررت للاهتمام ، وللإحساس الكامن وراء كلمات التقديم والإنهاء ، وأملت خيرا في شباب وشابات يعرفون طريقهم .
الأمل باق إذا ، فلأتفاءل ...
غامت عيناي حين سمعتني وأنا أتحدث للصورة الشخصية المرسومة على الجدار . سألتني الصحافية الطموحة (لما غوشة) ماذا تقول للصورة ؟ فكان حديث عن الهرم (هرمنا) قبل الفرح المنتظر .

حزن في الطريق .
حزن في سماء القدس ، وأرضها .
حزن في قلبي ...
إلى متى يلازمني الحزن ؟

ابراهيم جوهر
09-10-2012, 11:08 PM
الاثنين 10 أيلول :
خبز ، ودم ، وذكريات تجمعت في صفحتي هذا المساء .
أمس غابت يوميته لحضور لغة الغضب والخسارة في جعبتي المصدومة بتواصل حالة العنف الاجتماعي بين الناس ؛ الأقارب ، والأباعد !!
بات العنف سيد الموقف والحل الناجز الحاضر . غابت لغة العقل ، وغابت قيم الانتماء بغياب الوعي والإحساس بلؤم الواقع .
ثقافة مخرومة تشعر ذا الإحساس الصادق الشفاف باغتراب مضاعف . وهذا ما أنا عليه الآن ، وأمس ...
تتسع الدائرة وهي تحيط بنا في بلاد تتشح بالسواد ، والخراب ، والفلتان ، والضياع ، واللااستقرار .
بات عدونا قريبا منا ، يقيم فينا ، فممن نطلب النجاة ؟!

خشيت أن يتسرب الغضب إلى لغتي أمس فغابت يوميتي * ورجعت متأخرا مما وراء الجدار وأنا في مساعي صلح وإصلاح و(لملمة الطابق ) المفضوح وهو ينفتح على آفاق من الجهل ، والسوداوية ، والتفسخ الاجتماعي .
هل بتنا كتلك التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ؟!

اليوم كانت انتفاضة الخبز . شبان غاضبون ، بحق ، على انسداد الأفق السياسي ، والتلاعب بمستقبلهم . ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان) .
أسأل نفسي وقلمي : بماذا كان يشعر المنتفضون في الانتفاضة الأولى وهم ينزلون إلى الشوارع ؟ بماذا حلموا ؟ وماذا أملوا ؟ وأقارن اليوم بالأمس ... فأرى سقف الأحلام يزداد انخفاضا ، وغيلان الغنى السلبي غير المشروع يزدادون غنى ولؤما
ووقاحة .
(ما اغتنى غني إلا بما جاع به جائع) .

(ضحى) الرواية الملحمية كانت بصحبتي عصر اليوم . شدتني بمعلوماتها ، وأسلوبها ولغتها . ما زالت تنتظر إتمام قراءتها وهي تقارن بين حالين ؛ هنا وهناك . رواية فيها الكثير من الغنى الإيجابي والتناص الثقافي .
عالم الفن يجمّل سواد المرحلة ، دائما ، ويفتح آفاق أمل تحاصره أخلاقيات السوق السياسي والاقتصادي .

ابراهيم جوهر
09-11-2012, 10:23 PM
الثلاثاء 11 أيلول :
فجر اليوم حلّ حاملا روح الشتاء ؛ ضباب ، وقطرات ، وهواء بارد يلفح المكان .
تعود الذاكرة إلى مخزونها الشتائي فتحيى صورة الألفة الماطرة وهي تنتظر مطرا غدقا يروي الزرع والضرع .
( لولا شيوخ ركّع ، وأطفال رضّع ، وأغنام رتّع لما أمطرتم ...)
"المطر" صار على يديّ ( السّياب) رمزا للخير العميم بعيدا عن مدلوله اللغوي في ( أنشودة المطر ) .
( كتب زميل أيام تجريب المواهب وشحنها باللغة والمعاني في الجامعة : " السماء ما زالت حبلى بالمطر..." .)
هل ما زالت السماء كذلك ؟!

مساء ذهبت إلى نادي الحي الذي يحمل في تعريفه ( ثقافي – رياضي – اجتماعي ) كحال الأندية جميعها التي كانت تملأ الدنيا وتشغل الناس ! ثم استكانت مكتفية بالنشاط الرياضي الذي – في أغلبه الأعم – بات يحمل روح التنافس بعيدا عن منبع الفكرة . بات أنديتنا (تشتري) اللاعب و ( تبيعه ) على عادة أندية الدول الغنية . وجمهورنا الرياضي المشجّع ابتعد عن روح ثقافة الرياضة حين وجد تفريغا لعواطفه (القبلية) وتعويضا لهزائمه السياسية والعلمية والثقافية ، في المباريات .
أمسية أعادتني إلى أيام صباي العامرة بالنشاط المنطلق من الأندية كانت الليلة .
( لوحات منسية) شملت الشعر الشعبي ، والأغنية السياسية ، والكلمة الهادفة .
الليلة حصل تواز نسبي مع ما باتت أجواء الحي تشهده من كلمات هابطة الدلالة واللحن في الأعراس .
العود ، والربابة في ( لوحات منسية ) بروح عزيمة الشباب المندفع بإيمان وعزيمة أعادت روحي إلى نبع خلته قد جفّ .
مطر
مطر
مطر .

ابراهيم جوهر
09-12-2012, 11:32 PM
الأربعاء 12 أيلول :
ثور الساقية المسكين المحكوم بالدوران ، كلما ظن أن مسيرته اقتربت من نهاية شقائها وجدها تبدأ من جديد ! أو صخرة سيزيف المغضوب عليه التي تتدحرج كلما اقترب من بلوغ هدفه !
هل الإنسان مثله ؟ أم هو الذي يشبه الإنسان ؟
من الأسبق في الشقاء ؟ والدوران في الحلقة المفرغة ؟
هكذا أجد نفسي في الأيام الأخيرة ؛ أدور في حلقتي المحكومة بالشقاء ، والحزن . محكمة الإغلاق ، والاغتراب .
بتّ أتأمل بإمعان نظر ورؤيا فلا أجد كثير جدوى في المهمات اليومية التي تنشأ كل نهار وليل وهي تسير إلى الفراغ ، أو اللاجدوى .
...حضرت أفكاري ، ومعها صورة القتامة المتحصلة ، هذا المساء في الجلسة التي سعت إلى جمع الفرقاء على مائدة من صلح ، وصفاء .
كان المتحدث يفصّل والطائرة الاستطلاعية في الجو القريب صوت محركاتها يصم الآذان .
طائرة تذكّر من نسي بوجودها ، وخلافات تنشب في كل حي ، وفي داخل الإنسان ذاته .
سلاح جديد يدخل نسيجنا الاجتماعي المتهالك ؛ الخلافات ، ولغة العنف .
وقت ثمين يهدر ، وأعصاب تحرق ... نحيا حياتنا مرة واحدة ؛ ليت قومي يعلمون ...

بنت البلد
09-13-2012, 03:23 PM
استاذ ابراهيم : هل سترى هذه الجواهر اليومية يوما النور في دار النشر ؟؟
لقد قرات يوميات الاستاذ محمود شقير (مديح لمرايا البلاد ) ويدون ان انقص من قيمة ما قرأته
لكنني كلما قلبت الكتاب كلما عاثت امنية في راسي : اان امسك يومياتك يا ابا اياس بين يدي :)
لأنها ليست مجرد يوميات ، هي حكاية وطن وشعب ، وحياة المقدسي ، هي يومياتنا وهمومنا وقضايانا ،
بصراحة شعرت بالغيرة وقلت آان شاء الله سيحين وقتها يوما ما :)
تحياتي

ابراهيم جوهر
09-13-2012, 09:59 PM
أختي الرائعة أم طارق :
لروحك النقية كل الاحترام والاعتزاز ...
آمل أن تلتفت دار نشر ما وتطلب نشرها ...أو مؤسسة ثقافية ما وتسعى لنشرها ...
هي جاهزة للنشر ، وهي ترصد حياة مدينة ووطن ...